ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5763, entry [1611]3,710 chars
ذكر خبر هذا الرجل الذى ظهر بالشام وما كان من سبب ظهوره بها ذكر ان زكرويه بن مهرويه الذى ذكرنا انه كان داعيه قرمط لما تتابع من المعتضد توجيه الجيوش الى من بسواد الكوفه من القرامطة، والح في طلبهم، واثخن فيهم القتلى، وراى انه لا مدفع عن انفسهم عند اهل السوادولا غناء، سعى في استغواء من قرب من الكوفه من …
▸ expand full passage (3,710 chars)ذكر خبر هذا الرجل الذى ظهر بالشام وما كان من سبب ظهوره بها ذكر ان زكرويه بن مهرويه الذى ذكرنا انه كان داعيه قرمط لما تتابع من المعتضد توجيه الجيوش الى من بسواد الكوفه من القرامطة، والح في طلبهم، واثخن فيهم القتلى، وراى انه لا مدفع عن انفسهم عند اهل السوادولا غناء، سعى في استغواء من قرب من الكوفه من اعراب اسد وطيّئ وتميم وغيرهم من قبائل الاعراب، ودعاهم الى رايه، وزعم لهم ان من بالسواد من القرامطة يطابقونهم على امره ان استجابوا له فلم يستجيبوا له، وكانت جماعه من كلب تخفر الطريق على البر بالسماوة فيما بين الكوفه ودمشق على طريق تدمر وغيرها، وتحمل الرسل وامتعه التجار على ابلها، فأرسل زكرويه اولاده اليهم، فبايعوهم وخالطوهم، وانتموا الى على بن ابى طالب والى محمد بن اسماعيل بن جعفر، وذكروا انهم خائفون من السلطان، وانهم ملجئون اليهم، فقبلوهم على ذلك، ثم دبوا فيهم بالدعاء الى راى القرمطة، فلم يقبل ذلك احد منهم- اعنى من الكلبيين- الا الفخذ المعروفه ببني العليص ابن ضمضم بن عدى بن جناب ومواليهم خاصه، فبايعوا في آخر سنه تسع وثمانين ومائتين بناحيه السماوه ابن زكرويه المسمى بيحيى والمكنى أبا القاسم، ولقبوه الشيخ، على امر احتال فيهم، ولقب به نفسه، وزعم لهم انه ابو عبد الله ابن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد وقد قيل: انه زعم انه محمد بن عبد الله بن يحيى وقيل انه زعم انه محمد ابن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ابن ابى طالب وقيل انه لم يكن لمحمد بن اسماعيل ابن يسمى عبد الله، وزعم لهم ان أباه المعروف بابى محمود داعيه له، وان له بالسواد والمشرق والمغرب مائه الف تابع، وان ناقته التي يركبها مأمورة، وانهم إذا اتبعوها في مسيرها ظفروا وتكهن لهم، واظهر عضدا له ناقصه، وذكر انها آيه، وانحازت اليه جماعه من بنى الأصبغ، وأخلصوا له وتسموا بالفاطميين، ودانوا بدينه، فقصدهم سبك الديلمى مولى المعتضد بالله بناحيه الرصافه في غربي الفرات من ديار مضر، فاغتروه وقتلوه، وحرقوا مسجد الرصافه، واعترضوا كل قريه اجتازوا بها حتى اصعدوا الى اعمال الشام التي كان هارون بن خمارويه قوطع عليها، واسند امرها هارون الى طغج بن جف، فأناخ عليها، وهزم كل عسكر لقيه لطغج حتى حصره في مدينه دمشق، فانفذ المصريون اليه بدرا الكبير غلام ابن طولون، فاجتمع مع طغج على محاربته، فواقعهم قريبا من دمشق، فقتل الله عدو الله يحيى بن زكرويهوكان سبب قتله- فيما ذكر- ان بعض البرابره زرقه بمزراق واتبعه نفاط، فزرقه بالنار فأحرقه، وذلك في كبد الحرب وشدتها، ثم دارت على المصريين الحرب، فانحازوا، فاجتمعت موالي بنى العليص ومن معهم من الاصبغيين وغيرهم على نصب الحسين بن زكرويه أخي الملقب بالشيخ فنصبوا أخاه، وزعم لهم انه أحمد بْن عبد الله بْن محمد بْن اسماعيل بن جعفر ابن محمد، وهو ابن نيف وعشرين سنه، وقد كان الملقب بالشيخ حمل موالي بنى العليص على صريحهم، فقتلوا جماعه منهم، واستذلوهم، فبايعوا الحسين ابن زكرويه المسمى باحمد بن عبد الله بن محمد بن اسماعيل بن جعفر بعد أخيه، فأظهر شامه في وجهه ذكر انها آيته، وطرا اليه ابن عمه عيسى بن مهرويه المسمى عبد الله، وزعم انه عبد الله بن احمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فلقبه المدثر، وعهد اليه، وذكر انه المعنى في السورة التي يذكر فيها المدثر، ولقب غلاما من اهله المطوق، وقلده قتل اسرى المسلمين، وظهر على المصريين، وعلى جند حمص وغيرها من اهل الشام، وتسمى بامره المؤمنين على منابرها، وكان ذلك كله في سنه تسع وثمانين، وفي سنه تسعين. وفي اليوم التاسع من ذي الحجه من هذه السنه صلى الناس العصر في قمص الصيف ببغداد، فهبت ريح الشمال عند العصر، فبرد الهواء حتى احتاج الناس بها من شده البرد الى الوقود والاصطلاء بالنار، ولبس المحشو والجباب، وجعل البرد يزداد حتى جمد الماء وفيها كانت وقعه بين اسماعيل بن احمد بالري ومحمد بن هارون وابن هارون- فيما قيل- حينئذ في نحو من ثمانية آلاف، فانهزم محمد بن هارون وتقدم اصحابه، وتبعه من اصحابه نحو من الف، ومضوا نحو الديلم، فدخلها مستجيرا بها، ودخل اسماعيل بن احمد الري، وصار زهاء الف رجل- فيما ذكر- ممن انهزم من اصحابه الى باب السلطان وفي جمادى الآخرة منها لاربع خلون منها ولى القاسم بن سيما غزو الصائفه بالثغور الجزرية، واطلق له من المال اثنا وثلاثون الف دينار. وحج بالناس في هذه السنة الفضل بْن عبد الملك الهاشمى.ثم دخلت