، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ مِنَ الْحَفأ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ ، وَهُوَ أَصْلُ الْبُرْدِيِّ الأَبْيَضِ الرَّطْبِ مِنْهُ وَهُوَ يُؤْكَلُ ، فَتَأَوُّلُهُ فِي قَوْلِهِ : تَحْتَفِئُوا ، يَقُولُ : مَا لَمْ تَقْتَلِعُوا هَذَا بِعَيْنِهِ فَتَأْكُلُوهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : " مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا " ، فَإِنَّهُ ، يَقُولُ : إِنَّمَا لَكُمْ مِنْهَا الصَّبُوحُ وَهُوَ الْغَدَاءُ ، وَالْغَبُوقُ وَهُوَ الْعَشَاءُ ، يَقُولُ : فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوهُمَا مِنَ الْمَيْتَةِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ كُتُبَ سَمُرَةَ لِبَنِيهِ أَنَّهُ يُجْزِي مِنَ الاضْطِرَارِ ، أَوِ الضَّرُورَةِ صَبُوحٌ أَوْ غَبُوقٌ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ صَحِيحٌ لَمَّا حَدَّثَ عَنْ كِتَابِ سَمُرَةَ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الْمَرْفُوعُ فَقَدْ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِحْلالَ الْمَيْتَةِ لَهُمْ مَتَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْحَلالِ صَبُوحٌ ، أَوْ غَبُوقٌ أَوْ بَقْلَةٌ يَعِيشُونَ بِأَكْلِهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِسُؤَالِهِمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ ، وَبِقَوْلِهِ : " أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلا "