ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3509, entry [759]5,593 chars
خبر غزو قتيبة بيكند وفي هذه السنة غزا قتيبة بيكند. ذكر الخبر عن غزوته هذه:ذكر علي بن محمد أن أبا الذيال أخبره عن المهلب بن إياس، عن أبيه، عن حسين بن مجاهد الرازي وهارون بن عيسى، عن يونس ابن أبي إسحاق وغيرهم، أن قتيبة لما صالح نيزك أقام إلى وقت الغزو، ثم غزا في تلك السنة- سنة سبع وثمانين- بيكند، فسار…
▸ expand full passage (5,593 chars)خبر غزو قتيبة بيكند وفي هذه السنة غزا قتيبة بيكند. ذكر الخبر عن غزوته هذه:ذكر علي بن محمد أن أبا الذيال أخبره عن المهلب بن إياس، عن أبيه، عن حسين بن مجاهد الرازي وهارون بن عيسى، عن يونس ابن أبي إسحاق وغيرهم، أن قتيبة لما صالح نيزك أقام إلى وقت الغزو، ثم غزا في تلك السنة- سنة سبع وثمانين- بيكند، فسار من مرو واتى مرو الروذ، ثم أتى آمل! ثم مضى إلى زم فقطع النهر، وسار إلى بيكند- وهي أدنى مدائن بخارى إلى النهر، يقال لها مدينة التجار على رأس المفازة من بخارى- فلما نزل بعقوتهم استنصروا الصغد، واستمدوا من حولهم، فأتوهم في جمع كثير، وأخذوا بالطريق، فلم ينفذ لقتيبة رسول، ولم يصل إليه رسول، ولم يجر له خبر شهرين، وأبطأ خبره على الحجاج، فأشفق الحجاج على الجند، فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد، وكتب بذلك إلى الأمصار وهم يقتتلون في كل يوم. قال: وكان لقتيبة عين يقال له تنذر من العجم، فأعطاه أهل بخارى الأعلى مالا على أن يفثأ عنهم قتيبة، فأتاه، فقال: أخلني، فنهض الناس واحتبس قتيبة ضرار بن حصين الضبي، فقال تنذر: هذا عامل يقدم عليك، وقد عزل الحجاج، فلو انصرفت بالناس إلى مرو! فدعا قتيبة سياه مولاه، فقال: اضرب عنق تنذر، فقتله، ثم قال لضرار: لم يبق أحد يعلم هذا الخبر غيري وغيرك، وإني أعطي الله عهدا إن ظهر هذا الحديث من أحد حتى تنقضي حربنا هذه لألحقنك به، فاملك لسانك، فإن انتشار هذا الحديث يفت في أعضاد الناس. ثم أذن للناس. قال: فدخلوا، فراعهم قتل تنذر، فوجموا وأطرقوا، فقال قتيبة: ما يروعكم من قتل عبد أحانه الله! قالوا: إنا كنا نظنه ناصحا للمسلمين، قال: بل كان غاشا فأحانه الله بذنبه، فقد مضى لسبيله، فاغدوا علىقتال عدوكم، والقوهم بغير ما كنتم تلقونهم به فغدا الناس متأهبين، وأخذوا مصافهم، ومشى قتيبة فحض أهل الرايات، فكانت بين الناس مشاولة، ثم تزاحفوا والتقوا، وأخذت السيوف مأخذها، وأنزل الله على المسلمين الصبر، فقاتلوهم حتى زالت الشمس، ثم منح الله المسلمين أكتافهم، فانهزموا يريدون المدينة، وأتبعهم المسلمون فشغلوهم عن الدخول فتفرقوا، وركبهم المسلمون قتلا وأسرا كيف شاءوا، واعتصم من دخل المدينة بالمدينة، وهم قليل، فوضع قتيبة الفعلة في أصلها ليهدمها، فسألوه الصلح فصالحهم، واستعمل عليهم رجلا من بني قتيبة. وارتحل عنهم يريد الرجوع، فلما سار مرحلة أو ثنتين، وكان منهم على خمسة فراسخ نقضوا وكفروا، فقتلوا العامل وأصحابه، وجدعوا آنُفَهم وآذانهم، وبلغ قتيبة فرجع إليهم، وقد تحصنوا، فقاتلهم شهرا، ثم وضع الفعلة في أصل المدينة فعلقوها بالخشب، وهو يريد إذا فرغ من تعليقها أن يحرق الخشب فتنهدم، فسقط الحائط وهم يعلقونه، فقتل أربعين من الفعلة، فطلبوا الصلح، فأبى وقاتلهم، فظفر بهم عنوة، فقتل من كان فيها من المقاتلة، وكان فيمن أخذوا في المدينة رجل أعور كان هو الذي استجاش الترك على المسلمين، فقال لقتيبة: أنا أفدي نفسي، فقال له سليم الناصح: ما تبذل؟ قال: خمسة آلاف حريرة صينية قيمتها ألف ألف، فقال قتيبة: ما ترون؟ قالوا: نرى ان فداءه زيادة في غنائم المسلمين، وما عسى أن يبلغ من كيد هذا! قال: لا والله لا تروع بك مسلمة أبدا، وأمر به فقتل. قال علي: قال أبو الذيال، عن المهلب بن اياس، عن ابيه، والحسن ابن رشيد، عن طفيل بن مرداس، إن قتيبة لما فتح بيكند أصابوا فيها من آنية الذهب والفضة ما لا يحصى، فولى الغنائم والقسم عبد الله بن وألان العدوي أحد بني ملكان- وكان قتيبة يسميه الأمين ابن الأمين- وإياس بنبيهس الباهلي، فأذابا الآنية والأصنام فرفعاه إلى قتيبة، ورفعا إليه خبث ما أذابا، فوهبه لهما، فأعطيا به أربعين ألفا، فأعلماه فرجع فيه وأمرهما أن يذيباه فأذاباه، فخرج منه خمسون ومائة ألف مثقال- أو خمسون ألف مثقال- وأصابوا في بيكند شيئا كثيرا، وصار في أيدي المسلمين من بيكند شيء لم يصيبوا مثله بخراسان ورجع قتيبة إلى مرو، وقوي المسلمون، فاشتروا السلاح والخيل، وجلبت إليهم الدواب، وتنافسوا في حسن الهيئة والعدة، وغالوا بالسلاح حتى بلغ الرمح سبعين، وقال الكميت: ويوم بيكند لا تحصى عجائبه ... وما بخاراء مما أخطأ العدد وكان في الخزائن سلاح وآلة من آلة الحرب كثيرة، فكتب قتيبة إلى الحجاج يستأذنه في دفع ذلك السلاح إلى الجند، فأذن له، فأخرجوا ما كان في الخزائن من عدة الحرب وآلة السفر، فقسمه في الناس، فاستعدوا، فلما كان أيام الربيع ندب الناس وقال: إني أغزيكم قبل أن تحتاجوا إلى حمل الزاد، وأنتقلكم قبل أن تحتاجوا إلى الأدفاء، فسار في عدة حسنة من الدواب والسلاح، فأتى آمل، ثم عبر من زم إلى بخارى، فأتى نومشكث- وهي من بخارى- فصالحوه. قال علي: حدثنا أبو الذيال، عن أشياخ من بني عدي، ان مسلما الباهلى قال لو الان: إن عندي مالا أحب أن أستودعكه، قال: أتريد أن يكون مكتوما أو لا تكره ان يعلمه الناس؟ قال: أحب أن تكتمه، قال: ابعث به مع رجل تثق به إلى موضع كذا وكذا، ومره إذا رأى رجلا في ذلك الموضع أن يضع ما معه وينصرف، قال: نعم، فجعل مسلم المال في خرج، ثم حمله على بغل وقال لمولى له: انطلق بهذا البغل إلى موضع كذا وكذا، فإذا رأيت رجلا جالسا فخل عن البغل وانصرف فانطلق الرجل بالبغل، وقد كان وألان أتى الموضع لميعاده،فأبطأ عليه رسول مسلم، ومضى الوقت الذي وعده، فظن أنه قد بدا له، فانصرف، وجاء رجل من بني تغلب فجلس في ذلك الموضع، وجاء مولى مسلم فرأى الرجل جالسا، فخلى عن البغل ورجع، فقام التغلبي إلى البغل، فلما رأى المال ولم ير مع البغل أحدا قاد البغل إلى منزله، فأخذ البغل وأخذ المال، فظن مسلم أن المال قد صار إلى وألان، فلم يسأل عنه حتى احتاج إليه، فلقيه فقال: مالي! فقال: ما قبضت شيئا، ولا لك عندي مال. قال: فكان مسلم يشكوه ويتنقصه قال: فأتى يوما مجلس بني ضبيعة فشكاه والتغلبي جالس، فقام إليه فخلا به وسأله عن المال، فأخبره، فانطلق به إلى منزله، وأخرج الخرج فقال: أتعرفه؟ قال: نعم، قال: والخاتم؟ قال: نعم، قال: اقبض مالك، وأخبره الخبر، فكان مسلم يأتي الناس والقبائل التي كان يشكو إليهم وألان فيعذره ويخبرهم الخبر، وفي والان يقول الشاعر: لست كوألان الذي ساد بالتقى ... ولست كعمران ولا كالمهلب وعمران: ابن الفصيل البرجمي. وحج بالناس في هذه السنة- فيما حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْن ثَابِت، عمن ذكره، عن إسحاق بْن عيسى، عن أبي معشر- عمر بن عبد العزيز، وهو أمير على المدينة. وكان على قضاء المدينة في هذه السنة أبو بكر بن عمرو بن حزم من قبل عمر بن عبد العزيز. وكان على العراق والمشرق كله الحجاج بن يوسف، وخليفته على البصرة في هذه السنة- فيما قيل- الجراح بن عبد الله الحكمي وعلى قضائها عبد الله ابن أذينة، وعامله على الحرب بالكوفة زياد بن جرير بن عبد الله، وعلى قضائها أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، وعلى خراسان قتيبة بن مسلمثم دخلت