page 1859, entry [1343]Open original source
أبو عبد الله بن مجاهد المتكلم (¬٢٤١) قال أبو بكر الخطيب في تاريخه: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي المتكلم، أبو عبد الله، صاحب أبى الحسن الأشعري، ثم من أهل البصرة، وسكن بغداد؛ وعليه درس القاضي أبو بكر الباقلاني الكلام، وله كتب حسان [¬٥] في الأصول، ذكر لنا غير واحد من شيوخنا، أنه كان حسن السرو [¬٦]، حسن الزي [¬٧]، جميل الطريقة، وكان البرقانى يثنى عليه ثناء حسنا، وأدركه ببغداد فيما أحسب، وكان ابن مجاهد هذا مالكى المذهب، إماما فيه، مقدما غلب عليه علم الكلام والأصول، أخذ عن القاضي التسترى، وله كتاب في أصول الفقه على مذهب مالك، ورسالته المشهورة في الاعتقادات على مذهب أهل السنة التي كتببها إلى أهل الباب والأبواب [¬١]، وكتاب تهدية المستبصر، ومعونة المستنصر، وتواليف آخر غير هذا [¬٢]. وسمع الصحيح للبخارى من أبي زيد المروزي، ورأيت سماعه في كتاب الأصيلي بخطه، واستجاز الشيخ أبا محمد بن أبي زيد في كتابه المختصر والنوادر. قال القاضي الإمام المؤلف ﵁: ورأيت له في ذلك رسالة [¬٣] يقول فيها: وقد وقع إلينا من تصنيفه - أيده الله - قطع من المختصر، وجدناه قد أحسن في نظمه، وألطف في جمع [¬٤] معانيه، وكشف ما كانت النفوس تتوق إليه، وكفى مئونة الرحلة وطلب المصنفات، بالكلام السهل، والمعاني البينة التي تدل على حسن العناية، وكثرة المعرفة، والحرص على منافع الراغبين في العلم، والمتعلقين به [¬٥]، فأحسن الله - أيها الشيخ - جزاءك، وأجزل ثوابك، ثم ذكر له بعد أنه بلغه تصنيفه النوادر: ثم قال: وما يتصل بنا من فضل الشيخ - أيده الله - قد نشطنى إلى تعريف ما بنا من الحاجة، إلى هذين الكتابين، وتطلعي وتطلع من قبلى من الطالبين لهما، والشيخ - أيده الله - يتفضل في ذلك بما هو أهله، ويمين علي بذلك، فإنى إليه وجماعة من قبلي من إخوانه، والراغبين في مذهب الإمام ﵁ يتطلعون إليه، فإن رأى الشيخ - أيده الله - أن يتفضل بإنفاذهما بعد عرضهما بحضرته، وأجازتهما لى ولغيرى من أصحابنا ممن آثر ذلك وأحبه؛ ثم سأله الدعاء له، وأرخ كتابه بسنة ثمان وستين (¬٢٤٢) فجاوبه [¬٦] أبو محمد بجوابحسن، منه: وعندنا من أخبار الشيخ الطيبة، ما تعم مسرته [¬١] من نصرته في هذا المذهب وذبه عنه، ومحاماته عليه - حماه الله ﷿ مكروهه برحمته [¬٢]، وشكر فيه ابتداء مخاطبته [¬٣]، وسروره بذلك، ومودته له، وإجازة كتبه له [¬٤] ولمن رغب ذلك، وأنه قد وجه إليه بعض النوادر، إذا لم يكمل تبييضها، وأن الوقت لم يتسع [¬٥] لكتب نسخه من المختصر ولا من النوادر، وأن شابين ممن عنى وفهم، توجها من مكة للقاء الشيخ - يعنى ابن مجاهد، ولقاء الأبهرى وهما محمد بن خالد [¬٦]، وإسماعيل بن عزرة، ومعهما [¬٧] المختصر صحيحا مقابلا، ووعده أن يوجه إليه ما رغبه من الكتابين، وسأله الدعاء، كما سأله ﵏[¬٨]. وحكى ابن مجاهد أن رجلا جاء إلى سهل التسترى فقال له [¬٩]: بلغني أنك تمشي على الماء، فادع الله [¬١٠] لي، فقال: لا أدعو لك حتى تذهب إلى فلان الملاح فتسأله عن خبرى يوم كذا، فمضى وسأله فقال [¬١١]: إنه صعد هناك [¬١٢] يتوضأ [¬١٣] للصلاة على النهر [¬١٤]، فزهق فغرق، واضطرب بثيابه، فتراميت عليه فأخرجته - وقد كاد يهلك. وعلقناه فسال منه ماء كثير [¬١٥]. فرجع الرجل إلى سهل فأخبره، فقال له سهل أما بعد هذا، فأنا أدعو لك [¬١٦]، فدعا له؛ وهذا من سهل فضل كثير، وتواضع واعتراف.وذكر الخطيب أن ابن مجاهد كان ينشد لبعضهم: أيها المغتدي ليطلب علما … كل علم عبد العلم الكلام تطلب الفقه كي تصحح حكما … ثم أغفلت منزل الأحكام وحدث عنه القاضي أبو بكر بن الطيب [¬١]، وأبو بكر بن عزرة [¬٢]، وأبو القاسم بن عبد المومن [¬٣] المكي [¬٤] المتكلم (¬٢٤٣)