page 1785, entry [1490]Open original source
[١٢٢٨] المِقْدادُ بنُ الأسودِ (¬٢)، نُسِب إلى الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ بنِ وهبِ بنِ عبدِ منافِ بنِ زُهْرةَ الزُّهريِّ؛ لأنَّهُ كان تَبَنَّاه وحالَفه في الجاهليَّةِ، فقيل: المِقْدادُ بنُ الأسودِ، وهو المِقْدادُ بنُ عمرِو بنِ ثَعْلبةَ بنِ مالِك بنِ ربيعةَ بنِ ثُمامةَ بنِ مطرودِ بن عمرِو بنِ سعدٍ البَهْرانِيُّ (¬٣)، مِن بَهْراءَ (¬٤) بنِ عمرِو بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ، وقيل: بل هو كِنْدِيٌّ مِن كِنْدةَ. وقال أحمدُ بنُ صالحٍ المِصْرِيُّ: المِقْدادُ حَضْرَميٌّ، وحالَف أبوه كِنْدةَ فنُسِب إليها، وحالَف هو بني زُهْرةَ، فقيل: الزُّهرِيُّ؛ لمحالفتِهالأسودَ بن عبدِ يَغوثَ الزُّهرِيَّ، وتَبَنَّاه الأسودُ، فقيل: المِقْدادُ بنُ الأسودِ بالتَّبَنِّي، وأبوه الذي ولده عمرُو بنُ ثَعْلَبةَ، فهو المِقْدادُ بنُ عمرٍو (¬١). قال أبو عمرَ ﵁: قد قيل: إنَّه كان عبدًا حَبَشِيًّا للأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ، فَتَبَنَّاه [بعد أنِ اسْتَلاطَهُ واسْتَلحَقَه] (¬٢)، والأَوَّلُ أَصحُّ وأكثرُ، ولا يَصِحُّ قولُ مَن قال فيه: إنَّه كان عبدًا، والصحيحُ أنَّه [بَهْرَانِيٌّ مِن بَهْراءَ] (¬٣)، يُكنَى أبا مَعْبَدٍ، وقيل: أبا الأسودِ. كان قديمَ الإسلامِ، لم يُقْدِمْ على الهجرةِ ظاهِرًا، فأتَى مع المُشرِكين مِن قُريشٍ هو وعتبةُ بنُ غَزْوانَ لِيَتَوَصَّلَا بالمسلمين، فانحازَا (¬٤) إليهم، وذلك في السَّرِيَّةِ التي بعَث فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ عُبَيدةَ بنَ الحارثِ إلى ثَنِيَّةِ المَرَّةِ (¬٥)، فَلَقُوا جَمْعًا مِن قُرَيشٍ عليهم عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ، فلم يكنْ بينَهم قتالٌ، غيرَ أنَّ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ رمَى يومَئذٍ بسهمٍ، فكان أَوَّلَ سهمٍ (¬٦) رُمِي به في سبيلِ اللَّهِ، وهرَبعُتْبةُ بنُ غَزْوانَ والمِقْدادُ بنُ الأسودِ يومَئذٍ إلى المسلمينَ، وشهِد المِقْدادُ في ذلك العامِ بدرًا، ثم شهِد المشاهدَ كلَّها. قال ابنُ أبي شَيْبَةَ (¬١): حدَّثنا يحيى بنُ أبي (¬٢) بُكَيْرٍ، حدَّثنا زائدةُ، عن عاصمٍ، [عن زِرٍّ] (¬٣)، عن ابنِ مسعودٍ، قال: أَوَّلُ مَن أظهَر الإسلامَ سبعةٌ، فذكَر منهم المِقْدادَ. وكان مِن الفُضلاءِ النُّجَباءِ الكبارِ الخيارِ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ. وروَى فِطْرُ (¬٤) بنُ خليفةَ، عن كثيرٍ أبي (¬٥) إسماعيلَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُلَيْلٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّه لم يَكُنْ نبيٌّ إلا أُعْطِيَ سبعةَ نُجَباءَ وُزراءَ ورُفَقاءَ، وإنِّي أُعطِيتُ أربعةَ عَشَرَ: حمزةُ، وجعفرٌ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعليٌّ، والحسنُ، والحُسَينُ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، وسلمانُ، وعَمَّارٌ، وحُذَيفةُ، وأبو ذَرٍّ، والمِقْدادُ، وبلالٌ" (¬٦).وشهِد المِقْدادُ فتحَ مصرَ، وماتَ في أرضِه بالجُرْفِ، فَحُمِل إلى المدينةِ ودُفِن بها، وصَلَّى عليه عثمانُ بنُ عَفَّانَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ (¬١). روَى عنه كبارُ التَّابِعِينَ: طارقُ بنُ شهابٍ، و [عُبَيدُ اللَّهِ] (¬٢) بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ، وعبدُ الرحمنِ ابنُ أبي ليلى، ومِثْلُهم. وروَى طارقُ بنُ شهابٍ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: لقد شَهِدْتُ مِن المِقْدادِ مَشْهَدًا لأَنْ أكونَ صاحبَه أَحَبُّ إليَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشمسُ، وذلك أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ وهو يَذْكُرُ المُشركين (¬٣)، فقال: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا واللَّهِ لا نقولُ لك كما قال أصحابُ موسى لموسى: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتلا إنَّا ههنا قاعدون، ولَكِنَّا نُقَاتِلُ مِن بينَ يَدَيْك ومِن خلفِك، وعن يَمِينِك وعن شِمَالِك، قال: فرأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يُشْرِقُوَجْهُه لذلك، وسَرَّه وأعجَبه (¬١). وتُوفِّيَ المِقْدادُ وهو ابنُ سبعينَ سنةً. روَى سليمانُ (¬٢) و [عبدُ اللَّهِ] (¬٣) ابنَا بُرَيدةَ، عن أبيهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ أمَرني بِحُبِّ أربعةٍ مِن أصحابي، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم"، فقيل: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هُم؟ قال: "عليٌّ، والمِقْدادُ، وسَلْمانُ، وأبو ذَرٍّ" (¬٤). وروَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ سمِع رجلًا يَقْرَأُ ويرفعُ صوتَه بالقرآنِ، فقال: "أَوَّابٌ"، وسمِع آخَرَ يَرْفَعُ صوتَه، فقال: "مُرَاءٍ" (¬٥)، [فنَظَروا فإذا الأَوَّابُ] (¬٦) المِقْدَادُ بنُعمرٍو (¬١). وذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ (¬٢)، حدَّثنا الأسودُ بنُ عامرٍ، حدَّثنا (¬٣) أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن سليمانَ (¬٤) بنِ مَيْسَرةَ، عن طارقٍ، عن المِقْدادِ، قال: لَمَّا نَزَلْنا المدينةَ عَشَّرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرةً عَشَرةً في كلِّ بيتٍ، قال: فكُنْتُ في العَشَرةِ الذين كانوا مع رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يَكُنْ لنا إِلَّا شَاةٌ نَتَجزَّأُ لَبَنَها.