page 4164, entry [3710]Open original source
[٣٢٤٨] رُقَيَّةُ ابنةُ رسولِ اللهِ ﷺ - (¬٢)، أمُّها خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، قد تقدَّم ذكرُها (¬٣)، زعَم الزُّبَيْرُ وعمُّه مصعبٌ أَنَّهَا كَانَتْ أصغرَ بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ (¬٤)، وإيَّاه صَحَّحَ الجُرْجانيُّ النَّسَّابِةُ، وقال غيرُهم: أكبرُ بناتِه زينبُ ثم رُقَيَّةُ. قال أبو عمرَ: ولا أعلَمُ خلافًا أنَّ زينبَ أكبرُ بناتِه صلّى الله عليه [وعليهنَّ] (¬٥)، واختُلِف فيمَن بعدَها منهنَّ، ذكَر أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: سمِعتُ عُبيدَ (¬٦) اللهِ بنَ محمدِ بن سليمانَ بن جعفرِ بن سليمانَ الهاشِميَّ، قال: وُلِدَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ورسولُ اللهِ ابن ثلاثينَ سنةً، ووُلِدتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسول اللهِ ﷺ[ورسولُ اللهِ ﷺ] (¬٧) ابن ثلاثٍ وثلاثينَ سنةً (¬٨).وقال مصعبٌ وغيرُه مِن أهلِ النَّسَبِ (¬١): كانَتْ رُقَيَّةُ تحتَ عتبةَ بن أبي لهبٍ، وكانَتْ أختُها أمُّ كلثومٍ تحتَ عُتيبة بن أبى لهبٍ، فلمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبِّ﴾ قال لهما أبوهما أبو لهبٍ وأمُّهما حَمَّالة الحطبِ: فارِقا ابْنَتَيْ محمدٍ، وقال أبو لهبٍ: رَأْسِي مِن رَأْسَيكما حرامٌ إن لم تُفارِقا ابنَتَيْ (¬٢) محمدٍ، ففارَقاهما. قال ابن شهابٍ: فتزوَّج عثمانُ بنُ عَفَّانَ رُقَيَّةَ بمكةَ، وهاجَرتْ معه إلى أرضِ الحبشةِ، ووَلَدتْ له هناك ولدًا، فَسَمَّاه عبدَ اللَّهِ، فكان يُكنَى به (¬٣). وقال مصعبٌ (¬٤): كان عثمانُ يُكنَى في الجاهليةِ أبا عبدِ اللَّهِ، فلمَّا كان الإسلامُ ووُلِد له مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ غلامٌ سَمَّاه عبدَ اللَّهِ، [به أُكْنِيَ] (¬٥)، فبلَغ الغلامُ سِتَّ سنينَ، فنقَر عينَه دِيكٌ، فَتَوَرَّمَ وجهُه ومِرض وماتَ. وقال غيره: تُوفِّيَ عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن عَفَّانَ مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ في جُمادَى الأُولى سنةَ أربعٍ من الهجرةِ، وهو ابن سِتِّ سنينَ، وصَلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ، ونزَل في حُفْرتِه أَبُوهُ عثمانُ. وقال قتادةُ: تزوّج عثمانُ رُقَيَّةَ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ، فتُوفِّيتْ عندَهولم تَلِدْ منه (¬١)، وهذا غلطٌ مِن قتادةَ ولم يَقُلْه غيرُه، وأظنُّه أرادَ أمَّ كلثومٍ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ؛ فإنَّ عثمانَ تزوَّجها بعدَ رُقَيَّةَ فَتُوفِّيتْ عندَه، ولم تَلِدْ منه، هذا قولُ ابن شهابٍ وجمهورِ أهلِ هذا الشأنِ، ولم يختلِفوا أنَّ عثمانَ إِنَّما تزوَّج أمَّ كلثومٍ بعدَ رُقَيَّةَ، وهذا يَشْهَدُ بصِحَّةِ (¬٢) قول مَن قال: إِنَّ رُقَيَّةَ أكبرُ مِن أمِّ كلثومٍ، وفي الحديثِ الصَّحيحِ عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: آمَ (¬٣) عثمانُ مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وآمَتْ (¬٤) حفصةُ مِن زوجِها، فَمَرَّ عمرُ بعثمانَ، فقال له: هل لك في حفصةَ؟ - وكان عثمانُ قد سمِع رسولَ اللَّهِ ﷺ يَذكُرُها - فلم يُجِبْه، فذكَر ذلك عمرُ للنبيِّ ﷺ، فقال: "هل لك في خيرٍ مِن ذلك؟ أتزوَّجُ أنا حفصةَ وأَزَوِّجُ عثمانَ خيرًا منها أمَّ كلثومٍ" (¬٥)، هذا معنَى الحديثِ، وقد ذكَرْناه بإسنادِه في "التمهيدِ" (¬٦)، وهو أوضحُ شيءٍ فيما قصَدْناه، والحمدُ للهِ. وأمَّا وفاةُ رُقَيَّةَ ﵂ فالصَّحيحُ في ذلك أنَّ عثمانَ تَخَلَّفَ عليها بأمرِ رسولِ اللهِ ﷺ وهي مريضةٌ في حينِ خُرُوجِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى بدرٍ، وتُوفِّيتْ يومَ وقعةِ بدرٍ، ودُفنتْ يومَ جاءَ زيدُ بنُ حارثةَ بشيرًا بمافتحَ اللهُ عليهم ببدرٍ. وقد روى حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: لَمَّا ماتَتْ رُقيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَدْخُلُ القبرَ رجلٌ قارَف (¬١) "، فَلَمْ يَدْخُلُ عثمانُ (¬٢). وهذا الحديثُ خطأٌ مِن حَمَّادِ بن سلمةَ؛ لأنَّ رسول اللهِ ﷺ لم يَشْهَدْ دفنَ رُقَيَّةَ ابْنَتِه، ولا كان ذلك القولُ منه في رُقَيَّةَ، وإِنَّما كان ذلك القولُ منه في أمِّ كلثومٍ؛ ذكَر البخاريُّ، قال (¬٣): حَدَّثَنَا محمدُ بن سِنانٍ، قال: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بنُ سُليمانَ (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا هلالُ بنُ عليٍّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: شهِدْنا (¬٥) بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ، ورسولُ اللهِ جالسٌ على القبرِ، فرأيتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فقال: "هل فيكم (¬٦) مِن أحدٍ لم يُقارِفِ اللَّيْلةَ؟ "، فقال أبو طلحةَ: أنا، فقال: "انزِلْفي قَبْرِها" (¬١)، فنزَل في قبرِها، وهذا هو الصَّحِيحُ في حديثِ أنسٍ، لا قولُ مَن ذكَر فيه رُقَيَّةَ، ولفظُ حديثِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ أيضًا في ذلك مُنْكَرٌ مع ما فيه مِن الوهْمِ في ذكرِ رُقَيَّةَ. روَى ابن المُبَارَكِ وابنُ وهبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن ابن شهابٍ، قال: تَخَلَّفَ عثمانُ عن بدرٍ على امرأتِه رُقيةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ، وكانت قد أصابَتْها الحَصْبةُ فماتَتْ، وجاء زيدُ (¬٢) بنُ حارثةَ بشيرًا بوَقعةِ بدرٍ وعثمانُ على قبرِ رُقَيَّةَ (¬٣). وذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدةُ (¬٤)، عن هشامِ بن عُرُوةَ، عن أبيه، قال: تَخَلَّفَ عثمانُ وأسامةُ بنُ زيدٍ عن بدرٍ، وكان تَخَلَّفَ عثمانُ على امرأتِه رقيةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ، فبَيْنا هُمْ يَدْفِنُونها سمِع عثمانُ تَكْبِيرًا،فقال: يا أسامةُ، ما هذا التَّكْبِيرُ؟ فنَظَروا فإذا زيدُ بنُ حارثةَ على ناقةِ رسولِ اللهِ ﷺ الجَدْعاءِ بشيرًا بقتلى (¬١) أهلِ بدرٍ من المشركينَ (¬٢). قال أبو عمرَ: لا خلافَ بين أهلِ السِّيَرِ أَنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ إِنَّما تَخَلَّفَ عن بدرٍ على امرأتِه رُقَيَّةَ بأمرِ (¬٣) رسولِ اللهِ ﷺ (¬٤)، وأنَّه ضرَب له بسهمِه وأجرِه، وكانَتْ بدرٌ في رمضانَ من السنةِ الثانيةِ من الهجرةِ. وقد روَى موسى بنُ عقبةَ، عن ابن شهابٍ، قال: تُوفِّيتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ قُدُومِ أهلِ بدرٍ المدينةَ (¬٥). فلم يُقِمْ موسى المَعْنى، وجاء فيه بالمُقاربةِ (¬٦)، وليس موسى بنُ عقبةَ في ابن شهابٍ بحُجَّةٍ إذا خالَفه غيرُه، والصَّحيحُ ما رواه يونسُ عن ابن شهابٍ على مَا قدَّمنا، وباللهِ توفيقُنا (¬٧).