القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 720, entry [434]3,146 chars
بعض ما يحكى من كراماته ذكر أنه لما نزل قصر الرباط، لقي شيئًا أقام فيه أيامًا، مقبلًا على الصلاة والصوم. فتبين فيه أهل الحصن، الضعف، من كثرة مداومته، وقلة غذائه. فأتوه ليالي بطعام يفطر عليه، من الشعير والبقل. فلما طال عليهم، تركوه. فأقام ليلة وثانية، لم يطعم فيها شيئًا. فلما كان في الثالثة إذا بضارب …
▸ expand full passage (3,146 chars)بعض ما يحكى من كراماته ذكر أنه لما نزل قصر الرباط، لقي شيئًا أقام فيه أيامًا، مقبلًا على الصلاة والصوم. فتبين فيه أهل الحصن، الضعف، من كثرة مداومته، وقلة غذائه. فأتوه ليالي بطعام يفطر عليه، من الشعير والبقل. فلما طال عليهم، تركوه. فأقام ليلة وثانية، لم يطعم فيها شيئًا. فلما كان في الثالثة إذا بضارب يضرب عليهم باب القصر، فسألوه، فقال: غلام فلام، رجل من مشاهير القيروان مذكور بخير، وجّهني الى الشيخ واصل بطعام، وقال لي: إما وصلت إليه هذه الليلة، أنت حر. وكانت الحصون لا تفتح بالليل. فشاوروا واصلًا، فقال: ما عليكم أن تفتحوا له، وتعتقوه. ففتحوا له. فإذا ببغل عليه حمل به دجاج وفراخ، وسنوسج وعجج، وحلو وجرادق، فمد يده الشيخ الى شيء منه. فأكله، ثم قال: اقسموا، جميعه. فقسموه فيما بينهم. وقالوا: إن تطعموه الشعير، ببقل البرية، فقد أطعمكم هذا الطعام الطيب. وقيل في مثل هذه الحكاية عنه: إن امرأة رأت في المنام قائلًا يقول لها: أخوك واصل جائع، فابعثي إليه بطعام. فقالت لعبدها: إن وصلت إليه، فأنت حر. وأتت مراكب للروم عند قصره، فأرادوا أخذ الماء، فمنعهم المسلمون. فلما آيسوا بسطوا الأنطاع واستسقوا فسقوا. فبلغ ذلك واصلًا. فاشتد عليه. وقال اللهم اهزمهم، واجعلهم نقلًا للمسلمين. فأرسل الله عليهم للوقت ريحًا شديدة، فكسرت مراكبهم، ورمت بهم الى البر. فغنمهم المسلمون. قال سعدون: قال لي واصل: مكثت أحد عشر سنة، أتعرف فيها حالي عند الله، كل ساعة. فما علمت أن الشيطان ظهر لي ولا ساعة واحدة، إلا في ثلاث خطوات، خطوتها في طريق. ثم عاد علي العلم ببركته. فرجعت وذلكأني كنت أمشي في طريق الساحل، فلما كان آخر النهار عارضني طريقان، أحدهما الى قرية رجل صالح، غني. والأخرى الى قرية رجل صالح، فقير. وهما صديقان لي. فوقفت أنظر من أقصد. فقالت لي نفسي: إن قصدت الفقير، عساك لا تجد عنده شيئًا يتعشى عياله وأطفاله. وإن كان عنده، ضيعت عليهم، وغممتهم. وإن قصدت الغني، وجدت عنده خبزًا طيبًا، من القمح من أرضه الموروثة، وزيتًا من زيتونه، وتينًا فاخرًا. عسى يذبح لك خروفًا من غنمه، وهي ترعى في أرضه، وتسره وتجد بغيتك. وتأكل شهوتك. فخطوت في طريقه ثلاث خطوات، ثم استيقظت، فقصدت طريق الفقير، فرحب بي وطيب وأخذ بيدي الى بيته. فلما جلسنا لنتعشى، دقّ الباب علينا. فأتاني بصحبته ثريد من القمح، عليه لحم خروف سمين. فقال لي: كل. فأكلنا حتى شبعنا. وحمل البقية الى عياله. ثم ضرب الباب، فخرج. فإذا بطبق فيه صفحة زيت، وتين فاخر، فأكلنا حتى شبعنا. ثم سألته عن ذلك. فقال لي: أتاني به جار لي. فقلت له: صح به. فسألته عن السبب، فقال: نعم. كان عندنا خروف سمّنّاه، وكنا ننتظر به يومًا نفرح الصبيان بذبحه. فحل ذلك اليوم بقلوبنا. فلما ذبحناه وثردنا ورأيتك نزلت بجارنا قلت لامرأتي لا ينزل بصالح إلا صالح مثله. وليس له طاقة. ونحن نجد العوض في غير يومنا. فهل تري أن نطعمهم إياه، ونسأله دعوة لنا ولأولادنا. فقالت: افعل. فجئناكما بها، من على المائدة. قالت لي الزوجة: لابد من حلاوة. فأعطتني هذا التين والزيت. قال أبو الحسن القابسي: ذكر أن ابن سحنون، كان يوم ضحوة يلقي على أصحابه المسائل، وهو يشرح. إذ وجم ساعة. ثم نهض للقيام. ثم قال من حضرته نية لزيارة الشيخ واصل، فليقم. وخرج من فوره. فوصل عصر غده. فأتى المسجد. فدخل واصل، فصلى بهم. ثم خرجيتنفل الى جانب ابن سحنون. فلما سلم، وسلم ابن سحنون من ركوعه. قال الشيخ لابن سحنون: أعد الركعتين، فإني رأيتك أمررت يدك على لحيتك، وهو عمل في الصلاة. فقال له محمد: وأنت فأعد. لأنك أشغلت سرك بي. فقال له واصل: أظنك محمد بن سحنون. قال: نعم. فمد يده إليه، وصافحه. وقال سألت الله أمس ضحوة من النهار، أن يجمع بيني وبينك. وأخبار واصل كثيرة. وكانت وفاته سنة اثنين وخمسين ومائتين.