القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1093, entry [862]2,906 chars
أبو عبد الله بن مجاهد المتكلم قال أبو بكر الخطيب في تاريخه: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي، المتكلم، أبو عبد الله، صاحب أبو الحسن الأشعري. وهو من أهل البصرة، وسكن بغداد. وعليه درس القاضي أبو بكر الباقلاني، الكلام. وله كتب حسان في الأصول. ذكر لنا غير واحد من شيوخنا: أنه كان يحسن الستر،…
▸ expand full passage (2,906 chars)أبو عبد الله بن مجاهد المتكلم قال أبو بكر الخطيب في تاريخه: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي، المتكلم، أبو عبد الله، صاحب أبو الحسن الأشعري. وهو من أهل البصرة، وسكن بغداد. وعليه درس القاضي أبو بكر الباقلاني، الكلام. وله كتب حسان في الأصول. ذكر لنا غير واحد من شيوخنا: أنه كان يحسن الستر، يحسن الزي، جميل الطريقة. وكان البرقاني، يثني عليه، ثناء حسنًا. وأدركه ببغداد فيما أحسب. وكان ابن مجاهد هذا، مالكي المذهب، إمامًا فيه، مقدمًا. غلب عليه علم الكلام والأصول. أخذ عن القاضي التستري، وله كتاب في أصول الفقه، على مذهب مالك، ورسالته المشهورة في الاعتمادات، على مذهب أهل السنةالتي كتب بها الى أهل باب الأبواب. وكتاب تهدية المتبصر ومعونة المستنصر. وتواليف أخرى وغيرهما. وسمع الصحيح للبخاري، من أبي زيد المروزي، ورأيت سماعه في كتاب الأصيلي بخطه، واستجاز الشيخ أبا محمد بن أبي زيد ﵀، في كتاب المختصر والنوادر. قال القاضي الإمام المؤلف ﵁: ورأيت له في ذلك رسالة يقول فيها: وقد وقع إلينا من تصنيفه - أيده الله - قطع من المختصر، وجدناه قد أحسن في نظمه، وألطف في جمع معانيه، وكشف ما كانت النفوس تتوق إليه، وكفى مؤونة الرحلة، وطلب المصنفات، بالكلام السهل، والمعاني البينة، التي تدل على حسن العناية، وكثرة المعرفة، والحرص على منافع الراغبين في العلم، والمتعلقين به. فأحسن الله أيها الشيخ جزاءك. وأجزل ثوابك. ثم ذكر له بعد أن بلغه، تصنيف النوادر. ثم قال: وما يتصل بنا من فضل الشيخ، أيده الله. قد نشطني الى تعريف ما بنا من الحاجة الى هذين الكتابين. وتطلعي وتطلع من قبلي من الطالبين لها. والشيخ، أيده الله، يتفضل في ذلك بما هو أهله، ويمنّ عليّ بذلك، فإني إليه، وجماعة من قبلي من إخوانه، والراغبين في مذهب الإمام رضوان الله عليه، يتطلعون إليه. فإن رأى الشيخ أيده الله، أن يتفضل بإنفاذها، بعد عرضها بحضرته، وإجازتها لي، ولغيري من أصحابنا، ممن آثر ذلك وأحبه. ثم سأله الدعاء له، وأرخ كتابه بسنة ثمان وستين. فجاوبه أبو محمد بجواب أحسن منه: وعندنا من أخبار الشيخ الطيبة، ما تعم مسرته، من نصرته في هذا المذهب. وذبه عنه، ومحاماته عليه، حماه الله ﷿ مكروهه، من صحته. وشكر فيه ابتداء مخاطبته، وسروره بذلك، ومودته له. وأجازهكتبه له، ولمن رغب ذلك، وأنه وجه إليه بعض النوادر، إذ لم يبيضها. وأن الوقت لم يتسع لكتب نسخة من المختصر، ولا من النوادر، وأن شابّين ممن عني بهم توجها، من مكة للقاء الشيخ - يعني ابن مجاهد - ولقاء الأبهري. وهما محمد بن خلدون. واسماعيل بن عذرة. وبعث معهما المختصر صحيحًا، مقابلًا. ووعده أن يوجه إليه ما رغبه من الكتابين، وسأله الدعاء له، كما سأله. ﵏. وحكى ابن مجاهد، أن رجلًا جاء الى سهل التستري، فقال له: بلغني أنك تمشي على الماء، فادعو الله لي. قال لا أدعو لك، حتى تذهب الى فلان الملاح، فتسأله عن خبر في يوم كذا. فمضى وسأله، قال: إنه صعد هنالك، فتوضأ للصلاة، على الحجر فزهق فغرق، واضطرب بثيابه. فتراميت عليه، فأخرجته. وقد كاد يهلك، وعلقناه لسق؟ فرجع الرجل الى سهل، فأخبره. فقال له سهل: أما بعد هذا فأدعو لك. فدعا له. وهذا من سهل فضل كثير، وتواضع، واعتراف. وذكر الخطيب، أن ابن مجاهد كان ينشد لبعضهم: أيها المغتدي ليطلب علمًا … كل علم عبد لعلم الكلام تطلب الفقه كي تصحح حكمًا … ثم أغفلت منزل الأحكام وحدّث عنه القاضي، أبو بكر بن الخطيب. وأبو بكر بن عذرة. وأبو القاسم عبد المؤمن المكي، المتكلم. ﵃ أجميعن.