Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 153381

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة · page 143, entry [88]

الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر العسقلاني

page 143, entry [88]Open original source
الفصل الأول في تعريف الصحابي وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك [أن] [ (١) ] الصحابيّ: من لقي النبيّ ﷺ مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى. ويخرج بقيد «الإيمان» من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: «به» يخرج من لقيه مؤمنا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة. وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل؟ محلّ احتمال. ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه. ويدخل في قولنا: «مؤمنا به» كلّ مكلف من الجن والإنس، فحينئذ يتعيّن ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور. وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته. وقد قال ابن حزم في «كتاب الأقضية» من «المحلّى» : من ادّعى الإجماع فقد كذب على الأمة، فإن اللَّه تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبيّ ﷺ، فهم صحابة فضلاء، فمن أين للمدّعي إجماع أولئك؟. وهذا الّذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه، وإنما أردت نقل [ (٢) ] كلامه في كونهم صحابة. وهل تدخل الملائكة؟ محلّ نظر، قد قال بعضهم: إن ذلك يبنى على أنه هل كان مبعوثا إليهم أم لا؟ وقد نقل الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل الإجماع على أنه ﷺ لم يكن مرسلا إلى الملائكة، ونوزع في هذا النقل، بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلا إليهم. واحتج بأشياء يطول شرحها. وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى. وخرج بقولنا: «ومات على الإسلام» من لقيه مؤمنا به ثم ارتدّ، ومات على ردّتهوالعياذ باللَّه. وقد وجد من ذلك عدد يسير، كعبيد اللَّه بن جحش الّذي كان زوج أم حبيبة، فإنه أسلم معها، وهاجر إلى الحبشة، فتنصّر هو ومات على نصرانيته. وكعبد اللَّه بن خطل الّذي قتل وهو متعلّق بأستار الكعبة، وكربيعة بن أميّة بن خلف على ما سأشرح خبره في ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء. ويدخل فيه من ارتدّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد. والشقّ الأول لا خلاف في دخوله. وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالا، وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عدّ الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد، وهو ممن ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر. وهذا التعريف مبنيّ على الأصح المختار عند المحققين، كالبخاري، وشيخه أحمد ابن حنبل، ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذّة، كقول من قال: لا يعدّ صحابيا إلّا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه، وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت. وأطلق جماعة أنّ من رأى النبي ﷺ [فهو صحابي. وهو محمول على من بلغ سنّ التمييز، إذ من لم يميز لا تصحّ نسبة الرؤية إليه. نعم يصدق أن النبيّ ﷺ رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيا، وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر؟ إن صح محل نظر. والراجح عدم الدخول. ومما جاء عن الأئمة من الأقوال [ (١) ] المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك- ما أورده ابن أبي شيبة في «مصنّفه» من طريق لا بأس به، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمّرون إلا الصحابة. وقول ابن عبد البر: لم يبق بمكة [ (٢) ] ، ولا الطائف [ (٣) ] أحدفي سنة عشر إلا أسلم، وشهد مع النبي ﷺ حجّة الوداع. ومثل ذلك قول بعضهم في الأوس والخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي ﷺ إلّا من دخل في الإسلام، وما مات النبي ﷺ وأحد منهم يظهر الكفر. واللَّه أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
153381
Book record
shamela-9767
Source record
324947
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain