page 1107, entry [270]Open original source
فصل من شمائله وأفعاله وكان النّبيّ ﷺ فيما ثبت عنه يقول: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الجوع، فإنّه بئس الضّجيع. وكان ﷺ يحبّ الحلواء والعسل واللّحم، لا سيّما الذّراع. وكان يأتي النّساء، ويأكل اللّحم، ويصوم، ويفطر، وينام، ويتطيّب إذا أحرم وإذا حلّ، وإذا أتى الجمعة، وغير ذلك، ويقبل الهديّة، ويثيب عليها ويأمر بها، ويجيب دعوة من دعاه، ويأكل ما وجد، ويلبس ما وجد من غير تكلّف لقصد ذا ولا ذا، ويأكل القثّاء بالرّطب، والبطّيخ بالرّطب، وإذا ركب أردف بين يديه الصغير أو يردف وراءه عبده أو من اتّفق، ويلبس الصّوف ويلبس البرود الحبرة، وكانت أحبّ اللّباس إليه، وهي برود يمنية فيها حمرة وبياض، ويتختّم في يمينه بخاتم فضّة نقشه محمد رسول الله وربّما تختّم في يساره. وكان يواصل في صومه، ويبقى أياما لا يأكل، وينهى عن الوصال، ويقول: إنّي لست مثلكم، إنّي أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني. وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد أتي بمفاتيح خزائن الأرض كلّها، فأبى أن يقبلها، واختار الآخرة عليها، وكان كثير التبسّم، يحبّ الروائح الطيّبة. وكان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه. وكان لا يكتب ولا يقرأ ولا معلّم له من البشر، نشأ في بلاد جاهليّة، وعبادة وثن، ليسوا بأصحاب علم ولا كتب، فآتاه الله من العلم ما لم يؤت أحدا من العالمين. قال الله في حقّه: وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى. وكلّ هذه الأطراف من الأحاديث فصحاح مشهورة. وقال ﷺ: حبّب إليّ النساء والطّيب، وجعل قرّة عيني في الصّلاة. وقال أنس: طاف النّبيّ ﷺ على نسائه في ضحوة بغسل واحد. وكان يحبّ من النّساء عائشة ﵂ ومن الرجال أباها أبا بكر ﵁ وزيد بن حارثة، وابنه أسامة، ويقول: آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النّفاق بغض الأنصار. ويحبّ الحسن والحسين سبطيه، ويقول: هما ريحانتاي من الدنيا. ويحبّ أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه. ويحبّ التّيمّن في ترجّله وتنعّله، وفي شأنه كلّه. وكان يقول: إنيّ أخشاكم لله وأعلمكم بما أتّقي. وقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. وقال: شيبتني هود وأخواتها. وكلّ هذا في الصّحاح.