عيسى بن محمد بن عيسى [٥] .
أبو العبّاس الطَّهْمانيّ المَرْوَزِيّ الكاتب اللُّغَويّ، إمام أهل اللُّغَة في زمانه.
سمع: إسحاق بن راهويه، وعليّ بن حجر، وعليّ بن خَشْرَم، وطائفة.
وعنه: أحمد بن الخضر، ويحيى بن محمد العنْبريّ، وعمر بن علك الجوهريّ.
وكان رئيسا نبيلا كثير الفضائل [٦] .
_________
[١] انظر عن (عيّاش بن محمد) في:
المعجم الصغير للطبراني ١/ ٢٥٦، وفيه: «عباس بن محمد»، وتاريخ بغداد ١٢/ ٢٧٩ رقم ٦٧١٩.
ولم يذكره ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة مع أنه يروي عن الإمام أحمد.
[٢] في المعجم الصغير: «شريح بن يونس»، وفي تاريخ بغداد: «سريج بن يونس» وهو الصحيح.
[٣] في تاريخه.
[٤] في شهر جمادى الآخرة.
[٥] انظر عن (عيسى بن محمد) في:
تاريخ بغداد ١١/ ١٧٠، ١٧١ رقم ٥٨٧٠، واللباب ٢/ ٢٩١، ٢٩٢، والعبر ٢/ ٩٦، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٧١، ٥٧٢ رقم ٢٩٥، ومرآة الجنان ٢/ ٢٢١، وشذرات الذهب ٢/ ٢١٠، ٢١١.
[٦] وثّقه الخطيب.
سمع الحاكم والده يقول: سمعتُ أبا العباس عيسى الطَّهْمانيّ يقول:
رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب ولا تَرُوث.
وقال: أبو صالح محمد بن عيسى: تُوُفّي في صفر سنة ثلاث وتسعين.
قال الحاكم: سمعتُ أبا زكريّا العنْبريّ يقول: سمعتُ أبا العبّاس، فذكر قصّة المرأة التي لا تأكل ولا تشرب، وأنها عاشت كذلك نيّفًا وعشرين سنة.
فَقَالَ: إنّ الله مُظْهِرًا ما شاء من آياته، فيزيد الإسلام بها عزًا وقوّة، وإنّ ممّا أدركنا عيانا، وشاهدناه في زماننا أنْ وردتُ عان [١] مدينةً من مدائن خوارزم، بينها وبين المدينة العظمى نصف يوم، فأُخبرت أنّ بها امرأة من نساء الشُّهداء رأت رؤيا كأنها أطْعمت في منامها شيئًا، فهي لا تأكل ولا تشرب منذ عهد عبد الله بن طاهر، ثمّ مررت بها سنة اثنتين وأربعين، فرأيتها وحدَّثتني بحديثها، ثمّ رأيتها بعد عشر سنين مشْيَتُها قوية، وإذا هي امرأة نَصَف، جيدة القامة، حَسنة البِنْية، متورِّدة الخَدين، فسايرتني وأنا راكب. فعرضت عليها مركبًا، فأبت وَبَقِيَتْ تمشي معي.
وحضر مجلس محمد بن حَمْدَوَيْه الحارثيّ، وهو فقيه قد كتب عنه موسى بن هارون، وَكَهْلٌ له عبارة وبيان يُسَمّى عبد الله بن عبد الرحمن، وكان قد تخلّف أصحاب في ناحيته، فسألتهم عنها، فأحسنوا القول فيها، وأثنوا عليها، وقالوا: أمرُها ظاهر، ليس فينا من يختلف فيه.
قال عبد الله: أنا أسمع أمرها من أيّام الحداثة، وقد فرَّغْت بالي لها، فلم أر إلّا ستْرًا وعَفَافًا. ولم أعثر على كذب في دعواها. وذكر أنّ من كان يلي خوارزم كانوا يُحْضِرونها الشَّهر والشَّهْرين في بيتٍ، ويُغلقون عليها.
قَالَ: فلمّا تواطأ أهل النّاحية على تصديقها سالتها، فقالت: اسمي رَحْمة بنت إبراهيم، كان لي زوج نجّار يأتيه رزقه يومًا فيومًا. وأنّها ولدت عدّة أولاد.
وجاء الأقطع ملك التُّرْك الغَزّيّة، فعبر الوادي عند جموده إلينا في زهاء ثلاثة آلاف فارس.
_________
[١] لم أتبيّنها في المعاجم.
قَالَ الطَّهْمانيّ: والأقطع هذا كان كافرًا عاتيًا، شديد العداوة للمسلمين، قد أثّر على أهل الثُّغور، وألح عن أهل خُوارزم، وكان وُلاةُ خُوارزم يتألّفونه، ويبعثون إليه بمالٍ وأَلْطاف. وأنه أقبل مرّةً في خيوله، فعاثَ وأفسدَ وقتل، فأنهض إليه ابن طاهر أربعةً من القُوّاد. وأنّ وادي جَيْحُون، وهو الّذي في أعلى نهر بلْخ، وهو وادي عظيم، شديد الطُّغْيان، كثير الآفات، وإذا امتدَّ كان عرضه نحوًا من فرسخ، وإذا جمد انطبق، فلم يوصل منه إلى شيء، حتّى يُحْفَر فيه، كما تُحْفر الآبار في الصُّخور. وقد رأيت كثف الْجَمَد عشرة أشبار. فَأخْبِرْتُ أنّه كان فيما خلا يزيد على عشرين شِبْرًا، وإذا هو انطبق صار الجمد جسرا لأهل البلد، يسير على القوافل وَالْعِجْلِ، وربّما بقي الْجَمَدْ مائةً وعشرين يومًا، وأقلّه سبعون يومًا.
قالت المرأة: فعبر الكافر، وصار إلى باب الحُصَيْن، فأراد النّاس الخروجَ لقتاله، فمنعهم العامل دون أن يَتَوَافَى العسكر. فشدّ طائفة من شُبّان الناس، فتقاربوا من السُّور، وحملوا على الكَفَرَة، فتهازموا، واسْتَجَرُّوهم بين البيوت، ثمّ كَرُّوا عليهم، وصار المسلمون في مثل الحَرجَة فحاربوا أشدّ حرب، وثبتوا حتّى تقطّعت الأوتار، وأدركهم اللُّغوب والجوع والعَطَش، وقُتِل عامَّتُهم، وأُثْخِن من بقي. فلمّا جنّ عليهم اللّيل، تحاجز الفريقان.
قالت: ورفعت النّيران من المناظر ساعة عُبُور الكافر، فاتّصلت بجُرْجَانية خُوارزم، وكان بها ميكال مولى طاهر في عسكر، فخفّ وركض إلى حصننا في يومٍ وليلة أربعين فرسخًا، وغدا الترْك للفراغ من أمر أولئك، فبينا هم كذلك إذا ارتفعت بهم الأعلام السُّود، وسمعوا الطُّبول، فأفرجوا عن القوم، ووافى ميكال موضعَ المعركة، فارتَثّ القتلى، وحمل الجرحى، ودخل الحصن عشيّئذ زهاء أربعمائة جَنَازة، وارتجَّت الناحية بالبكاء والنَّوْح، ووضع زوجي بين يدي قتيلًا، فأدركني من ال …
تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي
عيسى بن محمد بن عيسى
أبو العباس الطهماني المروزي الكاتب اللغوي، إمام أهل اللغة في زمانه.
سمع: إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وعلي بن خشرم، وطائفة. وعنه: أحمد بن الخضر، ويحيى بن محمد العنبري، وعمر بن علك الجوهري وطائفة سواهم.
وكان رئيسًا نبيلًا كثير الفضائل.
سمع الحاكم والده يقول: سمعت أبا العباس عيسى الطهماني يقول: رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب ولا تروث.
_________
(^١) في وفيات سنة (٣٠١) من هذا الكتاب، ولا معنى لإعادته هناك فإن الخطيب قد صحح وفاته في سنة ٢٩٧ (تاريخه ١٤/ ١٣٩).
(^٢) طبقات الصوفية ٢٠١.
(^٣) المعجم الصغير (٧٢٣).
(^٤) تاريخه ١٤/ ٢١٣.
وقال: أبو صالح محمد بن عيسى: توفي أبي في صفر سنة ثلاث وتسعين.
قال الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا العباس، فذكر قصة المرأة التي لا تأكل ولا تشرب، وأنها عاشت كذلك نيفًا وعشرين سنة. فقال: إن الله يظهر إذا شاء ما شاء من آياته، فيزيد الإسلام بها عزًا وقوة، وإن مما أدركنا عيانًا، وشاهدناه في زماننا أنني وردت سنة ثمان وثلاثين مدينة من مدائن خوارزم، بينها وبين المدينة العظمى نصف يوم، فخبرت أن بها امرأة من نساء الشهداء رأت رؤيا كأنها أطعمت في منامها شيئًا، فهي لا تأكل ولا تشرب منذ عهد عبد الله بن طاهر؛ ثم مررت بها سنة اثنتين وأربعين، فرأيتها وحدثتني بحديثها، ثم رأيتها بعد عشر سنين فرأيت حديثها شائعا فاجتمعت بها وهي مارة فرأيت مشيتها قوية، وإذا هي امرأة نصف، جيدة القامة، حسنة البنية، متوردة الخدين، فسايرتني وأنا راكب. فعرضت عليها مركبًا، فأبت وبقيت تمشي معي.
وحضر مجلسي محمد بن حمدويه الحارثي، وهو فقيه قد كتب عنه موسى بن هارون، وكهل له عبارة وبيان يسمى عبد الله بن عبد الرحمن، وكان يخلف أصحاب المظالم في ناحيته، فسألتهم عنها، فأحسنوا القول فيها، وأثنوا عليها، وقالوا: أمرها ظاهر، ليس فينا من يختلف فيه.
وقال عبد الله: أنا أسمع أمرها من أيام الحداثة، وقد فرغت بالي لها، فلم أر إلا سترًا وعفافًا. ولم أعثر منها على كذب في دعواها. وذكر أن من كان يلي خوارزم كانوا يحضرونها الشهر والشهرين في بيت، ويغلقون عليها.
قال: فلما تواطأ أهل الناحية على تصديقها سألتها، فقالت: اسمي رحمة بنت إبراهيم، كان لي زوج نجار يأتيه رزقه يومًا فيومًا. وأنها ولدت منه عدة أولاد. وجاء الأقطع ملك الترك الغزية، فعبر الوادي عند جموده إلينا في زهاء ثلاثة آلاف فارس.
قال الطهماني: والأقطع هذا كان كافرًا عاتيًا، شديد العداوة للمسلمين، قد أثر على أهل الثغور، وألح على أهل خوارزم، وكان ولاة
خراسان يتألفونه، ويبعثون إليه بمالٍ وألطاف، وأنه أقبل مرة في خيوله فعاث وأفسد وقتل، فأنهض إليه ابن طاهر أربعة من القواد، وأن وادي جيحون - وهو الذي في أعلى نهر بلخ - جمد، وهو واد عظيم، شديد الطغيان، كثير الآفات، وإذا امتد كان عرضه نحوًا من فرسخ، وإذا جمد انطبق، فلم يوصل منه إلى شيء، حتى يحفر فيه، كما تحفر الآبار في الصخور. وقد رأيت كثف الجمد عشرة أشبار. فأخبرت أنه كان فيما خلا يزيد على عشرين شبرًا، وإذا هو انطبق صار الجمد جسرًا لأهل البلد، تسير عليه القوافل والعجل، وربما بقي الجمد مائة وعشرين يومًا، وأقله سبعون يومًا.
قالت المرأة: فعبر الكافر، وصار إلى باب الحصن، فأراد الناس الخروج لقتاله، فمنعهم العامل دون أن تتوافى العساكر. فشد طائفة من شبان الناس، فتقاربوا من السور، وحملوا على الكفرة، فتهازموا، واستجروهم بين البيوت، ثم كروا عليهم، وصار المسلمون في مثل الحرجة فحاربوا كأشد حرب، وثبتوا حتى تقطعت الأوتار، وأدركهم اللغوب والجوع والعطش، وقتل عامتهم، وأثخن من بقي. فلما جن عليهم الليل، تحاجز الفريقان.
قالت: ورفعت النيران من المناطر ساعة عبور الكافر، فاتصلت بجرجانية خوارزم، وكان بها ميكال مولى طاهر في عسكر، فخف وركض إلى حصننا في يوم وليلة أربعين فرسخًا، وغدا الترك للفراغ من أمر أولئك، فبينا هم كذلك إذ ارتفعت لهم الأعلام السود، وسمعوا الطبول، فأفرجوا عن القوم، ووافى ميكال موضع المعركة، فارتث القتلى، وحمل الجرحى، وأدخل الحصن عشيتئذ زهاء أربع مائة جنازة، وعمت المصيبة، وارتجت الناحية بالبكاء والنوح، ووضع زوجي بين يدي قتيلًا، فأدركني من الجزع والهلع عليه ما يدرك المرأة الشابة المسكينة على زوج أبي أولاد، وكاسب عيال. فاجتمع النساء من قراباتي والجيران، وجاء الصبيان، وهم أطفال يطلبون الخبز، وليس عندي ما أعطيهم، فضقت صدرًا، وأذن المغرب فصليت ما قضي لي ثم سجدت أدعو وأتضرع وأسأل فنمت، فرأيت
كأني في أرض حسناء ذات حجارة وشوك، أهيم فيها والهة حرى أطلب زوجي، فناداني رجل: خذي ذات اليمين، فأخذت، فرفعت لي أرض سهلة طيبة الثرى طاهرة العشب، وإذا قصور وأبنية لا أحسن أن أصفها، وأنهار تجري من غير أخاديد، فانتهيت إلى قوم جلوس حِلَقا حلقًا، عليهم ثياب خضر، قد علاهم النور، فإذا هم الذين قتلوا، …
تاريخ واسط — بحشل
عيسى بن محمد بن عيسى
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عيسى بن مُحَمَّد، قَالَ: حدثني زَكَرِيَّا بن يحيى جراب «٢٤»، قَالَ: سمعت سفيان بن عيينة يقول إن استطعت أن لا يصيب ثوبك ثوب صاحب حديث فافعل.