، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا اللَّفْظُ مِنْ أَمْرِ الْمُبَاحِ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ الْمُبَاحِ لَكَانَ أَقَلُ الأَمْرِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا ، وَلَكِنَّهُ أَمْرُ إِبَاحَةٍ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ لأَمْرَ الإِبَاحَةِ عَلامَةٌ مَتَى زَجَرَ عَنْ فِعْلٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِفِعْلِ مَا قَدْ زَجَرَ عَنْهُ ، كَانَ ذَلِكَ الأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ زَاجِرًا عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنْتُ ، فَلَمَّا أَمَرَ بِالصَّلاةِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلاةَ تَطَوُّعٍ كَانَ ذَلِكَ أَمْرَ إِبَاحَةٍ ، وَأَمْرُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا بِالاصْطِيَادِ عِنْدَ الإِحْلالِ مِنَ الإِحْرَامِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ ، إِذْ كَانَ اصْطِيَادُ صَيْدِ الْبَرِّ فِي الإِحْرَامِ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلا : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، وَبِقَوْلِهِ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ، وَبِقَوْلِهِ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فَلَمَّا أَمَرَ بَعْدَ الإِحْلالِ بِاصْطِيَادِ صَيْدِ الْبَرِّ كَانَ ذَلِكَ الأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْجِنْسَ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ