page 1782, entry [1489]Open original source
[١٢٢٧] مصعبُ بنُ عُمَيرِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ عبدِ الدارِ [ابنِ قُصَيٍّ] (¬١) القُرَشِيُّ العَبْدَرِيُّ (¬٢)، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، كان مِن جِلَّةِ الصحابةِ وفُضلائِهم، وهاجَر إلى أرضِ الحبشةِ في أَوَّلِ مَن هاجَر إليها، ثم شهِد بدرًا، ولم يَشهَدْ بدرًا مِن بني عبدِ الدارِ إلا رجلانِ: مصعبُ بنُ عُمَيرٍ، وسُوَيْبطُ بنُ حَرْمَلةَ، ويُقالُ: ابنُ حُرَيملةَ. وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ قد بعَث مصعبَ بنَ عُمَيرٍ إلى المدينةِ قبلَ الهجرةِ بعدَ العقبةِ الثانيةِ، يُقرِئُهم القرآنَ ويُفَقِّهُهم في الدِّينِ، وكان يُدْعَى القارئَ والمُقرِئَ، ويُقالُ: إِنَّه أَوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعةَ بالمدينةِ قبلَ الهجرةِ. قال البراءُ بنُ عازبٍ: أَوَّلُ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ المدينةَ مصعبُ بنُ عُمَيرٍ أحدُ (¬٣) بني عبدِ الدارِ بنِ قُصَيٍّ، ثم أتانا بعدَه عمرُو بنُ أُمِّ مَكْتومٍ، ثم أَتَانا بعدَه عَمَّارُ بنُ ياسرٍ، وسعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وابنُ مسعودٍ، وبلالٌ، ثم أَتَانا عمرُ بنُ الخَطَّابِ في عشرينَ راكِبًا، ثم هاجَر رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقدِم علينا مع أبي بكرٍ (¬٤).وقُتِل مصعبُ بنُ عُمَيرٍ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله ابنُ قَمِئةَ (¬١) اللَّيثيُّ فيما قال ابنُ إسحاقَ (¬٢)، وهو يومَئذٍ ابنُ أربعينَ سنةً أو أزيدُ شيئًا. ويُقالُ: إِنَّ فيه نَزَلَتْ وفي أصحابِه يومَئذٍ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣]. أسْلَمَ بعدَ دُخُولِ رسولِ اللَّ ﷺ دارَ الأرقمِ. ذكَر الواقديُّ، عن إبراهيمَ بن محمدٍ العَبْدِيِّ، عن أبيه، قال: كان مصعبُ بنُ عُمَيرٍ فتى مَكَّةَ شبابًا وجَمَالًا وسَيْبًا (¬٣)، وكان أبَوَاه يُحِبَّانِه، وكانَتْ أُمُّه تَكْسُوه أَحْسَنَ ما يكونُ مِن الثِّيَابِ، وكان أعطَرَ أهلِ مَكَّةَ، يَلْبَسُ الحَضْرَمِيَّ مِن النِّعَالِ، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُه، فيقولُ: "ما رأيتُ بِمَكَّةَ أحسنَ لِمَّةً، ولا أَرَقَّ حُلَّةً، ولا أَنْعَمَ نِعْمَةً مِن مصعبِ بنِ عُمَيْرٍ"، فبلَغه أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إلى الإسلامِ في دارِ الأرقمِ فدخَل فأسلَم، وكتَم إسلامَه خَوْفًا مِن أمِّه وقَوْمِه، فكان يَخْتَلِفُ إلىرسولِ اللَّهِ ﷺ سِرًّا (¬١)، فَبَصُرَ به عثمانُ بْنُ طَلْحَةَ يُصَلِّي، فأخبَر به قومَه وأُمَّه، فأخَذوه فحبَسوه، فلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا إلى أنْ خرَج إلى أرضِ الحبشةِ (¬٢). أخْبَرنِي أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، [قال: حدَّثنا محمدُ] (¬٣) بنُ بَكْرٍ (¬٤) التَّمَّارُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن خَبَّابٍ، قال: قُتِل مصعبُ بنُ عُمَيرٍ يومَ أُحُدٍ، ولم تَكُنْ له إلا نَمِرةٌ (¬٥)، كُنَّا إِذا غَطَّيْنا [بها رأسَه خَرَجَتْ رِجْلاه، وإذا غَطَّيْنا] (¬٣) رِجْلَيْهِ خرَج رأسُه، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "غَطُّوا بها رأسَه، واجعَلوا على رِجْلَيْهِ مِن الإِذْخِرِ" (¬٦).ولم يَخْتلِفْ أهلُ السِّيَرِ أنَّ رايةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ بدرٍ ويومَ أُحُدٍ كانَتْ بيدِ مصعبِ بنِ عُمَيرٍ، فلمَّا قُتِل يومَ أُحُدٍ أَخَذها عليُّ بنُ أبي طالبٍ، كَنَّاه الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ أبا عبدِ اللَّهِ (¬١).