page 971, entry [1992]Open original source
١٨٤١ - زيد بن سعنة ب د ع: زيد بْن سعنة الحبر أحد أحبار يهود، ومن أكثرهم مالًا، أسلم فحسن إسلامه، وشهد مع النَّبِيّ ﷺ مشاهد كثيرة، وتوفي في غزوة تبوك مقبلًا إِلَى المدينة. روى عنه عَبْد اللَّهِ بْن سلام، أَنَّهُ قال: لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمدٍ حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه غضبه، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا. فكنت أتلطف له لأن أخالطه، وأعرف حلمه وجهله، قال: فخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ يومًا من الأيام من الحجرات، ومعه علي بْن أَبِي طالب، فأتاه رجل عَلَى راحلته كالبدوي، فقال: يا رَسُول اللَّهِ، إن قرية بني فلان قد أسلموا، وقد أصابتهم سنة وشدة، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت. فلم يكن معه شيء، قال زيد: فدنوت منه، فقلت: يا مُحَمَّد، إن رأيت أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائط بني فلان إِلَى أجل كذا وكذا. فقال: «لا يا أخا يهود، ولكن أبيعك تمرًا معلومًا إِلَى أجل كذا وكذا، ولا أسمي حائط بني فلان». فقلت: نعم، فبايعني وأعطيته ثمانين دينارًا، فأعطاه الرجل، قال زيد: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة، خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، ومعه أَبُو بكر وعمر، وعثمان في نفر من أصحابه، فلما صلى عَلَى الجنازة أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، ثم قلت: ألا تقضي يا مُحَمَّد حقي؟ فوالله، ما علمتكم يا بني عبد المطلب، لسيئ القضاء مطل. قال: فنظرت إِلَى عمر وعيناه تدوران في وجهه، ثم قال: أي عدو اللَّه، أتقول لرسول اللَّه ما أسمع، فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. ورسول اللَّه ﷺ ينظر إِلَى عمر في سكون وتبسم، ثم قال: «يا عمر، أنا وهو إِلَى غير هذا منك أحوج، أن تأمره بحسن الاقتضاء، وتأمرني بحسن القضاء، اذهب يا عمر فاقضه حقه، وزده عشرين صاعًا مكان ما روعته». قال زيد: فذهب بي عمر، فقضاني وزادني. فأسلمت.أخرجه الثلاثة، وقال أَبُو عمر: سعنة بالنون، ويقال: بالياء. والنون أكثر.