page 8256, entry [14968]Open original source
سنة سبع وسبعين وثلاثمائة كان العزيز صاحب مصر قد تهيأ وتأهب لغزو الروم، فأحرقت مراكبه، فاتهم بها ناسًا، وقتل مائتي نفس. فلما دخلت سنة سبع وصلت رسل ملك الروم في البحر إلى ساحل القدس بتقادم للعزيز، فدخلوا مصر يطلبون الصلح، فأجابهم العزيز، واشترط شروطًا شديدة التزموا بها كلها، منها أنهم يحلفون أنه لا يبقى في مملكتهم أسير إلا أطلقوه، وأن يخطب للعزيز في جامع القسطنطينية كل جمعة، وأن يحمل إليه من أمتعة الروم كل سنة ما افترضه عليهم، ثم ردهم بعقد الهدنة، فكانت سبع سنين. وفيها ورد الوزير أبو منصور محمد بن الحسن، فتلقاه الأمراء والأعيان، فلما قارب بغداد تلقاه السلطان شرف الدولة بالشفيعي، ودخل في سادس المحرم فوصل في صحبته خزانة عظيمة، منها عشرون ألف ألف درهم، وثياب وآلات كثيرة، وكان يغلب عليه الخير والعدل، وكان إذا سمع الأذان ترك جميع شغله وتهيأ للصلاة، وكان لا يكاد يترك عاملًا أكثر من سنة. وفي صفر عقد مجلس عظيم وجددت البيعة الوثيقة بين الطائع وشرف الدولة، وعملت القباب، وبالغوا في الزينة، وتوجه الطائع وقرئ عهده، والطائع يسمع، ثم قام شرف الدولة فدخل إلى عند أخته أهل أمير المؤمنين، فبقي عندها إلى العصر، ولما حمل اللواء تخرق ووقعت قطعة منه، فتطير من ذلك. وفيها رد شرف الدولة على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مغلها في العام ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم. وفي ربيع الأول بيعت الكارة الدقيق الخشكار بمائة وستين درهمًا. وجلا الناس عن بغداد، وزاد السعر في ربيع الآخر، فبلغ ثمن الكارة الخشكار مائتين وأربعين درهمًا. وفي شعبان ولد للملك شرف الدولة توأمان سمى أحدهما أبا حرب سلار، والآخر أبا منصور فناخسرو. وفيها بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حسنويه، فظفر بهم بدر، واستولى على بلاد الجبل. ووقع الغلاء والوباء الكثير في أواخر السنة.