القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 387, entry [187]2,290 chars
ذكر محنته ووفاته رحمه الله تعالى قال الفضل بن الربيع: بعث إلي الرشيد في وقت لم يكن يبعث إلي فيه، فدخلت عليه في مجلس خاصته وبين يديه سيف وقد أزبد وجهه. فقال لي يا فضل أذهب إلى الحجازي محمد بن إدريس فأتني به، فإن لم تأتني به أنزلت بك ما أريد به، فأتيته وهو في مسجد بيته يصلي، فانتقل من صلاته، فقلت له: …
▸ expand full passage (2,290 chars)ذكر محنته ووفاته رحمه الله تعالى قال الفضل بن الربيع: بعث إلي الرشيد في وقت لم يكن يبعث إلي فيه، فدخلت عليه في مجلس خاصته وبين يديه سيف وقد أزبد وجهه. فقال لي يا فضل أذهب إلى الحجازي محمد بن إدريس فأتني به، فإن لم تأتني به أنزلت بك ما أريد به، فأتيته وهو في مسجد بيته يصلي، فانتقل من صلاته، فقلت له: أجب أمير المؤمنين فقال: بسم الله وحرّك شفتيه ثم نهضت أمامه وهو يفنوني حتى أتيت القصر، وأنا أرجو أنه قد قام فإذا هو جالس. فقال ما فعل الرجل؟ قلت بالباب قال لعلك روعته قلت لا قال: أدخله. فلما دخل تزحزح له عن مجلسه وتهلل وجهه، وضحك إليه وصافحه وعانقه وقال له: يا أبا عبد الله لم يكن لنا عليك من الحق أن تأتينا إلا برسول، فاعتذر بعذر لطيف. فقال إن أمرنا لك بأربعة آلاف دينار وفي رواية بعشرة آلاف. فقال لا أقبلها. فقال: عزمت عليك لتأخذها. يا فضل، احملها معه. قال الفضل: فلما انصرف قلت: بالذي أنجاك منه وأبدل لك رضاه من سخطه، ما قلت في إقبالك إليه ودخولك عليه. قال نعم. قلت: شهد الله أنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم رب العرش العظيم. اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وبركة جلالك، من كل آفة أو عاهة أو طارق، إلا طارقًا يطرق بخير يا أرحم الراحمين. اللهم أنت عياذي، فبك أعوذ وأنت ملاذي فبك ألوذ، يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له مقاليد الفراعنة، أعوذ بكرمك من غضبك ومن نسيان ذكرك، ومن أن تخزني أو تكشف ستري، أنا في كنفك في ليلي ونهاري، وظعني وأسفاري ونومي وقراري. فاجعل ثناءك دثاري وذكرك شعاري، لا إله غيرك، تنزيهًا لوجهك وتعظيمًا لسحباتقدسك. أجرني من عقوبتك وسخطك، واضرب علي سراقات حفظك، وأعطني من خير ما أحاط به علمك. واصرف عني شر ما أحاط به علمك. وأمن روعاتي يوم القيامة يا راحم الراحمين. قال الفضل: فما دخلت على سلطان فدعوت بالدعاء إلا ضحك في وجهي وضمني وأكرمني وفي رواية أخرى، إن الفضل سأله بما دعى به، فقال له نعم. هو ما حدثني به مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ، دعا به يوم الأحزاب: اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك وبركة جلالك من كل آفة وعاهة. وذكر نحو ما تقدم. وتوفي الشافعي بمصر عند عبد الله بن عبد الحكم وإليه أوصى. قال الربيع: كنا جلوسًا في حلقة الشافعي بعد موته بيسير، فوقف علينا إعرابي فسلم، ثم قال أين قمر هذه الحلقة وشمسها؟ فقلنا توفي رحمه الله تعالى، فبكى بكاءًا شديدًا وقال ﵀ وغفر له، ما كان يفتح ببيانه منغلق الحجة ويهدي خصمه واضح الحجة، ويغسل من العار وجوهًا مسودة، ويوسع من الرأي أبوابًا منسدة، ثم انصرف. وكانت وفاته بمصر يوم لخميس وقيل ليلة الجمعة منسلخ رجب سن أربع ومائتين ودفنه بنو الحكم في قبورهم. وصلى عليه أمير مصر وكان رحمه الله تعالى خفيف العارضين يخضب.
- exact linked passagemedium confidencepage 858, entry [593]1,614 chars
محنته ووفاته رحمه الله تعالى قال ابن حارث: كان يحيى بن عمر شجىً على العراقيين. أخبرني من كان جالسًا مع ابن عبدون، وكان رأسًا فيهم. حتى خطر ابن عمر، راكبًا، على رأسه قلنسوة. فجعل وجه ابن عبدون يتلوّن شرقًا له. فلما ولي ابن عبدون القضاء طلب يحيى، وأخافه حتى توارى عنه، وخرج الى سوسة، فاختفى بها. ويقال …
▸ expand full passage (1,614 chars)محنته ووفاته رحمه الله تعالى قال ابن حارث: كان يحيى بن عمر شجىً على العراقيين. أخبرني من كان جالسًا مع ابن عبدون، وكان رأسًا فيهم. حتى خطر ابن عمر، راكبًا، على رأسه قلنسوة. فجعل وجه ابن عبدون يتلوّن شرقًا له. فلما ولي ابن عبدون القضاء طلب يحيى، وأخافه حتى توارى عنه، وخرج الى سوسة، فاختفى بها. ويقال إنه خرج ليلًا متنكرًا فمرّ على دور بعض أهل العراق، وبها مشتعل، فخاف أن يروه. فوقف. فإذا بريح قد أطفأته. فجاز. فبعث ابن عبدون كتابًا الى عبد الله بن هارون الكوفي، يقول فيه صح عندي، أن ابن عمر، متوارٍ بتونس، فاطلبه وأوثقه، وابعث به إليّ. قال محمد بن عمر أخوه. فوجّه الكوفي إليّ وعرض عليّ الكتاب، فقرأته واربدّ وجهي، فقال: لا يسوء ظنك. فلم أبعث فيك لمكروه. ولكن لأعجبك من ابن عبدون، أن يريد مني أني آتي الى إمام من أئمة المسلمين، فأرسله إليه ليمتهنه. إن كان أخوك بهذا البلد، فهو من أهل هؤلاء العزّل. قال أبو العرب: وذهل آخر عمره. وتوفي رحمه الله تعالى بسوسة في ذي الحجة سنة تسع وثمانين ومائتين وسنّه سبعون سنة. مولده بالأندلس. سنة ثلاث عشرة ومائتين ورثاه سعدون الروحي بقصيدة أولها: عين ألمّ بها وجدٌ ولم تنم … تبكي بدمع كنظم الدر منسجم يا موت أثكلتنا يحيى وكان لنا … في بلدة الغرب مثل البدر في الظلم ما كان إلا سراجًا يستضاء به … في العلم يسمع منه العلم في الحكم وكان يحيى إذ أخفنا لنا حرمًا … يلجى إليه فقد صرنا بلا حرموكان يحيى لنا سيفًا نعزّ به … الدين الحنيف ويحمي كل مهتضم وكان يحيى لنا في الزائغين إذا … ضلّوا لسانًا يبين الحق عن أمم لتبك يحيى عيون بالدموع فإن … غاضت مدامعها فلتبكه بدم ما كان أشجعه ما كان أورعه … ما كان أفصحه في محفل الكلم ما كان أفقهه ما كان أعلمه … ما كان أحماه عند الخوف للحرم ما كان أرغبه في سنة درست … يشيد بها بناء الحاذق الفهم ما كان أطهر تلك النفس من ريب … ما كان أكتب تلك الكف بالقلم