القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 397, entry [198]3,117 chars
ذكر جمل من أخباره وكرمه وذكر وفاته قال مصعب بن عبد الله: كلمت الواقدي في توكيل رجل من أهل المدينة بعض الوكالات التي يرتزق فيها. فأرسل إلي بصرة فيها مائة درهم فقلت لم أكلمك أن تصله. قال وأي شيء ينفق إلى أن أوكله؟ قال محمد ابن سعد: زارني الواقدي مغتمًا، فقال لي: لا تغتم فإن الرزق يأتي من حيث لا تحتسب،…
▸ expand full passage (3,117 chars)ذكر جمل من أخباره وكرمه وذكر وفاته قال مصعب بن عبد الله: كلمت الواقدي في توكيل رجل من أهل المدينة بعض الوكالات التي يرتزق فيها. فأرسل إلي بصرة فيها مائة درهم فقلت لم أكلمك أن تصله. قال وأي شيء ينفق إلى أن أوكله؟ قال محمد ابن سعد: زارني الواقدي مغتمًا، فقال لي: لا تغتم فإن الرزق يأتي من حيث لا تحتسب، أملقت مرة حتى بعت برذوني فاستبطأني يحيى بن خالد فاعتذرت إليه، فوقف على حالي، فأمر لي بخمسمائة دينار فصرت بها إلى البيت فأنا في تصريفها في قضاء الدين وعلى العيال إذ طرقني رجل من أهل المدينة قد قطع عليه الطريق، من ولد أبي بكر، فشكا إلي حاله، فدفعت إليه ما فضل ولم أشتر برذونًا فاستبطأني يحيى فأخبرته الخبر. فوجه إلى البكري، فقال: نعم أخذت الدنانير منه، فلما صرت بها إلى البيت جاءنيفلان الأنصاري فشكا إلي حاله فدفعتها إليه، فوجه يحيى إلي الأنصاري فأخبره، فتعجب من الكرم ثم أمر لي بألف دينار وللبكري بمثلها، ولزوجتي بخمسمائة لغمها حين دفعت الدنانير إلى البكري. قال هارون بن عبد الله القاضي: رفع الواقدي في رقعة إلى المأمون يذكر فيها غلبة الدين عليه، وقلة صبره عليه، فوقع المأمون على ظهرها: أنت رجل فيك خلتان الحياء والسخاء. فأما السخاء فهو الذي أطلق ما عندك وأما الحياء، فهو الذي منعك من إطلاعنا على ما أنت عليه، وقد أمرنا لك بكذا وكذا، فإن أصبنا إرادتك فازدد في بسطتك وإن كنا لم نصب إرادتك فبجنايتك على نفسك. وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ قال للزبير: يا زبير إن خزائن الرزق مفتحة بإزاء العرش فمن أكثر كثر الله عليه ومن قلل قلل عليه. قال الواقدي: وكنت قد أنسيت هذا الحديث، فكان ما ذكر فيه أعجب إلي من جائزته. قال هارون: وبلغني أن جائزته كانت مائتي ألف درهم. قال الواقدي: كان لي صديقان أحدهما هاشمي فنالتنا ضيقة، فقالت لي إمرأتي أنا نحن فنصبر إلى البؤس وأما صبياننا فقد قطعوا قلبي، فلو نظرت لهم في شيء تصرفه في صلاح شأنهم. فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة بما حضره، فوجه إلي كيسًا مختومًا ذكر أن فيه ألف درهم. فما استقر قراره، حتى كتب إلي الصديق الآخر يذكر مثل شكواي، فوجهت إليه بالكيس كهيئته وخرجت إلى المسجد أبيت فيه حياء من امرأتي، ثم رجعت فاستحسنت فعلي إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته، فقال اصدقني عن الأمر فأخبرته، فقال: وجهت إلي وما أملك إلا ما بعثت به إليك، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة فوجه إلي بكيس بخاتمي، قال فتواسينا الألف وقسمنا ما بيننا أثلاثًا بعد أن أخرجنا إلى المرأة مائة درهم، ونمىالخبر إلى المأمون فدعاني، فشرحت له الأمر فأمر لي بسبعة آلاف دينار، لكل واحد منا الفان وللمرأة ألف. وقد ذكر في رواية أخرى في هذا الخبر نحوه، وأن البرمكي وجه فيه وقال: رأيتك البارحة في المنام بحالة دلت على شدة، فاشرح لي أمرك فذكر له القصة. فقال: ما أدري أيكم أكرم وأمر لي بثلاثين ألف درهم، ولهما بعشرين ألفًا، وقلدني القضاء، ولم يذكر فيها المأمون. قال الواقدي: لقيت أشعب يومًا فقال لي: يا ابن واقد، وجدت دينارًا فكيف أصنع به. قلت: تصرفه. قال: سبحان الله. ما أنت في علمك إلا في غرر. قلت: فما الخبر با أبا العلا. قال أشتري به قميصًا وأعرفه بقبا. قلت إذن لا يعرفه أحد. قال فذاك أريد. قال المؤلف رحمه الله تعالى كذا وجدت هذا الخبر عنه. ولا أدري من هذا أشعب، فإن أشعب الطماع متقدم عن زمن الواقدي، سمع من سالم بن عمر، وقد قال أهل هذا الباب لا يعرف بهذا الاسم غيره. وتوفي الواقدي ببغداد وهو على قضاء عسكر المهدي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة سبع ومائتين، مولده سنة ثلاث ومائة. وصلى عليه محمد بن مسلم وأوصى إلى المأمون فقبل وصيته وقضى دينه.