القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 897, entry [629]3,002 chars
ولايته القضاء وبقية أخباره كان أبو الحسين، يخلف أباه في قضائه. وهو صغير السن. ثم ولي قضاء مدينة المنصور. سنة عشرين وثلاثمائة. فلما توفي أبوه في رمضان، من هذه السنة. قلّد أبو الحسين جميع ما كان يتقلّده أبوه، من أعمال القضاء. إلا قضاء القضاة. وخلع عليه. فلما كان في صفر، سنة خمس وعشرين، وليَ قضاء القضا…
▸ expand full passage (3,002 chars)ولايته القضاء وبقية أخباره كان أبو الحسين، يخلف أباه في قضائه. وهو صغير السن. ثم ولي قضاء مدينة المنصور. سنة عشرين وثلاثمائة. فلما توفي أبوه في رمضان، من هذه السنة. قلّد أبو الحسين جميع ما كان يتقلّده أبوه، من أعمال القضاء. إلا قضاء القضاة. وخلع عليه. فلما كان في صفر، سنة خمس وعشرين، وليَ قضاء القضاة. ثم قلّد في سنة ست وعشرين الخطبة، في مجلس الخلفاء. وذلك أنهم حضروا بين يدي الخليفة الراضي، عقد مصاهرة، بين بعض كبار أصحابه. فقام بعض الحاضرين، يخطب، فمنعه أبو الحسين. قيل إنه ابن أبي العزافير وكان يذهب الى مذهب الحلاج رضي الله تعالى عنه ويقول بالحلول، والتأله. فشهد على قوله. وأفتى أبو الحسين بقتله. وفي أيام أبيه أبي عمر قتل أبو منصور الحلاج، بفتواه. وعدم قبول توبته، على مذهبه. فأخذ بفتوى من قال بقتله، بعد أن ضرب ألفي صوت. وقطعت أطرافه، وضرب بها وجهه، ثم طرح من أعلى الركنة، الى الأرض وأُحرق ابنه أبا الحسين، فلما عاد، قصده الناس، إلا هما؟فكتبت إليه أستجفي أبا عمر: أأستجفي أبا عمر وأشكو … أمَ استجفي فتاهُ أبا الحسين فما زارا ولا بعثا رسولا … ولا كانا لحقي قاضيين بأي قضية وبأي حكم … ألحّا في قطيعة واصلين فقال أبو عمر، لابنه: أجبه. فكتب إليه: تجنَ واظلم فلست تقلى … عن سالم العهد أيها الظالم حكمت ظنًا فما هديت ولن … يحكم بالظن والهوى حاكم أمران لن يذهبا على فطن … وأنت بالحكم فيهما عالم تركت حقّ الوداع منصرفًا … وجئت تبغي زيارة القادم كل حقي عليك مطرح … وحق ما تدعيه فيّ لازم وكل هذا عتاب ذي مقة … وصدره من حفظه سالم وذكر القاضي أبو علي الحسين بن علي التنوخي، في كتابه عن أبي الربيع ابن داود، خادم أبي عمر القاضي، قال: حججت مع القاضي أبي الحسين ابن أبي عمر، فذكر حكاية معناها أنه دخل مكة في حر شديد، فلما طاف وسعى، أدركه قلق وشدة من الحر، فقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج. فقيل له إن هذا ما لا يوجد في هذا المكان. فقال: هو ما قلت، أو نحو هذا. فلم يكن إلا أن نشأت سحابة، وأبرقت وأرعدت شديدًا، ثم أمطرت ببرد كثير، فجمعنا منه شيئًا عظيمًا، وكان صائمًا. فلما كان وقت المغرب، جئته منه بما أراد، ونحو هذا من الخبر، وقد عزيت هذه القصة الى غيره، وقال الصولي، في القاضي أبي الحسين، يخاطبأباه أبا عمر: وما يُخالج القاضي ارتياب … بأنك طرف حليته الحداد أعرب خلاله فينا ولولا … كمالك لم يكن مما يعاد فأنت خليفة منهم تسود ال … بنين الأشرفين يخلفها الرماد وبعضهم تكون بنوه منه … مكان النار يخلفها الرماد قدرت على المكارم لانتقاص … بعينك قدرهن ولا ازدياد قال الصولي. وكتب إليّ القاضي أبو الحسين: أيها الصديق كل الصديق … في مكاني التحصيل والتحقيق والذي لم أخنه عهدًا وثيقًا … لا ولا خانني بعهد وثيق لمَ أخلفت يا خليلي وعدًا … حاصلًا في زيارتي وطريقي إن من ساءه جفاؤك إياه … بطول الجفاء غير حقيق وهي طويلة فأجابه الصولي بقصيدة طويلة أولها: يا مقرًا بالوعد عين الصديق … وأجل الورى على التحقيق وتوفي، أبو الحسين ببغداد. وهو يتولى قضاء القضاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. واخترمته المنية قبل استيفاء أقرانه، وطبقته. وسنّه يوم مات تسع وثلاثون سنة. وأمه أم ولد: اسمها لُبنى. ولم يتخلّف عن جنازته جليل، وصلى عليه ابنه أبو نصر. قال الصولي: ووجد عليه الراضي أمير المؤمنين، وجدًا شديدًا، حتى كان يبكي بحضرتنا، ويقول: كنت أضيق بالشيء ذرعًا حتى أراه فيوسعه عليّ برأيه. قال: وكنا عند الراضي ليلة، فأمر جواريه أن يضربن العود وينُحْن عليه، حتى خفنا عليه. وجعلنا نعزيه. قال: والله لا بقيت بعده.