فَأَتَاهُ نَبَطِيٌّ مَضْرُوبٌ مُشَجَّجٌ مُسْتَعْدٍ ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، فَقَالَ لِصُهَيْبٍ : انْظُرْ مَنْ صَاحِبُ هَذَا ؟ فَانْطَلَقَ صُهَيْبٌ ، فَإِذَا هُوَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، فَلَوْ أَتَيْتَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، فَمَشَى مَعَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ بَادِرَتَهُ ، فَجَاءَ مَعَهُ مُعَاذٌ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ مِنَ الصَّلاةِ ، قَالَ : أَيْنَ صُهَيْبٌ ؟ فَقَالَ : أَنَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أَجِئْتَ بِالرَّجُلِ الَّذِي ضَرَبَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَامَ إِلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، فَاسْمَعْ مِنْهُ وَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُهُ يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَنَخَسَ الْحِمَارَ لِيَصْرَعَهَا فَلَمْ تُصْرَعْ ، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَنِ الْحِمَارِ ، ثُمَّ تَغَشَّاهَا فَفَعَلْتُ مَا تَرَى ، قَالَ : ائْتِنِي بِالْمَرْأَةِ لِتُصَدِّقَكَ ، فَأَتَى عَوْفٌ الْمَرْأَةَ فَذَكَرَ الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا : مَا أَرَدْتَ بِصَاحِبَتِنَا فَضَحْتَهَا ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : وَاللَّهِ لأَذْهَبَنَّ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمَّا أَجْمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا : نَحْنُ نُبَلِّغُ عَنْكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَتَيَا فَصَدَّقَا عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ بِمَا قَالَ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ لِلْيَهُودِيِّ : وَاللَّهِ مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، فُوابِذِمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ هَذَا فَلا ذِمَّةَ لَهُ "