القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 996, entry [730]1,788 chars
ذكر بدايته وعبادته وشمائله قال: وكان أبو إسحاق في ابتداء أمره، ولزومه العبادة، كثير الانزواء عن الناس. وكان مروان بن منصور الزاهد، مشهورًا. فكان الاختلاف إليه، الى أن مات. فانكشف أبو إسحاق. قال بعضهم: كان يخلو في مسجد أبي الحكم عشرين سنة، يخلو فيه بالعبادة، قبل أن يعرف. ولزم من سنة وثلاثمائة. قال ال…
▸ expand full passage (1,788 chars)ذكر بدايته وعبادته وشمائله قال: وكان أبو إسحاق في ابتداء أمره، ولزومه العبادة، كثير الانزواء عن الناس. وكان مروان بن منصور الزاهد، مشهورًا. فكان الاختلاف إليه، الى أن مات. فانكشف أبو إسحاق. قال بعضهم: كان يخلو في مسجد أبي الحكم عشرين سنة، يخلو فيه بالعبادة، قبل أن يعرف. ولزم من سنة وثلاثمائة. قال الخراط: ما علمت أنه خرج من باب داره، منصرفًا من أيام أبي يزيد، حتى توفي. ولما أخبر بموت مروان، استرجع، وقال: كشفني. وكان يقول: لو علمت أن الأمر ينتهي الى هذا - يعني لما انخرق عليه من أمر الناس - ما كان إلا الأمر الأول. - يعني البعد منهم - وكان يقول: إذا كان هكذا، فمتى يعمل الإنسان؟ ويقول: هذا أمر قد نزل - يعني اختلاف الناس إليه - لا يزيله إلا الموت. قال: فلما اشتد أمر بني عبيد، وفتح دعاتهم أبوابهم، ودعوا الى كفرهم، قال أبو إسحاق لأصحابه: افتحوا باب داري، نأخذ في ذمهم، والتحذير منهم. وكان في ابتداء أمره، وانفراده، يقتات بعمل القصارة. يقصرها على بئر في داره. قال: وكان الرزق أبطأ علي مرة. فقالت لي نفسي: تعرّض للرزق. فخرجت، فسمعت معلمًا يقرئ صبيانًا هذه الآية: ولقد خلقنا فوقَكم سبعَ طرائِقَ وما كنّا عنِ الخلقِ غافلين. فانتبهت من ذلك ورجعت الى بيتي، فجلست. فدخل علي في ذلك رجلمن إخواني. فدفع إلي دينارًا سلفًا. فأخذته، واشتريت أبدانًا. وكنت أقصّرها في داري، فأربح في البدن قيراطًا، ونحوه، يقام لي من ذلك معاش. وكان إذا دخل في الصلاة، لم يكن قلبه إلا فيها. فربما يدخل من يدخل من أصحابه، فلا يعلم بدخولهم، لشغله بالصلاة. وكان إذا أراد أن يتوضأ، يتلو قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتُم الى الصلاة الآية. ثم يقول: نعم يا رب، ويكررها، ذلك. ثم يغسل أعضاءه تحت خوف عظيم، ووله، حتى يفرغ من وضوئه. قال خديمه أبو سعيد القلال: قال لي الشيخ: افْلِ كسائي. فلم أجد فيه غير برغوث واحد ميت. فذكرت ذلك له. فقال: ما مكنّاهم، قال ابن سعدون: وكان خبز السبائي السميد. فقيل له في ذلك. فقال: والله لو قدرت على الجوهر، وعلمت أنه يزيدني في عقلي، لسحقته وأكلته. فإني لا أجد نفسي تصلح إلا إذا أكلت طيبًا.