page 1586, entry [1099]Open original source
ولايته القضاء وبقية أخباره كان أبو الحسين يخلف أباه في قضائه وهو صغير السن، ثم ولى قضاء مدينة المنصور سنة عشرين وثلاثمائة، فلما توفى أبوه في رمضان من هذه السنة، قلد أبو الحسين جميع ما كان يتقلده أبوه من أعمال القضاء، إلا قضاء القضاة، وخلع عليه. فلما كان في صفر سنة خمس وعشرين، ولى قضاء القضاء. ثم قلد في سنة ست وعشرين الخطابة فى مجلس الخلفاء، وذلك أنهم حضروا بين يدى الخليفة الراضى عقد مصاهرة بين بعض كبار أصحابه، فقام بعض الحاضرين يخطب، فمنعه أبو الحسين "وطالب بما عقد القضاة قبله، فقلد ذلك، فخطب أحسن خطبة. وفى أيام أبى الحسين" (¬٨٠٦) قتل ابن أبى العراقيدى (¬٨٠٧) وكان يذهب مذهب الحلاج، ويقول بالحلول والتألة، (¬٨٠٨) فشهد على قوله، وأفتى أبو الحسين بقتله. وفى أيام أبيه أبي عمر، قتل الحسين بن منصور الحلاج، بفتواه "وفتوى أبى الفرج المالكي، ومن وافقهما من المالكية، وكان أبو العباس بن شريح أفتى بقبول" (¬٨٠٩) توبته على مذهبه، فأخذ بفتوى من قال بقتله، بعد أن ضرب ألف سوط، وقطعت أطرافه، وضرب بها وجهه، ثم طرح من أعلى الركنة إلى الأرض وأحرق "بالنار. وذكر بعضهم أن أبا الحسين بن ورقاء خرج مرة من بغداد، ولم يودع القاضى أبا عمر ولا" (¬٨١٠) ابنه أبا الحسين، فلما عاد قصده الناس إلا هما، فكتب إليهما: أأستجفى أبا عمر وأشكو … أم استجفى فتاه أبا الحسين فما زارا ولا بعثا رسولا … ولا كانا لحقى قاضيين بأى قضية وبأى حكم … ألحافى قطيعة واصلينفقال أبو عمر لابنه: أجبه، فكتب إليه: تجن واظلم فلست تقلى … عن سالم العهد أيها الظالم حكمت ظنا بما هويت ولن … يحكم بالظن والهوى حاكم أمران لن يذهبا على فطن … وأنت بالحكم فيهما عالم تركت حق الوداع منصرفا … وجئت تبغى زيارة القادم كأن حقى عليك مطرح … وحق ما تدعيه لى لازم وكل هذا عتاب ذى مقة … وصدره من حفيظة سالم وذكر القاضي أبو على الحسين بن على التنوخي في كتابه عن أبي الربيع بن داود خادم أبي عمر القاضي. قال: حججت مع القاضي أبى الحسين بن أبي عمر، فذكر حكاية معناها، أنه دخل مكة في حر شديد، فلما طاف وسعى أدركه قلق وشدة من الحر، فقال أشتهي على الله شربة ماء مثلوج. فقيل له: ان هذا ما لا يوجد في هذا المكان. فقال: هو ما قلت. أو نحو هذا. فلم يكن الا أن نشأت سحابة، وأبرقت وأرعدت شديدا، ثم أمطرت ببرد كثير، فجمعنا منه شيئا عظيما، وكان صائما، فلما كان وقت المغرب جئته منه بما أراد، أو نحو هذا من الخبر. وقد عزيت هذه القصة إلى غيره. وقال الصولى فى القاضى أبى الحسين، يخاطب أباه القاضي أبا عمر: * وما يتخالج القاضي ارتياب … بأنك طرف حلبته الجواد أعدت خلاله فينا ولولا … كمالك لم تكن مما يعادفأنت خليفة منه تسود … البنين الأشرفين ولا تساد وبعضهم يكون بنوه منه … مكان النار يخلفها الرماد قدرت على المكارم لا انتقاص … يعيبك قد رهن ولا ازدياد قال الصولى: وكتب إلى القاضي أبو الحسين: أيها ذا الصديق كل الصديق … في معاني التحصيل والتحقيق والذى لم أخنه عهدا وثيقا … لا ولا خاننى بعهد وثيق لم أخلفت يا خليلى وعدا؟ … حاصلا في زيارتي وطريقي إن من ساءه جفاؤك إياه … بطول الجفاء غير حقيق وهى طويلة، فأجابه الصولى بقصيدة طويلة أولها: يا مقرا بالود عين الصديق … وأجل الورى على التحقيق وتوفى أبو الحسين ببغداد، وهو يتولى قضاء القضاة، ليلة الخميس، لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة واخترمته المنية قبل استيفاء أمد أقرانه وطبقته، وسنه يوم مات تسع وثلاثون (¬٨١١) سنة.وأمه أم ولد اسمها لبنى. ولم يتخلف عن جنازته جليل، وصلى عليه ابنه أبو نصر. قال الصولى: ووجد عليه الراضى أمير المومنين وجدا شديدا، حتى كان يبكي بحضرتنا ويقول: كنت أضيق بالشيء ذرعا حتى أراه، فيوسعه على برأيه. قال: وكنا عند الراضى ليلة، فأمر جواريه أن يضربن بالعود وينحن عليه، ففعلن، وجعل يبكى حتى خفنا عليه، وجعلنا نعزيه، فقال: والله لا بقيت بعده. ***