exact linked passagemedium confidencepage 4439, entry [8333]1,912 chars
(أَبُو الْقَاسِم المغربي) الْعَبَّاس بن فرناس المغربي قَالَ حرقوص كَانَ شَاعِرًا مفلقاً وفحلاً مجوداً مطبوعاً مقتدراً كثير الإبداع حسن التوليد مليح الْمعَانِي بعيد الْغَوْر رَقِيق الذِّهْن لَهُ شخص إنسي وفطنة جني وَكَانَ متفلسفاً فِي غير مَا جنس من الصناعات وَيُقَال إِنَّه أول من فك فِي بِلَادنَا ال…
▸ expand full passage (1,912 chars)▾ collapse
(أَبُو الْقَاسِم المغربي) الْعَبَّاس بن فرناس المغربي قَالَ حرقوص كَانَ شَاعِرًا مفلقاً وفحلاً مجوداً مطبوعاً مقتدراً كثير الإبداع حسن التوليد مليح الْمعَانِي بعيد الْغَوْر رَقِيق الذِّهْن لَهُ شخص إنسي وفطنة جني وَكَانَ متفلسفاً فِي غير مَا جنس من الصناعات وَيُقَال إِنَّه أول من فك فِي بِلَادنَا الْعرُوض وَفتح مقفله وأوضح للنَّاس ملتبسه وَكَانَ أبْصر النَّاس بالنجوم وأعلمهم بدقائقها وأعرفهم بالفلك ومجاريه وَكَانَ أقل النَّاس سَرقَة من شعر غَيره دس عَلَيْهِ مُؤمن حَدثا كَانَ يَصْحَبهُ يُقَال لَهُ طَلْحَة فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِم إِنَّك جنيت عَليّجِنَايَة فَقَالَ وَمَا هِيَ فَقَالَ إِنِّي جنبت بك اللَّيْلَة فَأعْطِنِي سطلاً ومنديلاً أَدخل بهما الْحمام فَقَالَ لَا جزى الله مُؤمنا خيرا فَهُوَ الَّذِي) عودك إتْيَان الْمَشَايِخ فِي الْيَقَظَة حَتَّى صرت تجنب عَلَيْهِم فِي النّوم قَالَ وبصر بِمُؤْمِن يَوْمًا وَقد ألْقى على رَأسه رِدَاء فَعرفهُ وناداه أَبَا مَرْوَان أَبَا مَرْوَان من خَلفه فَاسْتَجَاب لَهُ ثمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِم من أَيْن عَرفتنِي وَلم تَرَ وَجْهي وَإِنَّمَا رَأَيْت قفاي فَقَالَ أَنا أعرف بك من ورائك وَفِيه يَقُول مُؤمن الْبَسِيط (قعدت تَحت سَمَاء لِابْنِ فرناس ... فخلت أَن رحى دارت على رَأْسِي) فَلَمَّا بلغ ابْن فرناس ذَلِك قَالَ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْن الزَّانِيَة كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول (قعدت من فَوق عرد لِابْنِ فرناس ... فخلته ناتئاً شبْرًا على رَأْسِي) وَأورد لَهُ حرقوص قصائد مُطَوَّلَة ومقطعات فمما لَهُ من المقاطيع قَوْله المنسرح (يَا من لعين خلت من الغمض ... ومهجة أشرفت على الْقَبْض) (كل هوى لَا يُمِيت صَاحبه ... فَأصل ذَاك الْهوى من البغض) وَمن ذَلِك الْخَفِيف (إِن تِلْكَ الَّتِي أحن إِلَيْهَا ... وعذابي وراحتي فِي يَديهَا) (نظر النَّاس فِي الْهلَال لفطر ... فتبدت فأفطروا إِذْ رأوها) (ذَاك فِي سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا ... فذنوب الْعباد طراً عَلَيْهَا) (ولحيني بَانَتْ وَلم تشف قلباً ... مستهاماً يطير شوقاً إِلَيْهَا) وَمن ذَلِك المجتث (بدل لنَفسك روحا ... لَعَلَّ أَن تستريحا) (مَا زَالَ قَلْبك يهوى ... من لَا يزَال شحيحا ٥٩٥٩) ٣ -