page 4072, entry [4630]Open original source
٣٨٨٤ - سعيد بن أبى الحسن وكان أصغر من الحسن وقد روى ورُوى عنه. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ويحيىَ بن خُليف بن عُقبة قالا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ سعيد بن أبى الحسن يصفّر لحيته. قال: أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يونس بن عُبيد قال: لما مات سعيد بن أبى الحسن حزن عليه الحسن حزنًا شديدًا وأمسك عن الكلام حتّى عُرف ذلك في مجلسه وحديثه، قال: فكُلّم في ذلك فقال: الحمدُ لله الذى لم يجعل الحزن عارًا على يعقوب، ثمّ قال: بئست الدار المفرّقة! أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مبارك بن فضالة قال: دخلنا على الحسن حين نُعى له أخوه وهو يبكى فدخل عليه بكر بن عبد الله فعزّاه وقال: يا أبا سعيد إنّك تعلّم النّاس وإنّهم يَرونك تبكى فيذهبون بهذا إلى عشائرهم فيقولون: رأينا الحسن يبكى عند المصيبة، فيحتجّون به على النّاس، فحمدَ الله وأثْنَى عليه وقد خَنَقَته العَبْرة، فقال: الحمدُ لله إنّ الله جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين فيرحم بها بعضهم بعضًا، فتدمع العين ويحزن القلب وليس ذلك بجزع إنّما الجزع ما كان من اللّسان أو اليد، قال: ثمّ قال: إنّ الله لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنبًا أَن قال: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [سورة يوسف: ٨٤]، ورحم الله سعيد بن أبى الحسن، دعا له بدعاء كثير، ثم قال: ما علمت في الأرض من شدّة كانت تنزل بى إلا كان يودّ أنّه كان وقى ذلك بنفسه. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون قال: دفعإليّ الحسن برنسًا مطوّسًا كان لأخيه سعيد بن أبى الحسن لما مات أن أبيعه، وكان اغتمّ عليه غمًّا شديدًا، قال: فذهبتُ به فلم أُعْطَ به إلا أربعة وعشرين درهما، قال: قلتُ له: أفأشتريه أنا؟ قال: أنت أعلم ولكنى أحبّ أن لا أراه عليك، قال: قلت: إذا جئتك لم ألبسه، قال: فلبستُه وأتيتُ مسجد بني عديّ فصلّيتُ فيه فأرْسَلَتْ إليّ امرأةٌ من بنى عديّ فقالت: ابن عون ألا أراك تلبس مثل هذا، قال: وقع في نفسى من ذلك شئ فأتيتُ محمّد بن سيرين فذكرتُ ذلك له فقال: أقرِئْها منى السلام، وأبْلِغْها أن الرجل من أصحاب النّبىّ، ﷺ، قد كان يشترى الحُلّة بألف درهم فيلبسها ولكنّه كان لا يلبسها إلا للصلاة، قالوا: وكان سعيد بن أبى الحسن مات قبل سنة المائة. * * *