page 1691, entry [1191]Open original source
جمل من كراماته وبراهينه واجابته وحكم من كلامه ذكر ان اسماعيل العبيدى وجه في [¬١] ابى ميسرة، ليوليه قضاء افريقية بعد فتنة ابى يزيد، فأتاه الرسول وقال له: مولاي يقرئك السلام، ويقول لك: لا بد أن تلي القضاء. فقال: كيف يلي القضاء رجل أعمى يبول تحته؟ قال: وما علم [¬٢] أحد أنه أعمى الا ذلك اليوم. فقال: منذ كم عميت؟ فقال: منذ ثماني [¬٣] عشرة سنة. ثم قال [¬٤]: اللهم انك تعلم انى انقطعت اليك، وانا ابن ثماني [¬٥] عشرة سنة، فلا تمكنهم منى. فما جاء العصر الا وقد توفى، فغسل وكفن، وخرج به، فوجد اليه اسماعيل كفنا وطيبا في الاطباق، فوافقه الرسول على النعش، فجعل عليه الكفن من فوق. وذكر عنه [¬٦] انه بينما [¬٧] هو يتهجد ليلة من الليالى ويبكي ويدعو، إذا بنور عظيم خرج له من حائط المحراب، ووجه [¬٨] كأنه البدر، فقال له: تمل من وجهى يا أبا ميسرة، فانى ربك الأعلى. فبصق في وجهه وقال له: اذهب يا ملعون، فعليك لعنة الله. قال الاجدابي [¬٩]: اشتهى أبو ميسرة مدة طويلة فقوسا، فلما غلبته شهوته، أمر رجلا فاشتراه له، فأكل منه عند افطاره، وجلس ساعة ثم بصق، فوقع بصاقه في لحيته، فقال: ما هذا الا لذنب فعلته.ثم بحث عن الفقوس وأصله، فإذا به [¬١] من أرض السلطان، فتقيأه، وحلف أن لا [¬٢] ياكل فقوسا أبدا. قال غيره: وكان بجوار أبى ميسرة أسود ينقب ويسرق، ولا يبالى ما يصنع، فقال له الجيران: ارحل عنا. فشتمهم، فأتوا [¬٣] أبا ميسرة وسألوه الدعاء عليه، فقال: اللهم انه عبد من عبيدك، ونحن نخافه لانه لا يخافك، فاصلحه، فإن لم [¬٤] يسبق في علمك اصلاحه، فخذه بعلمك [¬٥]، وأزل عنه حلمك، وفاجئه بسطواتك ونقمك. فلما أصبح، أخرجه الشرط فضربوا عنقه. وحمل مرة خبزه إلى الفرن، فخرج من الفرن خبز للبيع، وإذا بسائل يسأل فلم يعطه أصحاب الخبز شيئا، فاشترى منها خبرة [¬٦] ودفعها أبو ميسرة إلى السائل، فلما انصرف إلى مسجده [¬٧] وقت الصلاة، وجد الخبزة فيه. وقال رجل لابي ميسرة: ادع الله ان يكفيني [¬٨] الهم كله. فقال [¬٩]: أما مادمت في الدنيا، فلا بد لك فيها [¬١٠] من الهم. وشكا اليه بعض اخوانه، بعد عهده به، فقال له [¬١١]: يا أخى انما فائدة الاجتماع الدعاء، فاذا ذكرتنى دعوت لى، واذا ذكرتك دعوت لك، فكأنا التقينا، وان لم [¬١٢] نلتق.وقال له رجل: فلانة تقرئك السلام. فقال: لا يبلغ الرجال عن النساء السلام.