Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

ابتداء امر القرامطة

ابتداء امر القرامطة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5692, entry [1566]6,140 chars
    ذكر ابتداء امر القرامطة وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة بسواد الكوفه، فكان ابتداء امرهم قدوم رجل من ناحيه خوزستان الى سواد الكوفه ومقامه بموضع منه يقال له النهرين، يظهر الزهد والتقشف، ويسف الخوص، ويأكل من كسبه، ويكثر الصلاة، فأقام على ذلك مده، فكان إذا قعد اليه انسان ذاكره امر الدين، و…
    ▸ expand full passage (6,140 chars)
    ذكر ابتداء امر القرامطة وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة بسواد الكوفه، فكان ابتداء امرهم قدوم رجل من ناحيه خوزستان الى سواد الكوفه ومقامه بموضع منه يقال له النهرين، يظهر الزهد والتقشف، ويسف الخوص، ويأكل من كسبه، ويكثر الصلاة، فأقام على ذلك مده، فكان إذا قعد اليه انسان ذاكره امر الدين، وزهده في الدنيا، واعلمه ان الصلاة المفترضه على الناس خمسون صلاه في كل يوم وليله، حتى فشا ذلك عنه بموضعه، ثم اعلمهم انه يدعو الى امام من اهل بيت الرسول، فلم يزل على ذلك يقعد اليه الجماعه فيخبرهم من ذلك بما تعلق قلوبهم، وكان يقعد الى بقال في القرية، وكان بالقرب من البقال نخل اشتراه قوم من التجار، واتخذوا حظيرة جمعوا فيها ما صرموا من حمل النخل، وجاءوا الى البقال فسألوه ان يطلب لهم رجلا يحفظ عليهم ما صرموا من النخل، فاومى لهم الى هذا الرجل، وقال: ان أجابكم الى حفظ ثمرتكم فانه بحيث تحبون، فناظروه على ذلك، فأجابهم الى حفظه بدراهم معلومه، فكان يحفظ لهم، ويصلى اكثر نهاره ويصوم، ويأخذ عند إفطاره من البقال رطل تمر، فيفطر عليه، ويجمع نوى ذلك التمر. فلما حمل التجار ما لهم من التمر، صاروا الى البقال، فحاسبوا اجيرهم هذا على اجرته، فدفعوها اليه، فحاسب الأجير البقال على ما أخذ منه من التمر، وحط من ذلك ثمن النوى الذى كان دفعه الى البقال، فسمع التجارما جرى بينه وبين البقال في حق النوى، فوثبوا عليه فضربوه، وقالوا: الم ترض ان اكلت تمرنا حتى بعت النوى! فقال لهم البقال: لا تفعلوا، فانه لم يمس تمركم، وقص عليهم قصته، فندموا على ضربهم اياه، وسألوه ان يجعلهم في حل، ففعل وازداد بذلك نبلا عند اهل القرية لما وقفوا عليه من زهده. ثم مرض، فمكث مطروحا على الطريق، وكان في القرية رجل يحمل على اثوار له، احمر العينين شديده حمرتهما، وكان اهل القرية يسمونه كرميته لحمره عينيه، وهو بالنبطية احمر العينين، فكلم البقال كرميته هذا، في ان يحمل هذا العليل الى منزله، ويوصى اهله بالإشراف عليه والعنايه به، ففعل واقام عنده حتى برا، ثم كان يأوي الى منزله، ودعا اهل القرية الى امره، ووصف لهم مذهبه، فأجابه اهل تلك الناحية، وكان يأخذ من الرجل إذا دخل في دينه دينارا، ويزعم انه يأخذ ذلك للإمام، فمكث بذلك يدعو اهل تلك القرى فيجيبونه واتخذ منهم اثنى عشر نقيبا، امرهم ان يدعو الناس الى دينهم، وقال لهم: أنتم كحواريى عيسى بن مريم، فاشتغل اكره تلك الناحية عن اعمالهم بما رسم لهم من الخمسين الصلاة التي ذكر انها مفترضه عليهم. وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع، فوقف على تقصير اكرته في العمارة، فسال عن ذلك، فاخبر ان إنسانا طرا عليهم، فأظهر لهم مذهبا من الدين، واعلمهم ان الذى افترضه الله عليهم خمسون صلاه في اليوم والليلة، فقد شغلوا بها عن اعمالهم، فوجه في طلبه، فاخذ وجيء به اليه، فسأله عن امره، فاخبره بقصته، فحلف انه يقتله. فامر به فحبس في بيت، واقفل عليه الباب، ووضع المفتاح تحت وسادته، وتشاغل بالشرب، وسمع بعض من في داره من الجوارى بقصته، فرقت له. فلما نام الهيصم أخذت المفتاح من تحت وسادته، وفتحت الباب واخرجته، واقفلت الباب، وردت المفتاح الى موضعه فلما اصبح الهيصم دعا بالمفتاح ففتح الباب فلم يجده، وشاع بذلك الخبر، ففتن به اهل تلك الناحية، وقالوا: رفع ثم ظهر في موضع آخر ولقى جماعه من اصحابه وغيرهم فسألوه عن قصته، فقال: ليس يمكن أحدا ان يبدأني بسوء، ولا يقدر على ذلك منى،فعظم في اعينهم، ثم خاف على نفسه، فخرج الى ناحيه الشام، فلم يعرف له خبر، وسمى باسم الرجل الذى كان في منزله صاحب الاثوار كرميته، ثم خفف فقالوا: قرمط ذكر هذه القصة بعض أصحابنا عمن حدثه، انه حضر محمد بن داود بن الجراح، وقد دعا بقوم من القرامطة من الحبس، فسألهم عن زكرويه، وذلك بعد ما قتله، وعن قرمط وقصته، وانهم اوموا له الى شيخ منهم، وقالوا له: هذا سلف زكرويه، وهو اخبر الناس بقصته، فسله عما تريد، فسأله فاخبره بهذه القصة. وذكر عن محمد بن داود انه قال: قرمط رجل من سواد الكوفه، كان يحمل غلات السواد على اثوار له، يسمى حمدان ويلقب بقرمط ثم فشا امر القرامطة ومذهبهم، وكثروا بسواد الكوفه، ووقف الطائي احمد بن محمد على امرهم، فوظف على كل رجل منهم في كل سنه دينارا، وكان يجبى من ذلك مالا جليلا، فقدم قوم من الكوفه فرفعوا الى السلطان امر القرامطة، وانهم قد أحدثوا دينا غير الاسلام، وانهم يرون السيف على أمه محمد الا من بايعهم على دينهم، وان الطائي يخفى امرهم على السلطان فلم يلتفت اليهم، ولم يسمع منهم، فانصرفوا، واقام رجل منهم مده طويله بمدينه السلام، يرفع ويزعم انه لا يمكنه الرجوع الى بلده خوفا من الطائي وكان فيما حكوا عن هؤلاء القرامطة من مذهبهم ان جاءوا بكتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفرج بن عثمان، وهو من قريه يقال لها نصرانه، داعيه الى المسيح، وهو عيسى، وهو الكلمه، وهو المهدى، وهو احمد بن محمد بن الحنفيه، وهو جبريل وذكر ان المسيح تصور له في جسم انسان، وقال له: انك الداعيه، وانك الحجه، وانك الناقه، وانك الدابة، وانك روح القدس، وانك يحيى بن زكرياء وعرفه ان الصلاة اربع ركعات:ركعتان قبل طلوع الشمس، وركعتان قبل غروبها، وان الاذان في كل صلاه ان يقول: الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، اشهد ان لا اله الا الله، مرتين اشهد ان آدم رسول الله، اشهد ان نوحا رسول الله، اشهد ان ابراهيم رسول الله، اشهد ان موسى رسول الله، واشهد ان عيسى رسول الله، واشهد ان محمدا رسول الله، واشهد ان احمد بن محمد بن الحنفيه رسول الله، وان يقرا في كل ركعة الاستفتاح، وهي من المنزل على احمد بن محمد بن الحنفيه. والقبله الى بيت المقدس، والحج الى بيت المقدس، ويوم الجمعه يوم الاثنين لا يعمل فيه شيء، والسورة الحمد لله بكلمته، وتعالى باسمه، المتخذ لأوليائه باوليائه قل ان الأهلة مواقيت للناس، ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها أوليائي الذين عرفوا عبادى سبيلى اتقون يا اولى الألباب، وانا الذى لا اسال عما افعل، وانا العليم الحكيم، وانا الذى ابلوا عبادى، وامتحن خلقى، فمن صبر على بلائي ومحنتي واختبارى القيته في جنتي، واخلدته في نعمتي، ومن زال عن امرى، وكذب رسلي، اخلدته مهانا في عذابى، واتممت اجلى، واظهرت امرى، على السنه رسلي، وانا الذى لم يعل على جبار الا وضعته، ولا عزيز الا اذللته، وليس الذى أصر على امره ودوام على جهالته، وقالوا: لن نبرح عليه عاكفين، وبه مؤمنين: أولئك هم الكافرون. ثم يركع ويقول في ركوعه: سبحان ربى رب العزه وتعالى عما يصف الظالمون! يقولها مرتين، فإذا سجد قال: الله اعلى، الله اعلى، الله اعظم. الله اعظم ومن شرائعه ان الصوم يومان في السنه، وهما المهرجان والنوروز، وان النبيذ حرام والخمر حلال، ولا غسل من جنابه الا الوضوء كوضوء الصلاة، وان من حاربه وجب قتله، ومن لم يحاربه ممن خالفه أخذت منه الجزية ولا يؤكل كل ذي ناب، ولا كل ذي مخلبوكان مصير قرمط الى سواد الكوفه قبل قتل صاحب الزنج، وذلك ان بعض أصحابنا ذكر عن سلف زكرويه انه قال: قال لي قرمط: صرت الى صاحب الزنج، ووصلت اليه، وقلت له: انى على مذهب، وورائي مائه الف سيف، فناظرنى، فان اتفقنا على المذهب ملت بمن معى إليك، وان تكن الاخرى انصرفت عنك وقلت له: تعطيني الامان؟ ففعل. قال: فناظرته الى الظهر، فتبين لي في آخر مناظرتي اياه انه على خلاف امرى، وقام الى الصلاة، فانسللت، فمضيت خارجا من مدينته، وصرت الى سواد الكوفه .

ابن خلدون - تاريخ ابن خلدون

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1864, entry [757]2,350 chars
    ابتداء أمر القرامطة كان ابتداء أمرهم فيما زعموا أنّ رجلا ظهر بسواد الكوفة سنة ثمان وسبعين ومائتين يتّسم بالزهد، وكان يدعى قرمط يقال لركوبه على ثور كان صاحبه يدعى كرميطة فعرب وقيل بل اسمه حمدان ولقبه قرمط. يقال وزعم أنه داعية لأهل البيت للمنتظر منهم واتّبعه العبّاس فقبض عليه الهيصم عامل الكوفة وحبسه،…
    ▸ expand full passage (2,350 chars)
    ابتداء أمر القرامطة كان ابتداء أمرهم فيما زعموا أنّ رجلا ظهر بسواد الكوفة سنة ثمان وسبعين ومائتين يتّسم بالزهد، وكان يدعى قرمط يقال لركوبه على ثور كان صاحبه يدعى كرميطة فعرب وقيل بل اسمه حمدان ولقبه قرمط. يقال وزعم أنه داعية لأهل البيت للمنتظر منهم واتّبعه العبّاس فقبض عليه الهيصم عامل الكوفة وحبسه، ففرّ من حبسه وزعم أنّ الإغلاق لا يمنعه. ثم زعم أنه الّذي بشّر به أحمد بن محمد ابن الحنفية، وجاء بكتاب تناقله القرامطة فيه بعد البسملة: يقول الفرح بن عثمان من قرية نصرانه أنه داعية المسيح وهو عيسى، وهو الكلمة، وهو المهديّ، وهو أحمد بن محمد بن الحنفيّة، وهو جبريل. وإنّ المسيح تصوّر له في جسم إنسان فقال له إنك الداعية وإنك الحجة وإنك الناقة وإنك الدابة وإنك يحيى بن زكريا وإنك روح القدس، وعرّفه أنّ الصلاة أربع ركعات قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها، وأنّ الأذان بالتكبير في افتتاحه وشهادة التوحيد مرّتين، ثم شهادة بالرسالة لآدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم عيسى ثم محمّد صلوات الله عليهم، ثم لأحمد بن محمد بن الحنفية ويقرأ الاستفتاح في كل ركعة وهو من المنزل على أحمد بن محمد بن الحنفية، والقبلة بيت المقدس والجمعة يوم الإثنين، ولا يعمل فيه شيء. والسورة التي تقرأ فيها: الحمد للَّه بكلمته وتعالى باسمه المنجد لأوليائه، قل إنّ الأهلّة مواقيت للناس، ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها أوليائي الذين عرّفوا عبادي سبيلي، اتقوني يا أولى الألباب، وأنا الّذي لا أسأل عما أفعل وأنا العليم الحكيم، وأنا الّذي أبلو عبادي وأمتحن خلقي، فمن صبر على بلائي ومحنتي واختباري ألقيته في جنّتي وفي نعمتي، ومن زال عن أمري وكذّب رسلي أخلدته مهانا في عذابي وأتممت أجلي وأظهرت على ألسنة رسلي. فأنا الّذي لم يعل جبار إلا وضعته وأذللته، فبئس الّذي أصرّ على أمره، ودام على جهالته. وقال: لن نبرح عليه عاكفين وبه موقنين أولئك هم الكافرون. ثم يركع ويقول في ركوعه: مرتين سبحان ربي وربّ العزة وتعالى عما يصف الظالمون، وفي سجوده الله أعلى مرّتين، الله أعظم مرّة، والصوم مشروع يوم المهرجان، والنّيروز. والنبيذ حرام والخمر حلال، والغسل من الجنابة كالوضوء. ولا يؤكل ذو ناب ولا ذو مخالب، ومن خالفهموحارب وجب قتله، وإن لم يحارب أخذت منه الجزية انتهى إلى غير ذلك من دعاوى شنيعة متعارضة يهدم بعضها بعضا، وتشهد عليهم بالكذب، وهذا الفرح ابن يحيى الّذي ذكر هذا أوّل الكتاب أنه داعية القرامطة يلقّب عندهم ذكرويه بن مهرويه. ويقال إنّ ظهور هذا الرجل كان قبل مقتل صاحب الزنج، وإنه سار إليه على الأمان، وقال له: إنّ ورائي مائة سيف، فتعال نتناظر فلعلّنا نتفق ونتعاون. ثم تناظرا فاختلفا وانصرف قرمط عنه، وكان يسمّي نفسه القائم بالحق. وزعم بعض الناس أنه كان يرى رأي الأزارقة من الخوارج.

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 6050, entry [2177]6,356 chars
    ذكر ابتداء أمر القرامطة (٢) وفيها وردت الأخبار بحرَكة قوم يُعرفون بالقَرامطة بسواد الكُوفة؛ فكان ابتداء أمرهم قدومُ رجل من ناحية خُوزِستان إلى سَوَاد الكوفة ومُقامه بموضع منه يقال له النهرين، يُظهر الزّهد والتقشف، ويَسُفُّ الخُوصَ، ويأكل من كسبه، ويُكثر الصلاة، فأقام على ذلك مدّة، فكان إذا قعد إليه …
    ▸ expand full passage (6,356 chars)
    ذكر ابتداء أمر القرامطة (٢) وفيها وردت الأخبار بحرَكة قوم يُعرفون بالقَرامطة بسواد الكُوفة؛ فكان ابتداء أمرهم قدومُ رجل من ناحية خُوزِستان إلى سَوَاد الكوفة ومُقامه بموضع منه يقال له النهرين، يُظهر الزّهد والتقشف، ويَسُفُّ الخُوصَ، ويأكل من كسبه، ويُكثر الصلاة، فأقام على ذلك مدّة، فكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمرَ الدين، وزهَّدهفي الدنيا، وأعلمه أنّ الصلاة المفترضة على الناس خمسون صلاة في كلّ يوم وليلة؛ حتى فشا ذلك عنه بموضعه، ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل بيت الرسول، فلم يزل على ذلك يقعُد إليه الجماعة فيخبرهم من ذلك بما تعلّق قلوبهم، وكان يقعد إلى بقّال في القرية؛ وكان بالقرب من البَقال نخلٌ اشتراه قوم من التجار، واتخذوا حظيرةً جمعوا فيها ما صرَمُوا من حمل النخل، وجاؤوا إلى البقال فسألوه أن يطلب لهم رجلًا يحفظ عليهم ما صرموا من النخل، فأومى لهم إلى هذا الرجل، وقال: إن أجابكم إلى حفظ ثمرتكم، فإنه بحيث تحبّون، فناظروه على ذلك، فأجابهم إلى حفظه بدراهم معلومة؛ فكان يحفظ لهم، ويصلّي أكثر نَهاره ويصوم، ويأخذ عند إفطارِه من البقال رطل تمر، فيُفطر عليه، ويجمع نوى ذلك التمر. فلما حمل التجار ما لهم من التمر، صاروا إلى البقّال، فحاسبوا أجيرهم هذا على أجرته، فدفعوها إليه، فحاسب الأجير البقال على ما أخذ منه من التمر، وحطّ من ذلك ثمن النوى الذي كان دفعه إلى البقّال؛ فسمع التجار ما جرى بينه وبين البقال في حقّ النوى، فوثبوا عليه فضربوه، وقالوا: ألم ترضَ أن أكلت تمرَنا حتى بعت النوى! فقال لهم البقال: لا تفعلوا، فإنه لم يمسّ تمركم؛ وقصّ عليهم قصته، فندموا على ضربهم إياه، وسألوه أن يجعلَهم في حِلّ ففعل، وازداد بذلك نُبْلًا عند أهل القرية لما وقفوا عليه من زُهده. ثم مرض فمكث مطروحًا على الطريق، وكان في القرية رجلٌ حمل على أثوار له أحمر العينين شديدة حمرتهما، وكان أهل القرية يسمّونه كرميته لحمرة عينيه، وهو بالنَّبطية أحمر العينين، فكلّم البقال كرميته هذا، في أن يحمل هذا العليل إلى منزله، ويُوصي أهلَه بالإشراف عليه والعناية به؛ ففعل وأقام عنده حتى برأ، ثم كان يأوي إلى منزله، ودعا أهلَ القرية إلى أمره، ووصف لهم مذهبَه، فأجابه أهلُ تلك الناحية، وكان يأخذ من الرّجل إذا دخلَ في دينه دينارًا؛ ويزعم أنه يأخذ ذلك للإمام؛ فمكث بذلك يدعُو أهلَ تلك القرى فيجيبونه، واتّخذ منهم اثني عشر نقيبًا، أمرهم أن يدعو الناس إلى دينهم، وقال لهم: أنتم كحواريِّي عيسى ابن مريم؛ فاشتغل أكرة تلك الناحية عن أعمالهم بما رَسم لهم من الخمسين الصلاة التي ذكر أنها مفترضة عليهم.وكان للهَيْصَم في تلك الناحية ضياع، فوقف على تقصير أكَرته في العمارة، فسأل عن ذلك، فأخبِر: أن إنسانًا طرأ عليهم، فأظهر لهم مذهبًا من الدين، وأعلمهم أنّ الذي افترضه الله عليهم خمسون صلاة في اليوم والليلة، فقد شغِلوا بها عن أعمالهم فوجّه في طلبه، فأخِذ وجيء به إليه، فسأله عن أمره، فأخبره بقصّته، فحلف أنه يقتله. فأمر به فحبِس في بيت، وأقفل عليه الباب، ووُضع المفتاح تحت وسادته، وتشاغل بالشرب، وسمع بعض مَنْ في داره من الجواري بقصّته، فرقّت له، فلما نام الهيصم أخذت المفتاح من تحت وسادته، وفتحت الباب وأخرجته، وأقفلت الباب، وردّت المفتاح إلى موضعه. فلمّا أصبح الهيصم دعا بالمفتاح ففتح الباب فلم يجده، وشاع بذلك الخبر، ففُتن به أهل تلك الناحية، وقالوا: رُفع ثم ظهر في موضع آخر، ولقي جماعة من أصحابه وغيرهم فسألوه عن قصّته، فقال: ليس يمكن أحدًا أن يبدأني بسوء، ولا يقدر على ذلك مني، فعظم في أعينهم، ثم خاف على نفسه، فخرج إلى ناحية الشأم، فلم يُعْرَفِ له خبر، وسمِّيَ باسم الرّجل الذي كان في منزله صاحب الأثوار كرميته، ثم خُفِّف فقالوا: قرمط. ذكر هذه القصة بعض أصحابنا عمّن حدثه، أنه حضر محمد بن داود بن الجرّاح، وقد دعا بقوم من القرامطة من الحبس، فسألهم عن زكرويه، وذلك بعدما قتله، وعن قرمط وقصّته، وأنهم أومواله إلى شيخ منهم، وقالوا له: هذا سلف زكرويه، وهو أخبر الناس بقصّته، فسَلْه عما تريد، فسأله فأخبره بهذه القصة. وذكر عن محمد بن داود أنه قال: قرمط رجل من سواد الكوفة، كان يحمل غلات السواد على أثوار له، يسمَّى حمدان ويلقب بقرمط، ثم فشا أمرُ القرامطة ومذهبهُم، وكثروا بسواد الكوفة، ووقف الطائيّ أحمد بن محمد على أمرهم، فوظّف على كلّ رجل منهم في كلّ سنة دينارًا، وكان يجبي من ذلك مالًا جليلًا، فقدم قوم من الكوفة فرفعوا إلى السلطان أمرَ القرامطة، وأنهم قد أحدثوا دينًا غير الإسلام، وأنهم يروْن السيف على أمَّةِ محمد إلا مَنْ بايعهم على دينهم، وأن الطائيّ يخفى أمرهم على السلطان، فلم يلتفت إليهم، ولم يسمع منهم، فانصرفوا، وأقام رجل منهم مدة طويلة بمدينة السلام، يرفع ويزعم أنه لا يمكنهالرجوع إلى بلده خوفًا من الطائيّ، وكان فيما حكوا عن هؤلاء القرامطة من مذهبهم أن جاؤوا بكتاب فيه. ﷽ يقول الفرج بن عثمان، وهو من قرية يقال لها: نَصْرانة، داعية إلى المسيح، وهو عيسى، وهو الكلمة، وهو المهديّ، وهو أحمد بن محمد بن الحنفيّة، وهو جبريل، وذكر أنّ المسيح تصّور له في جسم إنسان، وقال له: إنك الدّاعية، هانك الحجة، وإنك الناقة، وإنك الدّابة، وإنك روح القدس، وإنك يحيى بن زكرياء، وعرّفه أن الصلاة أربع ركعات: ركعتان قبل طلوع الشمس، وركعتان قبل غروبها؛ وأنّ الأذان في كلّ صلاة أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله؛ مرتين أشهد أنّ آدم رسول الله، أشهد أن نوحًا رسول الله، أشهد أنّ إبراهيم رسول الله، أشهد أنّ موسى رسول الله، وأشهد أن عيسى رسول الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفيّة رسول الله؛ وأن يقرأ في كلّ ركعة الاستفتاح؛ وهي من المنزّل على أحمد بن محمد بن الحنفية. والقبلة إلى بيت المقدس، والحجّ إلى بيت المقدس، ويوم الجمعة يوم الإثنين لا لعمل فيه شيء، والسورة: الحمد لله بكلمته، وتعالى باسمه، المتّخذ لأوليائه بأوليائه، قل: إن الأهلة مواقيت للناس؛ ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنُها أوليائي الذين عرّفوا عبادي سبيلي، اتقونِ يا أولي الألباب؛ وأنا الذي لا أسْأل عمّا أفعل، وأنا العليم الحكيم، وأنا الذي أبلُوا عبادي، وامتحن خَلْقِي؛ فمن صبر على بلائي ومحنتي واختباري ألقيتُه في جنتي، وأخلدته في نعمتي، ومَنْ زال عن أمري، وكذّب رسلي، أخلدته مهانًا في عذابي، وأتممتُ أجلي، وأظهرتُ أمري؛ على ألسنة رُسُلِي؛ وأنا الذي لم يعلُ عليّ جبار إلا وضعتُه، ولا عزيزٌ إلا أذللتُه، وليس الذي أصرّ على أمره وداوم على جهالته، وقالوا: لن نبرح عليه عاكفين، وبه مؤمنين: أولئك هم الكافرون. ثم يركع ويقول في ركوعه: سبحان ربي ربّ العزة وتعالى عما يصفالظالمون! يقولها مرتين، فإذا سجد قال: الله أعلَى، الله أعظم، الله أعظم. ومن شرائعه أنّ الصوم يومان في السنة، وهما المِهرجان والنوْروز؛ وأن النبيذ حرام والخمر حلال؛ ولا غُسْلَ من جنابة إلا الوضوء كوضوء الصلاة، وأنّ مَنْ حاربه وجب قتلُه، ومن لم يحاربه ممن خالفه أخِذَت منه الجزية ولا يُؤكل كلّ ذي ناب، ولا كلّ ذي مخْلب. وكان مصير قَرْمط إلى سَواد الكوفة قبل قتل صاحب الزَّنْج؛ وذلك أن بعض أصحابنا ذكر عن سلف زكرويه: أنه قال: قال لي قَرْمط: صرتُ إلى صاحب الزَّنْج، ووصلت إليه، وقلت له: إني على مذهب، وورائي مئة ألف سيف؛ فناظرْني، فإن اتفقنا على المذهب ملتُ بمَنْ معي إليك، وإن تكن الأخرى انصرفتُ عنك، وقلت له: تعطيني الأمان؟ ففعل. قال: فناظرته إلى الظهر، فتبيّن لي في آخر مناظرتي إياه أنه على خلاف أمري، وقام إلى الصلاة، فانسللت، فمضيت خارجًا من مدينته، وصرت إلى سواد الكوفة (١). * * *