Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 1206, entry [1025]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة
page 1206, entry [1025]Open original source
مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة قال أبو عبد الله الأزدي، وغيره: كان الملك عضد الدول فناخسرو بنبويه الديلمي، يحب العلم والعلماء. وكان مجلسه يحتوي منهم على عدد عظيم في كل فن، وأكثرهم الفقهاء والمتكلمون. وكان يعقد لهم للمناظرة مجالس. وكان قاضي قضاته بشر بن الحسين، معتزليًا. فقال له عضد الدولة، يومًا: هذا المجلس عامر بالعلماء إلا أني لا أرى فيه عاقدًا من أهل الإثبات - يعني مذهبهم - والحديث يناظر فقال له قاضيه: إنما هم عامة، أصحاب تقليد ورواية، يروون الخبر وضده، ويعتقدونهما جميعًا. ولا أعرف منهم أحدًا يقوم بهذا الأمر. وإنما أراد ذمّ القوم، ثم أقبل يمدح المعتزلة. فقال له عضد الدولة: محال أن يخلو مذهب طبق الأرض من ناصرٍ، فانتظر أي موضع فيه مناظر، يكتب فيه فيجلب. فلما عزم عليه. قال القاضي: أخبروني أن بالبصرة شيخًا، وشابًا، الشيخ يعرف بأبي الحسن الباهلي. - وفي رواية بأبي بكر بن مجاهد - والشاب يعرف بابن الباقلاني. فكتب الملك من حضرته يومئذ يشير الى عامل البصرة، ليبعثهما. وأطلق مالًا لنفقتهما من طيب ماله. فلما وصل الكتاب إليهما، قال الشيخ وبعض أصحابه: هؤلاء قوم كفرة فسقة - لأن الديلم كانوا روافض - لا يحل لنا أن نطأ بساطهم، وليس غرض الملك من هذا إلا أن يقال إن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم، ولو كان خالصًا لله، لنهضت. قال القاضي: فقلت له: هكذا قال ابن كلاب والمحاسبي، ومن في عصرهم، إن المأمون فاسق، لا نحضر مجلسه، حتى سيق أحمد بن حنبل الى ظرسوس، وجرى عليه بعده ما عرف. ولو ناظروه لكفوه عن هذا الأمر، وتبين لهم ما هم عليه بالحجة، وأنت أيضًا أيها الشيخ تسلك سبيلهم حتى يجري على الفقهاء ما جرى على أحمد، ويقولوا بخلق القرآن، ونفي الرواية؟ وها أنا خارجإن لم تخرج. فقال الشيخ: أما إذا شرح الله صدرك لهذا، فاخرج. فخرجت مع الرسول، نحو شيراز في البحر، فوصلت، فسألت عن صفة الدخول عليهم، فأخبرت أنه إذا كان يوم الجمعة، لم يحجب عنه كل صاحب طيلسان. لأن له فيه مناظرة، وفي رواية: فلما كان من الغد دخلت على الملك، وكان إذا صلى الظهر، وقعد العلماء، رفع الحجاب ودخل كل صاحب طيلسان. فدخلت والناس قد اجتمعوا، والملك قاعد على سرير، وبين يديه غلمان بأيديهم السيوف المحلاة. وعن يمينه ويساره مراتب. وما عن يمينه خال لا يقعد هناك إلا وزير، أو ملك عظيم. فكرهت أن أقعد آخر الناس، للذلة. فمضيت وقعدت عن يمينه بحذاء قاضي القضاة، عن يساره، فنظر الملك لقاضي القضاة، نظرًا منكرًا. ولم يكن في المجلس من يعرفني إلا واحد، وقد فزعوا لفعلي. فقال الرجل للقاضي: هذا الرجل الذي طلبه الملك من البصرة. فأعلم الملك بذلك، والتفت إليّ وأومأ بعينه الى الحجاب، فطاروا عني. ثم أقبل فقال: هاتوا مسألة. وفي المجلس رئيس المعتزلة البغداديين الأحدب، وكان أفصح من عندهم، وأعلمهم. وعدد كثير من معتزلة البصرة، أقدمهم أبو إسحاق النصيبيني. فقال الأحدب لبعض تلاميذه: سله، هل لله أن يكلف الخلق ما لا يطيقون؟ كان غرضه تقبيح صورتنا عن الملك. قال: فقلت إن أردتم بالتكليف، القول المجرد، فقد وجد ذلك إن شء الله تعالى، قال: قُل كونوا حجارةً أو حديدًا الآية. ونحن لا نقدر أن نكون كذلك. وقال تعالى: أنبِئوني بأسماءِ هؤلاء الآيتان. فطالبهم بما لا يعلمون. وقال تعالى: يومَ يُدعَون الى السّجود الآية. فهذا كله أمر بما لا يقدر الخلق عليه. وإن أردتم بالتكليف، الذي نعرفه، وهو ما يصح فعله وتركه، فالكلام متناقض، وسؤالك فاسد، فلا تستحق جوابًا، لأنكقلت تكليف، والتكليف اقتضاء فعل ما، فيه مشقة على المكلف. وما لا يطاق لا يفعل بمشقة، ولا بغير مشقة. فسكت السائل، وأخذ في الكلام الأحدب فقال: أيها الرجل، سئلت عن كلام مفهوم، فطرحته في الاحتمالات، وليس ذلك بجواب. وجوابه إذا سئلت أن تقول: نعم، أو لا. قال القاضي: فأحفظني كلامه، لما لم يوقرني، توقير الشيوخ. وقلت له: يا هذا، أنت عائم ورجلاك في الماء. إنما طرحت السؤال في الاحتمالات، وقد بينت لك الوجوه المحتملة. فإن كان معك في المسألة كلام، فهاته، وإلا تكلم في غيرها. فأعاد الكلام الأول. فقال الملك: هذا الشيخ، قد بيّن وجوه الاحتمال، وليس لك أن تعيب عليه، ولا أن تغالطه، وما جمعتكم إلا لفائدة، لا للمهاترة ولما لما لا يليق بالعلماء. ثم التفت الملك الى القاضي، وقال له: تكلم على المسألة. فقال القاضي: ما لا يطاق، على ضربين. أحدهما، لا يطاق للعجز عنه، والآخر لا يطاق للاشتغال عنه بضده. كما يقال: فلان لا يطيق التصرف لاشتغاله بالكتابة. وهذا سبيل الكافر، أنه لا يطيق الإيمان، لاشتغاله بالكفر، وهو ضده. وأما العاجز فما ورد في الشريعة تكليفه، ولو ورد لكان جائزًا. وقد أثنى الله تعالى على من سأله ألا يكلفه ما لا يطيق. فقال ﷿: ولا تحمّلنا ما لا طاقةَ لنا به. لأن الله تعالى، له أن يفعل في ملكه ما يريد. ثم تجاوز الأحدب الكلام الى غيره. وتكلم معه القاضي. ومال الملك الى قوله. ثم التفت الملك فقال: سلوا أبا إسحاق النصيبيني، عن مسألة الرؤية. فأنكر رؤية الله تعالى في الآخرة. وسئل ما حجته؟ فقال: كل شيء يرى بالعين فيجب أن يكون في مقابلة عين الرائي، فالتفت الملك الى القاضي أبي بكر، فقال القاضي أبو بكر: لا يرى بالعين. فعجب الملك من قوله، وقال قاضي القضاة: فإذا لم يرَ بالعين، فبماذا يرى؟ فقال القاضي: يرى بالإدراك الذي يحدثهالله تعالى في العين، وهو البصر، ولو كان الشيء يرى بالعين لكان يجب أن ترى كل عين قائمة، وقد علمنا أن الأجهر عينه قائمة ولا يرى شيئًا. فقال النصيبيني: لم أعلم أنه يقول هذا، وظننت أنه يسلّم قولي. وجرى له في هذا المجلس كلام كثير، أعجب به الملك. ولم يزل يحلو له كلامه، ويزحف عن سريره، حتى نزل عنه. وحصل بين يديه. ثم أقبل الملك على قاضي القضاة، فقال له: ألم أقل لك مذهب طبق الأرض، لابد له من ناصر؟ قال القاضي: فلما انقضى المجلس، صحبني بعض الحجّاب الى منزل هيأ لي فيه، جميع ما نحتاج إليه، فسكنته. ولم يزل مع الملك الى أن قدم بغداد، ودفع إليه الملك ابنه، يعلمه مذهب أهل السنة. وألّف له التمهيد. وأخذ عنه إذ ذاك، أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي، وجماعة من أهل السنّة، بشيراز. وقرأوا عليه شرح اللمع، قال، وقال الملك لقاضيه: فكرت بأي قتلة أقتله، بجلوسه حيث جلس بغير أمري. وأما الآن، فقد علمت أنه أحق بمكاني مني. وحكى القاضي أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي، قال: أول معرفتي بالقاضي أبي بكر، وأخذي عنه، أني كنت ماشيًا مع الشيخ أبي الحسن الدارقطني، في بعض أزقة بغداد، إذ لقي شابًا فسلم عليه، واحتفل به. ورأيت من تعظيم الشيخ أبي الحسن له، وإقباله عليه ودعائه له ونحو هذا، ما عجبت منه. فقلت له: من هذا؟ فقال لي: هذا أبو بكر ابن الطيب، الذي نصر الله به أهل السنّة. وقمع به أهل البدعة. أو كما قال.
Parsing and provenance details
Local passage ID
292825
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:1025:713504
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مناظرته المشهورة في مجلس عضد الدولة — shamela-31316 · Hadith Research Library