page 1544, entry [1234]Open original source
[١٠٠٦] معاذُ بنُ جبلِ بن عمرِو بن أوسِ بن عائذِ بن عَدِيِّ بن كعبِ بن عمرِو بن أُدَيِّ (¬١) بن سعدِ بن عليِّ بن أسدِ بن سارِدةَ (¬٢) بن تزيدَ (¬٣) بن جُشَمَ بن الخَزْرجِ الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ الجُشَمِيُّ (¬٤)، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقد نسَبه بعضُهم في بني سَلِمةَ بن سعدِ بن عَلِيٍّ. وقال ابن إسحاقَ (¬٥): معاذُ بنُ جبلٍ مِن بني جُشَمَ بن الخَزْرِجِ، وإِنَّما ادَّعَتْه بنو سَلِمَةَ؛ لأنَّه كان أخا سهلِ بن محمدِ بن الجَدِّ بن قيسٍ لأُمِّه.ذكَر الزُّبَيْرُ، عن الأثرمِ، عن ابن الكلبيِّ، عن أبيه، قال: رهطُ معاذِ بن جبلٍ بنو أُدَيِّ بن سعدٍ أخي سَلِمةَ بن سعدِ (¬١) بن الخَزْرِجِ (¬٢). قال: ولم يَبْقَ مِن بني أُدَيٍّ أحدٌ، وعِدادُهم في بني سَلِمةَ، وكان آخِرَ مَن بَقِي منهم [عبدُ الرحمنِ بنُ] (¬٣) معاذِ بن جَبَلٍ؛ ماتَ بالشامِ في الطاعونِ فانقَرَضُوا (¬٤). قال الواقديُّ، وغيرُه: كان معاذُ بنُ جَبَلٍ طِوَالًا، حَسَنَ الشَّعَرِ، عظيمَ العَيْنَينِ، أبيضَ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا، لم يُولَدْ له قَطُّ (¬٥). قال أبو عمرَ ﵁: قد قيل: إِنَّه وُلِدَ له وَلَدٌ يُسمَّى عبدَ الرحمنِ، وإنَّه قاتَل معه يومَ اليَرْموكِ، وبه كان يُكنَى، ولم يَخْتلِفوا أنَّه كان يُكنى أبا عبدِ الرحمنِ، وهو أحدُ السبعينَ الذين شهِدوا العَقَبةَ مِن الأنصارِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال الواقديُّ: هذا ما لا اختلافَ فيه عندَنا (¬٦)، وقال ابن إسحاقَ (¬٧): آخَى رسولُ اللهِ ﷺبينَ معاذِ بن جبلٍ وبينَ جعفرِ بن أبي طالبٍ. شهِد العَقَبةَ وبدرًا والمَشاهِدَ كلَّها، وبَعَثَهُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ قاضيًا إلى الجَنَّدِ مِن اليمنِ، يُعَلِّمُ الناسَ القرآنَ وشَرائِعَ الإسلامِ، ويقضِي بينَهم، وجَعَلَ إليه قبضَ الصَّدَقَاتِ مِن العُمَّال الذين باليمنِ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد قَسَّم اليمنَ على خمسةِ رجالٍ: خالدَ بنَ سعيدٍ على صنعاءَ، والمُهاجِرَ بنَ أبي أُمَيَّةَ على كِنْدةَ، وزيادَ بنَ لبيدٍ على حَضْرَموتَ، ومعاذَ بنَ جبلٍ على الجَنَدِ، وأبا (¬١) موسى الأَشْعَرِيَّ على زَبِيدٍ، [وزَمْعَةَ] (¬٢)، وعَدَنَ، والسَّاحِلِ. وقال رسولُ اللهِ ﷺ لمعاذِ بن جبلٍ حينَ وَجَّهَه إلى اليمنِ: "بِمَ تَقْضِي؟ "، قال: بما في كتابِ اللهِ، قال: "فإنْ لم تَجِدْ؟ "، قال: بما في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ، قال: "فإن لم تَجِدْ؟ "، قال: أجتهِدُ رَأْيِي، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "الحمدُ لله الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّهِ لِمَا يُحِبُّ رسولُ اللَّهِ" (¬٣).قال ابن إسحاقَ (¬١): والذين كَسَروا آلهةَ بني سَلِمةَ معاذُ بنُ جبلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ، وثَعْلبةُ بنُ عَنَمةَ (¬٢). وقال رسولُ اللهِ ﷺ: [أعلَمُهم (¬٣) بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ" (¬٤). وقال (¬٥) ﷺ] (¬٦): "يأتي معاذُ بنُ جبلٍ يومَ القيامةِ أمامَ العلماءِ برتْوةٍ (¬٧) ". حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا ابن المُفَسِّرِ، حَدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ بن كعبِ بن مالكٍ، عنأبيه، قال: كان معاذٌ رجلًا شابًا جميلًا مِن أفضلِ شبابِ (¬١) قومِه، سَمْحًا لا يُمْسِكُ، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حتَّى أُغْلِقَ مَالُهِ (¬٢) كلُّه مِن الدَّيْنِ، فأتَى النبيَّ ﷺ، فطَلَبَ إليه أنْ يَسْأَلَ غُرَماءه أنْ يَضَعُوا له، فأَبَوْا، ولو ترَكوا لأحدٍ مِن أجْلِ أحدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِن أَجْلِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَاعَ النبيُّ ﷺ مالَه كلَّه في دَيْنِه، حتَّى قام معاذٌ بغيرِ شيءٍ (¬٣)، حتَّى إذا كان عامُ فتحِ مكَّةَ بعَثه النبيُّ ﷺ إلى طائفةٍ مِن أهلِ اليمنِ لِيَجْبُرَه، فَمَكَثَ معاذٌ باليمنِ أميرًا، وكان أَوَّلَ مَن تَجِر (¬٤) في مالِ اللهِ هو، فمَكَثَ حتَّى أصابَ، وحتَّى قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ، فلَمَّا قدِم قال عمرُ لأبي بكرٍ: أرسِلْ إلى هذا الرجلِ فَدَعْ له ما يُعَيِّشُه، وخُذْ سائرَه منه، فقال أبو بكرٍ: إِنَّما بَعَثَه النبيُّ ﷺ ليجبُرَه (¬٥)، ولَسْتُ بِآخِذ منه شيئًا إِلا أَنْ يُعطيني، فانْطَلَقَ عمرُ إليه؛ إذ لم يُطِعْه أبو بكرٍ، فذكَر ذلك لمعاذٍ، فقال معاذٌ: إنَّما أرسَلَني النبيُّ ﷺ لِيَجْبُرَني، ولَسْتُ بفاعلٍ، [ثمَّ لقِيَ] (¬٦) معاذٌ عمرَ، فقال: قد (¬٧) أَطَعْتُك وأنا فاعلٌ ما أمَرْتَنِي به؛ إِنِّي (¬٨) رأيتُ فيالمَنامِ أنِّي في حَوْمةِ ماءٍ قد خَشِيتُ الغَرَقَ، فَخَلَّصْتَنِي منه يا عمرُ، فَأَتَى معاذٌ أبا بكرٍ، فذكَر ذلك له، وحلَف [له أنَّه لا يكتُمُه] (¬١) شيئًا، فقال أبو بكرٍ: لا آخُذُ منك شيئًا، قد وَهَبْتُه لك، فقال عمرُ: هذا [حِينَ حَلَّ وطابَ] (¬٢)، فخرَج معاذٌ عندَ ذلك إلى الشامِ (¬٣). وقال المَدَائِنِيُّ: ماتَ معاذُ بنُ جبلٍ بناحيةِ الأُرْدُنِّ في طاعونِ عَمَوَاسَ سنةَ ثَمَانِ عَشرةَ، وهو ابن ثمانٍ وثلاثينَ سنةً (¬٤)، قال: ولم يُولَدْ له قَطُّ (¬٥)، كما قال الواقِدِيُّ، وذكَر أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ أنَّه ماتَ وهو ابن ثمانٍ وعشرينَ سنةً (¬٦). حدثنا أحمدُ بنُ فتحٍ (¬٧)، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن زكريَّا النَّيْسابُورِيُّ، حدَّثنا العباسُ بنُ محمدٍ البَصْرِيُّ، حدَّثنا الحسينُ بنُنصرٍ (¬١)، عن أحمدَ بنَ صالحٍ المصْرِيِّ، قال: تُوفِّيَ معاذُ بنُ جبلٍ وهو ابن ثمانٍ وثلاثينَ سنةً. وقال غيرُه: كانتْ سِنُّه يومَ ماتَ ثلاثًا وثلاثينَ سنةً. قال أبو عمرَ ﵁: كان عمرُ ﵁ قد اسْتَعْمَله على الشامِ إذ ماتَ أبو عُبَيدةَ، فماتَ مِن عامِه ذلك في ذلك الطَّاعونِ، فَاسْتَعْمَلَ موضِعَه عمرَو بنَ العاصي، وعَمَواسُ: قريةٌ بينَ الرَّمْلِةِ وبيتِ المَقْدِسِ (¬٢). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، [حدَّثنا أبو] (¬٣) الميمونِ، حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثني (¬٤) محمدُ بنُ عائذٍ، عن أبي مُسْهِرٍ، قال: قرأتُ في كتابِيزيدَ بن عُبَيدةَ: تُوُفِّيَ معاذُ بنُ جبلٍ وأبو عُبَيدةَ سنةَ سبعَ عَشْرةَ (¬١). قال أبو زُرعةَ (¬٢): قال لي أحمدُ بنُ حنبلٍ: كان طاعونُ عَمَواسَ سنةَ ثَمَانِ عَشْرةَ، وفيه مات معاذٌ وأبو عُبَيدةَ، قال (¬٣) أبو زرعةَ (¬٤): كان الطاعونُ سنةَ سبعَ عَشْرَةَ وثَمَانِ عَشرةَ، وفي سنةِ سبعَ عَشْرَةَ رجَع عمرُ مِن سَرْغَ (¬٥) بجيشِ المسلمين؛ لئلا يُقْدِمَهم على الطاعونِ، ثمَّ عاد في العامِ المقبلِ سنةَ ثَمَانِ عَشرةَ حَتَّى أتَى الجابيةَ (¬٦)، فاجتَمَعَ إليه المسلمون، فَجَنَّدَ (¬٧)، ومَصَّرَ الأمصارَ، وفرَض الأَعْطِيةَ والأرزاقَ، ثمَّ قَفَلَ إلى المدينةِ فيما حدَّثني دُحَيمٌ عن الوليدِ بن مسلمٍ. [وذكرَ دُحَيمٌ، عن الوليدِ بن مسلمٍ] (¬٨)، عن المُوَقَّرِيّ (¬٩)، عنالزُّهْرِيِّ، قال: أصابَ الناسَ طاعونٌ بالجابِيةِ، فقام عمرُو بنُ العاصِي، فقال: تَفَرَّقُوا عنه؛ فإنَّما هو بمنزلةِ نارٍ، فقام معاذُ بنُ جبلٍ، فقال: لقد كُنْتَ فِينا ولأنتَ أَضَلُّ مِن حمارِ أهلِك، سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "هو رَحْمَةٌ لهذه الأُمَّةِ"، اللَّهُمَّ فَاذْكُرْ وآلَ معاذٍ فيمَنْ تَذْكُرُه بهذه الرَّحْمةِ (¬١). روَى عن معاذِ بن جبلٍ مِن الصحابةِ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن العاصي، [وعبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ] (¬٢)، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أوفَى، وأنسُ بنُ مالكٍ، وأبو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وأبو قتادةَ الأنصارِيُّ، وأبو ثَعْلبةَ الخُشَنِيُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرَةَ العَبْشَمِيُّ، وجابرُ بنُ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سلمانَ (¬٣) النَّجَّادُ ببغدادَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال: قُبِضَ معاذُ بنُ جبلٍ وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وثلاثينَ سنةً (¬٤).روَى (¬١) الثوريُّ، عن ثورِ بن يزيدَ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، يقولُ: حَدِّثونا (¬٢) عن العَاقِلَينِ العالِمَينِ (¬٣)، قال: مَن هُما؟ قال (¬٤): معاذُ بنُ جبلٍ وأبو الدَّرْداءِ (¬٥). وروَى الشعبيُّ، عن فَرْوةَ (¬٦) الأشجَعِيِّ ومسروقٍ، ولفظُ الحديثِ لِفَرْوَةَ الأَشْجَعيِّ، قال: كنتُ جالِسًا مع ابن مسعودٍ، فقال: إن معاذًا كان أُمَّةً قانِتًا للهِ حَنِيفًا ولم يَكُ مِن المُشرِكين، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إنَّما قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠]، فأعادَ قولَه: إِنَّ مُعاذًا، فلمَّا رأيتُه أعاد عَرَفتُ أَنَّه تَعَمَّدَ الأَمرَ، فَسَكَتُّ، فقال: أتدرِي ما الأُمَّةُ؟ وما القانِتُ؟ قلتُ: اللهُ أعلمُ، قال: الأُمَّةُ الذي يُعَلِّمُ الخيرَ ويُؤْتَمُّ به ويُقْتَدى، والقانِتُ المُطِيعُ لله، وكذلك كانمعاذُ بنُ جبلٍ مُعَلِّمًا للخيرِ مُطِيعًا للهِ ولرسولِه (¬١).