القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 3 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1083, entry [855]5,443 chars
أبو بكر الأبهري ﵀. هو محمد بن عبد الله بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن كعب بن زيد بن مناة بن تميم. قال أبو بكر الخطيب في تاريخه: أبو بكر الفقيه الأبهري سكن بغداد، وحدث بها عن أبي عروبة الحراني، ومحمد بن الباغندي، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وابن أبي داود، و…
▸ expand full passage (5,443 chars)أبو بكر الأبهري ﵀. هو محمد بن عبد الله بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن كعب بن زيد بن مناة بن تميم. قال أبو بكر الخطيب في تاريخه: أبو بكر الفقيه الأبهري سكن بغداد، وحدث بها عن أبي عروبة الحراني، ومحمد بن الباغندي، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وابن أبي داود، وخلق سواهم من البغداديين والغرباء. قال القاضي ﵁: وقد سمع أيضًا من عبيد الله بن الحسن الأنطاكي الصابوني، وأبي بكر بن الجهم الوراق، وأحمد بن مروان الخيّاش، وابن داسة، واللغوي، وابن زيد المروزي. ورأيت سماعه بخطالأصيلي في كتابه، من صحيح البخاري، ومن مجلد ابن سفهود، وغيرهم من العراقيين والشاميي. قال الأصيلي: وله التصانيف في شرح مذهب مالك، ﵁، والاحتجاج له، والرد على من خالفه. وكان إمام أصحابه في وقته. حدث عنه ابراهيم بن مخلد، وابنه إسحاق بن ابراهيم، والبرقاني، وأحمد بن علي، ومحمد بن المؤمل الأنباري، وعلي بن محمد بن الحسن الحربي المالكي، والقاضي أبو القاسم التنوخي، والحسن بن علي الجوهري، وغيرهم. وحدث عنه أيضًا: أبو بكر الحسن الدارقطني، والقاضي الباقلاني، وابن فارس المقري، وأبو محمد بن نصر القاضي. ومن أهل الأندلس: أبو عبيد الحيوني، والأصيلي، وأبو محمد القلعي، وأبو القاسم الزهري، واستجازه أبو محمد بن أبي زيد، ﵁. وذكره ابن أبي الفوارس فقال: كان ثقة أمينًا مشهورًا. وانتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك. قال الشيرازي: تفقه ببغداد على القاضي أبي عمر، وابنه أبي الحسين. وقد أخذ أيضًا، عن القاضي أبي الفرج، وأبي بكر بن الجهم، والطيالسي، وابن المنتاب، وابن بكير. قال الشيرازي: وجمع بين القرآن وعلو الإسناد والفقه الجيد، وشرح المختصر الصغير، والكبير لابن عبد الحكم. وانتشر عنه مذهب مالك في البلاد. قال ابن مفرج القيسي: كان القيم برأي مالك بالعراق، في وقته. قال أبو بكر الخطيب: قال القاضي أبو العلاء الواسطي: كان أبو بكر الأبهري، معظمًا عند علماء سائر وقته، لا يشهد محضرًا إلا كان هو المقدم فيه، وإذا جلس قاضي القضاة المعروف بابن أم شيبان، الهاشمي، أقعده عن يمينه، والخلق كلهم،من القضاة والشهود، والفقهاء وغيرهم، دونه. وذكر أبو القاسم الوهراني أبا بكر الأبهري، في جزء أملاه من أخباره. قال: كان رجلًا صالحًا خيرًا، ورعًا، عاقلًا، نبيهًا فقيهًا عالمًا. ما كان ببغداد أجلّ منه. لقد كنا نخرج معه من الجامع فيتلقانا محمد القاضي: ابن معروف الحنفي، وهو راكب مع الشهود، وكان ربما حكم في جامع المنصور. فإذا رأى الشيخ الأبهري، ترجل له وسلم عليه. فإن تمكن من يده قبّلها، وإلا قبّل منكبه ورأسه، ويفعل الشهود أجمع، ذلك. ويمشي القاضي راجلًا، وهم معه رجالًا. حتى يصلوا الى باب السكة التي كان يسكنها. فيقسم عليه الشيخ فينصرف القاضي والشهود من هنالك. قال: ولم يعطَ أحد من العلم والرئاسة فيه، ما أعطي الأبهري في عصره، من الموافقين والمخالفين. لقد رأيت أصحاب الشافعي، وأبي حنيفة، إذا اختلفوا في أقوال أئمتهم، يسألونه، فيرجعون الى قوله. وكان يحفظ أقوال الفقهاء حفظًا مشبعًا. وكان أبو إسحاق الطبري - من أصحابنا وحفاظ الحديث - يجالسه، ويسأله عن أحاديث كثيرة. فيقول له من قطع حديث كذا؟ ومن وقف حديث كذا؟ ومن وصله؟ فيجيبه. وكان الموافقون والمخالفون يقولون بفضله. قال: وسمعته يقول: كتبت بخطي المبسوط والأحكام لاسماعيل. وأسمعت ابن القاسم وأشهب، وابن وهب وموطأ مالك، وموطأ ابن وهب. ومن كتب الفقه والحديث نحو ثلاثة آلاف جزء بخطي. ولم يكن قط لي شغل إلا العلم. ولي في هذا الجامع - يعني جامع المنصور ببغداد - ستون سنة أدرّس الناس وأفتيهم، وأعلمهم سنن نبيّهم ﷺ. قال غيره عنه: قرأت مختصر ابن عبد الحكم خمسمائة مرة. والأسدية خمسًا وسبعين مرة. والموطأ خمسًا وأربعين مرة. ومختصر البرني سبعين مرة. قال الوهراني: وما رأيت من الشيوخ أسخى منه. ولا أشد مؤاساة لطلبةالعلم. ومن يرد عليه من الغرباء يعطيهم الدراهم، ويكسوهم. وكان لا يخلي جيبه من كيس، فيه مال. فكل من يرد عليه من الفقراء يغرف له غرفة بلا وزن. ولقد سألته عن سبب عيشه، أولًا. فقال: كان رؤساء بغداد، لا يموت أحد منهم إلا وصّى لي من ماله. ولو كنت ممن يريد الجمع، لكان معي فوق الثلاثين ألف مثقال. وكان يومًا جالسًا إذ جاء القاضي أبو إسحاق المروزي. فلما دخل عليه تبسّم في وجهه. ثم قال: يا بغيض، ما أكثر انقباضك عن أصدقائك وإخوانك، ما تزور أحدًا منهم، ولا تعرف خبرهم. قد مات صديقك فلان المالكي، وأوصى لك بثلاثماية دينار، وأسند النظر في وصيته إليّ، وهذه قد حضرت. وأتيتك فأقبلها وأصرفها في مصالحك، فجزاه الأبهري خيرًا. وقال له: أنا في غنى عنها الآن، ورغب إليه في تصريفها ممن يستحفظها ليقع أجر موصيها على الله. فقال له القاضي: ما أكثرك محلل، وإني بك عن هذا. فقال له: إخواني كثيرًا ما يعتقدوني، وعرض عليه ثلاثة أكياس في أحدهما قطع، وفي الآخر دراهم صحاح، وفي الثالث رباعيات، ومثاقل ذهب، وأراه ما فيها، وقال: أنا أبيّن لك أني لم أقل هذا مجملًا. وإذا أنا مت ووجد هذا عندي، فأي منزلة تكون لي؟ ورغب الى القاضي في تفريقها على أهل الحاجة. فبكى القاضي، وقال: جزاك الله عن نفسك خيرًا. وكان الأبهري أحد أئمة أهل القرآن، والمتصدرين لذلك، العارفين بوجوه القرآن، وتحرير التلاوة. وقد ذكره أبو عمر الداني في طبقات المقرئين، وتفقه على أبي بكر الأبهري عدد كثير، وخرج له جملة الأئمة بأقطار الأرض من العراق وخراسان، والحجاز ومصر، وإفريقية. كأبي جعفر الأبهري، وأبي سعيد القزويني، وأبي القاسم الجلاب، وأبي الحسن بن القصار،وأبي عمر بن سعد الأندلسي، نزيل المهدية. وابن عباس البغدادي. وأبي تمام، وابن خويرمنداد البصري، وأبي محمد الأصيلي، وأبي عبيد الحيوني، وأبي محمد القلعي، وغير واحد. ولم ينجب أحد من الأصحاب بعد اسماعيل القاضي، ما أنجب أبو بكر الأبهري، كما أنه لا قرين لهما في المذهب بقطر من الأقطار، إلا سحنون بن سعيد في طبقته. بل هو أكثر الجمع أصحابًا، وأفضلهم أتباعًا. وأنجحهم طلابًا. ثم أبو محمد بن أبي زيد ﵁ في هذه الطبقة أيضًا. غفر الله لجميعهم. ونفعهم بعلمهم. لكن أصحاب أبي بكر، العراقيين، تتابعوا بعد موته، فلم تطل أعمارهم بعد، ولأبي بكر من التواليف، سوى شرحي المختصرين. كتاب الرد على المزني. وكتاب الأصول. وكتاب إجماع أهل المدينة. ومسألة إثبات حكم الغابة. وكتاب فضل المدينة على مكة. ومسأل الجواد والدلائل، والملل. ومن حديثه كتاب العوالي، وكتاب الأمالي. وكان شرح المختصر الصغير، سنة تسع وعشرين وثلاثماية. وشرح الكبير، سنة أربعين. وفيهما نحو عشرين ألف مسألة.
- reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 1083, entry [855]343 chars
ي والشهود من هنالك. قال: ولم يعطَ أحد من العلم والرئاسة فيه، ما أعطي الأبهري في عصره، من الموافقين والمخالفين. لقد رأيت أصحاب الشافعي، وأبي حنيفة، إذا اختلفوا في أقوال أئمتهم، يسألونه، فيرجعون الى قوله. وكان يحفظ أقوال الفقهاء حفظًا مشبعًا. وكان أبو إسحاق الطبري - من أصحابنا وحفاظ الحديث - يجالسه، ويسأله عن أحاديث كثيرة. فيقول له من قطع حديث
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1083, entry [855]341 chars
و محمد بن نصر القاضي. ومن أهل الأندلس: أبو عبيد الحيوني، والأصيلي، وأبو محمد القلعي، وأبو القاسم الزهري، واستجازه أبو محمد بن أبي زيد، ﵁. وذكره ابن أبي الفوارس فقال: كان ثقة أمينًا مشهورًا. وانتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك. قال الشيرازي: تفقه ببغداد على القاضي أبي عمر، وابنه أبي الحسين. وقد أخذ أيضًا، عن القاضي أبي الفرج، وأبي بكر بن الجهم