Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 153382

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة · page 145, entry [89]

الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر العسقلاني

page 145, entry [89]Open original source
الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا وذلك بأشياء: أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة والشهرة، ثم بأن يروى عن آحاد [ (١) ] من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي. أما الشرط الأول- وهو العدالة- فجزم به الآمديّ وغيره، لأن قوله قبل أن تثبت عدالته: أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك- يلزم من قبول قوله إثبات عدالته، لأن الصحابة كلهم عدول، فيصير [ (٢) ] بمنزلة قول القائل: أنا عدل، وذلك لا يقبل. وأما الشرط الثاني- وهو المعاصرة- فيعتبر بمضيّ مائة سنة وعشر سنين من هجرة [ (٣) ] النبيّ ﷺ، لقوله ﷺ في آخر عمره لأصحابه: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» . رواه البخاريّ، ومسلم من حديث ابن عمر. زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته ﷺ بشهر. ولفظه: سمعت النبيّ ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: «أقسم باللَّه، ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حيّة يؤمئذ» [ (٤) ] .ولهذه النكتة لم يصدق الأئمة أحدا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة. وقد ادعاها جماعة فكذّبوا، وكان آخرهم رتن الهندي على ما سنذكر تراجمهم كلهم في القسم الرابع، لأن الظاهر كذبهم في دعواهم على ما قررته. ثم من لم يعرف حاله إلا من جهة نفسه فمقتضى كلام الآمديّ الّذي سبق ومن تبعه ألا تثبت صحبته. ونقل أبو الحسن بن القطّان فيه الخلاف ورجّح عدم الثبوت. وأما ابن عبد البر فجزم بالقبول بناء على أن الظاهر سلامته من الجرح، وقوي ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم. ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى. ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي: أخبرني فلان [مثلا] [ (١) ] أنه سمع النبي ﷺ يقول، سواء أسماء أم لا. أما إذا قال أخبرني رجل، مثلا عن النبي ﷺ بكذا فثبوت الصحبة بذلك بعيد، لاحتمال الإرسال. ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار التابعين، فيرجح القبول، أو صغارهم فيرجح الرد. ومع ذلك فلم يتوقف من صنّف في الصحابة في إخراج من هذا سبيله في كتبهم. واللَّه تعالى أعلم [ (٢) ] . ضابط: [ (٣) ] يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمّن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: الأول: أخرج [ابن أبي شيبة] [ (٤) ] من طريق قال: كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الأخبار الواردة في الردّة والفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا، وهم من القسم الأول. الثاني: أخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود. إلا أتي به النبي ﷺ فدعا له، وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضا، وهم من القسم الثاني. [الثالث] [ (٥) ] : وأخرج [ابن عبد البر] [ (٦) ] من طريق [....] [ (٧) ] قال: لم يبق بمكة والطائف [أحد في سنة عشر] [ (٨) ] إلّا أسلم، وشهد حجة الوداع. هذا وهم في نفس الأمرعدد لا يحصون، لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا، فيلحق بالقسم الأول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبيّ ﵌ وإن لم يرهم هو. واللَّه أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
153382
Book record
shamela-9767
Source record
324948
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 153382 — shamela-9767 · Hadith Research Library