Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٣٨٨٣ - الحسن بن أبى الحسن

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 4051, entry [4629]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

page 4051, entry [4629]Open original source
٣٨٨٣ - الحسن بن أبى الحسن واسم أبى الحسن يسار، يقال إنّه من سَبْىّ مَيْسان وقع إلى المدينة فاشتَرَتْه الرُّبَيّع بنت النّضْر عمّة أنس بن مالك فأعتقته، وذُكر عن الحسن أنّه قال: كان أبواى لرجل من بنى النجّار، فتزوّج امرأة من بنى سَلِمَةَ من الأنصار فساقهما إليها من مَهْرها فأعتقتهما (¬٢). ويقال: بل كانت أُمّ الحسن مولاةً لأمّ سلمة زوج النّبىّ، ﷺ، ووُلد الحسن بالمدينة لسنتين بَقيتَا من خلافة عمر بن الخطّاب فيذكرون أنّ أمّه كانت ربّما غابت فيبكى الصبىّ فتُعطيه أمّ سلمة ثَدْيَها تعلّله به إلى أن تجئ أمّه فَدَرَّ عليه (¬٣) ثديها فشربه فيرون أنّ تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك، ونشأ الحسن بوادى القُرى وكان فصيحًا (¬٤). قال: قال إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال لى الحجّاج: ما أمدك يا حسن؟ قال: قلتُ: سنتان من خلافة عمر، قال فقال: والله لعينك أكبر من أمَدِك (¬٥). قال: وقال أبو داود الطيالسىّ عن خالد بن عبد الرّحمن بن بُكير قال: حدّثنا الحسن قال: رأيتُ عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنة قائمًا وقاعدًا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن شُعيب بن الحَبْحاب عن الحسن أنّه رأى عثمان بن عفّان يصبّ عليه من إبْريق (¬١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو رجاء عن الحسن فقلتُ له: متى عهدك بالمدينة يا أبا سعيد؟ قال: ليالى صفّين، قال: قلتُ: فمتى احتلمتَ؟ قال: بعد صِفّين عامًا، قال: وقال محمّد بن عُمر: والثبت عندنا أنّه كان للحسن يومَ قُتِل عثمان، رضى الله عنه، أربع عشرة سنة وقد رآه وسمع منه وروى عنه وروى عن عمران بن حصين وسَمُرَة بن جُنْدَب وأبى هُريرة وابن عمر وابن عبّاس وعمرو بن تَغْلب والأسود بن سريع وجُنْدَب بن عبد الله وصَعْصَعَة بن معاوية وروى صعصعة عن أبى ذرّ وروى الحسن عن عبد الرّحمن بن سمرة أنّه غزا معه كابُل والأنْدُقان والأنْدَغان وزابُلِسْتان ثلاث سنين. وقال يحيَى بن سعيد القطّان في أحاديث سَمُرَة التى يرويها الحسن عنه: سمعنا أنّها من كتاب (¬٢). قالوا: وكان الحسن جامعًا عالمًا عاليًا رفيعًا فقيهًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير (¬٣) العلم فصيحًا جميلًا وسيمًا، وكان ما أسْنَدَ من حديثه وروى عمّن سمع منه فَحَسنٌ حُجّةٌ، وما أرسل من الحديث فليس بحُجّةٍ، وقدم مكّة فأجلسوه على سرير واجتمع النّاس إليه فحدّثهم، وكان فيمن أتاهُ مُجاهد وعطاء وطاوس وعمرو ابن شعيب، فقالوا أو قال بعضهم: لَم نَر مثل هذا قطّ (¬٤). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: حدّثنا سعيد بن أَبى عَرُوبَة عن قَتادة عن الحسن قال: لولا الميثاق الذى أخذه الله على أهل العلم ما حدّثتكم بكثير ممّا تسألون عنه. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: سمعتُ الحسن يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: الوضوء ممّا غيّرت النّار، قال: فقال الحسن: لا أدعه أبدًا (¬١). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو هلال محمّد بن سليم قال: سمعتُ الحسن يقول: كان موسى نبىّ الله، ﷺ، لا يغتسل إلّا مستترًا، قال: فقال له عبد الله بن بُريدة: يا أبا سعيد ممّن سمعتَ هذا؟ قال: سمعتُه من أبى هُريرة (¬٢). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا ربيعة بن كلثوم قال: سمعتُ رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد يوم الجمعة يوم لَثَق وطين ومطر، فأبَى عليه الحسن إلا الغسل، فلمّا أبَى عليه قال الحسن: حدّثنا أبو هريرة قال: عَهِدَ إلىّ رسول الله، ﷺ، ثلاثًا: الغسل يوم الجمعة، والوِتْر قبلَ النوم، وصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر (¬٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب عن أيّوب وحمّاد عن علىّ ابن زيد بن جُدْعان وغير واحد عن شُعْبة عن يونس قالوا: لم يسمع الحسن من أبى هريرة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون قال: كان الحسن يحدّث بالحديث والمعانى. قال: أخبرنا عفّان وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا جَرير بن حازم قال: كان الحسن يحدّثنا الحديث يختلف فيزيد في الحديث وينقص منه ولكنّ المعنى واحد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ، يعنى ابن ميمون، قال: حدّثنا غَيْلان بن جَرير قال: قلتُ للحسن: يا أبا سعيد الرجل يسمع الحديث فيحدّث به لا يألو فيكون فيه الزيادة والنقصان، قال: ومن يُطيق ذلك؟ (¬٤) قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: كان علم الحسن في صحيفة مثل هذه، وعقد عفّان بالإبهامين والسبّابتين. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال: قلتُ لقتادة عمّن كان يأخذ الحسن أنّه كان لا يجيز الخلع إلّا عند السلطان؟ قال: عن زياد. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن يزيد الرِّشك قال: كان الحسن على القضاء. قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ قال: حدّثنا عمر بن أبى زائدة قال: جئتُ بكتاب من قاضى الكوفة إلى إياس بن معاوية، قال: فجئتُ به وقد عُزل واستُقضى الحسن فدفعتُ كتابى إليه فقبله ولم يسألنى عليه بيّنةً. قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: حدّثنا هَمّام بن يحيَى عن قَتَادَةَ قال: لم يحدّثنا الحسن أنّه شَافَهَ أَحَدًا (¬١) من أصحاب بدر. قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا شعبة قال: رأيتُ الحسن قام إلى الصلاة فتكابّوا عليه، فقال: لابدّ لهؤلاء النّاس من وزعةٍ، قال: وكان يقعد على المنارة العتيقة في آخر المسجد. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو عَقيل قال: رأيتُ خاتم الحسن في يساره. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مُعاذ بن مُعاذ عن ابن عون قال: كان في خاتم الحسن خطوط. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن عَمْرو قال: رأيتُ خاتم الحسن في يساره فضّة كلّه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عَبّاد بن راشد قال: رأيتُ الحسن يصلّى في نعليه. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة قال: رأيتُ الحسن يصفّر لحيته (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهيثم ويحيَى بن خليف قالوا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن يصفّر لحيته. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا عُمَارة بن زاذان قال: رأيتُ الحسن ولحيته صفراء. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبان العطّار قال: رأيت الحسنَ يصفّر لحيته. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: رأيتُ الحسن لا يُحفى شاربه كما يُحفى بعض النّاس. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: رأيتُ الحسن يصلّى ويداه في طيلسانه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قرّة قال: رأيت خاتم الحسن حلقة فضّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: رأيتُ على الحسن ثوبًا سعيديًّا مصلّبًا وعمامةً سوداء. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: رأيتُ على الحسن عمامة سوداء. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا مبارك بن فضالة قال: رأيتُ الحسن يضع طيلسانه على شقّه الأيسر في الصلاة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن كان لا يتنوّر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد المؤمن السّدُوسيّ قال: كنت أرى على الحسن وهو في المسجد الطيلسان الكرديّ المثنّى الغامض السّلْكِ. قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان قال: أنبأنى من رأى قميص الحسن إلى هاهنا موضع عقد الشراك. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرّحمن قال: رأيتُ الحسن البصريّ عليه عمامة سوداء مرخيّة من ورائه وعليه قميص وبرد مُجْفَر صغير مُرْتَدِيًا به. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُريث بن السائب عن الحسن قال: كنت أدخل بيوت أزواج النّبىّ، ﷺ، في خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سقف البيت بيدى. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ حُميد ابن هلال قال: قال لنا أبو قتادة: عليكم بهذا الشيخ، يعنى الحسن بن أبى الحسن، فإنّى والله ما رأيتُ رجلًا قطّ أشبه رأيًا بعمر بن الخطّاب منه (¬١). قال: أخبرنا موسى بن إبراهيم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن أبى يعقوب قال: سمعتُ مورّقًا يقول: قال لى أبو قتادة العَدَوىّ: الزم هذا الشيخ وخذ عنه فوالله ما رأيتُ رجلاً أشبه رأيًا بعمر بن الخطّاب منه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عليّ بن زيد قال: أدركتُ عُرْوَة بن الزّبير ويحيَى بن جَعْدَة والقاسم فلم أر فيهم مثل الحسن، ولو أنّ الحسنَ أدرك أصحابَ النّبىّ، ﷺ، وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه (¬٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عقبة بن أبى ثُبَيْت (¬٣) الرَّاسِبىّ قال: دخل عليّ بلال بن أبى بُرْدَة فجرى ذكر الحسن، فقال لى بلال: سمعتُ أبا بردة يقول: ما رأيتُ رجلًا قطّ لم يصحب النّبىّ، ﷺ، أشبه بأصحاب رسول الله، ﷺ، من هذا الشيخ، يعنى: الحسن (¬٤). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: حدّثنى رجل عن عبد الله بن عامر الشّعبىّ قال: لما بعث ابن هُبيرة إلى الحسن وإلى الشّعْبىّ قال: فالتقيا، قال: فجعل عامر يعرف له، قال: فقال له ابنه: يا أَبَهْ: إنّى أراك تفعل بهذا الشيخ فعالًا لم أرك تفعله بأحد قطّ، فقال: يا بُنَىّ أدركت سبعين من أصحاب النّبىّ، ﷺ، فلم أر أحدًا قطّ أشبه بهم من هذا الشيخ. قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن منصور الغُدانىّ قال: ذكر الشّعْبىّ الحسن فقال: ما رأيتُ من أهل تلك البلاد رجلًا قطّ أفضل منه. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: سمعتُ زهير بن مُعاوية أبا خَيْثمة يقول: حدّثنا أبو إسحاق الهَمْدانىّ قال: كان الحسن، يعنى البصرىّ، يُشْبه أصحاب رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن يونس قال: كان الحسن رجلًا محزونًا وكان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح. قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد ويونس بن عُبيد أنّهما قالا: قد رأينا الفقهاء فما رأينا منهم أجمعَ من الحسن (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا يونس قال: قال الحسن احتسابًا وسكت محمّد احتسابًا. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: سمعتُ عَمرو بن مُرَّة يقول: إنى لأغبط أهل البصرة بذَيْنك الشيخين الحسن ومحمّد (¬٢). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سَلّام بن مسكين قال: سمعتُ قتادة يقول: كان الحسن من أعلم النّاس بالحلال والحرام. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد عن ابن عون قال: لم أرَ أسخى منهما، يعنى الحسن وابن سيرين، إلا أنّ الحسن كان أشدّهما إلحاحًا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يونس قال: كان الحسن والله من رءوس العلماء في الفِتن والدماء (¬١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قيل لابن الأشعث إن سَرّك أن يُقْتَلوا حولك كما قُتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن، فأرسل إليه فأكرهه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون قال: استبطأ النّاس أيامَ ابن الأشعث فقالوا له: أخرج هذا الشيخ، يعنى الحسن، قال ابن عون: فنظرتُ إليه بين الجسرين وعليه عمامة سوداء، قال: فغفلوا عنه، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتّى نجا منهم وكاد يهلك يومئذ. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: حدّثنى سليمان بن عليّ الرّبَعيّ قال: لمّا كانت الفتنة فتنة ابن الأشعث إذ قاتل الحجّاج ابن يوسف انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن غالب في نفر من نظرائهم فدخلوا على الحسن فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذى سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام وترك الصلاة وفعل وفعل؟ قال: وذكروا من فعل الحجّاج، قال: فقال الحسن: أرى أن لا تقاتلوه فإنّها إن تكن عقوبةً من الله فما أنتم برادّى عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فَاصْبِرُوا حتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيرُ الحاكِمِينَ، قال: فخرجوا من عنده وهم يقولون: نطيع هذا العلج! قال: وهم قوم عرب، قال: وخرجوا مع ابن الأشعث، قال: فقُتلوا جميعًا. قال سليمان: فأخبرنى مُرّة بن ذُباب أبو المُعذّل قال: أتيتُ على عقبة بن عبد الغافر وهو صريع في الخندق فقال: يا أبا المُعذّل لا دنيا ولا آخرة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا شَبيب بن عَجْلان الحَنفيّ قال: أخبرنى سَلْم بن أبى الذّيّال قال: سأل رجل الحسن وهو يسمع وأناس من أهل الشأم فقال: يا أبا سعيد ما تقول في الفتن مثل يزيد بن المهلّب وابن الأشعث؟ فقال: لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقال رجل من أهل الشأم: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد؟ فغضب ثمّ قال بيده فخطر بها ثمّ قال: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد، نعم، ولا مع أمير المؤمنين. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أبى التّيّاح قال: شهدتُ الحسن وسعيد بن أبى الحسن حين أقبل ابن الأشعث فكان الحسن ينهى عن الخروج على الحجّاج ويأمر بالكفّ وكان سعيد بن أبى الحسن يحضّض، ثمّ قال سعيد فيما يقول: ما ظنّك بأهل الشأم إذا لقيناهم غدًا؟ فقلنا: والله ما خلعنا أمير المؤمنين ولا نريد خلعه ولكنّا نقمنا عليه استعمالَه الحجّاج فاعزله عنّا، فلمّا فرغ سعيد من كلامه تكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها النّاس إنّه والله ما سلّط الله الحجّاج عليكم إلّا عقوبةً فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف ولكن عليكم السكينة والتضرّع، وأمّا ما ذكرتَ من ظنّى بأهل الشأم فإنّ ظنّى بهم أن لو جاءوا فألقمهم الحجّاج دنياه لم يحملهم على أمر إلا ركبوه، هذا ظنى بهم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا عُمر (¬١) ابن يزيد العَبْدىّ قال: سمعتُ الحسن يقول: لو أنّ النّاس إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يُفْرج عنهم ولكنّهم يجزعون إلى السيف فيوكّلون إليه فوالله ما جاءوا بيوم خير قطّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضَر قال: حدّثنا ابن عون قال: كان مسلم بن يسار أرْفَعَ عند أهل البصرة من الحسن حتّى خفّ مع ابن الأشعث وكفّ الحسن فلم يزل أبو سعيد في عِلْوٍ منها بَعْدُ، وسقط الآخر. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: رأيتُ الحسن بن أبى الحسن قاعدًا في أصل منبر ابن الأشعث. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج الأسود قال: تمنى رجل فقال: لَيْتَنى بزُهْد الحسن وَوَرَع ابن سيرين وعِبَادةِ عامر بن عبد قيس وفِقْهِ سعيد ابن المسيب، وذكر مطرّفًا بشئ لا يحفظه رَوْح فنظروا ذلك فوجدوه كاملًا كلّه في الحسن (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حاتم بن وَرْدان قال: سأل رجلٌ أيّوب وأنا أسمع فقال حديث الحسن وضحك الرجل فغضب أيّوب واحمرّ وجهه وقال له: ما يُضحكك؟ قال: لا شئ، قال: ما ضحكتَ لخير، أما والله ما رأت عيناك رجلًا قطّ أفقه منه (¬٢). قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا حَمّاد بن سلَمَة عن الجُريريّ أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن قال للحسن بن أبى الحسن: أرأيتَ ما تُفتى النّاس أشياء سمعتَه أم برأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كلّ ما نُفتى به سمعناه، ولكن رَأيَنا خيرٌ لهم من رأيهم لأنفسهم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد قال: حدّثتُ الحسن بحديث فإذا هو يحدّث به، قال: قلت: يا أبا سعيد مَنْ حدّثكم؟ قال: لا أدرى، قال: قلتُ: أنا حدّثتكم به. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا زُريك بن أبى زُريك قال: سمعتُ الحسن يقول: إنّ هذه الفتنة إذا أقبلت عرفها كلّ عالم وإذا أدبرت عرفها كلّ جاهل. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: كنّا قعودًا مع الحسن على سطحه إذ صنع الحجّاج ما صنع، قال سليمان: وكان أخرج المسلمين من البصرة، قال: فجاء سعيد بن أبى الحسن ونحن قعود مع الحسن فقال: نحن نُقِرّ بهذا لنَضْفِنَ دون الحبس، قال: فردّ عليه الحسن وكره ما قال. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: أخبرنا أيّوب قال: رأيتُ الحسن مقيدًا في المنام. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت عن العلاء ابن زياد قال: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع دعاءه إلا الحسن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال مطرّف: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع ما يقول إلا الحسن. قال: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: سمعتُ حُميدًا ويونس يقولان: ما أدركنا أجْمَعَ من الحسن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضر عن ابن عون قال: كان يشبه كلام الحسن بكلام رُؤبة بن العجّاج. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا نوح بن قيس قال: حدّثنا يونس ابن مسلم قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، فقال له الحسن: أين غُذيتَ؟ قال: بالأبلّة، قال: من هناك أتيتَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس قال: قال سعيد بن أبى الحسن يومًا: أنا أعرب النّاس، قال: فقال الحسن: أنت؟ قال: نعم، فإن استطعت أن تأخذ عليّ كلمةً واحدةً، فقال: هذه. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا الأشعث قال: كنّا إذا أتينا الحسنَ لا نُسأل عن خبر ولا نخبر بشئ وإنّما كان في أمر الآخرة، قال: وكنّا نأتى محمّد بن سيرين فيسألنا عن الأخبار والأشعار. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: رأيتُ الحسن يرفع يديه في قَصَصه في الدعاء بظهر كفّيه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: كان الحسن يشترى كلّ يوم لحمًا بنصف درهم، قال: وما شممت مَرَقة قطّ أطيب ريحًا من مرقة الحسن. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: ما وجدت ريح مرقة قطّ أطيب من ريح مرقة الحسن (¬١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أنا نازلتُ الحسن في القَدَر غير مرّةٍ حتّى خوّفته السلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم (¬١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد عن أيّوب قال: لا أعلم أحدًا يستطيع أن يعيبَ الحسن إلا به. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أدركتُ الحسن والله وما يقوله. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: سمعتُ حُميدًا وأيّوب يتكلّمان فسمعتُ حُميدًا يقول لأيّوب: لوددتُ أنّه قُسم علينا غُرْمٌ وأنّ الحسن لم يتكلّم بالذى تكلّم به، قال أيّوب: يعنى في القَدَر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا معتمر قال: كان أبى يقول: الحسن شيخ البصرة وبكر فتاها (¬٢). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب قال: حملتُ الحسن على حمارى من المسجد إلى منزله فرأى ناسًا يتبعونه فقال: ما يُبقى هؤلاء من قلب رجل لولا أنّ المؤمن يرجع إلى نفسه فيعرفها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مُرَجّى بن رجاء قال: حدّثنا غالب قال: خرج الحسن مرّةً من المسجد وقد ذُهب بحماره فأتى حمارى فركبه، وكان حمارى يتناول ساق صاحبه فخِفْتُه على الحسن فأخذتُ بلجامه، فقال: أحمارك هذا؟ فقلتُ: نعم، قال: وخلفه رجال يمشون؟ فقال: لا أبا لك! ما يُبقى خفقُ نعال هؤلاء من قلب آدمىّ ضعيف، والله لولا أن يرجع المسلم، أو المؤمن شكّ مرجّى، إلى نفسه فيعلم أن لا شئ عنده لكان هذا في فساد قلبه سريعًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا يزيد بن حازم قال: سمعتُ الحسن يقول: إنّ خفق النّعال خلف الرجال قَلَّما يُلْبِثُ الحَمْقى (¬١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: سمعتُ الحسن يقول: أهينوا هذه الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها (¬٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرْب قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب القطّان قال: كنّا نكون عند الحسن وعنده إياس بن معاوية ويزيد بن أبى مَرْيَم، قال: فكان الحسن إذا سُئل عن المسألة يبدره إياس بالجواب، قال: ثمّ يُسأل الحسن فنعرف فضل الحسن عليهم، قال: فسُئل الحسن هل يُجزى الصاع من العسل؟ فقال إياس: نعم، فقال الحسن: قد يُجزى وقد لا يُجزى، قد يكون الرجل رفيقًا فيُجزيه ويكون أخرق فلا يُجزيه، قال: وكان فضل الحسن عليهم كفضل الباز على العصافير. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا يزيد بن عَوانة قال: حدّثنى أبو شدّاد شيخ من بنى مُجاشع أحسن عليه الثناء قال: سمعتُ الحسن وذُكر عنده الذين يلبسون الصوف فقال ما لهم تفاقدوا ثلاثًا أكنّوا الكبْر في قلوبهم وأظهروا التواضع في لباسهم، والله لأحدهم أشدّ عجبًا بكسائه من صاحب المطرف بمطرفه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى عن عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال: دخل رجل على الحسن فوجد عنده ريح قِدْرٍ طيّبةٍ فقال: يا أبا سعيد إنّ قدرك لطيّبة، قال: نعم، لا رَغِيفَى مالك وصِحْناءة فَرْقَد. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشن قال: خرج الحسن وعليه جبّة يُمْنَةٍ ورداء يمنة فنظر إليه فرقد فقال بالفارسيّة أستاذ ينبغى لمثلك أن يكون، فقال الحسن: يابن أمّ فرقد أما علمتَ أنّ أكثر أصحاب النّار أصحاب الأكسية؟ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال: استعان رجل بالحسن في حاجة فخرج معه وقال: إنى استعنت بابن سيرين وفرقد فقالا: حتّى نشهد الجنازة ثم نخرج معك، قال: أما إنّهما لو مشيا معك لكان خيرًا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا عُتبة بن يَقْظان قال: كنّا عند الحسن جلوسًا وعنده فتيان لا يسألونه عن شئ فجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال: ما لهم حيارى، ما لهم حيارى، ما لهم تفاقدوا؟ قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا قرّة قال: سمعتُ الحسن قال: إنّه ليجالسنا في حلقتنا هذه قومٌ ما يريدون به إلّا الدنيا، وسمعتُه يقول: رحم الله عبدًا لم يتقوّل علينا ما لم نقل. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد، فقال ابنه: خفّوا عن الشيخ فإنّكم قد شققتم عليه فإنّه لم يطعم طعامًا ولا شرابًا، قال: مه، وانتهره، دعهم فوالله ما شئ أقرّ لعينى من رؤيتهم، أو مِنْهم، إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدّثان ويذكران ويحمدان ربّهما حتّى يمنعه قائلته. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا نكون عند الحسن فكان كلّما قدم إنسان قال: سلام عليكم، فيقول الحسن: سلام عليكم. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: قال عمرو ابن عُبيد: ما كنّا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عيسى بن مِنْهال عن غالب قال: قال الحسن: إنّ فضل الفعال على الكلام مَكْرُمَة، وإنّ فضل الكلام على الفعال عار. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن الحسن قال: ضَحك المؤمن غفلة من قلبه (¬١). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعتُ يزيد بن زُريع يقول عن ابن أبى عروبة، قال محمّد بن سعد: أحسبه عن قتادة، قال: إذا اجتمع لى أربعة لم ألتفت إلى غيرهم ولم أبال مَن خالفهم: الحسن وسعيد بن المسيّب وإبراهيم وعطاء، قال: هؤلاء الأربعة أئمّة الأمصار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام أنّ عطاء سُئل عن شئ فقال: لا أدرى، فقيل: إنّ الحسن يقول كذا وكذا، قال: إنّه والله ليس بين جنبىّ مثل قلب الحسن. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: قال لى الشّعْبىّ ونحن بمكّة إنى أحبّ أن تخلّى لى الحسن، قال: فقلتُ ذلك للحسن وأنا معه في بيت، قال: فقال: إذا شاء، قال: فجاء الشعبىّ وأنا على الباب، قال: فقلتُ: ادْخُلْ عليه فإنّه في البيت وحده، قال: إنّ أحَبّ إليّ أن تدخل معى، قال: فدخلتُ فإذا الحسن قُبالة القبلة وهو يقول: يا بن آدم لم تكن فكُوّنْتَ وسألتَ فأُعطيتَ وسُئلتَ فمنعتَ، فبئس ما صنعتَ! قال: ثمّ يذهب، ثمّ يرجع، ثمّ يقول: يا بن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب، ثمّ يرجح، ثمّ يقول: يا ابن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب، قال: فأعاد ذلك مرارًا، قال: فأقبل عليّ الشعبىّ فقال لى: يا هذا انصرف فإنّ هذا الشيخ في غير ما نحن فيه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا يونس بن عُبيد قال: أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه، قال: فذكر أهلُه حاجة فقال لهم: دونكم بقيّة العطاء، أما إنّه لا خير فيه إلا أن يُصنع به هذا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد عن الحسن قال: كثرة الضحك ممّا يميت القلب. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن محمّد بن الزّبير قال: سألنى عمر بن عبد العزيز عن الحسن عن جسمه وعن مطعمه وملبسه، قال فقال: بلغنى أنّه يلبس عمامة خَرَقانيّة (¬١)، قلتُ: أجل، قال: أما إنّها كانت من لباس القوم، قال: فقال: رأيته يأتى عَدِيًّا، قال: قلت: نعم، قال: فسألنى عن مجلسه منه قال: فرأيته يطعم عنده؟ قلتُ: نعم، أُتى يومًا بطبق فتناول فِرْسِكة (¬٢) فعضّ منها ثمّ ردّها. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سهل بن حُصين بن مسلم الباهلىّ عن أبى قَزْعَة الباهلىّ قال: رأيت عند الحسن، وذكر عددًا من الرقيق ممّن بعث بهم إليه أبوك. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو حُرّة قال: كان الحسن لا يأخذ على قضائه أجرًا. قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمىّ قال: حدّثنا عقبة بن خالد العبدىّ قال: سمعتُ الحسن يقول: ذهب النّاس والنسناس، نسمع صوتًا ولا نرى أنيسًا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا مِنْدل عن أبى مالك قال: كان الحسن إذا قيل له ألا تخرج فتغيّر قال: يقول إنّ الله إنّما يغيّر بالتوبة ولا يغيّر بالسيف. قال: أخبرنا خلف بن تميم قال: حدّثنا زائدة عن هشام عن الحسن ومحمّد قالا: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عَيَّاش يقول: كان الحسن يكثر، يعنى يتكلّم -لا أعلم ألا قال كنّا نكون مِلْءَ البيت- فلا نطيقه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن محمّد بن الزّبير عن الحسن قال: جاءه ابنه، قال: فقال له: سألت عن الرجل؟ فقال: نعم، لرجل كان خطب ابنته، قال: مولى عتاقةً هو؟ قال: نعم، قال: فكان أصحابه وجدوا عليه من ذلك، قال: اذهب فزوّجه، كم أعطاك؟ قال: أعطانى عشرة آلاف، قال: عشرة آلاف عِشْرة الإلف إذا أخذت منه عشرة آلاف فأىّ شيء يبقى؟ دع له ستّة آلاف وخذ منه أربعة آلاف، قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد إنّ له معى لمئة ألف، قال: مئة ألف! قال: مئة ألف، قال: لا والله ما في هذا خير، لا تزوّجه، قال: فجاءت أمّ الجارية فقالت: أيش تحرمنا رزقًا ساقه الله إلينا؟ قالا: اخرجى أيّتها العلجة، كأنّي أنظر إليها عجوز طويلة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان قال: بعث مسلمة ابن عبد الملك إلى الحسن جبّةً وخميصةً فقبلهما فربّما رأيته في المسجد وقد سدل الخميصة على الجبّة. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: رأيت الحسن يصلّى وعليه خميصة كثيرة الأعلام فلا يخرج يده منها إذا سجد. قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدىّ قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: كان الحسن لا يضع العمامة صيفًا ولا شتاء إذا خرج إلى النّاس. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمارة بن زاذان قال: رأيت على الحسن قميص كتّان شطوىّ وبردًا مصلّبًا وقباء مُترّكًا وطيلسانًا أزرقيًّا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا بدر بن عثمان قال: رأيتُ على الحسن بن أبى الحسن عمامة سوداء. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: رأيتُ الحسن يلبس الثياب اليمنيّة والطيالسة والعمائم. قال: أخبرنا وكيع عن دينار أبى عمر قال: رأيتُ الحسن عليه عمامة سوداء. قال: أخبرنا معن بن عيسى عن محمّد بن عمرو الأنصاريّ قال: رأيتُ الحسن متختّمًا في يساره. قال: أُخبرت عن محمّد بن الحسن الواسطيّ قال: أخبرنا عوف أنّ رجلًا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد إنّ منزلي نئىّ والاختلاف يشقّ عليّ ومعى أحاديث فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسًا قرأتُ عليك، فقال: ما أُبالى قرأت عليّ فأخبرتك أنّه حدّثنى أو حدّثتك به، قلتُ: يا أبا سعيد فأقول حدّثنى الحسن؟ قال: نعم، قل حدّثنى الحسن، وقال يحيَى بن أبى بكير، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد أنّه أخذ كتب الحسن فنسخها ثمّ ردّها عليه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُميد بن مهران قال: حدّثنا أبو طارق السّعْديّ قال: شهدت الحسن عند موته يوصى فقال لكاتب: اكتب هذا ما يشهد به الحسن بن أبى الحسن، يشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، من شهد بها صادقًا عند موته دخل الجنّة، يُروى ذلك عن مُعاذ بن جَبَل أنّه أوصى بذلك عند موته، يُروى ذلك عن رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة ابن الزّبير قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت كَأنّ طائرًا أَخَذَ أَحْسَنَ حَصَاةٍ في (¬١) المسجد، فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن، قال: فلم يلبث إلّا قليلًا حتّى مات. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: دخلتُ على الحسن في مرضه فإذا ابنه يفهمني ذاك عنه وما سمعتُ أنا ذاك منه، قال: إنّه ليسترجع. قال: أخبرنا مُعاذ بن هانئ قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: دخلنا على الحسن وهو مريض فلحظ إلينا لحظة فقال: لو أنّ ابن آدم أخذ من صحّته ليوم سقمه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حَدّثنا أبو هلال قال: كنّا في بيت قتادة فجاءنا الخبر أن الحسن قد توفّى فقلت: لقد كان غُمس في العلم غمسة، فقال قتادة: لا والله ولكنّه ثَبَت فيه وَتَحَقَّنَه وتَشَرّبه، والله لا يبغض الحسن إلّا حَروريّ (¬٢). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سهل بن حُصين بن مسلم الباهلىّ قال: بعثتُ إلى عبد الله بن الحسن بن أبى الحسن: ابْعَثْ لى بكتب أبيك، فبعث إليّ أنه لما ثقل قال: اجمعها لى، فجمعتها له وما ندرى ما يصنع بها، فأتيته بها فقال للخادم: اسجرى (¬١) التنّور، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفةٍ واحدة، فبعث بها إليّ، ثمّ لقيته بعد ذلك فأخبرنيه مشافهة بمثل الذى أخبرنى الرسول (¬٢). قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد المؤمن أبو عُبيدة قال: سمعتُ رجلًا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد هل غزوت قطّ؟ قال: نعم، غزوة كابل مع عبد الرّحمن بن سمرة. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا حُميد قال: لم يحجّ الحسن إلّا حجّتين، حجّة في أوّل عمره، وأُخرى في آخر عمره. قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبى الرّجال عن عمر مولى غفرة قال: كان أهل القَدَر ينتحلون الحسن بن أبى الحسن، وكان قوله مخالفًا لهم، كان يقول يابن آدم لا ترض أحدًا بسخط الله ولا تُطيعنّ أحدًا في معصية الله ولا تحمدنّ أحدًا على فضل الله ولا تلومنّ أحدًا فيما لم يؤتك الله، إنّ الله خلق الخلق والخلائق فمضوا على ما خلقهم عليه، فمن كان يظنّ أنّه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره، أو يغيّر لونه أو يزيد في أركانه أو بنانه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعتُ شُعيبًا صاحب الطيالسة قال: رأيتُ الحسن يقرأ القرآن فيبكى حتّى يتحدّر الدمع على لحيته. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن كان لا يتنوّر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهديّ قال: كنت على باب الحسن، فجاء إلى أهله فقال: السلام عليكم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا يحيىَ ابن سعيد ابن أخى الحسن قال: لما حذقتُ قلت: يا عمّاه إنّ المعلّم يريد شيئًا، قال: ما كانوا يأخذون شيئًا، ثمّ قال: أعطه خمسة دراهم، قال: فلم أزل به حتّى قال: أعطه عشرة دراهم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا زُريق بن رُديح قال: كان الحسن يقول: يابن آدم لا تَكُونَنّ كُنْتِيًّا (¬١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة قال: كنّا نصلّى مع الحسن على البوارى، وكان الحسن يحلق رأسه كلّ عام يوم النحر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: كان الحسن إذا فرغ من حديثه فأراد أن يقوم قال: اللهمّ ترى قلوبنا من الشِّرك والكِبْر والنِّفاق والرّياء والسُّمعة والرِّيبة والشَّكّ في دينك، يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك واجعل ديننا الإسلام القيّم. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا خالد بن رَباح (¬٢) أنّ أنس بن مالك سُئل عن مسألة قال: عليكم بمولانا الحسن فسلوه، فقالوا: يا أبا حمزة نسألك وتقول سلوا مولانا الحسن! فقال: إنّا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا. قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا عُمارة بن مهران قال: قيل للحسن: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ قال: ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه، إنّ سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلّمنا قالوا بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده ضربًا. قال: أخبرنا حجّاج عن عُمارة عن الحسن قال: إنّما الدنيا لعقة، قال عمارة: وما رأيتُ أحدًا وافق قولَه عملُهُ غير الحسن (¬٣). قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة قال: كنتُ عند الحسن فدخل علينا فَرْقَد وهو يأكل خَبيصًا فقال: تعال فكل، فقال: أخاف أن لا أؤدّىَ شكره، فقال الحسن: ويحك وتؤدّى شكر الماء البارد! قال: أخبرنا حجّاج عن عُمارة عن الحسن قال: كان الفتى إذا نسك لم نعرفه بمنطقه وإنّما نعرفه بعمله وذلك العلم النافع. قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة قال: حدّثنى الحسن أنّه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب. قال: أخبرنا حجاج قال: حدّثنا عُمارة عن الحسن قال: احترِسوا من النّاس بسوء الظنّ. قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفىّ عن الربيع بن صبيح قال: كان الحسن إذا أثنى عليه أحد في وجهه كره ذلك وإذا دعا له سرّه ذلك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا غالب القطّان قال: جئت إلى الحسن بكتاب من عبد الملك بن أبى بشير فقال: اقرأه، فقرأته فإذا فيه دعاء فقال الحسن: رُبّ أخ لك لم تلده أمّك. قال: أخبرنا عليّ بن عبد الحميد المَعْنىّ قال: حدّثنا عمران بن خالد الخزاعىّ عن رجل قد سمّاه قال: سأل مَطَر الحسنَ عن مسألة فقال: إنّ الفقهاء يخالفونك، فقال: ثكلتك أمك مطر وهل رأيت فقيهًا قطّ؟ تدرى ما الفقيه؟ الفقيه الورع الزاهد الذى لا يهمّ من فوقه ولا يسخر بمن هو أسفل منه، ولا يأخذ على علم علَّمه الله حُطامًا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: كان الحسن إذا رأى جنازة يقول: الحمد لله الذى لم يجعلنى السواد المختطف، قال: ولا يحدّث يومئذ شيئًا. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: توفّى الحسن سنة عشر ومائة، قال إسماعيل بن عُلَية في رجب، وبينه وبين محمّد بن سيرين مائة يوم تقدّمه الحسن. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمَّاد بن زيد قال: مات الحسن ليلة الجمعة، قال: وغسله أيّوب وحُميد الطويل وأُخرج به حين انصرف النّاس، قال: وذهب بى أبى معه، وقال مُعاذ بن مُعاذ: وكان الحسن أكبر من محمّد بعشر سنين. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
950763
Book record
shamela-146
Source record
1019241
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain