Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Sa'd ibn Abi Waqqas

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي · page 3234, entry [2679]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي — ابن عبد البر

Open narrator profile: Sa'd ibn Abi Waqqas
page 3234, entry [2679]Open original source
[٢٣١٠] سعدُ بنُ أبي وَقَّاصِ - واسمُ أبي وَقَّاصٍ مالكٌ - بن أُهَيبِ (¬١) بن عبدِ مَنَافِ بن زُهْرَةَ بن كلابٍ القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ (¬٢)، يُكنَى أبا إسحاقَ، كان سابعَ سبعةٍ في إسلامِه (¬٣)، أسلَم بعدَ سِتَّةٍ. قال الواقدِيُّ: حدَّثني سَلَمةُ [بنُ بُخْتٍ] (¬٤)، عن عائشةَ بنتِ سعدٍ، عن سعدٍ قال: أَسْلَمْتُ وأنا ابن تِسْعَ (¬٥) عَشْرَةَ سنةً (¬٦). ورُوِيَ عنه أنَّه قال: أَسْلَمْتُ قبلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ (¬٧). وشهِد بدرًا، والحُدَيْبِيةَ، وسائرَ المشاهدِ، وهو أحدُ الستَّةِ الذين جعَل عمرُ فيهِمُ الشُّوَرى، وأخبَر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّيَ وهو عنهمرَاضٍ، وأحدُ العَشَرةِ [المشهودِ لهم بالجنَّةِ] (¬١)، وكان مُجَابَ الدَّعْوةِ، مشهورًا بذلك، تُخَافُ دَعْوَتُه وتُرْجَى، لاشتِهارِ (¬٢) إجابتِها عندَهم، وذلك أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال فيه: "اللَّهُمَّ سَدِّدْ سَهْمَه، وأَجِبْ دَعْوتَه" (¬٣). وهو أَوَّلُ مَن رمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، وذلك في سَرِيَّةِ عُبيدةَ بن الحارثِ، وكان معه يومَئِذٍ المِقْدادُ بنُ عمرٍو، وعتبةُ بنُ غَزْوانَ، ويُروَى أنَّ سعدًا قال في معنى أنَّه أَوَّلُ مَن رَمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ ﷿ (¬٤): أَلَا هَلْ جا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي … حمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي أَذُودُ بها عَدُوَّهُمُ ذِيَادًا … بِكُلِّ حُزُونَةٍ وبِكُلِّ سَهْلِ فما يَعْتَدُّ رَامٍ من مَعَدٍّ … بِسَهُمٍ مَعْ رسولِ اللَّهِ قَبْلِي وجمَع رسولُ اللَّهِ ﷺ له وللزُّبَيرِ أيضًا أَبَويهِ، فقال لكلِّ واحدٍ منهما، فيما رُوِي عنه ﷺ: "ارْمِ، فِداكَ أبي وأُمِّي" (¬٥)، ولم يَقُلْ ذلك لأحدٍ غيرِهما فيما يقولون، واللهُ أعلمُ.روَى ابن عُيَيْنةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبي حازمٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لسعدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ: "اللَّهُمَّ أَجِبْ دَعْوَتَه، وسَدِّدْ رَمْيَتَه" (¬١). وروَى يحيى (¬٢) القَطَّانُ، قال: حدَّثنا مجالدٌ (¬٣)، قال: حدَّثنا عامرٌ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ فأقبَل سعدٌ، فقال: "أنْتَ خالِي" (¬٤). وروَى وكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن (¬٥) قيس، قال: سمِعتُ سعدًا يقولُ: أنا أَوَّلُ رجلٍ مِن العربِ رمَى بسهمٍ في سبيلِ اللَّهِ في الغزوِ عندَ القتالِ (¬٦).وكان أحدَ الفرسانِ الشُّجْعانِ مِن قريشٍ الذين كانوا يَحْرُسون رسولَ الله ﷺ في مَغازِيه، وهو الذي كَوَّفَ الكوفةَ، ونَفَى (¬١) الأعاجمَ، وتَوَلَّى قتالَ فارسَ، أمَّره عمرُ بنُ الخطابِ على ذلك، ففتَح اللهُ على يدَيْه أكثرَ فارسَ، وله كان (¬٢) فتحُ القادسيةِ وغيرِها، وكان أميرًا على الكوفةِ، فَشَكاه أهلُها، ورَمَوْه بالباطل، فدَعا على الذي واجَهه بالكذبِ عليه دعوةً ظَهَرَتْ فيه إجابتُها، والخبرُ بذلك مشهورٌ ترَكتُ ذكرَه الشهرتِه، وعزَله عمرُ، وذلك في سنةِ إحدَى وعشرينَ، حينَ شَكاه أهلُ الكوفةِ، ووَلَّى عَمَّارَ بنَ ياسرٍ الصلاةَ، وعبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ بيتَ المالِ، وعثمانَ بنَ حُنَيْفٍ مساحةَ الأرَضين (¬٣)، ثم عزَل عَمَّارًا، وأعادَ سعدًا على الكوفةِ ثانيةً، ثم عزَله ووَلَّى جُبَيرَ بنَ مُطْعِمٍ، ثم عزَله قبلَ أن يخرُجَ إليها، ووَلَّى المغيرةَ بنَ شعبةَ، فلم يَزَلْ عليها حتى قُتِل عمرُ، فَأَقَرَّه عثمانُ يسيرًا ثم عزَله، ووَلَّى سعدًا، ثم عزَله، ووَلَّى [الوليد بنَ عقبةَ] (¬٤). وقد قيل: إنَّ عمرَ لمَّا أراد أن يُعِيدَ سعدًا على الكوفةِ أبَى عليه، وقال: أتأمُرُني أن أعودَ إلى قومٍ يَزْعُمون أنِّي لا أُحسِنُ (¬٥) أُصَلِّي؟ فترَكه، فلمَّا طُعِن عمرُ وجعَله أحدَ أهل الشورى، قال: إِنْ وَلِيَها سعدٌفذاكَ، وإلا فليَسْتَعِنْ به الوالي، فإنِّي لم أعزِلْه عن عجزٍ ولا خيانةٍ. ورامَه ابنُه عمرُ بنُ سعدٍ أن يدعوَ [إلى نفسِه] (¬١) بعدَ قتلِ عثمانَ فأبَى، وكذلك رامَه أيضًا ابن أخيه هاشمُ بنُ عُتْبَةَ، فلمَّا أبَى عليه صار هاشمٌ إلى عليٍّ. وكان سعدٌ ممن قعَد ولزِم بيتَه في الفتنةِ، وأمَر أهلَه أَلَّا يُخْبِرُوه مِن أخبارِ الناسِ بشيءٍ حتى تجتمعَ الأُمَّةُ على إمامٍ، فطمِع معاويةُ فيه، وفي عبدِ الله بن عمرَ، ومحمدِ بن مسلمةَ، فكتَبَ إليهم يَدْعُوهم إلى عونِه على الطلبِ بدمِ عثمانَ، ويقولُ لهم: إنَّهم لا يُكَفِّرون ما أَتَوْهُ مِن قتلِه وخِذْلانِه إلَّا بذلك، ويقولُ: إِنَّ قاتِلَه وخاذِلَه سواءٌ، في نثرٍ ونظمٍ كتَب به إليهم تركْتُ ذكرَه، فأجابَه كلُّ واحدٍ منهم يَرُدُّ عليه ما جاء به مِن ذلك، ويُنْكِرُ عليه مقالتَه، ويعرِّفُه أنَّه ليس بأهلٍ لِما يَطْلُبُه (¬٢)، وكان في جوابِ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ له (¬٣): مُعَاوِيَ داؤُك (¬٤) الدَّاءُ العَيَاءُ … وليس لِما تَجِيءُ به دَوَاءُ أَيَدْعُونِي أَبو حَسَنٍ عَلِيٌّ … فلم أَرْدُدْ عليه ما يَشَاءُ وقلتُ له اعْطِنِي سيفًا بَصِيرًا (¬٥) … تَميزُ به العَدَاوَةُ والوَلَاءُفإنَّ الشَّرَّ أصغرُه (¬١) كبيرٌ … وإنَّ الظهرَ تُثْقِلُه الدِّمَاءُ أَتَطْمَعُ في الذي أَعْيَا عَلِيًّا … على ما قد طَمِعْتَ (¬٢) به العَفَاءُ لَيَومٌ منه خيرٌ منك حَيًّا … ومَيْتًا أنتَ للمرءِ الفِدَاءُ فأمَّا أمرُ عثمانَ فَدَعْه … فإنَّ الرأْيَ أذهَبه البَلاءُ قال أبو عمرَ: سُئِل عليّ عن الذين قعَدوا عن بيعتِه [ونُصْرتِه] (¬٣) والقيامِ معه، فقال: أولئك قومٌ خذَلوا الحقَّ، ولم يَنْصُروا الباطلَ (¬٤). وماتَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ في قصرِه بالعَقِيقِ على عشْرةِ أميالٍ مِن المدينةِ، وحُمِل إلى المدينةِ على رقابِ (¬٥) الرجالِ، ودُفِن بالبقيعِ، وصَلَّى عليه مرْوانُ بنُ الحكمِ. واختُلِف في وقتِ وفاتِه؛ فقال الواقديُّ: تُوفِّي سنةَ خمسٍ وخمسينَ وهو ابن بضْعٍ وسبعينَ (¬٦)، وقال أبو نعيمٍ: ماتَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ (¬٧)، وقال الزُّبَيرُ، والحسنُ بنُ عثمانَ،وعمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ: تُوفِّيَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ سنةَ أربعٍ وخمسين، وهو ابن بضعٍ وسبعين (¬١)، وقال الفَلَّاسُ: وهو ابن أربعٍ وسبعين (¬١). وذَكر أبو زرعةَ (¬٢) عن أحمدَ بن حنبلٍ، قال: تُوفِّيَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ وهو ابن ثلاثٍ وثمانينَ سنةً في إمْرةِ (¬٣) معاويةَ بعدَ حَجَّتِه الأخرَى. واختُلِف في صفتِه اختلافًا (¬٤) مُتَضَادًّا، فلم أذكُرْها لذلك. وروَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن شهابٍ، أَنَّ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ لمَّا [حَضَره الموتُ] (¬٥) دَعا بِخَلَقِ جُبَّةٍ له مِن صوفٍ، فقال: كَفِّنوني فيها؛ فإنِّي كنتُ لَقِيتُ المشركينَ فيها يومَ بدرٍ وهي عليَّ، وإِنَّما كنتُ أَخْبَؤُها لهذا (¬٦).
Parsing and provenance details
Local passage ID
222716
Book record
shamela-1499
Source record
186288
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate