page 1554, entry [1235]Open original source
[١٠٠٧] معاذُ بنُ عمرِو بن الجَموحِ بن زيدِ (¬٢) بن حرامِ بن كعبِ بن غَنْمِ بن كَعَبِ بْنِ سَلِمةَ بن سعدِ بن عليِّ بن أَسَدِ بن سارِدةَ بن تزيدَ (¬٣) بن جُشَمَ بن الخَزْرِجِ السَّلَمِيُّ الخَزْرجِيُّ الأنصارِيُّ (¬٤)، شهِد العقبةَ وبدرًا هو وأبوه عمرُو بنُ الجَموحِ، وَقُتِل عمرُو بنُ الجَموحِ يومَ أُحُدٍ، وأَمَّا معاذُ بنُ عمرِو بن الجَموحِ، فذكر ابن هشام (¬٥)، عن زيادٍ، عن ابن إسحاقَ، أنَّه الذي قطَع رِجْلَ أبي جهلِ بن هشامٍ، وصرَعه، قال: وضرَب ابنُه عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ يدَ مُعاذٍ فطرَحها، ثمَّ ضرَبه مُعَوِّذُ بن عَفْراءَ حتَّى أثبَته، ثمَّ ترَكه وبه رَمَقٌ، ثمَّ ذَفَّفَ (¬٦) عليه عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، واحتَزَّ رأسَه حينَ أَمره رسولُ اللَّهِ ﷺ أَن يَلْتَمِسَأبا جهلٍ في القَتْلَى. قال ابن إسحاقَ: كما (¬١) حدَّثني ثورُ بنُ يزيدَ (¬٢)، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ - وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرٍ قد حدَّثني بذلك أيضًا - قالا: قال معاذُ بنُ عمرِو بن الجَمُوحِ أحدُ بني سَلِمةَ: سَمِعتُ القومَ وأبو جهلٍ في مثلِ الحَرَجَةِ - قال ابن هشامٍ: الحَرَجةُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ - وهُم يقولون: أبو الحَكَمِ (¬٣) لا يُخْلَصُ إليه، قال: فَلَمَّا سَمِعْتُها جَعَلْتُه مِن شأنِي، فصَمَدْتُ (¬٤) نحوَه، فلَمَّا أَمْكَنَني حَمَلْتُ عليه فَضَرَبْتُه ضَرْبةً أَطَنَّتْ (¬٥) قَدَمَه بنِصْفِ ساقِه، فواللهِ ما شَبَّهتُها حينَ طَاحَتْ إلا بالنَّوَاةِ تَطِيحُ مِن تحتِ مِرْضَخةِ (¬٦) النَّوَى، قال: وضرَبني ابنُه عكرمةُ على عَاتِقِي فطرَح يَدِي، فتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِن جَنْبِي، وأَجْهَضَنِي القتالُ (¬٧)؛ فلَقَدْ قاتَلْتُ عامَّة نهارِي وإنِّي لأسحَبُها خَلْفِي، فلمَّا آذَتْني وَضَعْتُ عليها قَدَمِي، ثمَّ تَمَطَّيْتُ بها حتَّى طَرَحْتُها. قال ابن إسحاقَ: ثمَّ عاشَ بعدَ ذلك حتَّى كان زمانُ عثمانَ.قال: ثمَّ مَرَّ بأبي جهلٍ وهو عَقِيرٌ مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، فضربه حَتَّى أثبَتَه، فتَرَكَه وبه رَمَقٌ، وقاتَل مُعَوِّذُ بن عَفْراءَ حَتَّى قُتِل يومئذٍ، ومَرَّ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ بأبي جهلٍ فأجهَز عليه، وأخَذ رأسَه. هكذا ذكَر ابن إسحاقَ هذا الخبرَ في السِّيرِ مِن روايةِ ابن هشامٍ، عن زيادٍ (¬١) البَكَّائِيِّ، عنه، لمعاذِ بن عمرِو بن الجَموحِ، وذكَرَه ابن إدريسَ، عن ابن إسحاقَ لمُعاذِ بن عَفْراءَ (¬٢) واللهُ أعلمُ. وقد ذكَر ابن سَنْجَرَ (¬٣)، عن موسى بن إسماعيلَ، عن يوسفَ بن يعقوبَ الماجِشُونِ، عن صالحِ بنِ إبراهيمَ بن عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: بينَما أنا وَاقِفٌ في الصَّفِّ يومَ بدرٍ فإذا أنا بينَ غُلامَيْنِ مِن الأنصارِ حدِيثةٍ أسنانُهما، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكونَ بينَ أَضْلَعَ (¬٤) منهما، فَغَمَزَنِي أحدُهما، فقال: يا عَمِّ، أَتَعْرِفُ أَبا جهلٍ؟ قلتُ: نَعَمْ، وما حاجتُك إليه يا ابنَ أخي؟ قال: أُنْبِئْتُ أَنَّه يَسُبُّ رسولَ اللهِ ﷺ، والذي نفسي بيدِه، لو رأيتُه لا يُفارِقُ سَوَادِي سَوَادَه حتَّى يُقتلَ الأعجلُ مِنَّا موتًا، قال: فعَجِبْتُ، وغَمَزَنِي الآخَرُ، فقال مِثْلَها، فلَمُ ألبَثْ أن نَظَرتُ إلى أبي جهلٍ يَجُولُ في النَّاسِ، فقلتُ: أَلَاتَرَيَانِ؟ هذا صاحِبُكما (¬١) الذي تَسْأَلانِ عنه، فابْتَدَاره بأسْيافِهِما فضرَباه حتَّى قتَلاه، ثمَّ انصَرَفا إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَراه، فقال: "أَيُّكُما قتَله؟ "، فقال كلُّ واحدٍ منهما: أنا قَتَلْتُه، قال: "هل مَسَحْتُما سَيْفَيْكُما؟ "، قالا: لا، فنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فقال: "كِلاكُما قتَله"، وقضَى بِسَلَبِه لِمُعَاذِ بن عمرِو بن الجَمُوحِ [أحدِ بني سلِمَةَ] (¬٢)، والآخَرُ معاذُ بن عَفْرَاءَ (¬٣). ماتَ معاذُ بنُ عمرِو بن الجَمُوحِ في خلافةِ عثمانَ.