خَرَجَ أَسْوَدٌ الْكَذَّابُ ، وَكَانَ رَجُلا مِنْ بَنِي عَنْسٍ ، وَكَانَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا : سَحِيقٌ ، وَالآخَرُ : شَقِيقٌ ، وَكَانَا يُخْبِرَانِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ يَحْدُثُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ، فَسَارَ الأَسْوَدُ حَتَّى أَخَذَ ذَمَارَ ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِي شَأْنِهِ ، وَتَزَوُّجِهِ بِالْمِرْزِبَانَةِ امْرَأَةِ بَاذَانَ ، وَأَنَّهَا سَقَتْهُ خَمْرًا صَرْفًا حَتَّى سَكِرَ فَدَخَلَ فِي فِرَاشِ بَاذَانَ ، كَانَ مِنْ رِيشٍ ، فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ ، وَدَخَلَ فَيْرُوزٌ وَخُرَّزَاذُ بْنُ بُزْرُجٍ ، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِمَا الْمَرْأَةُ أَنَّهُ فِي الْفِرَاشِ ، وَتَنَاوَلَ فَيْرُوزٌ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَعَصَرَ عُنُقَهُ فَدَقَّهَا ، وَطَعَنَهُ ابْنُ بُزْرُجٍ بِالْخَنْجَرِ فَشَقَّهُ مِنْ تَرْقُوَتِهِ إِلَى عَانَتِهِ ، ثُمَّ احْتَزَّ رَأْسَهُ ، وَخَرَجُوا وَأَخْرَجُوا الْمَرْأَةَ مَعَهُمْ ، وَمَا أَحَبُّوا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً أُخْرَى ، وَفِيهَا قَدُومُ فَيْرُوزٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ قَالَ لِفَيْرُوزٍ : كَيْفَ قَتَلْتَ الْكَذَّابَ ؟ قَالَ : اللَّهُ قَتَلَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، وَرَجَعَ فَيْرُوزٌ إِلَى الْيَمَنِ "