Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

فضائله وعلمه

فضائله وعلمه

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1041, entry [766]7,197 chars
    ذكر فضائله وعلمه ﵀ قال الرازي وغيره: وكان خيرًا فاضلًا دينًا ورعًا مجتهدًا عاقدًا. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والفهم والعقل والدين المتين، والزهد والتقشف، والبعد عن السلطان، لا تأخذه في الله لومةلائم. وقدّم للشورى على يد القاضي ابن أبي عيسى، دل عليه وليّ العهد الحكم، في عدة أُريدوا لها، فكملت عد…
    ▸ expand full passage (7,197 chars)
    ذكر فضائله وعلمه ﵀ قال الرازي وغيره: وكان خيرًا فاضلًا دينًا ورعًا مجتهدًا عاقدًا. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والفهم والعقل والدين المتين، والزهد والتقشف، والبعد عن السلطان، لا تأخذه في الله لومةلائم. وقدّم للشورى على يد القاضي ابن أبي عيسى، دل عليه وليّ العهد الحكم، في عدة أُريدوا لها، فكملت عدتهم إذ ذاك ستة عشر مشاورًا. قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: كان حافظًا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، متقدمًا فيه، صدرًا في الفتوى. وكان يناظر عليه في الفقه. وقد حدث وسمع منه جماعة. وكان وقورًا مهيبًا. ولم يكن له بالحديث كبير علم. قال مؤرج الطليطلي، وذكره: كان أبو ابراهيم زاهدًا عابدًا، عالمًا، لم يكن في عصره أبرّ منه خيرًا، ولا أكمل ورعًا. من المشاهير في الجمع والعلم والحفظ. مهيبًا مطاعًا، صليبًا في الحق. لم يكن يتكلم مع أصحابه بالتسهيل. كان من الراسخين في العلم. ومن تأليف أبي ابراهيم: كتاب النصائح المشهور، وكتاب معالم الطهارة والصلاة. وكان الحكم أمير المؤمنين معظمًا له. وكان إذا دخل عليه يمد رجليه أمامه، ويعتذر لشيخته، فيقول له الحكم: لا مؤونة عليك منا، اقعد كيف شئت. وكان صليبًا، قليل الهيبة للملوك، متصرفًا مع الحق حيث ما تصرف. جالس يومًا الحكم، فذاكره أبوابًا من العلم وأخبار السلف، الى أن وقع الحكم، فذكر رجلًا من القرطبيين، وثلبه، فسكت عنه أبو ابراهيم، ونكس برأسه، ولم يأخذ معه في شيء من ذكره. فوجد الحكم من ذلك. ثم رجع الى ما كانوا فيه من ذكر الصالحين. فانبعث معه أبو ابراهيم، ثم عاد الى ذكر الرجل، فأقصر أبو ابراهيم وعاد الى حاله الأول من الإطراق والوجوم. فأقصر الحكم عن ذكره. ورابَه أمر أبي ابراهيم، فأنشد متمثلًا بالبيتين المشهورين في مدح مالك بن أنس، ﵀ ورضي عنه وأرضاه: يأبى الجواب فما يراجع هيبة … والسائلون نواكس الأذقان هدي العلوم وعز سلطان التقى … فهو المطاع وليس ذا سلطان ولما أخذت الشهادات على أبي الخير المسمى بأبي الشر، الزنديق، أفتىأبو بكر بن السليم، والحجازي في جماعة، بالاعذار له فيمن شهد عليه. وأفتى أبو ابراهيم وابن المشاط والقاضي منذر بطرح الاعذار، في جماعة. وكان أشدهم في ذلك إسحاق بن السليم، والد أبي بكر. وخالف ابنه في ذلك، فأمر الحكم بالأخذ برأي أبي ابراهيم وأصحابه. ومر بقتله دون أعذار. فكتب إليه أبو ابراهيم كتابًا يشكره فيه على حياطة الدين، ويعتذر عن تخلفه عنه لبرد اليوم، وتوالي مطره. فأجابه الحكم بجواب منه: وجزاك الله عن الدين والحياطة للإسلام خيرًا. فلقد وقع رأيك مني أفضل موقع. وقد أحسنت في توقفك والأخذ بالقدر، الذي عاقك بما أحب، الى ما أحاطك الله به، وأصلح من حالك، ولقد قلت لمن حضر في يوم السبت إثر خروجك: لن يزال هذا البلد بخير ما كان فيه مثل هذا الشيخ، أكثر الله فيه مثله، اعترافًا لله بالنعمة فيك. وهذه بصيرتي فيك، فأعلمه. وكان أبو ابراهيم لا يمسح على الخفين في حضر ولا سفر. يأخذ بذلك في نفسه، ويفتي بجواز ذلك لمن استفتاه. وكان إذا كلِّم في ذلك يقول: شيء ألفته. لا أستطيع تركه. وكلمه في ذلك تلميذه: قاسم بن أرفع رأسه، في بعض المغاربة في ليلة شديدة الريح، وقد ضجر من فعله. فتبسم الشيخ وقال: يا قاسم لا أدفع ما تقول بحجة. ولكنه شيء لم أفعله دهري كله، أفأفعله الليلة؟ ولعلي أموت فيها، فأتناقض في مذهبي. ولا احتطت فيه لنفسي. وكان شديد البرّ بوالدته. ذُكر أنه كان له أخ، قد اشتدت به الحال في بعض السنين الشديدة. فشكا إليه ضعفه. فتوجع له ودعا وانصرف الى أمه. وذكر لها ما به. وقال لها: أتيت الفقيه أخي، فما زاد على الدعاء. وانصرف أبو ابراهيم آخر النهار وقد اتّجر في سوقه، وباع كتّانًا ربح فيها ما اشترى به قوته: ربع دقيق، وثُمن زيت. فجاء بذلك الى داره، فاستقبلته أمه وعاتبته على منع أخيه من مؤاساته.فاعتذر لها بقلة ذات يده، وأنه ما كان يملك إذ جاءه، قطعة يواسيه بها. وما اشترى ما اشترى إلا من كتان باعه. فقالت له: سخطي عليك، لتحملن ما جئت به على رأسك، الى دار أخيك. تكفّر ردك له، ففعل. وراوده الحكم على أن يأتيه بابنه أحمد، وهو يومئذ صغير، وأظهر له حب ذلك. وعزم عليه فيه. فقال: يا أمير المؤمنين أما الآن فلا يصلح لذلك. والآن: أراه ميتًا - وهو واحِدي - أحبّ إلي من أن يقول الناس هذا الشيخ المرائي، استجلب بولده دراهم السلطان. فأعفاه الحكم من ذلك. قال تلميذه، وقريبه قاسم بن أرفع رأسه: تركني أبي، وإخوتي في حجر أبي ابراهيم. فكفلنا وربّانا وعلّمنا. ففتح الله عليّ ببركته. فلم يكن في قلي أحد أعظم منه لي. كنت يومًا خارجًا الى صلاة العصر، إذ فتح بابه، فإذا به ورائي، يريد مثل ما أريده. فتوقفت حتى لحقني. فسلمت عليه. فردّ عليّ مغضبًا، وقال لي: يا قاسم، قط ما كان هذا تقديري فيك. فيا ليتني ثكلتك، ولم أرك صنعت ما صنعت. فقلت: وما هو يا سيدي؟ قال: خرجت من بيتك الى الله لتأدية فريضة. فبينا أنت في ذلك، وقعت عينك على مخلوق مثلك، يريد ما أردته، فحولت وجهك إليه، عن قبلتك، ووقفت حتى لحقك؟ فقلت: يا سيدي، أنا معذور في الهوى إليك، إذ حقك عليّ كوالدي. فقال: ما أريد أن تفعله به، ولا بي، فحق الله أحق من كل حق، لا تعد لمثله. وشاوره صاحب الرد في أصحاب السوق، يلتزمون الصلاة في دكاكينهم بإمام، ويتشاغلون عن حضور المساجد، وأن أكثر ذبّاحي المجازر اليهود. فأفتى بالمنع من جميع ذلك، وبإخراج اليهود من مجازر المسلمين. وكان يومًا في مجلسه يُقرأ عليه، وقد جعل بالطلبة، إذ جاءه خصي من قبل الحكم. فقال أجبأمير المؤمنين فهو ينتظرك، وقد أُمرت بإعجالك، فالله، الله. فقال: سمعًا وطاعة، ولا عجلة. فارجع إليه وعرّفه عني، إنك وجدتني في بيت من بيوت الله، مع طلاب العلم يسمعون عليّ حديث ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس يمكنني ترك ما أنا فيه، حتى يتم المجلس المعهود، فذلك أكرم، ثم أقبل على شأنه، ومضى الخصي ثم انصرف فقال له: عرَّفته قولك فهو يقول لك: جزاك الله خيرًا عن الدين، وعن أمير المؤمنين، عن جماعة المسلمين. فإذا أتممت فامضِ إليه راشدًا. فقد أُمرتُ أن أبقى معك مذكرًا. فقال له: أنا أضعف عن المشي الى باب الشدة، والركوب لشيختي صعب عليّ. وباب الصناعة يقرب إليّ. فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بفتحه، لأدخل منه، هوّن على المشي، فإن ذلك إليه. وتعود. فمضى الفتى ثم رجع بعد حين، فقال: يا فقيه قد أجابك أمير المؤمنين الى ما سألت، ومن الباب خرجت. وجلس الخصي جانبًا، حتى أكمل أبو ابراهيم مجلسه. أفسح ما كان غير منزعج، وقام الى داره، فأصلح من شأنه، ومشى إليه، وقضى حاجته من لقائه. فلما انصرف، أعيد إغلاق الباب، كما كان. وذكر ابن مظاهر، أن الخليفة الحكم، استفتاه في غلبة نفسه، على وطء بعض جواريه في رمضان. فأفتاه بعض أصحابه بالإطعام، على اختيار مالك. فقال هو: لا أدري إلا الصيام. فإنما أمر مالك بالإطعام، لمن له مال، وأمير المؤمنين لا مال له، إنما هو مال المسلمين، فأخذ بقوله. وهذه الحكاية لا تصح جملة. لأن أمير المؤمنين في وقته ممن كان لا يغلب على هذا. وممن كان يدّعي لنفسه من الأموال المتملكة كثيرًا. وممن كان لا يحبس عليه أبو ابراهيم وطاء غيره. والحكاية معروفة ليحيى بن يحيى، وذُكرت عن غيره. وذكرناها. وكان عند الناصر إعذار لبعض ولد بنيه، احتفل في استدعاء وجوه الناس له. فلم يتخلف عنه أحدإلا أبا ابراهيم، فافتقد مكانه، وساءه ذلك. فكتب إليه الحكم، يعتبه ويطلب منه وجه عذره. فأجابه أبو ابراهيم بما هذا نصه: سلام على الأمير، سيدي، ورحمة الله. قرأت - أبقى الله الأمير سيدي - كتابك، وفهمته. ولم يكن توقيفي لنفسي، إنما كان لأمير المؤمنين سيدنا أبقاه الله، ولسلطانه. لعلمي بمذهبه، وسكوني الى تقواه، واقتفائه لأثر سلفه الطيب، ﵃. فإنهم كانوا يستبقون من هذه الطبقة، بقية. لا يمتهنوها بما يشينها، ويغض منها، ويتطرق الى تنقصها. يستعدّون بها لدينهم، ويتزينون بها عند رعاياهم، ومن يعدو عليهم من قضاتهم، فلهذا تخلفت، ولعلمي بمذهبه وفقه الله. فلما قرأ الكتاب الحكم، أعلم أباه الناصر، فاستحسن اعتذاره، وزال ما في نفسه، ووفى الشيخ بينته. وتوفي إسحاق بطليطلة وكان خرج مع الحكم، غازيًا ليلة الجمعة في رجب، لعشر بقين منه سنة اثنتين. وقيل أربع وخمسين وثلاثماية. وسنّه خمس وسبعون. وذكر أن الخليفة الحكم، لما علم بموته قال: الحمد لله الذي كفانا شره، وخلصنا منه. وحكي أن خبر موته، ورد الى الحكم، وقد فتح عليه، فقال لا أدري بأي الفرحتين أسر، بأخذ الحصن أو بموت إسحاق، لخوفه منه، وطوع العامة له، وقيل: إنه كان حجبه عن نفسه، فاعتل. وذكر القاضي محمد بن يحيى بن أحمد في كتابه المعروف بكتاب البشرى، أنه رأى قبل موته سنة إحدى وخمسين، أنه مات ﵀ وأن الملائكة تتوفاه. فخرجت رؤياه على وجهها. ﵀ وغفر له ولجميعهم بمنّه.

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1790, entry [1245]7,451 chars
    ذكر فضائله وعلمه قال الرازي وغيره: كان خيرا فاضلا، دينا ورعا، مجتهدا عابدا. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم، والفهم، والفضل، والدين المتين، والزهد، والتقشف، والبعد من السلطان، لا تأخذه في الله لومة لائم، وقدم للشورى على يد القاضي ابن أبي عيسى، دل عليه ولي العهد الحكم - في عدة ارتيدوا [¬٤] (¬١١٨) لها،…
    ▸ expand full passage (7,451 chars)
    ذكر فضائله وعلمه قال الرازي وغيره: كان خيرا فاضلا، دينا ورعا، مجتهدا عابدا. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم، والفهم، والفضل، والدين المتين، والزهد، والتقشف، والبعد من السلطان، لا تأخذه في الله لومة لائم، وقدم للشورى على يد القاضي ابن أبي عيسى، دل عليه ولي العهد الحكم - في عدة ارتيدوا [¬٤] (¬١١٨) لها، فكملت عدتهم إذ ذاك ستة عشر مشاورا. قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: كان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، متقدما فيه، صدرا في الفتيا، وكان يناظر عليه في الفقه، وقد حدث، وسمع منه جماعة، وكان وقورا مهيبا، ولم يكن له بالحديث كبير علم (¬١١٩). قال مؤرخ الطليطليين - وذكره -: كان أبو إبراهيم زاهدا، عابدا، عالما، لم يكن في عصره أكثر منه خيرا [¬٥]، ولا أكمل ورعا [¬٦]، من المشاهير في الجمع، والعلم،والحفظ مهيبا، مطاعا [¬١]، صليبا في الحق، لم يكن يتكلم مع أصحابه [¬٢] بالتسهيل، كان من الراسخين في العلم [¬٣]. ومن تأليف أبي إبراهيم: كتاب النصائح المشهور، وكتاب معالم الطهارة والصلاة. وكان الحكم أمير المومنين معظما له، وكان إذا دخل عليه مد [¬٤] رجليه أمامه، ويعتذر بشيخته، فيقول له الحكم: لا مؤنة عليك منا [¬٥]، اقعد كيف شئت. وكان صليبا، قليل الهيبة للملوك، متصرفا مع الحق حيثما تصرف. جالس يوما الحكم فذاكره أبوابا من العلم وأخبار السلف إلى أن وقع الحكم بذكر رجل [¬٦] من القرطبيين وثلبه، فسكت عنه أبو إبراهيم ونكس برأسه، ولم يأخذ معه في شيء من ذكره، فوجم الحكم لذلك، ثم رجع إلى ما كانوا فيه من ذكر الصالحين، فانبعث معه أبو إبراهيم، ثم عاد إلى ذكر الرجل، فاقصر أبو إبراهيم، وعاد إلى حاله الأول من الإطراق والوجوم، فاقصر الحكم عن ذكره وراقه [¬٧] أمر أبي إبراهيم فأنشد متمثلا بالبيتين المشهورين في مدح مالك بن أنس: يأبى الجواب فما يراجع [¬٨] هيبة … والسائلون نواكس الأذقان هدي العلوم وعز السلطان التقى … فهو المطاع وليس ذا سلطان ولما أخذت الشهادات على أبى الخير - المسمى بأبى الشر الزنديق، أفتى أبو بكر بن السليم والحجاري [¬٩] في جماعة بالأعذار له فيمن شهد عليه وأفتى أبوإبراهيم، وابن المشاط، والقاضي منذر، بطرح الأعذار في جماعة، وكان أشدهم في ذلك إسحاق بن السليم [¬١]- والد أبي بكر، وخالفه ابنه في ذلك. فأمر الحكم بالأخذ برأي أبى إبراهيم وأصحابه، وأمر بقتله دون إعذار. فكتب إليه أبو إبراهيم كتابا يشكره فيه على حياطة الدين ويعتذر عن تخلفه عنه لبرد اليوم وتوالي مطره. فأجابه الحكم بجواب، منه: وجزاك الله عن الدين والحياطة للإسلام خيرا، فلقد وقع رأيك منى أفضل موقع، وقد أحسنت في توقفك والأخذ بالعذر الذي عاقك، فما أحب إلا ما أحاطك [¬٢] الله به وأصلح من حالك، ولقد قلت لمن حضرني يوم السبت إثر خروجك، لن يزال هذا البلد بخير ما كان فيه مثل هذا الشيخ، أكثر الله فيه مثله - اعترافا لله بالنعمة فيك، وهذه بصيرتي فيك، فاعلمه. وكان أبو إبراهيم لا يمسح على الخفين في حضر ولا سفر، يأخذ بذلك في نفسه، ويفتي بجواز ذلك لمن استفتاه. وكان إذا كلم في ذلك، يقول: شيء ألفته لا أستطيع تركه. وكلمه في ذلك تلميذه قاسم بن أرفع رأسه (¬١٢٠) في بعض المغازي، في ليلة شديدة الريح والبرد، وقد ضجر من فعله، فتبسم الشيخ وقال: يا قاسم لا أدفع ما تقول بحجة، ولكنه شيء لم أفعله دهري كله - فيما مضى، أفأفعله الليلة، ولعلي أموت فيها فأتناقض في مذهبي وما احتطت فيه لنفسي؟وكان شديد البر بوالدته [¬١]، ذكر أنه كان له أخ مقل، اشتدت به الحال في بعض السنين الشديدة، فشكا إليه ضيقه [¬٢]، فتوجع له ودعا، فانصرف إلى أمه - وذكر لها ما به، وقال لها أتيت الفقيه أخي، فما زاد على الدعاء. وانصرف أبو إبراهيم آخر النهار، وقد اتجر في سوقه، وباع كتانا ربح فيه ما اشتري به قوته: ربع دقيق، وثمن زيت، فجاء بذلك إلى داره، فاستقبلته أمه، وعاتبته على منع أخيه من مواساته، فاعتذر لها بقلة ذات يده، وأنه ما كان يملك إذ جاءه قطعة يواسيه بها، وما اشترى ما اشترى إلا من كتان باعه، فقالت له: سخطي عليك، لتحملن ما جئت به على رأسك إلى دار أخيك - تكفيرا لردك له - ففعل. وراوده الحكم على أن يأتيه بابنه أحمد - وهو يومئذ صغير، وأظهر له حب ذلك، وعزم عليه فيه، فقال له: يا أمير المومنين! أما الآن، فلا يصلح لذلك، ولأن آراه ميتا - وهو واحدي - أحب الي من أن يقول الناس: هذا الشيخ المرائي، استجلب بولده دراهم السلطان. فأعفاه الحكم من ذلك. قال تلميذه وقريبه قاسم بن ارفع رأسه: تركني أبي واخوتى في حجر أبي إبراهيم، فكفلنا وربانا وعلمنا، ففتح الله علي ببركته، فلم يكن في قلبي أحد أعظم منه، فإنى يوما خارج إلى صلاة العصر [¬٣]، إذ فتح بابه، فالتفت فإذا به ورائي يريد [¬٤] ما أريده، فتوقفت حتى لحقني، فسلمت عليه، فرد علي - مغضبا، وقال لى: يا قاسم! قط [¬٥] ما كان هذا تقديرى فيك، فيا ليتني ثكلتك ولم أرك صنعت ماصنعت. فقلت: وما هو يا سيدى؟ قال: خرجت من بيتك إلى الله لتأدية فريضة [¬١]، فبينا أنت في ذلك. وقعت عينك على مخلوق مثلك - يريد ما أردته، فحولت وجهك إليه عن قبلتك، ووقفت حتى لحقك. فقلت: يا سيدى: أنا معذور في الميل [¬٢] إليك، إذ حقك علي كوالدي [¬٣]. فقال: ما أريد أن تفعله به ولا بي، فحق الله أحق من كل حق، ولا تعد [¬٤] لمثله. وشاوره صاحب الرد في أصحاب السوق يلتزمون [¬٥] الصلاة في دكاكينهم [¬٦] بإمام، ويتثاقلون عن حضور المساجد [¬٧]، وإن أكثر ذباحي المجازر اليهود، فأفتى بالمنع من جميع ذلك، وبإخراج اليهود من مجازر المسلمين. وكان يوما في مجلسه، يقرأ عليه - وقد حفل بالطلبة، إذ جاء [¬٨] خصي من قبل الحكم، فقال: أجب أمير المومنين فهو ينتظرك، وقد أمرت بأعجالك، فالله الله! فقال: سمعا وطاعة - ولا عجلة، فارجع إليه وعرفه عني أنك وجدتني في بيت من بيوت الله مع طلاب العلم، يسمعون علي حديث ابن عمه رسول الله ﷺ، وليس يمكنني ترك ما أنا فيه حتى يتم المجلس المعهود، فذلك آكد [¬٩]، ثمّ أقبل على شأنه، ومضى الخصي، ثم عاد [¬١٠] فقال له [¬١١]: عرفت قولك أميرالمومنين، فهو يقول لك: جزاك الله خيرا عن الدين، وعن أمير المومنين، وعن جماعة المسلمين، فإذا أتممت فامض إليه - راشدا، فقد أمرت أن أبقى معك - مذكرا. فقال له: أنا أضعف عن المشي إلى باب السدة، والركوب - لشيختي -[¬١] صعب علي، وباب الصناعة يقرب الي [¬٢]. فإن رأى أمير المومنين أن يأمر بفتحه لأدخل منه، هون علي المشي، فإنه [¬٣] ذلك إليه - وتعود. فمضى الفتى، ثم رجع بعد حين، فقال يا فقيه، قد أجابك أمير المومنين إلى ما سألت، ومن الباب خرجت. وجلس الخصي جانبا حتى أكمل أبو إبراهيم مجلسه أفسح ما كان، غير منزعج، وقام إلى داره، فأصلح من شأنه، ومشى إليه، وقضى حاجته من لقائه، فلما انصرف أعيد غلق [¬٤] الباب كما كان. وذكر ابن مظاهر [¬٥] أن الخليفة الحكم استفتاه في غلبة نفسه على وطء [¬٦] بعض جواريه في رمضان، فأفتاه أصحابه [¬٧] بالإطعام - على اختيار مالك، فقال هو: لا أدرى [¬٨] إلا الصيام، فإنما أمر مالك بالإطعام لمن له مال، وأمير المومنين لا مال له. إنما هو مال المسلمين. فأخذ بقوله. وهذه الحكاية لا تصح جملة، لأن أمير المومنين في وقته ممن كان لا يغلب على هذا، وممن كان يدعى لنفسه من الأموال المتملكة كثيرا، وممن كانلا يجسر [¬١] عليه أبو إبراهيم ولا غيره، والحكاية معروفة ليحيى بن يحيى، وذكرت عن غيره، وقد [¬٢] ذكرناها، وكان عند الناصر اعذار لبعض ولد بنيه [¬٣]، احتفل في استدعاء وجوه الناس له، فلم يتخلف عنه أحد إلا أبو [¬٤] إبراهيم، فافتقد مكانه، وساءه ذلك، وكتب إليه الحكم يعتبه، ويطلب منه وجه عذره، فأجابه أبو إبراهيم بما هذا نصه: سلام على الأمير سيدي ورحمة الله قرأت - أبقى الله الأمير سيدى - كتابك [¬٥] وفهمته، ولم يكن توقفي لنفسي، إنما كان لأمير المومنين سيدنا أبقاه الله - ولسلطانه، لعلمي بمذهبه، وسكونى إلى تقواه، واقتفائه [¬٦] لأثر سلفه الطيب، ﵃، فإنهم كانوا يستبقون من هذه الطبقة بقية، لا يمتهنونها [¬٧] بما يشينها، ويغض منها، ويطرق [¬٨] إلى تنقصها، يستعدون بها لدينهم، ويتزينون بها عند رعاياهم، ومن [¬٩] يفد [¬١٠] عليهم من قصادهم، فلهذا تخلفت، ولعلمي بمذهبه - وفقه الله. فلما قرأ الكتاب [¬١١] الحكم [¬١٢]، أعلم أباه الناصر، فاستحسن اعتذاره، وزال ما في نفسه [¬١٣]، ووقي الشيخ بنيته. وتوفى إسحاق بطليطلة، وكان خرج مع الحكم - غازيا - ليلة الجمعة، في رجب لعشر بقين منه، سنة اثنتين [¬١٤]، وقيل أربع، وخمسين وثلاثمائة، وسنه خمس وسبعون [¬١٥].وذكر أن الخليفة [¬١] الحكم [¬٢] لما علم بموته، قال: الحمد لله الذي كفانا شره، وخلصنا منه. وحكي [¬٣] أن خبر [¬٤] موته ورد إلى الحكم [¬٥]- وقد فتح عليه، فقال: لا أدرى بأي الفرحتين أسر: بأخذ الحصن، أو بموت إسحاق [¬٦] لخوفه منه، وطوع العامة له؟!. وقيل أنه كان حجبه عن نفسه بطليطلة [¬٧]، فاعتل بعد ذلك [¬٨]. وذكر القاضي محمد بن يحيى بن الحذاء - في كتابه المعروف بكتاب البشرى: أنه رأى قبل موته سنة إحدى وخمسين أنه مات، وأن الملائكة تتوفاه فخرجت رؤياه على وجهها [¬٩].