القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 583, entry [327]2,737 chars
ذكر بقية شمائله قال أبو العرب: كان سحنون ربع القامة، بين البياض والسمرة. حسن اللحية كثير الشعر. حسن اللحية كثير الشعر. أعين، بعيد ما بين المنكبين. كثير الصّمت، قليل الكلام، يتكلم بالحكمة، مهيبًا جدًا. يأخذ من شاربه على المشط، حسن اللباس، وكان به فتق في جوفه. فكان يعصبه بلبد. وكان له بر دون يركبه، وق…
▸ expand full passage (2,737 chars)ذكر بقية شمائله قال أبو العرب: كان سحنون ربع القامة، بين البياض والسمرة. حسن اللحية كثير الشعر. حسن اللحية كثير الشعر. أعين، بعيد ما بين المنكبين. كثير الصّمت، قليل الكلام، يتكلم بالحكمة، مهيبًا جدًا. يأخذ من شاربه على المشط، حسن اللباس، وكان به فتق في جوفه. فكان يعصبه بلبد. وكان له بر دون يركبه، وقلما رئي متطوعًا في المسجد. قال ابن بسطام: كانت لسحنون قلنسوة طويلة، ربما لبسها وساجًا، وربما حمل في يده، وقد لبسها حزم البصل، وغير ذلك إلى داره، تواضعًا. قال سليمان بن سالم: رأيت لسحنون ساجًا أزرق، ورداء وقلنسوة حبرة، وقلنسوة زرقاء، وشيًا، وقلنسوة تشبه الأغلب. فإذا قعد للسماع لبس الرداء، وقلنسوة الأغلب، وإذا شهد الجمعة لبس الساج، وقلنسوة الحبر، وإذا حضر الجنازة لبس الأزرق، والقلنسوة الزرقاء. هذا كان أكثر فعله. وقال أبو العرب: وكان عريض الطوق، نحو الإصبعين. قال سليمان بن سالم: أخذ سحنون بمذهب أهل المدنية. في كل شيء. حتى في العيش. كان يقول: ما أحب أن يكون عيش الرجل إلا على قدر ذات يده. ولايتكلف أكثر مما في يده. وأن احتاج امرأة طلبها على قدر ذات يده، في مؤونتها، وقناعتها، حتى يبقى في يده ما استغنى به. فإن كان له مال حلال، اعتمد عليه، وتفرغ للعبادة. وأن لم يكن عنده فعليه بكسب يده. فذلك أولى به من مسألة الناس. وأن كان مستغنيًا عن الزوجة، فتركها أحب إلي، وأكل أموال الناس بالمسكنة والصّدقة، خير من أكله بالعلم والقرآن. قال سليمان: كان سحنون يركب بلجام حديد، ليس فيه فضة. وكان له برنس أسود، يلبسه في المطر والبرد. قال غيره: كان سحنون يجلس للسماع على باب داره، ونحن نجلس على الأرض، إلا من أتى منّا بحصير. فإذا تمنا، قال: قوموا قوم رجل واحد. فنفترق. قال عبد الجبار، بن خالد: كنا نسمع من سحنون جالسًا بمنزلة، بالساحل. فخرج علينا يومًا وعلى كتفه المحراث، وبين يديه الزوج. فقال لنا: إن الغلام حمّ البارحة، فإذا فرغت أسمعتكم. فقلت له: أنا أذهب وأحرث وأنت تسمع أصحابنا، فإذا جئت قرأت عليك ما فاتني، ففعل. فلما جئته. قرّب إليّ غداءه، خبز شعير وزيتًا قديمًا. قال حبيب: خرج سحنون علينا يومًا وعليه برنس، وكان يلبس الشاشية، والطويلة. قال عيسى: كان سحنون صمته لله، وكلامه لله، إذا أعجبه الكلام صمت، وإذا أعجبه الصمت تكلم. قال ابن بسطام: دخلنا عليه في مرضه الذي مات فيه، وعند رأسه حقيبة، وما في بيته إلا الحصير. قال غيره: قيل له: يا أبا سعيد، كيف يسعك أن تترك الطلبة، وحاجتهم إليك، وتخرج إلى البادية فتغيب بها الشهور الكثيرة؟ قال أتريدون أن تروا كتبي بهذا الغدير؟! قال: احتاج إلى دراهمهؤلاء، يعني السّلاطين، فأخذها، فتطرح كتبي. قال ابن متعب: كان يشتري سحنون كل يوم ربع رطل لحمًا، يفطر عليه. ثم تركه اقتضاء بالصالحين في مطعمهم، ما عمل سحنون قط شيئًا إلا لله. ولا تكلم بشيء إلا لله. فلذلك عظم خطره. قال بعض العلماء: كان سحنون أعقل صاحبًا، وأفضل الناس صاحبًا. وأقفه الناس صاحبًا. قال ابن الحارث: كانت هذه الصفات صفات سحنون. فتخلق بها أصحابه. قال إبراهيم ابن شعيب: كان سحنون يخرج علينا، ونحن تنتظره في مجلسه، فوا الله ما علمته يسلم في مجلسه علينا قط. وفي حلال يمشي بالأسواق، فلا يمر بأحد إلا التفت إليه وسلم عليه، توقيرًا للعلم وهيبة له، عند طالبيه.