القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 565, entry [317]2,436 chars
ذكر محنته وبقية خبره قال الكندي: لما قدم المأمون مصر، تلقاه الناس يرفعون على عمال مصر، وجاء متظلم من ابن تميم وابن أسباط، فجلس الفضل بن الربيع في الجامع، وحضر مجلسه القاضي ابن أكثم، والقاضي ابن أبي داؤد وإسحاق ابن إسماعيل بن حماد، وكان على مظالم مصر، وجماعة من فقهاء مصر ومحدثيها. وأحضر الحارث ليولى …
▸ expand full passage (2,436 chars)ذكر محنته وبقية خبره قال الكندي: لما قدم المأمون مصر، تلقاه الناس يرفعون على عمال مصر، وجاء متظلم من ابن تميم وابن أسباط، فجلس الفضل بن الربيع في الجامع، وحضر مجلسه القاضي ابن أكثم، والقاضي ابن أبي داؤد وإسحاق ابن إسماعيل بن حماد، وكان على مظالم مصر، وجماعة من فقهاء مصر ومحدثيها. وأحضر الحارث ليولى قضاء مصر، فدعاه الفضل، فسأله عن ابن تميم وابن أسباط فقال ظالمين غاشمين. فقال ليس لهذا أحضرناك، واضطرب المسجد فقام الفضل وسار إلى المأمون وقال له: لقد خشيت على نفسي، من قيام الناس مع الحارث. فأرسل فسأله عنهما، فقال: ظالمين غاشمين. فقال له: هل ظلماك بشيء؟ قال: لا. قال فعاملتهما؟ قال لا. قال: فكيفشهدت عليهما؟ قال كما شهدت إنك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا الساعة. وكما شهدت إنك غزوت ولم أحضر غزوتك؟ قال أخرج من هذه البلاد فليست لك ببلاد، وأجمع قليلك وكثيرك فإنك لا تعانيها أبدًا. وحبسه في رأس الجبل في خيمة. ثم انحدر لبعض بلاد عاربة مصر، وأحدره معه. فلما فتحها سأل حارثًا عن مسألته الأولى، فرد عليه جوابه بعينه. قال فما تقول في خروجنا هذا؟ فقال اخبرني عبد الرحمان بن قاسم بن مالك، إن الرشيد كتب إليه يسأله عن قتال أهل دهلك. فقال: إن كانوا خرجوا عن ظلم من السلطان، فلا يحل قتالهم، وإن كانوا إنما شقوا العصا، فقتالهم حلال، فجاوبه المأمون بجواب قبيح، سبّه فيه، وسبّ مالكًا، وقال له: ارحل عن مصر. فقال: يا أمير المؤمنين، إلى الثغور. قال، إلحق بمدينة السلام. فقال أبو صالح الحراني: يا أمير المؤمنين تغفر زلته. فقال يا شيخ شفعت فارتفع. قال: كان لما حضر قال له المأمون: يا ساعي، يرددها عليه. فقال له: لست بساعي، وإن أذن أمير المؤمنين في الكلام تكلمت. قال: تكلم. قال: والله يا أمير المؤمنين ما أنا بساعي، ولكني أحضرت، فسمعت وأطعت حين دعيت. ثم سئلت عن أمر فاستعفيت. فلم أعف ثلاثًا. فلما رأيت أنه لابد لي من الكلام، كان الحق آثر عندي من غيره. قال المأمون هذا رجل أراد أن يرفع له علم في بلده، خذه إليك. ثم حمله إلى العراق. وخرجت إليه امرأته، وحمل ابنه إبراهيم إلى الثغور. فأقام الحارث بالعراق ستة عشر سنة، حتى مات المأمون، والمعتصم. وذكره الواثق لابن أبي داؤد. فقال له: هو حاضر. فقال: ما ظننت أنه حي. فأرسل إلى الحارث وهو ببغداد، يقول له: سل حاجتك.قال حاجتي ألا تحملني إلى سرَّ من رأى. فقال ابن أبي دؤاد للواثق: هو شيخ ضعيف، خفت أن أحمله فيموت. قال فاكتب له يتوجه حيث شاء فانصرف إلى مصر، سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. فلما ولي المتوكل، ولاه قضاءها. قال محمد بن عبد الحكم: قال لي ابن أبي داؤد: لقد قام حارثكم مقام الأنبياء. وكان ابن أبي داؤد يحسن ذكره، ويعظمه جدًا، ويكتب إلى الأصم بالوصاية له به. وتوفي الحارث سنة خمسين ومائتين. وقيل: سنة ثمان وأربعين. والأول الصواب. وسنّه خمس وتسعون. وصلى عليه أمير مصر. مولده سنة أربع وخمسين وقيل سنة ست وخمسين ومائة.
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 565, entry [317]344 chars
ن أبي داؤد. فقال له: هو حاضر. فقال: ما ظننت أنه حي. فأرسل إلى الحارث وهو ببغداد، يقول له: سل حاجتك.قال حاجتي ألا تحملني إلى سرَّ من رأى. فقال ابن أبي دؤاد للواثق: هو شيخ ضعيف، خفت أن أحمله فيموت. قال فاكتب له يتوجه حيث شاء فانصرف إلى مصر، سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. فلما ولي المتوكل، ولاه قضاءها. قال محمد بن عبد الحكم: قال لي ابن أبي داؤد: لق