القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 977, entry [712]1,806 chars
جمل من كراماته وبراهينه وإجابته وحكم من كلامه رحمه الله تعالى ذكر ابن اسماعيل العبيدي وجه في أبي ميسرة، ليوليه قضاء إفريقية بعد فتنة أبي يزيد، فأناه الرسول فقال له: مولاي يقرئك السلام، ويقول لك: لابد أن تلي القضاء رجل أعمى، يبول تحته. ولم يعلم أحد أنه أعمى، إلا ذلك اليوم. فقال: منذ كم عميت؟ قال: منذ…
▸ expand full passage (1,806 chars)جمل من كراماته وبراهينه وإجابته وحكم من كلامه رحمه الله تعالى ذكر ابن اسماعيل العبيدي وجه في أبي ميسرة، ليوليه قضاء إفريقية بعد فتنة أبي يزيد، فأناه الرسول فقال له: مولاي يقرئك السلام، ويقول لك: لابد أن تلي القضاء رجل أعمى، يبول تحته. ولم يعلم أحد أنه أعمى، إلا ذلك اليوم. فقال: منذ كم عميت؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة. ثم قال: اللهم أنك تعلم أني انقطعت إليك، وأنا ابن ثمان عشرة. فلا تمكنهم مني. فما جاء العصر إلا وقد توفي. فغسل، وكفن، وخرج به. فوجه إليه اسماعيل كفنًا وطيبًا في الأطباق. فرافقه الرسول على النعش. فجعل إليه الكفن من فوقه. وذكر عنه أنه بينما هو يتهجد ليلة من الليالي، ويبكي، ويدعو، إذ بنور عظيم خرج له من حائط المحراب، ووجه كالبدر. فقال له: تأمل من وجهي، يا أبا ميسرة، بأني ربك الأعلى. فبصق في وجهه، وقال له: اذهب يا ملعون. فعليك لعنة الله. قال الإجدابي: اشتهى أبو ميسرة مدة طويلة، فقوصًا. فلما غلبته شهوته، أمر رجلًا فاشتراه له. فأكل منه عند إفطاره، وجلس ساعة. ثم بصق. فوق بصاقه بلحيته. فقال: ما هذا إلا لذنب فعلته. ثم بحث عن الفقوص، فإذا هو من أرض السلطان، فتقيأه، وحلف أن لا يأكل فقوصًا أبدًا. قال غيره:وكان بجوار أبي ميسرة أسود ينهب ويسرق، ولا يبالي ما يصنع. فقال له الجيران: ارحل عنا. فشتمهم. فأتوا أبا ميسرة، وسألوه الدعاء عليه. فقال: اللهم إنه عبدك ونحن نخافه، لأنه لا يخافك. فصلّحه. وإن لم يسبق في علمك إصلاحه، فخذه، وأزل عنه حلمك، وفاجئه بسوطك، ونقمتك. فلما أصبح أخرجه الشرطة، وضربوا عنقه. وحمل مرة خبزته الى الفرن، فخرج من الفرن خبز للبيع، فإذا بسائل يسأل، فلم يطعمه أصحاب الخبز شيئًا. فاشترى منها خبزة. ودفعها أبو ميسرة الى السائل. فلما انصرف الى المسجد وقت الصلاة، وجد الخبزة فيه. وقال رجل لأبي ميسرة: ادع الله أن يغنيني عن الهم كله. قال: ما دمت في الدنيا فلابد لك من الهم. وشكا إليه بعض إخوانه، بعد عهده به، فقال: إنما فائدة الاجتماع الدعاء. فإذا ذكرتني، دعوت لي، وإذا ذكرتك دعوت لك. فكأنّا التقينا، ولم نلتق. وقال له رجل: فلانة تقرئك السلام. فقال: لا يبلّغ الرجال عن النساء السلام.