القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1289, entry [1117]2,250 chars
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى ابن أبي زمنين المري البيري أصله من العدوة من نفزة، تفقه بقرطبة عند أبي ابراهيم، وسمع منه ومن وهب بن مسرة، وابن الجزار القروي، وابن المشاط، وأبان بن عيسى بن محمد، وأحمد بن حزم، وابن فحلون، وابن الأحمر، وابن العطار صاحب الورد. وسمع من أبيه، ومحمد بن قاسم بن هلال. …
▸ expand full passage (2,250 chars)أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى ابن أبي زمنين المري البيري أصله من العدوة من نفزة، تفقه بقرطبة عند أبي ابراهيم، وسمع منه ومن وهب بن مسرة، وابن الجزار القروي، وابن المشاط، وأبان بن عيسى بن محمد، وأحمد بن حزم، وابن فحلون، وابن الأحمر، وابن العطار صاحب الورد. وسمع من أبيه، ومحمد بن قاسم بن هلال. تفقه به أهل بلده وغيرهم. وحدث عنه أبو زكريا القلعي، وأبو عمر ابن الحذاء، وحكم ابن محمد، وهشام بن سوار، والقاضي يونس وحسين بن غسان، وأبو عبد الله ابن الحصار. قال ابن عفيف: كان من كبار المحدثين والفقهاء الراسخين في العلم. قال ابن مفرج: كان من أجلّ أهل وقته حفظًا للرأي ومعرفة بالحديث، واختلاف العلماء، وافتنانًا في الأدب والأخبار، وقرض الشعر، الى زهد وورع واقتفاء لآثار السلف، وكثرة العمل والبكاء والصدقة والمواساة بماله وبجاهه. وبيان ولهجة، وما رأيت قبله ولا بعده مثله، قدم قرطبة، فسمع منه بها الناس سنة ثمان وسبعين. قال الخولاني: كان رجلًا زاهدًاصالحًا من أهل الحفظ والعلم. آخذًا في المسائل، قائمًا بها، متقشفًا واعظًا له أشعار حسان في الزهد والحكم، له رواية واسعة. وكان حسن التأليف، مليح التصنيف، مفيد الكتب في كل فن، ككتابه المغرب في اختصار المدونة وشرح مشكلها، والتفقه في نكت منها ليس في مختصراتها مثله باتفاق. قال ابن سهل: هو أفضل مختصرات المدونة وأقربها ألفاظًا ومعاني لها، وكتاب المنتخب في الأحكام الذي ظهرت منفعته، وطار بالمشرق والمغرب ذكره، وكتاب المهذب في اختصار شرح ابن قرين للموطأ، وكتاب المشتمل في علم الوثائق، وكتاب مختصر تفسير ابن سلام للقرآن، وكتاب حياة القلوب في الرقائق والزهد، وكتاب أنس المريد في مثله، وكتاب أدب الإسلام، وكتاب أصول السنّة، وكتاب قدوة الغازي، وكتاب منتخب الدعاء، وكتاب المواعظ، وكتاب النصائح المنظومة من شره. وله شر في المواعظ والرقائق والزهد كثير جدًا حسن فمنه قوله: أيها المرء إن دنياك بحر … طامح موجه فلا تأمننها وطريق النجاة منها مبين … وهو أخذ الكفاف والقوت منها وقوله: خليلي أنا للذي تعلمانه … زمان التصابي وانطلاق عنانه شديد الجوى جم الأسى محرق ال … حشى فهل من مجير مخبر بأمانه وإني مجير عند من قد عصيته … فيا أسفي إن لم يجد بحنانه وقوله: وذي دوعة راحت زفراته … إذا ما سطت في قلبه خطراته له في دجى الأظلام خلوة مخلص … تذكره فيها الجحيم هناته إذا ما تلا التنزيل وانكشفت … له عجائبه زادت له عبراتهوإن لحظت عين المبين سعادة … سعت خوفه من مائها لحظاته بنفسي وليّ أنسه بمليكه … وفي ذكره أصباحه وبياته وتوفي بالبيرة سنة تسع وتسعين وثلاثماية. مولده آخر سنة أربع وعشرين وثلاثماية. وخلف ابنًا من الصالحين اسمه أحمد ﵀.