القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 654, entry [364]2,269 chars
ذكر ما تحومل به عليه قال بعضهم: كان الفقهاء يحسدون عبد الملك بن حبيب لتقدمه عليهم بعلوم لم يكونوا يعلمونها، ولا يشرعون فيه. قال أحمد بن خالد: لم يخرج ابن وضاح لابن حبيب شيئًا. وكان لا يرضى عنه. قال أبو محمد القلعي: سألت وهب بن مسرة، عن قول ابن وضاح في ابن حبيب. فقال: ما قال فيه خيرًا، ولا شرًا. إلا …
▸ expand full passage (2,269 chars)ذكر ما تحومل به عليه قال بعضهم: كان الفقهاء يحسدون عبد الملك بن حبيب لتقدمه عليهم بعلوم لم يكونوا يعلمونها، ولا يشرعون فيه. قال أحمد بن خالد: لم يخرج ابن وضاح لابن حبيب شيئًا. وكان لا يرضى عنه. قال أبو محمد القلعي: سألت وهب بن مسرة، عن قول ابن وضاح في ابن حبيب. فقال: ما قال فيه خيرًا، ولا شرًا. إلا أنه قال: لم يسمع من أسد. وحكى الباجي وابن حزم أن أبا عمر بن عبد البر، كان يكذبه. وقدذكرنا في أخبار ابن وهب، بعد هذا قصته التي تحومل عليها به منها. وليس فيها ما تقوم به دلالة على تكذيبه، وترجيح نقل غيره عن نقله. وكان أحمد بن خالد يسيء الرأي فيه. قال ابن الفرضي: لم يكن لابن حبيب علم بالحديث. وكان لا يعرف صحيحه من سقيمه. وذكر عنه أنه كان يتساهل في سماعه، ويحل على طريق الإجازة أكثر روايته. قال ابن وضاح: قال لي الخزامي: أتاني صاحبكم ابن حبيب بغرارة مملوءة كتبًا. فقال لي: هذا علمك تجيزه لي. فقلت له: نعم، ما قرأ علي منه حرفًا ولا قرأته عليه. وفي رواية أخرى: فوالله ما ترون فإنه، وإنه. يثني عليه. قال ابن أبي مريم: كان ابن حبيب عندنا نازلًا بمصر. وما كنت رأيت أدوم منه على الكتاب، دخلت إليه في القائلة في شدة الحر، وهو جالس على سدة وعليه طويلة. فقلت: قلنسوة في مثل هذا الوقت. فقال: هي تيجاننا. فقلت: فما هذه الكتب؟ متى تقرأ هذه؟ فقال: ما أشتغل بقراءتها. قد أجازها لي صاحبها. فخرجت من عنده، فأتيت أسدًا، فقلت: أيها الشيخ تمنعنا أن نقرأ عليك، وتجيز لغيرنا. فقال: أنا لا أرى القراءة فكيف أجيز، وإنما أخذ مني كتبي، يكتب منها ليسردها علي، قال خالد: إقرار أسد له بروايتها ودفع كتبه لنسخها، هي الإجازة بعينها. وذكر عن يونس، قال: أعطاني يونس كتبه عن ابن وهب فقابلناه بها فقلت: أصلحك الله كيف تقول في هذا؟ فقال: إن شئتم فقولوا:حدّثنا. وإن شئتم فقولوا أخبرنا. قال القاضي: أبو الفضل ﵁. وقد قال مالك ﵀: لمن سأله عن الأحاديث التي كتبها من حديث ابن شهاب، ليحيى بن سعيد الأنصاري، وقال له: أقرأها عليك. فقال: كان أفقه من ذلك. أي أن مثل هذا يغني عن القراءة. وقد بينا هذا الأصل في كتاب الإلماع الى أصول الرواية، وضروب السماع. وحكى ابن الفرضي أنه ذكر أن ابن حبيب كان يأخذ بالرخصة في السماع، وأنه كان له جوار يسمعنه وقد عرض به الغزال الشاعر في ذلك، فيما أذاه به من شعره، وأذى به غيره من الفقهاء. قال القاضي أبو الفضل رضي الله تعالى عنه: الأشبه بطلان هذه الحكاية. فإن لابن حبيب كتابًا في كراهة الغناء. قال القاضي منذر بن سعيد: لو لم يكن من فضل عبد الملك، إلا أنك لم تجد لمن يحكي عنه معارضته والرد لقوله ساواه في شيء. وأكثر ما نجد أحدهم يقول: كذب عبد الملك، أو أخطأ ولا يأتي بدليل على ما ذكره.