Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

غزو جرجان وطبرستان

غزو جرجان وطبرستان

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3612, entry [802]13,039 chars
    غزو جرجان وطبرستان وفي هذه السنة غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان، فذكر هِشَام بن مُحَمَّدٍ، عن أبي مخنف، أن يزيد بن المهلب لما قدم خراسان أقام ثلاثة أشهر أو أربعة، ثم أقبل إلى دهستان وجرجان، وبعث ابنه مخلدا على خراسان، وجاء حتى نزل بدهستان، وكان أهلها طائفة من الترك، فأقام عليها، وحاصر أهلها، معه …
    ▸ expand full passage (13,039 chars)
    غزو جرجان وطبرستان وفي هذه السنة غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان، فذكر هِشَام بن مُحَمَّدٍ، عن أبي مخنف، أن يزيد بن المهلب لما قدم خراسان أقام ثلاثة أشهر أو أربعة، ثم أقبل إلى دهستان وجرجان، وبعث ابنه مخلدا على خراسان، وجاء حتى نزل بدهستان، وكان أهلها طائفة من الترك، فأقام عليها، وحاصر أهلها، معه أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ووجوه أهل خراسان والري، وهو في مائة ألف مقاتل سوى الموالي والمماليك والمتطوعين، فكانوا يخرجون فيقاتلون الناس، فلا يلبثهم الناس أن يهزموهم فيدخلون حصنهم، ثم يخرجون أحيانا فيقاتلون فيشتد قتالهم. وكان جهم وجمال ابنا زحر من يزيد بمكان، وكان يكرمهما، وكان مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي له لسان وبأس، غير أنه كان يفسد نفسه بالشراب، وكان لا يكثر غشيان يزيد وأهل بيته، وكأنهأيضا حجزه عن ذلك ما رأى من حسن أثرهم على ابني زحر جهم وجمال وكان إذا نادى المنادي: يا خيل الله اركبي وأبشري كان أول فارس من أهل العسكر يبدر إلى موقف البأس عند الروع مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، فنودي ذات يوم في الناس، فبدر الناس ابن أبي سبرة، فإنه لواقف على تل إذ مر به عثمان بن المفضل، فقال له: يا بن أبي سبرة، ما قدرت على أن أسبقك إلى الموقف قط، فقال: وما يغني ذلك عني، وأنتم ترشحون غلمان مذحج، وتجهلون حق ذوي الأسنان والتجارب والبلاء! فقال: أما إنك لو تريد ما قبلنا لم نعدل عنك ما أنت له أهل. قال: وخرج الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل مُحَمَّد بن أبي سبرة على تركي قد صد الناس عنه، فاختلفا ضربتين، فثبت سيف التركي في بيضة ابن أبي سبرة، وضربه ابن أبي سبرة فقتله، ثم أقبل وسيفه في يده يقطر دما، وسيف التركي في بيضته، فنظر الناس إلى أحسن منظر رأوه من فارس، ونظر يزيد إلى ائتلاق السيفين والبيضة والسلاح فقال: من هذا؟ فقالوا: ابن أبي سبرة، فقال: لله أبوه! أي رجل هو لولا إسرافه على نفسه! وخرج يزيد بعد ذلك يوما وهو يرتاد مكانا يدخل منه على القوم، فلم يشعر بشيء حتى هجم عليه جماعة من الترك- وكان معه وجوه الناس وفرسانهم، وكان في نحو من أربعمائة، والعدو في نحو من أربعة آلاف- فقاتلهم ساعة، ثم قالوا ليزيد: أيها الأمير، انصرف ونحن نقاتل عنك، فأبى أن يفعل، وغشي القتال يومئذ بنفسه، وكان كأحدهم، وقاتل ابن أبي سبرة وابنا زحر والحجاج بن جارية الخثعمي وجل أصحابه، فأحسنوا القتال، حتى إذا أرادوا الانصراف جعل الحجاج بن جارية علىالساقة، فكان يقاتل من ورائه حتى انتهى إلى الماء، وقد كانوا عطشوا فشربوا، وانصرف عنهم العدو، ولم يظفروا منهم بشيء، فقال سفيان ابن صفوان الخثعمي: لولا ابن جارية الأغر جبينه ... لسقيت كأسا مرة المتجرع وحماك في فرسانه وخيوله ... حتى وردت الماء غير متعتع ثم إنه ألح عليها وأنزل الجنود من كل جانب حولها، وقطع عنهم المواد، فلما جهدوا، وعجزوا عن قتال المسلمين، واشتد عليهم الحصار والبلاء، بعث صول دهقان دهستان إلى يزيد: إني أصالحك على أن تؤمنني على نفسي وأهل بيتي ومالي، وأدفع إليك المدينة وما فيها وأهلها. فصالحه، وقبل منه، ووفى له، ودخل المدينة فأخذ ما كان فيها من الأموال والكنوز ومن السبي شيئا لا يحصى، وقتل أربعة عشر ألف تركي صبرا، وكتب بذلك إلى سُلَيْمَان بن عبد الملك. ثم خرج حتى أتى جرجان، وقد كانوا يصالحون أهل الكوفة على مائه الف، ومائتي الف أحيانا، وثلاثمائة ألف، وصالحوهم عليها، فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح وهابوه وزادوه، واستخلف عليهم رجلا من الأزد يقال له: أسد بن عبد الله، ودخل يزيد إلى الإصبهبذ في طبرستان فكان معه الفعلة يقطعون الشجر، ويصلحون الطرق، حتى انتهوا إليه، فنزل به فحصره وغلب على أرضه، وأخذ الإصبهبذ يعرض على يزيد الصلح ويريده على ما كان يؤخذ منه، فيأبى رجاء افتتاحها فبعث ذات يوم أخاه أبا عيينة في أهل المصرين، فأصعد في الجبل إليهم، وقد بعث الإصبهبذ إلى الديلم، فاستجاش بهم، فاقتتلوا، فحازهم المسلمون ساعة وكشفوهم، وخرج رأس الديلم يسأل المبارزة، فخرج إليه ابن أبي سبرة فقتله، فكانت هزيمتهم حتى انتهى المسلمون إلى فم الشعب،فذهبوا ليصعدوا فيه، وأشرف عليهم العدو يرشقونهم بالنشاب، ويرمونهم بالحجارة، فانهزم الناس من فم الشعب من غير كبير قتال ولا قوة من عدوهم على اتباعهم وطلبهم، وأقبلوا يركب بعضهم بعضا، حتى أخذوا يتساقطون في اللهوب، ويتدهدى الرجل من رأس الجبل حتى نزلوا إلى عسكر يزيد لا يعبئون بالشر شيئا. وأقام يزيد بمكانه على حاله، وأقبل الإصبهبذ يكاتب أهل جرجان ويسألهم أن يثبوا بأصحاب يزيد، وأن يقطعوا عليه مادته والطرق فيما بينه وبين العرب، ويعدهم أن يكافئهم على ذلك، فوثبوا بمن كان يزيد خلف من المسلمين، فقتلوا منهم من قدروا عليه، واجتمع بقيتهم فتحصنوا في جانب، فلم يزالوا فيه حتى خرج إليهم يزيد وأقام يزيد على الإصبهبذ في ارضه حتى صالحه على سبعمائة الف درهم وأربعمائة الف نقدا ومائتي الف وأربعمائة حمار موقره زعفرانا، وأربعمائة رجل؟ على راس كل رجل برنس، على البرنس طيلسان ولجام من فضة وسرقة من حرير، وقد كانوا صالحوا قبل ذلك على مائتي ألف درهم. ثم خرج منها يزيد وأصحابه كأنهم فل، ولولا ما صنع أهل جرجان لم يخرج من طبرستان حتى يفتحها. وأما غير أبي مخنف، فإنه قال في أمر يزيد وأمر أهل جرجان ما حدثني أحمد بن زهير، عن علي بن مُحَمَّد، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ خَلَفٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَالَحَ أَهْلَ جُرْجَانَ، ثُمَّ امْتَنَعُوا وَكَفَرُوا، فَلَمْ يَأْتِ جُرْجَانَ بَعْدَ سَعِيدٍ أَحَدٌ، ومنعوا ذلك الطريق، فلم يكن يسلك طريق خراسان من ناحيته أحد إِلا عَلَى وَجَلٍ وَخَوْفٍ مِنْ أَهْلِ جُرْجَانَ، كان الطَّرِيقُ إِلَى خُرَاسَانَ مِنْ فَارِسٍ إِلَى كَرْمَانَ، فَأَوَّلُ مَنْ صَيَّرَ الطَّرِيقَ مِنْ قُومِسَ قُتَيْبَةُ بن مسلم حين ولي خراسان ثم غزا مصقلة خراسان أيام معاوية في عشرة آلاف، فأصيب وجنده بالرويان، وهي متاخمة طبرستانفهلكوا في واد من أوديتها، أخذ العدو عليهم بمضايقه، فقتلوا جميعا، فهو يسمى وادي مصقلة. قال: وكان يضرب به المثل حتى يرجع مصقلة من طبرستان، قال عَلِيٌّ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ طُفَيْلِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْعَمِّيِّ وَإِدْرِيسَ بْنِ حَنْظَلَةَ: إن سعيد بن العاص صالح أهل جرجان، فكانوا يجيئون أَحْيَانًا مِائَةَ أَلْفٍ، وَيَقُولُونَ: هَذَا صُلْحُنَا، وَأَحْيَانًا مائتي الف، وأحيانا ثلاثمائه أَلْفٍ، وَكَانُوا رُبَّمَا أَعْطَوْا ذَلِكَ، وَرُبَّمَا مَنَعُوهُ، ثُمَّ امْتَنَعُوا وَكَفَرُوا فَلَمْ يُعْطُوا خَرَاجًا، حَتَّى أَتَاهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ فَلَمْ يُعَازِّهِ أَحَدٌ حين قدمها، فلما صالح صول وَفَتَحَ الْبَحِيرَةَ وَدِهِسُتَانَ صَالَحَ أَهْلَ جُرْجَانَ عَلَى صلح سعيد بن العاص. حدثني أحمد، عن عَلِيٌّ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيِّ عَنْ طفيل بن مرداس، وبشر بن عيسى بن ابى صفوان، قال علي: وحدثني أبو حفص الأزدي عن سليمان بن كثير، وغيرهم، ان صولا التركي كان ينزل دهستان والبحيرة- جزيرة في البحر بينها وبين دهستان خمسة فراسخ، وهما من جرجان مما يلي خوارزم- فكان صول يغير على فيروز بن قول، مرزبان جرجان، وبينهم خمسة وعشرون فرسخا، فيصيب من أطرافهم ثم يرجع إلى البحيرة ودهستان، فوقع بين فيروز وبين ابن عم له يقال له المرزبان منازعة، فاعتزله المرزبان، فنزل البياسان، فخاف فيروز أن يغير عليه الترك، فخرج إلى يزيد بن المهلب بخراسان، وأخذ صول جرجان، فلما قدم على يزيد بن المهلب قال له: ما أقدمك؟ قال: خفت صولا، فهربت منه، قال له يزيد: هل من حيلة لقتاله؟ قال: نعم، شيء واحد، إن ظفرت به قتلته، أو أعطى بيده، قال: ما هو؟ قال: إن خرج من جرجان حتى ينزل البحيرة، ثم أتيته ثَم فحاصرته بها ظفرت به، فاكتب إلى الإصبهبذ كتابا تسأله فيه أن يحتاللصول حتى يقيم بجرجان، واجعل له على ذلك جعلا، ومنه، فإنه يبعث بكتابك إلى صول يتقرب به إليه لأنه يعظمه، فيتحول عن جرجان، فينزل البحيرة. فكتب يزيد بن المهلب إلى صاحب طبرستان: أني أريد أن أغزو صولا وهو بجرجان، فخفت إن بلغه أني أريد ذلك أن يتحول إلى البحيرة فينزلها، فإن تحول إليها لم أقدر عليه، وهو يسمع منك ويستنصحك، فإن حبسته العام بجرجان فلم يأت البحيرة حملت إليك خمسين ألف مثقال، فاحتل له حيلة، تحبسه بجرجان، فإنه إن أقام بها ظفرت به فلما رأى الإصبهبذ الكتاب أراد أن يتقرب إلى صول، فبعث بالكتاب إليه، فلما أتاه الكتاب أمر الناس بالرحيل إلى البحيرة وحمل الأطعمة ليتحصن فيها وبلغ يزيد أنه قد سار من جرجان إلى البحيرة، فاعتزم على السير إلى الجرجان، فخرج في ثلاثين ألفا، ومعه فيروز ابن قول، واستخلف على خراسان مخلد بن يزيد، واستخلف على سمرقند وكس ونسف وبخارى ابنه معاوية بن يزيد، وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب، وأقبل حتى أتى جرجان- ولم تكن يومئذ مدينة إنما هي جبال محيطة بها، وأبواب ومخارم، يقوم الرجل على باب منها فلا يقدم عليه أحد- فدخلها يزيد لم يعازه أحد، وأصاب أموالا، وهرب المرزبان، وخرج يزيد بالناس إلى البحيرة، فأناخ على صول، وتمثل حين نزل بهم: فخر السيف وارتعشت يداه وكان بنفسه وقيت نفوس قال: فحاصرهم، فكان يخرج إليه صول في الأيام فيقاتله ثم يرجع إلى حصنه، ومع يزيد أهل الكوفة وأهل البصرة ثم ذكر من قصه جهم ابن زحر وأخيه محمد نحوا مما ذكره هشام، غير أنه قال في ضربة التركي ابن أبي سبرة: فنشب سيف التركي في درقة ابن أبي سبرةقال علي بن مُحَمَّد، عن علي بن مجاهد، عن عنبسة، قال: قاتل مُحَمَّد بن أبي سبرة الترك بجرجان فأحاطوا به واعتوروه بأسيافهم، فانقطع في يده ثلاثة أسياف. ثم رجع إلى حديثهم، قال: فمكثوا بذلك- يعني الترك- محصورين يخرجون فيقاتلون، ثم يرجعون إلى حصنهم ستة أشهر، حتى شربوا ماء الأحساء، فأصابهم داء يسمى السؤاد، فوقع فيهم الموت، وأرسل صول في ذلك يطلب الصلح، فقال يزيد بن المهلب: لا، إلا أن ينزل على حكمي، فأبى فأرسل إليه: إني أصالحك على نفسي ومالي وثلاثمائه من أهل بيتي وخاصتي، على أن تؤمنني فتنزل البحيرة فأجابه إلى ذاك يزيد، فخرج بماله وثلاثمائه ممن أحب، وصار مع يزيد، فقتل يزيد من الأتراك أربعة عشر ألفا صبرا، ومن على الآخرين فلم يقتل منهم أحدا وقال الجند ليزيد: أعطنا أرزاقنا، فدعا إدريس بن حنظله العمى، فقال: يا بن حنظلة، أحص لنا ما في البحيرة حتى نعطي الجند، فدخلها إدريس، فلم يقدر على احصاء ما فيها، فقال ليزيد: فيها مالا أستطيع إحصاءه، وهو في ظروف، فنحصي الجواليق ونعلم ما فيها، ونقول للجند: ادخلوا فخذوا، فمن أخذ شيئا عرفنا ما أخذ من الحنطة والشعير والأرز والسمسم والعسل قال: نعم ما رأيت، فأحصوا الجواليق عددا، وعلموا كل جوالق ما فيه، وقالوا للجند: خذوا، فكان الرجل يخرج وقد أخذ ثيابا أو طعاما أو ما حمل من شيء فيكتب على كل رجل ما أخذ، فأخذوا شيئا كثيرا. قال علي: قال أبو بكر الهذلي: كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب، فرفعوا عليه أنه أخذ خريطة، فسأله يزيد عنها، فأتاه بها، فدعا يزيد الذي رفع عليه فشتمه، وقال لشهر: هي لك، قال: لا حاجة لي فيها، فقال القطامي الكلبي- ويقال: سنان بن مكمل النميري:لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر أخذت به شيئا طفيفا وبعته ... من ابن جونبوذ ان هذا هو الغدر وقال مرة النخعي لشهر: يا بن المهلب ما أردت إلى امرئ ... لولاك كان كصالح القراء قال علي: قال أبو مُحَمَّد الثقفي: أصاب يزيد بن المهلب تاجا بجرجان فيه جوهر، فقال: أترون أحدا يزهد في هذا التاج؟ قالوا: لا، فدعا مُحَمَّد بن واسع الأزدي، فقال: خذ هذا التاج فهو لك، قَالَ: لا حاجة لي فِيهِ، قال: عزمت عليك، فأخذه، وخرج فأمر يزيد رجلا ينظر ما يصنع به، فلقي سائلا فدفعه إليه، فأخذ الرجل السائل، فأتى به يزيد وأخبره الخبر، فأخذ يزيد التاج، وعوض السائل مالا كثيرا. قال علي: وكان سُلَيْمَان بن عبد الملك كلما افتتح قتيبة فتحا قال ليزيد بن المهلب: أما ترى ما يصنع الله على يدي قتيبة؟ فيقول ابن المهلب: ما فعلت جرجان التي حالت بين الناس والطريق الأعظم، وأفسدت قومس وأبرشهر! ويقول: هذه الفتوح ليست بشيء، الشأن في جرجان. فلما ولي يزيد بن المهلب لم يكن له همة غير جرجان قال: ويقال: كان يزيد بن المهلب في عشرين ومائة ألف، معه من أهل الشام ستون ألفا. قال علي في حديثه، عمن ذكر خبر جرجان عنهم: وزاد فيه على ابن مجاهد، عن خالد بن صبيح أن يزيد بن المهلب لما صالح صولا طمع في طبرستان أن يفتحها، فاعتزم على أن يسير إليها، فاستعمل عبد الله بن المعمر اليشكري على البياسان ودهستان، وخلف معه أربعة آلاف، ثم أقبل إلى أداني جرجان مما يلي طبرستان، واستعمل على أندرستان أسد ابن عمرو- أو ابن عبد الله بن الربعة- وهي مما يلي طبرستان، وخلفه، في أربعة آلاف، ودخل يزيد بلاد الإصبهبذ فأرسل إليه يسأله الصلح،وأن يخرج من طبرستان، فأبى يزيد، ورجا أن يفتحها، فوجه أخاه أبا عيينة من وجه، وخالد بن يزيد ابنه من وجه، وأبا الجهم الكلبي من وجه، وقال: إذا اجتمعتم فأبو عيينة على الناس فسار أبو عيينة في أهل المصرين ومعه هريم بن أبي طحمة وقال يزيد لأبي عيينة: شاور هريما فإنه ناصح وأقام يزيد معسكرا. قال: واستجاش الإصبهبذ بأهل جيلان وأهل الديلم، فأتوه فالتقوا في سند جبل، فانهزم المشركون، وأتبعهم المسلمون حتى انتهوا إلى فم الشعب فدخله المسلمون، فصعد المشركون في الجبل، وأتبعهم المسلمون، فرماهم العدو بالنشاب والحجارة، فانهزم أبو عيينة والمسلمون، فركب بعضهم بعضا يساقطون من الجبل، فلم يثبتوا حتى انتهوا إلى عسكر يزيد، وكف العدو عن أتباعهم، وخافهم الإصبهبذ، فكتب إلى المرزبان ابن عم فيروز بن قول وهو بأقصى جرجان مما يلي البياسان: إنا قد قتلنا يزيد وأصحابه فاقتل من في البياسان من العرب فخرج إلى أهل البياسان والمسلمون غارون في منازلهم، قد أجمعوا على قتلهم، فقتلوا جميعا في ليلة، فأصبح عبد الله بن المعمر مقتولا وأربعة آلاف من المسلمين لم ينج منهم أحد، وقتل من بني العم خمسون رجلا، قتل الحسين بن عبد الرحمن واسماعيل ابن إبراهيم بن شماس وكتب إلى الإصبهبذ يأخذ بالمضايق والطرق. وبلغ يزيد قتل عبد الله بن المعمر وأصحابه، فأعظموا ذلك، وهالهم، ففزع يزيد إلى حيان النبطي وقال: لا يمنعك ما كان مني إليك من نصيحة المسلمين، قد جاءنا عن جرجان ما جاءنا، وقد أخذ هذا بالطرق، فاعمل في الصلح، قال: نعم، فأتى حيان الإصبهبذ فقال: أنا رجل منكم، وإن كان الدين قد فرق بيني وبينكم، فانى لكم ناصح، وأنت أحب إلي من يزيد، وقد بعث يستمد، وأمداده منه قريبة، وإنما أصابوا منه طرفا، ولست آمن ان يأتيك مالا تقوم له، فأرح نفسك منه، وصالحهفإنك إن صالحته صير حده على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم من قتلوا، فصالحه على سبعمائة الف- وقال على بن مجاهد: على خمسمائة الف- وأربعمائة وقر زعفران او قيمته من العين، وأربعمائة رجل، على كل رجل برنس وطيلسان، ومع كل رجل جام فضة وسرقة خز وكسوة. ثم رجع إلى يزيد بن المهلب فقال: ابعث من يحمل صلحهم الذي صالحتهم عليه، قال: من عندهم أو من عندنا؟ قال: من عندهم وكان يزيد قد طابت نفسه على أن يعطيهم ما سألوا، ويرجع إلى جرجان فأرسل يزيد من يحمل ما صالحهم عليه حيان، وانصرف إلى جرجان، وكان يزيد قد غرم حيانا مائتي الف، فخاف الا يناصحه. والسبب الذى له اغرم حيان فيه ما حدثني علي بن مجاهد، عن خالد بن صبيح، قال: كنت مؤدبا لولد حيان، فدعاني فقال لي: اكتب كتابا إلى مخلد بن يزيد- ومخلد يومئذ ببلخ، ويزيد بمرو- فتناولت القرطاس، فقال: اكتب: من حيان مولى مصقلة إلى مخلد بن يزيد، فغمزني مقاتل ابن حيان الا تكتب، وأقبل على أبيه فقال: يا أبت تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك! قال: نعم يا بني، فإن لم يرض لقي ما لقي قتيبة ثم قال لي: اكتب، فكتبت، فبعث مخلد بكتابه إلى أبيه، فأغرم يزيد حيان مائتي الف درهم.

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4076, entry [1528]8,457 chars
    غزو جرجان وطبرستان فذكر هشامَ بن محمد عن أبي مخنَف، أنّ يزيد بن المهلب لما قدم خُراسان أقام ثلاثة أشهر أو أربعةً، ثم أقْبَل إلى دِهِسْتانَ وجُرْجانَ وبعث ابنه مخلَدًا على خُراسان، وجاء حتى نزل بدهستان، وكان أهلُها طائفةً من الترك فأقام عليها، وحاصَر أهلَها، معه أهلُ الكوفة وأهلُ البَصْرة وأهلُ الشام…
    ▸ expand full passage (8,457 chars)
    غزو جرجان وطبرستان فذكر هشامَ بن محمد عن أبي مخنَف، أنّ يزيد بن المهلب لما قدم خُراسان أقام ثلاثة أشهر أو أربعةً، ثم أقْبَل إلى دِهِسْتانَ وجُرْجانَ وبعث ابنه مخلَدًا على خُراسان، وجاء حتى نزل بدهستان، وكان أهلُها طائفةً من الترك فأقام عليها، وحاصَر أهلَها، معه أهلُ الكوفة وأهلُ البَصْرة وأهلُ الشام ووجوه أهل خُراسان والرّي، وهو في مئة ألف مُقاتل سوى المَوالِي والمَماليك والمتطوّعين، فكانوا يَخرُجون فيُقاتِلون الناسَ، فلا يُلبثهم الناسُ أن يَهزِموهم فَيدخلُون حصنَهم، ثمّ يخرجون أحيانًا فيُقاتِلون فيشتدّ قِتالهم. وكان جَهْم وجمال ابنا زَحْر من يزيد بمكان، وكان يُكرمهما، وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة الجُعْفيّ له لسان وبأس، غير أنه كان يُفسِد نفسَه بالشراب، وكان لا يُكثر غِشْيان يزيد وأهل بيته، وكأنه أيضًا حَجَزه عن ذلك ما رَأى من حُسْن أثَرهم على ابني زَحْر جَهْم وجمال، وكان إذا نادى المنادي: يا خيلَ الله ارْكبي وأبشِري كان أول فارس من أهل العسكر يبادر إلى موقِف البَأس عند الرّوع محمد بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة، فنُودِيَ ذات يوم في الناسِ، فبدر الناس ابنُ أبي سَبْرة، فإنه لواقفٌ على تَلّ إذ مرّ به عثمانُ بنُ المفضّل، فقال له: يا بن أبي سَبْرة، ما قدرتُ علي أن أسبقَك إلى الموقِف قَطّ، فقال: وما يُغِني ذلك عني، وأنتم تُرشّحون غِلمان مِذحجِ، وتَجهلون حقّ ذوي الأسنان والتجارب والبَلاء! فقال: أما إنك لو تريد ما قبلنا لم نَعدل عنك ما أنتَ له أهل. قال: وخرج الناسُ فاقتتَلوا قتالًا شديدًا، فحمل محمد بن أبي سَبْرة على تركيّ قد صدّ الناسَ عنه، فاختَلَفا ضربتَين، فثبتَ سيفُ التركي في بَيضة ابن أبي سبرة، وضَرَبَه ابنُ أبي سَبْرة فقتَله، ثمّ أقبل وسيفُه في يَدِه يقطرُ دَمًا، وسيفُ التركيّ في بَيضَته، فنظر الناسُ إلى أحسَن منظرَ رأوه من فارس، ونظر يزيد إلى ائتلاق السَّيْفين والبَيضة والسلاح فقال: مَن هذا؟ فقالوا: ابنُ أبي سَبْرة، فقال: لله أبوه! أيّ رجل هو لولا إسرافُه على نفسه!وخرج يزيد بعد ذلك يومًا وهو يرتادُ مكانًا يَدخُل منه على القوم، فلم يَشعُر بشيء حتى هَجم عليه جماعةٌ من الترك - وكان معه وجوه الناس وفُرسانُهم، وكان في نحو من أربعمئة، والعدوّ في نحو من أربعة آلاف- فقاتلَهم ساعةً، ثمّ قالوا ليزيد: أيّها الأمير، انصرِف ونحنُ نُقاتِل عنك، فأبَى أن يَفعَل، وغَشَى القِتال يومئذ بنفسه، وكان كأحدهم، وقاتل ابن أبي سَبْرة وابنا زَحْر والحجَّاجُ بن جارية الخثعَميّ وجُل أصحابه فأحسنوا القِتال، حتى إذا أرادوا الانصراف جَعَل الحجّاجَ بن جارية على الساقة، فكان يُقاتِل مَن وراءه حتى انتهى إلى الماء، وقد كانوا عَطِشوا فَشرِبوا، وانَصَرف عنهم العدوّ، ولم يَظفرُوا منهم بشيء، فقال سُفيان بن صفْوان الخَثْعميّ: لولا ابنُ جارِيَةَ الأغَرُّ جَبينُهُ ... لَسُقِيتَ كأْسًا مُرَّةَ المُتَجَرَّعِ وحَمَاكَ في فُرْسَانِهِ وخيُولهِ ... حتَّى وَرَدتَ الماءَ غَيْرَ مُتَعتَع ثم إنّه ألحّ عليها وأنزل الجنود من كلّ جانب حولَها، وقَطَع عنهم الموادّ، فلمّا جُهِدوا، وعَجَزوا عِن قتالِ المسلمين، واشتدّ عليهم الحصار والبلاء، بعث صُول دِهْقان دِهستان إلى يزيدَ: إني أصالحك على أن تؤمنَني على نفسي وأهل بيتي ومالي، وأدفَع إليك المدينة وما فيها وأهلها. فصالَحه، وقَبِل منه، ووَفَى له، ودَخَل المدينَة فأخذ ما كان فيها من الأموال والكُنوز ومن السَّبي شيئًا لا يُحصَى، وقتَل أربعةَ عشر ألف تُركيّ صَبْرًا، وكتَب بذلك إلى سليمان بن عبد الملك. ثمّ خَرَج حتى أتى جُرْجانَ، وقد كانوا يُصالحون أهلَ الكوفة على مئة ألف، ومئتي ألف أحيانًا، وثلاثمئة ألف، وصالحوهم عليها، فلما أتاهم يزيدُ استقبلوه بالصّلح، وهابوه وزادُوه، واستخلَف عليهم رجلًا من الأزد يقال له: أسدُ بنُ عبد الله، ودخل يزيدُ إلى الإصبهبَذ في طَبَرِسْتان فكان معه الفَعَلة يَقطَعون الشَّجر، ويُصلِحون الطرق، حتى انتهوْا إليه، فنَزل به فحصَرَه وغَلَب على أرضِه، وأخذ الإصبهبذ يَعوِض على يزيدَ الصلح ويزيده على ما كان يُؤخَذ منه، فيأبَى رجاء افتتاحهَا، فبعث ذاتَ يوم أخاه أبا عُيينة في أهل المِصريْن، فأصَعد في الجَبَل إليْهم، وقد بعث الإصبهبذ إلى الدّيلم، فاستجاشَ بهم، فاقتتلو! ، فحازهم المسلمون ساعةً وكَشفوهم، وخرج رأسُ الدّيلم يَسأل المُبارَزة، فخرجإليه ابن أبي سَبْرة فقتَله، فكانت هزيمتُهم حتى انتهَى المسلمون إلى فَمِ الشَّعب؛ فذَهبَوا ليَصعَدوا فيه، وأشرَف عليهم العدوّ، يَرشُقونهم بالنشاب، ويَرمُونَهم بالحِجارة، فانهَزَم الناسُ من فَمِ الشِّعب من غير كبير قتال ولا قوّة من عدوّهم على اتباعهم وطلبِهم، وأقبلوا يَركب بعضهم بعضًا، حتى أخذوا يَتساقَطون في اللُّهوب، ويتَدهْدى الرجلُ من رأسِ الجبل حتى نزلوا إلى عسكر يزيد لا يَعبَؤون بالشرّ شيئًا. وأقامَ يزيدُ بمكانِه على حالِه، وأقبل الإصبهبذ يكاتب أهلَ جُرْجان ويسألهم أن يَثبوا بأصحاب يزيد، وأن يَقطعَوِا عليه مادّته والطرق فيما بينَه وبين العرب، ويَعِدهم أن يكافِئهم على ذلك، فوثَبوا بمن كان يزيد خلّف من المسلمين، فقتلَوا منهم من قَدَروا عليه، واجتمعَ بقيَّتهم فتحصّنوا في جانب، فلم يزالوا فيه حتى خرج إليهم يزيد، وأقام يزيدُ على الإصبهبذ في أرضه حتى صالَحه على سبعمئة ألف درهم وأربعمئة ألف نقدًا ومئتي ألف وأربعمئة حمار موقرة زَعْفرانًا، وأربعمئة رَجُل، على رأس كلّ رجل بُرْنُس، على البُرْنس طَيْلَسان ولجام من فضّة وسَرقة من حرير، وقد كانوا صالحوا قبل ذلك على مئتي ألف درهم. ثمّ خرج منها يزِيدُ وأصحابُه كأنهم فَلّ، ولولا ما صنعَ أهلُ جُرجانَ لم يَخرج من طبَرستان حتى يَفتحها (١). (٦/ ٥٣٢ - ٥٣٥). قال عليّ: قال أبو بكر الهذليّ: كان شَهْر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب، فرفعوا عليه أن أخذَ خَريطةً، فسأله يزيدُ عنها، فأتاه بها، فدعا يزيدُ الذي رَفَع عليه فشَتَمه؛ وقال لشَهر: هي لك، قال: لا حاجةَ لي فيها، فقال القُطاميّ الكلبيّ - ويقال: سِنان بن مكمّل النّميريّ: لقد بَاعَ شَهرٌ دِينَهُ بِخَريطَةٍ ... فمن يأْمَنُ القرَّاءَ بعدَك يا شَهْرُ؟ ! أخَذْتَ به شيئًا طَفِيفًا وبِعْتَهُ ... من ابن جونبوذ إنَّ هذا هو الغَدْرُ وقال مرة النَّخْعيّ لشهْر: يابن المُهَلَّب ما أَرَدتَ إلى امرئٍ ... لولَاكَ كان كصالح القُرَّاء (٦/ ٥٣٨ - ٥٣٩).قال عليّ في حديثه، عمّن ذكر خَبَر جُرْجان عنهم: وزاد فيه عليّ بن مجاهد، عن خالد بن صبيح أنّ يزيدَ بن المهلب لما صالح صولا طَمع في طَبرستان أن يفتَحها، فاعتزَم على أن يسيرَ إليها، فاستعمل عبدَ الله بن المعَمَر اليشكريّ على البياسان ودهسْتان، وخلف معه أربعة آلاف، ثم أقبل إلى أداني جُرْجان مما يلي طَبَرِستان، واستعَمَل على أندرِسْتان أسد بن عمرو - أو ابن عبد الله بن الرّبعة - وهي مما يلي طَبَرِسْتان وخَلّفه في أربعة آلاف، ودخل يزيدُ بلادَ الإصبَهْبذ، فأرسل إليه يسأله الصّلح. وأن يَخرُج من طَبَرِسْتان، فأبى يَزيدُ وَرَجا أن يفتَحها، فوجَّه أخاه أبا عُيينة من وجه، وخالدَ بن يزيد ابنه من وجه، وأبا الجَهْم الكلبيّ من وجه، وقال: إذا اجتمعتم فأبو عُيينة على الناس، فسار أبو عُيينة في أهل المِصْريْن ومعه هُرَيم بن أبي طحمة، وقال يزيد لأبي عُيينة: شاوِرْ هُرَيمًا فإنه ناصِح وأقام يزيد معسكرًا. قال: واستجاش الإصبهبذ بأهل جِيلانَ وأهل الدَّيْلم، فأتَوْه فالتَقوا في سَند جبل، فانهزَم المشركون، وأتبعهم المسلمون حتى انتَهوا إلى فَم الشِّعب فدخله المسلمون، فصَعد المشركون في الجَبَل، وأتبعهم المسلمون، فرماهم العدوّ بالنّشاب والحجارة، فانهزَم أبو عُيينة والمسلمون، فركب بعضُهم بعضًا يتساقطون من الجبل، فلم يَثْبتُوا حتى انتهَوا إلى عسكر يزيدَ، وكَفّ العدوّ عن اتّباعهم، وخافَهم الإصبهبذُ، فكتب إلى المَرزبان ابن عمّ فَيروز بن قُول وهو بأقصى جُرْجان مما يلي البياسان: إنا قد قتلنا يزيد وأصحابه فاقتُلْ من في البياسان من العَرب، فخرج إلى أهل البياسان والمسلمون غارُّون في منازِلهم، قد أجمَعوا على قتلِهم، فقُتِلوا جميعًا في ليلة، فأصبَح عبدُ الله بن المعمّر مقتولًا وأربعة آلاف من المسلمين لم يَنجُ منهم أحدٌ، وقُتِل من بني العمّ خَمْسون رجلًا؛ قُتِل الحسينُ بنُ عبد الرحمن وإسماعيل بن إبراهيم بن شمّاس، وكتَب إلى الإصبهبذ يأخذُ بالمَضايق والطرق. وبلغ يزيدَ قتل عبد الله بن المَعمَّر وأصحابه، فأعظَموا ذلك، وهالَهم، ففَزع يزيدُ إلى حيّان النَّبطيّ. وقال: لا يمنعْك ما كان منّي إليك من نصيحة المسلمين، قد جاءنا عن جُرجان ما جاءنا، وقد أخذ هذا بالطرق، فأعمل في الصّلح؛ قال:نعم، فأتى حيّان الإصبهبذ فقال: أنا رجلٌ منكم، وإن كان الدين قد فرَّق بيني وبينكم، فإني لكم ناصح، وأنت أحبّ إليّ من يزيد، وقد بعث يَستمدّ، وأمدادهُ منه قريبة، وإنما أصابوا منه طَرفًا، ولستُ آمَن أن يأتيك ما لا تقومُ له، فأرحْ نفسَك منه، وصالحْه فإنك إن صالَحته صيَّر حدَّه على أهل جُرجْان، بغدرهم وقتلهم مَن قتلوا، فصالَحه على سبعمئة ألف - وقال عليّ بن مُجاهد: على خمسمئة ألف - وأربعمئة وقرْ زَعفران أو قيمته من العَينْ، وأربعمئة رجل، على رجل كل بُرْنس وطَيْلَسان، ومع كلّ رجل جام فضّة وسَرَقة خَزّ وكِسوْة. ثم رجع إلى يزيد بن المهلب فقال: ابعث من يحَمل صُلحهم الذي صالحتُهم عليه، قال: من عندهم أو من عندنا؟ قال: من عندهم. وكان يزيدُ قد طابتْ نفسُه على أن يُطيعهم ما سألوا، ويَرجع إلى جُرجْان فأرسَل يزيدُ من يَحمل ما صالحَهم علمِه حيَّان، وانصرف إلى جُرجْان وكان يزيدُ قد غرّم حيّانًا مئتي ألف، فخاف ألَّا يُناصِحه. والسبب الذي له أغرم حيّان فيه ما حدَّثني عليّ بن مجاهد، عن خالد بن صبيح، قال: كنتُ مؤدبًا لولَد حيّان، فدعاني فقال لي: أكتبْ كتابًا إلى مَخلَد بن يزيد - ومَخلدَ يومئذ ببَلْخَ، ويزيدُ بمَرْو - فتناولتُ القِرطْاس فقال: اكتب: مِنْ حيّتانَ مولى مصقلة إلى مخلد بن يزيدَ، فغمزني مُقاتل بن حيان ألَّا تَكتُب، وأقبلَ على أبيه فقال: يا أبتِ تَكتُب إلى مخلَد وتَبدأ بنفسك! قال: نَعَم يا بنيّ، فإن لى يَرضَ لقي ما لقي قتيبة. ثمّ قال لي: اكتُب، فكتبتُ، فبعَثَ مخلَد بكتابه إلى أبيه، فأغرم يزيدُ حيّان مئتي ألف دِرهَم. (٦/ ٥٣٩ - ٥٤١).