page 3240, entry [2680]Open original source
[٢٣١١] سعدُ بنُ معاذِ بن النُّعْمانِ بن امرئَ القيسِ بن زيدِ بن عبدِ الأشهلِ بن جُشَمَ بن الحارثِ بن الخزرجِ بن النَّبِيتِ - وهو عمرٌو - بنمالكِ بن الأوسِ الأنصاريُّ الأشهليُّ (¬١)، يُكنَى أبا عمرٍو، وأُمُّه كبشةُ بنتُ رافعٍ، لها صحبةٌ، أسلَم بالمدينةِ بينَ العقبةِ الأُولى والثانيةِ على يَدَيْ مصعبِ بن عُمَيرٍ، وشهِد بدرًا، وأُحُدًا، والخندقَ، ورُمِي يومَ الخندقِ بسهمٍ، فعاشَ شهرًا ثم انتقَض جُرْحُه فماتَ منه، والذي رَماه بالسهمِ حِبَّانُ بنُ العَرِقةِ، وقال: خُذْها وأنا ابن العَرِقةِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "عَرَّقَ اللهُ وجهَه في النارِ" (¬٢). والعَرِقةُ هي قِلابةُ (¬٣) بنتُ سُعَيدِ بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيصٍ، و (¬٤) حِبَّانُ ابنُها هو ابن عبدِ منافِ بن مُنقِذِ بن عمرِو بن مَعِيصٍ بن عامرِ بن لؤيٍّ. وقيل: إِنَّ العَرِقةَ تُكنَى أمَّ فاطمةَ، وإنَّما قيل لها: العَرِقةُ لطيبِ ريحِها. وكان رسول اللَّهِ ﷺ قد أمَر بضربِ فُسطاطٍ في المسجدِ لسعدِ بن معاذٍ، وكان يَعودُه في كلِّ يومٍ حتى تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ مِن الهجرةِ،وكان موتُه بعدَ الخندقِ بشهرٍ، وبعدَ قريظةَ بليالٍ، كذا رواه سعدُ بنُ إبراهيمَ، عن عامرِ بن سعدِ [بن أبي وَقَّاصٍ، عن أبيه (¬١). وروَى اللَّيْثُ بنُ سعدٍ] (¬٢)، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، قال: رُمِيَ يومَ الأحزابِ سعدُ بنُ معاذٍ، فقطَعوا أَكْحَلَه (¬٣)، فحَسَمه (¬٤) رسولُ الله ﷺ، فانْتَفَخَتْ يَدُه ونَزَفَه الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَى ذلك، قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجُ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي في (¬٥) بَنِي قُرَيظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُه، فما قطَر قَطْرةً حتَّى نزَل بنو قُرَيظةَ على حُكْمِه، وكان حُكْمُه فيهم أنْ يُقْتَلَ، رجالُهم، وتُسْبَى نساؤُهم وذُرِّيَّتُهم، يَسْتَعِينُ به المسلمون، فقال [رسولُ اللَّهِ ﷺ] (¬٦): "أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فيهم"، وكانوا أربْعَمائةٍ، فلما فرَغ مِن قتلِهم انفَتَقَ عِرْقُه فماتَ (¬٧). ورُوِي مِن حديثِ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال:"لقد نزَل مِن الملائكة في جنازة سعدِ بن معاذٍ سبعونَ ألفًا ما وطِئوا الأرضِ قبلُ" (¬١). ورُوِي مِن حديثِ أنسِ بن مالكٍ قال: لمَّا حَمَلْنا جِنازةَ سعدِ بن معاذٍ، قال المنافقون: ما أَخَفَّ جِنازتَه وكان رجلًا طُوَالًا ضخمًا، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّ الملائكةَ حَمَلتْه" (¬٢). وروَى ابن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبَّادٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كان في بني عبدِ الأشهلِ ثلاثةٌ لم يكنْ بعدَ النبيِّ ﷺ أَحَدٌ مِنَ المسلمينَ (¬٣) أفضلَ منهم: سعدُ بنُ معاذٍ، وأُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ، وعَبَّادُ بنُ بشرٍ (¬٤). وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اهْتَزَّ العرشُ لموتِ سعدِ بن معاذٍ"، ورُوي: "عرشُ الرحمنِ"، وهو حديثٌ رُوِي مِن وُجُوهٍ (¬٥) كثيرةٍ مُتَواترةٍ، رَوَاها جماعةٌ مِن الصَّحابةِ (¬٦).وقال رسولُ اللهِ ﷺ في حُلَّةٍ رَآها سِيرَاء (¬١): "لَمِنْدِيلٌ (¬٢) مِن مَناديل سعدِ بن معاذٍ في الجنةِ خيرٌ منها" (¬٣)، وهو حديثٌ ثابتٌ أيضًا، وقال له (¬٤) إِذْ حكَم في بني قريظةَ بقتلِ المُقاتِلَةِ وسَبْيِ [النساء] (¬٥) و الذُّرِّيَّةِ: "لقد حَكَمْتَ فيهم بِحُكْمِ اللَّهِ مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ" (¬٦)، وقال ﷺ: "لو نَجا أحدٌ مِن ضَغْطَةِ القبر نَجَا (¬٧) منها سعدُ بنُ معاذٍ" (¬٨).حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا أبو قُرَّةَ محمدُ بنُ حُمَيدٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ تَلِيدٍ، حدَّثنا [محمدُ بنُ] (¬١) فَضالةَ، عن أبي طاهرٍ عبدِ الملكِ بن محمدِ بن أبي بكرٍ، عن عمِّه عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، قال: ماتَ سعدُ بنُ معاذٍ مِن جُرْحٍ أصابَه يومَ الخندقِ شهيدًا، قال: فبلَغني أنَّ جبريلَ ﵇ نزَل في جِنازتِه مُعتَجِرًا بعِمامةٍ (¬٢) مِن إستبرقٍ، وقال: يا نبيَّ اللهِ، مَن هذا الذي فُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، واهتزَّ له العرشُ؟ فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ سريعًا (¬٣) يَجُرُّ ثوبَه، فوجَد سعدًا قد قُبِض (¬٤). وقال رجلٌ مِن الأنصارِ (¬٥): وما اهْتَزَّ عرشُ اللهِ مِن موتِ هَالِكٍ … عَلِمْنا (¬٦) به إلا لسعدٍ أبي عمرِو أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الصَّبَّاحِيُّ (¬٧)، قال: حدَّثنا (¬٨) عبدُ اللهِ بنُمحمدِ بن شاكرٍ، قال حدثنا: عبدُ اللَّهِ بنُ حسينٍ الأَشْقَرُ أبو بلالٍ، قال: حدَّثنا زافرُ (¬١) بنُ سليمانَ، عن عبدِ العزيزِ بن أبي سلمةَ (¬٢) الماجِشونِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال سعدُ بنُ معاذٍ: ثلاثٌ أنا فيهنَّ رجلٌ - يعني كما ينبغِي - وما سِوَى ذلك فأنا رجلٌ مِن الناسِ؛ ما سمِعتُ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا قَطُّ إلا علِمتُ أنَّه حقٌّ مِن اللَّهِ، ولا كنتُ في صلاةٍ قَطُّ فَشَغَلْتُ نَفْسِي بغيرِها (¬٣) حتَّى أَقْضيها، ولا كنتُ في جِنازَةٍ قَطُّ فَحَدَّثْتُ نفسي [بغيرِ ما] (¬٤) تقولُ ويُقالُ لها، حتَّى أَنْصَرِفَ عنها، قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: هذه الخِصالُ ما كنتُ أَحْسَبُها إلا في نبيٍّ (¬٥).