page 4170, entry [3711]Open original source
[٣٢٤٩] رَمَلَةُ بنت أبي سفيانَ صخرِ بن حربِ بن أُمَيَّةَ، أمُّ حبيبةَ زوجُ النَّبِيِّ ﷺ (¬١) اختُلِف في اسمِها؛ فقيل: رملةُ، وقيل: هندٌ، والمشهورُ: رَمْلةُ، وهو الصَّحيحُ عندَ جمهورِ أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ والسِّيَرِ والحديثِ والخبرِ، وكذلك قال الزُّبَيْرُ (¬٢). وروَى ابن وهبٍ، عن ابن لَهِيعةَ، عن أبي الأسودِ (¬٣) محمدِ بن عبد الرحمنِ بن نَوْفَلٍ، قال: خَلَفَ رسولُ الله ﷺ على أمِّ حبيبةَ بنتِ أبي سفيانَ، واسمُها رَمْلةُ، زَوَّجَها إيَّاه عثمانُ بنُ عَفَّانَ بأرضِ الحبشةِ، قال: وأُمُّها صَفِيَّةُ بنتُ أبي العاصِي عَمَّةُ عثمانَ (¬٤). ورُوي عن (¬٥) سعيدٍ، عن قتادة، أنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ رسولَ اللهِ ﷺأُمّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ بأرضِ الحبشةِ، وأصدَق عنه مِائَتَيْ دينارٍ، ذكَره الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن الحَسَنِ (¬١)، عن سفيانَ بن عُيَينةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ (¬٢). وذكر الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن حسنٍ، عن أبي ضَمْرة (¬٣) أنسِ بن عِيَاضٍ، عن أبي بكرِ بن عثمانَ، قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ بن حربِ [بن أُميَّةَ] (¬٤)، واسْمُها رَمْلةُ، واسمُ أبيها صخرٌ، [زَوَّجَه إيَّاها] (¬٥) عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وهي بنتُ عَمَّتِهِ، أُمُّها بنتُ أبي العاصِي زَوَّجَها إيَّاه النَّجَاشِيُّ، وجَهَّزَها إليه، وأصدَقها أربعَمائةِ دينارٍ، وأَوْلَمَ عليها عثمانُ بنُ عَفَّانَ لحمًا وثَرِيدًا، وبعَث إليها رسولُ اللهِ ﷺ شُرَحبيلَ ابنَ حَسَنةَ، فجاءَه (¬٦) بها (¬٧). قال أبو عمرَ: هكذا في كتابِ الزُّبَيْرِ في هذا الحديثِ؛ مَرَّةً: [زَوَّجَه إيَّاها] عثمانُ بنُ عَفَّانَ، ومَرَّةً قال: [زَوْجَه إيَّاها] (¬٨) النَّجَاشِيُّ،وهذا تَنَاقُضٌ في الظَّاهِرِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ النَّجَاشِيُّ هو الخاطبَ على رسولِ اللهِ ﷺ والعاقِدُ عثمانُ، وقيل: بل خطَبها النَّجَاشِيُّ، وأَمْهَرَها عن رسولِ اللهِ ﷺ أربعةَ آلافِ درهمٍ، وعقَد عليها خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي، وقيل: عثمانُ. وكذلك اختُلِف في موضعِ نكاحِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاها كما اختُلِف فيمَن عقَد عليها؛ فقيل: نكحَها (¬١) كان بالمدينةِ وبعدَ رُجُوعِها مِن أرض الحبشة، وقيل: بل تَزَوَّجَها وهي بأرضِ الحبشةِ، وهذا هو الأكثرُ والأصَحُّ إنْ شاء اللهُ، وقيل: عقَد عليها النَّجَاشِيُّ، وقيل: عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وقيل: خالدُ بنُ سعيدٍ (¬٢). وكانَتْ أمُّ حبيبةَ تحتَ عُبَيدِ (¬٣) اللهِ بن جحشٍ الأَسَديِّ - أسدِ خُزَيمةَ - خرَج بها مُهاجِرًا مِن مكةَ إلى أرضِ الحبشةِ مع المُهاجِرينَ، ثم افتَتَنَ وتَنَصَّرَ وماتَ نصرانيًّا، وأبَتْ أمُّ حبيبةَ أن تَتَنصَّرَ، [وأثبَت اللَّهُ الإسلامَ لها] (¬٤) والهجرةَ حتَّى قَدِمت المدينةَ، فخطَبها رسولُ اللهِ ﷺ، [فَزَوَّجَهَا إِيَّاه] (¬٥) عثمانُ بنُ عَفَّانَ. هذا قولٌ يُروَى عن قتادةَ، و (¬٦) كذلك روَى اللَّيْثُ، عن عُقيلٍ، عنابن شهابٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّج أمَّ حبيبةَ بالمدينةِ (¬١). وقال ابن المُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ، عن أمِّ حبيبةَ، أنَّها كانَتْ عندَ عُبَيدِ (¬٢) اللَّهِ بن جَحْشٍ، وكان رحَل إلى النَّجَاشِيِّ فماتَ (¬٣)، وأنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ بأُمِّ حبيبةَ وهي بأرضِ الحبشةِ، زَوَّجَها إِيَّاه النَّجَاشِيُّ، ومهَرها (¬٤) أربعةَ آلافِ درهمٍ، وبعَث بها مع شُرَحْبِيلِ بن حَسَنةَ، وجَهَّزَها مِن عندِه، وما بعَث إليها النبيُّ ﷺ بشيءٍ، وكان مُهُورُ سائرِ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ وأربعَمائةِ درهمٍ (¬٥). وكذلك قال مصعبٌ والزُّبَيْرُ (¬٦)، أنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجه إيَّاها، خلافَ قول قتادةَ أنَّ (¬٧) عثمانَ زَوَّجَه إيَّاها بالمدينةِ، وهو الصَّحيحُ إن شاء اللهُ. وقد ذكَر الزُّبَيْرُ في ذلك أخبارًا كثيرةً كلُّها تَشْهَدُ لتزويجِ النجاشيِّ إِيَّاها بأرضِ الحبشةِ، إلَّا أنَّه ذكَر الاختِلافَ فيمَن زَوَّجَهاوعقَد عليها؛ فقال قومٌ: عثمانُ، وقال قومٌ (¬١) آخرون: خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي، وقال قومٌ: بل النجاشيُّ عقَد عليها، فإنَّه أسلَم، وكان وَلِيَّها هناك، وإنَّما لم يَلِ أبوها أبو سفيانَ نكاحَها؛ لأنَّهُ كان يومَئِذٍ مُشرِكًا مُحارِبًا لرسولِ اللهِ ﷺ، وقد رُوِي أنَّه قيل له وهو يُحاربُ رسولَ اللهِ ﷺ: إنَّ محمدًا قد نكَح ابنتَك، فقال: ذلك الفحلُ لا يُقدَعُ (¬٢) أنفُه. وقال أبو عُبَيدةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى (¬٣): تزوّج رسولُ اللهِ ﷺ أمَّ حبيبةَ في سنةِ ستٍّ مِن التاريخِ، وتُوفِّيتْ أُمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ سنةَ أربعٍ وأربعينَ. وفي هذه السنةِ - بعدَ موتِ أمِّ حبيبةَ - ادَّعَى معاويةُ زيادًا، وقيل: بل كان ذلك قبلَ موتِ أمِّ حبيبةَ، فاللهُ أعلمُ. رُوِي عن عليِّ بن حسينٍ، قال: قَدِمْتُ منزلي في دارِ عليِّ بن أبي طالبٍ، فحَفَرْنا في ناحيةٍ منه، فأخرَجْنا منه حَجَرًا فإذا فيه مكتوبٌ: هذا قبرُ رَمْلةَ بنتِ صخرٍ، فأعَدْناه مكانَه (¬٤).