Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر غزو قتيبة بيكند

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1386, entry [629]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خبر غزو قتيبة بيكند
page 1386, entry [629]Open original source
خبر غزو قتيبة بِيكَنْد وفي هذه السنة غزا قتيبة بيكَنْد. ذكر الخبر عن غَزْوَتِه هذه: ذكَر عليّ بن محمّد أن أبا الذّيال أخبَره عن المهلّب بن إياسو، عن أبيه، عن حسين بن مُجاهد الرّازيّ وهارون بن عيسى، عن يونس بن أبي إسحاق وغيرهم، أن قتيبة لما صالحَ نيزك أقام إلى وَقْت الغَزو، ثمّ غزا في تلك السنة -سنة سبع وثمانين- بيكند، فسار من مَرْوَ وأتى مَرْوَ الرُّوذ، ثمّ أتى آمُلَ! ثمّ مضى إلى زَمّ فقَطَع النهر، وسار إلى بيكَنْد -وهي أدنى مدائنِ بُخارى إلى النهر، يقال لها مدينة التجّار على رأس المَفازة من بُخارى- فلما نزل بعَقْوَتهم استنصَروا الصُّغْد، واستمدّوا من حولهم، فأتَوْهم في جمع كثير، وأخذوا بالطريق، فلم ينفذ لقتيبة رسولٌ، ولم يصل إليه رسول، ولم يجر له خبرٌ شَهْرَين، وأبطأ خبرُه على الحجّاج، فأشفَق الحجّاج على الجند، فأمر الناس بالدّعاء لهم في المساجد، وكتب بذلك إلى الأمصار وهم يَقتتلون في كلّ يوم.قال: وكان لقُتيبة عينٌ يقال له تنذر من العجم، فأعطاه أهل البخاري الأعلى مالًا على أن يفثأ عنهم قتيبة؛ فأتاه، فقال: أخْلني، فنَهَض الناسُ واحتَبَس قتيبةُ ضرارَ بنَ حصين الضّبيّ، فقال تنذر: هذا عاملٌ يَقدُم عليك، وقد عُزل الحجاج، فلو انصرفتَ بالناس إلى مروَ! فدعا قتيبة سيَاه مولاه، فقال: اضرب عُنُقَ تنذر، فقتَلَه، ثم قال لضرار: لم يبق أحدٌ يَعلَم هذا الخبر غَيري وغيرك، وإنّي أعطي اللهَ عَهْدًا إن ظَهَر هذا الحديثُ من أحد حتى تَنْقَضيَ حربُنا هذه لألحقنّك به؛ فأملك لسانَك، فإنّ انتشار هذا الحديث يَفُتّ في أعضاد الناس. ثمّ أذن للناس. قال: فدخلوا، فَراعَهم قَتلُ تنذر، فوَجَموا وأطرَقوا، فقال قتيبة: ما يَروعُكم من قتل عبد أحانه الله! قالوا: إنا كنا نظنّه ناصحًا للمسلمين، قال: بل كان غاشًّا فأحانَه الله بذنْبه، فقد مضى لسبيله، فاغدُوا على قتال عدوّكم، والقوهم بغير ما كنتم تلقَونهم به، فغدا الناس متأهِّبين، وأخذوا مصافَّهم، ومَشَى قتيبة فحضّ أهل الرايات، فكانت بين الناس مُشاوَلة، ثم تزاحَفوا والتقَوا، وأخذت السيوفُ مأخذَها، وأنزَل اللهُ على المسلمين الصبرَ، فقاتلوهم حتى زالت الشمس، ثمّ مَنَح اللهُ المسلمين أكتافَهم، فانهزَموا يريدون المدينة، وأتبعهم المسلمون فشَغَلوهم عن الدخول فتفرّقوا، وركبهم المسلمون قَتلًا وأسرًا كيف شاؤوا، واعتصم من دخَل المدينة بالمدينة، وهم قليل، فوَضَع قتيبةُ الفَعَلة في أصلها ليَهدِمها، فسألوه الصلحَ فصالحهم، واستعمل عليهم رجلًا من بني قُتيبة. وارتحل عنهم يريدُ الرّجوع، فلما سار مرحلةً أو ثنتين، وكان منهم على خَمسة فراسخ نَقَضوا وكَفَروا، فقتلوا العاملَ وأصحابَه، وجدّعوا أنُوفَهم وآذانَهم، وبلغ قتيبة فرجع إليهم، وقد تحصّنوا، فقاتَلَهم شهرًا، ثمّ وضع الفعلة في أصل المدينة فعلّقوها بالخشب، وهو يريد إذا فرغ من تعليقها أن يحرق الخشب فتنهدِم، فسقط الحائط وهم يعلّقونه، فقتل أربعين من الفَعَلة، فطلبوا الصّلح، فأبى وقاتَلَهم، فظفِر بهم عَنْوة، فقتل من كان فيها من المُقاتلة، وكان فيمن أخذُوا في المدينة رَجُل أعوَر كان هو الذي استجاش التُّرْك على المسلمين، فقال لقتيبة: أنا أفدي نفسي، فقال له سُلَيم الناصح: ما تَبذُل؟ قال: خمسة آلافحريرة صينية قيمتُها ألف ألف، فقال قتيبة: ما تَرَون؟ قالوا: نرى أنّ فداءه زيادة في غنائم المسلمين، وما عسى أن يبلغ من كَيد هذا! قال: لا والله لا تُروَّع بك مسلمةٌ أبدًا، وأمَرَ به فقُتِل (١). (٦: ٤٢٩ - ٤٣١). قال عليّ: قال أبو الذّيال، عن المهلّب بن إياس، عن أبيه والحسن بن رُشيد، عن طُفَيل بن مِرْداس، أنّ قتيبة لما فتح بيكنْد أصابوا فيها من آنية الذهب والفضّة ما لا يُحصَى، فولى الغنائم والقَسْم عبد الله بن وَألان العدويّ أحد بني ملكان - وكان قتيبة يسمِّيه الأمينَ ابنَ الأمين - وإياس بن بَيهَس الباهليّ، فأذابا الآنيَة والأصنام فرَفَعاه إلى قتيبة، ورَفعا إليه خَبَث ما أذابا، فوهبه لهما، فأعطيا به أربعين ألفًا، فأعلماه فرَجع فيه وأمَرَهما أن يُذيباه فأذاباه، فخرج منه خمسون ومئة ألف مثقال -أو خمسون ألف مثقال- وأصابوا في بيكَنْد شيئًا كثيرًا، وصار في أيدي المسلمين من بيكَنْد شيء لم يُصيبوا مثلَه بخُراسان. ورجع قتيبة إلى مرو، وقَوى المسلمون، فاشترَوا السلاح والخيلَ، وجُلبتْ إليهم الدّوابّ، وتَنافَسوا في حُسن الهيئَة والعُدّة، وغالوا بالسلاح حتى بَلَغ الرّمح سبعين؛ وقال الكُمَيت: ويومَ بيكَنْدَ لا تُحصَى عجائبهُ ... وما بُخارَاءُ ممّا أخطأ العَدَدُ وكان في الخزائن سلاحٌ وآلةٌ من آلة الحرب كثيرة، فكَتَب قتيبةُ إلى الحجّاج يستأذنه في دَفْع ذلك السلاح إلى الجُنْد، فأذن له، فأخرجوا ما كان في الخزائن من عُدَّة الحرب وآلة السَّفَر. فقَسَمه في الناس، فاستعدّوا، فلما كان أيامُ الربيع ندب الناسَ وقال: إنّي أغزيكم قبل أن تحتاجوا إلى حَمْل لزاد، وأنتقلكم قبل أن تحتاجوا إلى الإدفاء؛ فسار في عدّة حَسَنة من الدّوابّ والسلاح، فأتى آمُلَ، ثم عبرَ من زَمّ إلى بُخارَى، فأتى نُومشكَث - وهي من بُخارى - فصالحوه (٢). (٦: ٤٣١ - ٤٣٢).وحجّ بالناس في هذه السنة - فيما حدّثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر - عمر بن عبد العزيز، وهو أميرٌ على المدينة. وكان على قضاء المدينة في هذه السنة أبو بكر بن عمرو بن حَزْم من قبَل عُمَر بن عبد العزيز. وكان على العراق والمشرق كلِّه الحجّاج بن يوسف. وخليفته على البَصْرة في هذه السنة - فيما قيل - الجَرَّاح بن عبد الله الحكَميّ. وعلى قضائها عبد الله بن أذَينة، وعامله على الحرب بالكوفة زياد بن جرير بن عبد الله، وعلى قضائها أبو بكر بن أبي موسى الأشعريّ. وعلى خراسان قتيبة بن مسلم (١). (٦: ٤٣٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339628
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:629:917056
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خبر غزو قتيبة بيكند — shamela-145435 · Hadith Research Library