Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة

مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1206, entry [1025]5,575 chars
    مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة قال أبو عبد الله الأزدي، وغيره: كان الملك عضد الدول فناخسرو بنبويه الديلمي، يحب العلم والعلماء. وكان مجلسه يحتوي منهم على عدد عظيم في كل فن، وأكثرهم الفقهاء والمتكلمون. وكان يعقد لهم للمناظرة مجالس. وكان قاضي قضاته بشر بن الحسين، معتزليًا. فقال له عضد الدولة، يومً…
    ▸ expand full passage (5,575 chars)
    مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة قال أبو عبد الله الأزدي، وغيره: كان الملك عضد الدول فناخسرو بنبويه الديلمي، يحب العلم والعلماء. وكان مجلسه يحتوي منهم على عدد عظيم في كل فن، وأكثرهم الفقهاء والمتكلمون. وكان يعقد لهم للمناظرة مجالس. وكان قاضي قضاته بشر بن الحسين، معتزليًا. فقال له عضد الدولة، يومًا: هذا المجلس عامر بالعلماء إلا أني لا أرى فيه عاقدًا من أهل الإثبات - يعني مذهبهم - والحديث يناظر فقال له قاضيه: إنما هم عامة، أصحاب تقليد ورواية، يروون الخبر وضده، ويعتقدونهما جميعًا. ولا أعرف منهم أحدًا يقوم بهذا الأمر. وإنما أراد ذمّ القوم، ثم أقبل يمدح المعتزلة. فقال له عضد الدولة: محال أن يخلو مذهب طبق الأرض من ناصرٍ، فانتظر أي موضع فيه مناظر، يكتب فيه فيجلب. فلما عزم عليه. قال القاضي: أخبروني أن بالبصرة شيخًا، وشابًا، الشيخ يعرف بأبي الحسن الباهلي. - وفي رواية بأبي بكر بن مجاهد - والشاب يعرف بابن الباقلاني. فكتب الملك من حضرته يومئذ يشير الى عامل البصرة، ليبعثهما. وأطلق مالًا لنفقتهما من طيب ماله. فلما وصل الكتاب إليهما، قال الشيخ وبعض أصحابه: هؤلاء قوم كفرة فسقة - لأن الديلم كانوا روافض - لا يحل لنا أن نطأ بساطهم، وليس غرض الملك من هذا إلا أن يقال إن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم، ولو كان خالصًا لله، لنهضت. قال القاضي: فقلت له: هكذا قال ابن كلاب والمحاسبي، ومن في عصرهم، إن المأمون فاسق، لا نحضر مجلسه، حتى سيق أحمد بن حنبل الى ظرسوس، وجرى عليه بعده ما عرف. ولو ناظروه لكفوه عن هذا الأمر، وتبين لهم ما هم عليه بالحجة، وأنت أيضًا أيها الشيخ تسلك سبيلهم حتى يجري على الفقهاء ما جرى على أحمد، ويقولوا بخلق القرآن، ونفي الرواية؟ وها أنا خارجإن لم تخرج. فقال الشيخ: أما إذا شرح الله صدرك لهذا، فاخرج. فخرجت مع الرسول، نحو شيراز في البحر، فوصلت، فسألت عن صفة الدخول عليهم، فأخبرت أنه إذا كان يوم الجمعة، لم يحجب عنه كل صاحب طيلسان. لأن له فيه مناظرة، وفي رواية: فلما كان من الغد دخلت على الملك، وكان إذا صلى الظهر، وقعد العلماء، رفع الحجاب ودخل كل صاحب طيلسان. فدخلت والناس قد اجتمعوا، والملك قاعد على سرير، وبين يديه غلمان بأيديهم السيوف المحلاة. وعن يمينه ويساره مراتب. وما عن يمينه خال لا يقعد هناك إلا وزير، أو ملك عظيم. فكرهت أن أقعد آخر الناس، للذلة. فمضيت وقعدت عن يمينه بحذاء قاضي القضاة، عن يساره، فنظر الملك لقاضي القضاة، نظرًا منكرًا. ولم يكن في المجلس من يعرفني إلا واحد، وقد فزعوا لفعلي. فقال الرجل للقاضي: هذا الرجل الذي طلبه الملك من البصرة. فأعلم الملك بذلك، والتفت إليّ وأومأ بعينه الى الحجاب، فطاروا عني. ثم أقبل فقال: هاتوا مسألة. وفي المجلس رئيس المعتزلة البغداديين الأحدب، وكان أفصح من عندهم، وأعلمهم. وعدد كثير من معتزلة البصرة، أقدمهم أبو إسحاق النصيبيني. فقال الأحدب لبعض تلاميذه: سله، هل لله أن يكلف الخلق ما لا يطيقون؟ كان غرضه تقبيح صورتنا عن الملك. قال: فقلت إن أردتم بالتكليف، القول المجرد، فقد وجد ذلك إن شء الله تعالى، قال: قُل كونوا حجارةً أو حديدًا الآية. ونحن لا نقدر أن نكون كذلك. وقال تعالى: أنبِئوني بأسماءِ هؤلاء الآيتان. فطالبهم بما لا يعلمون. وقال تعالى: يومَ يُدعَون الى السّجود الآية. فهذا كله أمر بما لا يقدر الخلق عليه. وإن أردتم بالتكليف، الذي نعرفه، وهو ما يصح فعله وتركه، فالكلام متناقض، وسؤالك فاسد، فلا تستحق جوابًا، لأنكقلت تكليف، والتكليف اقتضاء فعل ما، فيه مشقة على المكلف. وما لا يطاق لا يفعل بمشقة، ولا بغير مشقة. فسكت السائل، وأخذ في الكلام الأحدب فقال: أيها الرجل، سئلت عن كلام مفهوم، فطرحته في الاحتمالات، وليس ذلك بجواب. وجوابه إذا سئلت أن تقول: نعم، أو لا. قال القاضي: فأحفظني كلامه، لما لم يوقرني، توقير الشيوخ. وقلت له: يا هذا، أنت عائم ورجلاك في الماء. إنما طرحت السؤال في الاحتمالات، وقد بينت لك الوجوه المحتملة. فإن كان معك في المسألة كلام، فهاته، وإلا تكلم في غيرها. فأعاد الكلام الأول. فقال الملك: هذا الشيخ، قد بيّن وجوه الاحتمال، وليس لك أن تعيب عليه، ولا أن تغالطه، وما جمعتكم إلا لفائدة، لا للمهاترة ولما لما لا يليق بالعلماء. ثم التفت الملك الى القاضي، وقال له: تكلم على المسألة. فقال القاضي: ما لا يطاق، على ضربين. أحدهما، لا يطاق للعجز عنه، والآخر لا يطاق للاشتغال عنه بضده. كما يقال: فلان لا يطيق التصرف لاشتغاله بالكتابة. وهذا سبيل الكافر، أنه لا يطيق الإيمان، لاشتغاله بالكفر، وهو ضده. وأما العاجز فما ورد في الشريعة تكليفه، ولو ورد لكان جائزًا. وقد أثنى الله تعالى على من سأله ألا يكلفه ما لا يطيق. فقال ﷿: ولا تحمّلنا ما لا طاقةَ لنا به. لأن الله تعالى، له أن يفعل في ملكه ما يريد. ثم تجاوز الأحدب الكلام الى غيره. وتكلم معه القاضي. ومال الملك الى قوله. ثم التفت الملك فقال: سلوا أبا إسحاق النصيبيني، عن مسألة الرؤية. فأنكر رؤية الله تعالى في الآخرة. وسئل ما حجته؟ فقال: كل شيء يرى بالعين فيجب أن يكون في مقابلة عين الرائي، فالتفت الملك الى القاضي أبي بكر، فقال القاضي أبو بكر: لا يرى بالعين. فعجب الملك من قوله، وقال قاضي القضاة: فإذا لم يرَ بالعين، فبماذا يرى؟ فقال القاضي: يرى بالإدراك الذي يحدثهالله تعالى في العين، وهو البصر، ولو كان الشيء يرى بالعين لكان يجب أن ترى كل عين قائمة، وقد علمنا أن الأجهر عينه قائمة ولا يرى شيئًا. فقال النصيبيني: لم أعلم أنه يقول هذا، وظننت أنه يسلّم قولي. وجرى له في هذا المجلس كلام كثير، أعجب به الملك. ولم يزل يحلو له كلامه، ويزحف عن سريره، حتى نزل عنه. وحصل بين يديه. ثم أقبل الملك على قاضي القضاة، فقال له: ألم أقل لك مذهب طبق الأرض، لابد له من ناصر؟ قال القاضي: فلما انقضى المجلس، صحبني بعض الحجّاب الى منزل هيأ لي فيه، جميع ما نحتاج إليه، فسكنته. ولم يزل مع الملك الى أن قدم بغداد، ودفع إليه الملك ابنه، يعلمه مذهب أهل السنة. وألّف له التمهيد. وأخذ عنه إذ ذاك، أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي، وجماعة من أهل السنّة، بشيراز. وقرأوا عليه شرح اللمع، قال، وقال الملك لقاضيه: فكرت بأي قتلة أقتله، بجلوسه حيث جلس بغير أمري. وأما الآن، فقد علمت أنه أحق بمكاني مني. وحكى القاضي أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي، قال: أول معرفتي بالقاضي أبي بكر، وأخذي عنه، أني كنت ماشيًا مع الشيخ أبي الحسن الدارقطني، في بعض أزقة بغداد، إذ لقي شابًا فسلم عليه، واحتفل به. ورأيت من تعظيم الشيخ أبي الحسن له، وإقباله عليه ودعائه له ونحو هذا، ما عجبت منه. فقلت له: من هذا؟ فقال لي: هذا أبو بكر ابن الطيب، الذي نصر الله به أهل السنّة. وقمع به أهل البدعة. أو كما قال.

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2022, entry [1513]5,989 chars
    مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة قال أبو عبد الله الأزدي وغيره: كان الملك عضد الدولة فناخسرو بن يزيد الديلمي يحب العلماء [¬٥]، وكان مجلسه يحتوي منهم على عدد عظيم من كل فن، وأكثرهم الفقهاء المتكلمون: وكان يعقد لهم للمناظرة مجالس، وكان قاضي قضاته بشر بن الحسين معتزليًا، فقال له عضد الدولة - يومًا -…
    ▸ expand full passage (5,989 chars)
    مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة قال أبو عبد الله الأزدي وغيره: كان الملك عضد الدولة فناخسرو بن يزيد الديلمي يحب العلماء [¬٥]، وكان مجلسه يحتوي منهم على عدد عظيم من كل فن، وأكثرهم الفقهاء المتكلمون: وكان يعقد لهم للمناظرة مجالس، وكان قاضي قضاته بشر بن الحسين معتزليًا، فقال له عضد الدولة - يومًا -: هذا المجلس عامر بالعلماء، إلا أني لا أرى فيه قاعدًا [¬٦] من أهل الاثبات - يعني الحديث - ينصر [¬٧] مذهبه، فقال له قاضيه: إنما هم عامة أصحاب [¬٨] تقليد ورواية، يروون الخبر وضده، ويعتقدونهما جميعًا، ولا أعرف منهم أحدًا يقوم بهذا الأمر - وإنما أراد ذم القوم؛ ثم أقبلبمدح المعتزلة، فقال له عضد الدولة: محال أن يخلو مذهب - طبق الارض - من ناصر له، فانظر أي موضع فيه مناظر نكتب [¬١] فيه [¬٢] ويحضر [¬٣] مجلسنا يجلب؛ فلما عزم عليه، قال القاضي: أخبروني أن بالبصرة شيخًا وشابًا، الشيخ يعرف بأبي الحسن الباهلي، وفي رواية أبي بكر بن مجاهد؛ والشاب يعرف بابن الباقلاني [¬٤]؛ فكتب الملك من حضرته يومئذ بشيراز [¬٥] إلى عامله [¬٦] ليبعثهما اليه، وأطلق مالا لنفقتهما من طيب ماله؛ فلما وصل الكتاب إليهما، قال الشيخ وبعض أصحابه: هؤلاء قوم كفرة فسقة، لأن الديلم كانوا روافض، لا يحل لنا [¬٧] أن نطأ بساطهم، وليس غرض الملك من هذا، إلا أن يقال إن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم، ولو كان خالصًا لله، لنهضت؛ قال [¬٨] القاضي: فقلت لهم: كذا قال ابن كلاب، والمحاسبي، ومن في عصرهم: إن المأمون فاسق لا يحضر مجلسه، حتى ساق أحمد ابن حنبل إلى طرسوس [¬٩]، وجرى عليه بعده ما عرف؛ ولو ناظروه لكفوه عن هذا الأمر، وتبين له ما هم عليه من الحجة [¬١٠]؛ وأنت أيضًا أيها الشيخ تسلك سبيلهم، حتى يجرى على الفقهاء ما جرى على أحمد، ويقولون بخلق القرآن، ونفى الرؤية، وهأنا خارج إن لم تخرج؛ فقال الشيخ:إذ شرح الله صدرك لهذا، فاخرج؛ فخرجت مع الرسول إلى [¬١] شيراز في البحر، ووصلت [¬٢] اليها، وسألت عن صفة الدخول اليه، فأخبرت أنه إذا كان يوم الجمعة لم يحجب عنه صاحب طيلسان، لأن له فيه مجلس مناظرة؛ وفي رواية، فلما كان في الغد، تخيرت ثيابي [¬٣] ودخلت على الملك، وكان إذا صلى الظهر وقعد للعلماء، رفع الحجاب، ودخل كل صاحب طيلسان، فدخلت والناس قد اجتمعوا والملك قاعد على سرير، وبين يديه غلمان بأيديهم السيوف المحلاة، وعن يمينه ويساره مراتب، وما عن يمينه خال لا يقعد هناك الا وزير، أو ملك عظيم؛ فكرهت أن أقعد بآخر [¬٤] الناس للمذلة، فمضيت وقعدت عن يمينه حذاء قاضي القضاة عن يساره، فنظر الملك إلى قاضي [¬٥] القضاة نظرًا منكرًا، ولم يكن في المجلس من يعرفني إلا واحد - وقد فزعوا لفعلي وجنايتي، فقال لقاضي القضاة: هذا الرجل الذي طلبه الملك من البصرة، فأعلم [¬٦] الملك [¬٧] بذلك، والتفت إلي وأومأ بعينه إلى الحجاب؛ فصاروا [¬٨] عني، ثم أقبل وقال [¬٩]: هاتوا مسألة، وفي المجلس رئيس المعتزلة البغداديين [¬١٠] الأحدب، وكان أفصح من عندهم وأعلمهم، وعدد كثير من معتزلة البصرة، أقدمهمأبو إسحاق النصيبي [¬١]؛ فقال الأحدب لبعض تلاميذه: سله هل لله أن يكلف الخلق مالا يطيقون [¬٢]؟ وكان غرضه تقبيح صورتنا عند الملك؛ فسأل، فقلت: إن أردتم بالتكليف القول المجرد، فقد وجد، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ (¬١) - الآية، ونحن لا نقدر أن نكون كذلك. وقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [¬٣] (¬٢) - الآيتين، فطالبهم بما لا يعلمون. وقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [¬٤] (¬٣) - الآية، فهذا كله أمر بما لا يقدر الخلق عليه؛ وإن أردت بالتكليف الذي تعرفه [¬٥]- وهو ما يصح فعله وتركه، فالكلام متناقض، وسؤالك فاسد، فلا تستحق جوابًا؛ لأنك قلت تكليف، والتكليف اقتضاء فعل ما فيه كلفة [¬٦] ومشقة على المكلف، وما لا يطاق لا يفعل بمشقة ولا بغير مشقة، وسكت [¬٧] القائل؛وأخذ الكلام الأحدب [¬١] فقال: أيها الرجل، سئلت عن كلام مفهوم، فطرحته في الاحتمالات، وليس ذلك بجواب؛ وجوابه إذا سئلت أن تقول: نعم أو لا؛ قال القاضي: فأحفظني كلامه لما لم يوقرني وتوقير الشيوخ، وقلت: يا هذا، أنت نائم ورجلاك في الماء، إنما طرحت السؤال في الاحتمالات. وقد بينت الوجوه المحتملة، فإن كان معك في المسألة كلام فهاته، وإلا تكلم في غيره [¬٢]، فأعاد الكلام الأول؛ فقال الملك: أيها الشيخ، قد بين وجوه الاحتمال، وليس لك أن تعنت [¬٣] عليه ولا [¬٤] أن تغالط، وما جمعتكم إلا للفائدة لا للمهاترة، ولا لما يليق بالعلماء؛ ثم التفت الملك إلى القاضي فقال له: تكلم على المسألة، فقال القاضي: ما لا يطاق على ضربين [¬٥]: أحدهما ما لا يطاق للاشتغال عنه بضده، كما يقال: فلان لا يطيق التصرف لاشتغاله بالكتابة، وهذا سبيل الكافر، انه لا يطيق الإيمان لاشتغاله بالكفر - وهو ضده؛ وأما لعاجز، فما ورد في الشريعة تكليفه، ولو ورد لكان جائزًا، وقد أثنى [¬٦] الله تعالى على من سأله أن لا يكلفه ما لا يطيق، فقال تعالى: ﴿رَبَّنَا [¬٧] وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (¬١) - لأن اللهتعالى له أن يفعل في ملكه ما يريد؛ ثم تجاوز الأحدب الكلام إلى غيره، وتكلم معه القاضي، ومال الملك إلى قوله؛ ثم التفت الملك وقال [¬١]: سلوا أبا إسحاق النصيبي عن مسألة الرؤية، فأنكر رؤية الله - تعالى - في الآخرة، وسئل ما حجته؟ فقال: كل شيء يرى بالعين فيجب [¬٢] أن يكون في مقابلة عين الرائي؛ فالتفت الملك إلى القاضي أبي بكر، فقال القاضي أبو بكر: لا يرى بالعين، فعجب الملك من قوله، وقال لقاضي القضاة: فإذا لم ير بالعين، فبما ذا يرى؟ فقال القاضي: يرى بالإدراك الذي يحدثه الله في العين - وهو البصر، ولو كان يرى المرء بالعين، لكان يجب أن يرى لكل عين قائمة، وقد علمنا أن الأجهر عينه قائمة ولا يرى بها شيئًا؛ فقال النصيبي: لم أعلم أنه يقول هذا، وظننت أنه يسلم قولي [¬٣]؛ وجرى له في هذا المجلس كلام كثير أعجب به [¬٤] الملك، ولم يزل يحلو له كلامه، ويزحف عن دسته [¬٥] حتى نزل عنه، وحصل بين يديه؛ ثم أقبل الملك على قاضي القضاة، فقال [¬٦]: ألم أقل لك: مذهب قد [¬٧] طبق الأرض لا بد له من ناصر؟ قال القاضي: فلما انقضى المجلس، صحبني بعض الحجاب إلى منزل (قد) [¬٨] هيئ لي فيه جميع ما يحتاج إليه،فسكنته [¬١]، ولم يزل [¬٢] مع الملك إلى أن قدم بغداد [¬٣]، ودفع إليه الملك ابنه ليعلمه مذهب أهل السنة، وألف له "التمهيد"؛ وأخذ عنه إذ ذاك أبو عبد الرحمان السلمي الصوفي، وجماعة من أهل السنة بشيراز، وقرأوا عليه بشرح اللمع؛ قال: وقال الملك لقاضيه: فكرت بأي قتلة أقتله لجلوسه حيث جلس بغير أمري، وأما الآن، فقد علمت أنه أحق بمكاني مني. حكى القاضي أبو الوليد الباجي: عن أبي ذر الهروي، قال: أول معرفتي بالقاضي أبي بكر الباقلاني وأخذي عنه، أني كنت ماشيًا مع الشيخ أبي الحسن الدارقطني في بعض أزقة بغداد، إذ لقي شابًا فسلم عليه، واحتفى به؛ ورأيت من تعظيم الشيخ أبي الحسن له، وإقباله عليه، ودعائه له، ونحو هذا، ما عجبت منه؛ فقلت له: من هذا؟ قال [¬٤]: هذا أبو بكر بن الطيب ابن أبي نصر [¬٥] الباقلاني، الذي نصر الله به أهل السنة، وقمع به أهل البدعة، أو كما قال [¬٦].