القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 334, entry [140]2,639 chars
ذكر زهده وعبادته وورعه وقيامه بالحق قال ابن قادم: كان ابن فروخ كثير التجهد، وكان تهجده آخر الليل. وقال أحمد بن يزيد: كان عبد الله بن فروخ إذا أخذ الجند أعطياتهم أغلق حانوته، تلك الأيام حتى يذهب ما في أيديهم. قال ابن قادم: كان الناس يتبركون بصحبة ابن فروخ ويجلسون له على طريقه إذا خرج من داره، ويمشون …
▸ expand full passage (2,639 chars)ذكر زهده وعبادته وورعه وقيامه بالحق قال ابن قادم: كان ابن فروخ كثير التجهد، وكان تهجده آخر الليل. وقال أحمد بن يزيد: كان عبد الله بن فروخ إذا أخذ الجند أعطياتهم أغلق حانوته، تلك الأيام حتى يذهب ما في أيديهم. قال ابن قادم: كان الناس يتبركون بصحبة ابن فروخ ويجلسون له على طريقه إذا خرج من داره، ويمشون معه، ويغتنمون منه موعظة، ودعوة، متى يأتي الجامع، فإذا وصل الجامع تشاغل بمسح رجليه خارج المسجد، وقال لمن معه: ادخلوا رحمكم الله. فلا يدخل حتى لا يبقى معه أحد. وحدث الاجدابي: إن روح بن حاتمأرسل إلى ابن فروخ ليوليه القضاء، فلما جاءه قال له: بلغني أنك ترى الخروج علينا. قال نعم. فعظم ذلك على روح، ثم قال ابن فروخ: ذلك مع ثلاثمائة وسبعة عشر، عدة أصحاب بدر، كلهم أفضل مني. فقال روح: أمناك أن تخرج علينا أبدًا. ثم عرض عليه القضاء، فامتنع، فأقعده في الجامع وأمر الخصوم يكلمونه، وجعل يبكي ويقول لهم: ارحموني يرحمكم الله. وذكر غيره: أنه لما امتنع، أمر به ان يربط ويصعد به على سقف الجامع، فقال: تقبل. فقال: لا. فأخذ ليطرح. فلما رأى القوم، قال: قبلت. فأجلس في الجامع مع حرس، فتقدم إليه خصمان فنظر إليهما وبكى طويلًا، ثم رفع رأسه، فقال لهما: سألتكما الله إلا أعفيتماني من أنفسكما، ولا تكونا أول شؤمين علي، فرحماه وقاما عنه. فأعلم الحرس بذلك روحًا فقال اذهبوا إليه. فقالوا له تشير علينا من نولي، أو فاقبل. فقال: إن يكن، فعبد الله بن غانم. فإني رأيته شابًا له صيانة. يعني بمسائل القضاء فعليكم به، فإنه يعرف مقدار القضاء. فولي ابن غانم، فكان ابن غانم يشاوره في كثير من أموره وأحكامه، فأشفق ابن فروخ من ذلك، وقال له: يا ابن أخي، لم اقبلها أميرًا، اقبلها وزيرًا. فألح عليه ابن غانم، وشدد عليه، فلما رأى ذلك ابن فروخ، خرج إلى مصر هربًا من ذلك وورعًا. فمات بها وكان أكره الناس للقضاء وكان يقول: قلت أبي حنيفة، ما منعك أن تلي القضاء؟ فقال لي: يا ابن فروخ، إن القضاة ثلاثة، رجل يحسن العوم فأخذ البحر طويلًا فما عساه يعود، يوشك أن يكل فيغرق، ورجل لا بأس بعومه، عام يسيرًا فغرق، ورجل لا يحسن العوم، ألقىبنفسه على الماء فغرق من ساعته. قال سحنون: اختلف ابن غانم وابن فروخ في الرجل يوليه أمير غير عدل القضاء، فأجاز ابن غانم له أن يلبي، وأباه ابن فروخ، وكتبا بذلك إلى مالك. فلما قرأ مالك الكتاب قال للرسول ولي ابن غانم؟ قال نعم. قال مالك: إنا لله وإنا إليه راجعون، فألا هرب. فألا فر حتى تقطع يداه. أصاب الفارسي وأخطأ الذي يزعم أنه عربي. وسأله يزيد بن حاتم الأمير عن دم البراغيث في الثوب هل تجوز الصلاة به؟ فقال له: ما أرى بأسًا. ثم قال بمحضر رسوله: يسألونني عن دم البرغيث ولا يسألونني عن دماء المسلمين التي تسفك. وخرج مرة يصلي على جنازة، فإذا بإسحاق ابن الأمير يزيد بن حاتم قد أغرى كلابه بظبي، يغريها بذلك فلما انصرف استوقفه، وقال له: يا فتى رأيتك الآن تفعل كذا، وما أحسب ذلك لك، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك. فقبل منه إسحاق وقال صدقت أبا محمد جزاك الله خيرًا، والله لا فعلت ذلك بعدها أبدًا. قال ابن قادم: كان ابن فروخ ربما غسل الأموات ولا يولي ذلك غيره، ويحملها إلى قبرها.