القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 650, entry [362]3,849 chars
ذكر مكانه من العلم وثناء الفضلاء عليه قال ابن الفرضي: كان عبد الملك حافظًا للفقه على مالك، نبيهًا فيه. غير أنه لم يكن له علم بالحديث ولا معرفة بصحيحه من سقيمه. وقال ابن لبابة: ويروى مثله عن ابن مزين عبد الملك، عالم الأندلس. وسئل ابن الماجشون من أعلم الرجلين. القروي التنوخي، أم الأندلسي السلمي فقال: …
▸ expand full passage (3,849 chars)ذكر مكانه من العلم وثناء الفضلاء عليه قال ابن الفرضي: كان عبد الملك حافظًا للفقه على مالك، نبيهًا فيه. غير أنه لم يكن له علم بالحديث ولا معرفة بصحيحه من سقيمه. وقال ابن لبابة: ويروى مثله عن ابن مزين عبد الملك، عالم الأندلس. وسئل ابن الماجشون من أعلم الرجلين. القروي التنوخي، أم الأندلسي السلمي فقال: السلمي مقدمه علينا، أعلم أن التنوخي منصرفه عنا. ثم قال للسائل: أفهمت؟ قال أحمد بن عبد البر: كان جمّاعًا للعلم، كثير الكتب، طويل اللسان، فقيه البدن، نحويًا عروضيًا شاعرًا، نسابة إخباريًا. وكان أكثر من يختلف إليه الملوك وأبناؤهم من أهل الأدب. وقال نحوه ابن غلبون قال وكان يأبى إلا معالي الأمور. وقال ابراهيم بن قاسم بن هلال ﵀: عبد الملك بن حبيب: فلقد كان ذابًا عن قول مالك. وذكر أنه لما رحل قال عيسى: إنه لأفقه ممن يريد أن يأخذ عنه العلم. وقال سعيد بن نمير: حدثنا المأمون عبد الملك بن حبيب. لا أراه الله في إخوته قبحًا. قال غيره: رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو من ثلاثمائة من طالب حديث وفرائض وفقه، واعراب. وقد رتب الدول عليه كل يوم ثلاثين دولة؟ لا لا يقرأ عليه فيها شيء إلا تأليف وموطأ مالك. وذكر أنه يلبس الخز والسعيدي. قال ابن عبيد: وإنما كان يفعله إجلالًا للعلم، وتوقيره.وإنه كان يلبس الى جسمه مسح شعر، تواضعًا. وكان صوامًا قوامًا. قال: وعذلته على مأخذه على قلة ماله. فقال لي: قيل لأبي حازم، ما مالك؟ قال: مالان: القناعة بما في يدي، واليأس مما في أيدي الناس. وأنا أقول: لي مالان غنائي في ظاهر أمري، وقصدي خاصة نفسي. قال غيره: أكثر فقهاء الأندلس وشعرائهم، فعن عبد الله أخذوا، وعن مجلسه نهض. قال المغامي: لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب، لازدريت غيره. ذكر الزبيدي أنه نعي الى سحنون، فاسترجع وقال: مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا. وهذا يرد ما روي عنه من خلاف هذا. وذكره الشيرازي فقال فيه: فقيه الأندلس. وذكره أيضًا ابن الفرضي في كتابه المؤلف في طبقات الأدباء فجعله صدرًا فيهم. وقال: كان قد جمع الى إمامته في الفقه والتنجيح في الأدب، والتفنن فيه في ضروب العلوم. وكان فقيهًا مفتيًا نحويًا لغويًا، نسّابة إخباريًا عروضيًا فائقًا. شاعرًا محسنًا مرسلًا حاذقًا. مؤلفًا متفننًا. ذكر بعض المشيخة، أنه لما دنا من مصر، في رحلته أصاب جماعة من العلماء بارزين لتلقي الرفقة على عادتهم، فكلما أطل عليهم رجل له هيبة ومنظر، رجحوا الظن به، وقضوا بفراستهم عليه، حتى رأوه، وكان ذا منظر جميل، فقال قوم: هذا فقيه. وقال آخرون: شاعر. وقال آخرون: طبيب. وقال آخرون: خطيب. فلما كثر اختلافهم تقدموا نحوه، وأخبروه باختلافهم فيه، وسألوه عن ما هو؟ فقال لهم: كلهم قد أصاب. وجميع ما قررتم أحسنه، والخبرة تكشف الحيرة والامتحان يجلي عن الإنسان، فلما حطّ رحله ولقي الناس شاع خبره. فقصد إليه كل ذي علم يسأله عن فنّه، وهو يجيبه جواب متحقق. فعجبوا من ثبوت علمه، وقصدته طائفة من المتفقهة، وقد أعدوا له مسائل من الحجج، لا زالوا يقتنصون بها متفقهة الأندلس، ففطن لمرادهم، وكان عهده بعيدًا بمطالعةكتب الحجج. فلما فاتحوه بها أخر مجلسهم واعتذر بقيامه فيما لابد للغريب منه، ووعدهم لغد يومه، وأتى رحله وسهر ليلته، على مطالعة مسائل الحجج حتى أحكم النظر فيها. فلما كان من الغد تهافتوا عليه، وألقوا عليه صعابها، فأجابهم عنها جواب عالم. وذكر أنهم أخذوا عنه، وعطلوا حلق علمائهم. قال ابن وضاح: كنت عند الخزامي، فقيل له ابن حبيب، سمع التاريخ. فقال حفظه الله، أبا مروان فإنه يثني عليه ذكر ابن حارث أن ابن المواز أثنى عليه بالعلم والفقه وقال ابراهيم بن قاسم: يقول رحم الله عبد الملك لقد كان ذابًا عن قول مالك، وإن خالفه في البعض بما يسوغ إلا الحق. ولا أخذ إلا بالصواب. وقال العتبي: وذكر الواضحة: رحم الله عبد الملك ما أعلم أحدًا ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه، ولا لطالب أنفع من كتبه ولا أحسن من اختياره. وقال محمد بن أبي زيد في صدور النوادر. وذكر اختيار سحنون وأصبغ وعيسى وابن عبدوس، وابن سحنون، وابن المواز، وقال: وليس يبلغ ابن حبيب في اختياره وقدره رواياتهم مبلغ من ذكرنا. وقيل للمغامي: لو أوضحت هذا السماع في واضحة ابن حبيب؟ يريد ما لم يوضحه ابن حبيب من كتابه: فقال: حاولت نفسي من ذلك، فوجدت نفسي معه كمرقع الخز باللبود. فقال بعضهم: ركبت البحر الى الأندلس، مع ابن حبيب، فهال علينا وخشينا العطب، فرأيت ابن حبيب متعلقًا بحبل السفينة وهو يقول: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت بما أفتيته لوجهك وما عندك فخلصني برحمتك وانفع بما آتيتنا به عبادك. فما كان يسيرًا حتى سكنت الحال، ووصلنا سالمين بحمد الله.