Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أحوال أهل السواد

أحوال أهل السواد

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1851, entry [328]17,141 chars
    ذكر أحوال أهل السواد كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَ الْفَتْحِ:نُقَاتِلُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ ... وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ فَأُ…
    ▸ expand full passage (17,141 chars)
    ذكر أحوال أهل السواد كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَ الْفَتْحِ:نُقَاتِلُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ ... وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ فَبَعَثَ بِهَا فِي النَّاسِ، فَبَلَغَتْ سَعْدًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا، أَوْ قَالَ الَّذِي قَالَ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَكَذِبًا، فَاقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ وَيَدَهُ. وَقَالَ قبيصة: فو الله إِنَّهُ لَوَاقِفٌ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَوْمَئِذٍ، إِذْ أَقْبَلَتْ نُشَّابَةٌ لِدَعْوَةِ سَعْدٍ، حَتَّى وَقَعَتْ فِي لِسَانِهِ فَيَبُسَ شِقُّهُ، فَمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ يَوْمَئِذٍ: أَنَا جَرِيرٌ كُنْيَتِي أَبُو عَمْرِو ... قَدْ نَصَرَ اللَّهُ وَسَعْدٌ فِي الْقَصْرِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَقَالَ: وَمَا أَرْجُو بَجِيلَةَ غَيْرَ أَنِّي ... أُؤَمَّلُ أَجْرَهَا يَوْمَ الْحِسَابِ وَقَدْ لَقِيَتْ خُيُولُهُمْ خُيُولا ... وَقَدْ وَقَعَ الْفَوَارِسُ فِي الضِّرَابِ فَلَوْلا جَمْعُ قَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو ... وَحَمَّالٍ لَلَجُّوا فِي الْكِذَابِ هُمُ مَنَعُوا جُمُوعَكُمُ بِطَعْنٍ ... وَضَرْبٍ مِثْلَ تَشْقِيقِ الإِهَابِ وَلَوْلا ذَاكَ أَلْفَيْتُمْ رِعَاعًا ... تُشَلُّ جُمُوعُكُمْ مِثْلَ الذُّبَابِ كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بْن سليم بْن عبد الرحمن السعدي، عن عثمان بْن رجاء السعدي، قال: كان سعد بْن مالك أجرأ الناس وأشجعهم، إنه نزل قصرا غير حصين بين الصفين، فأشرف منه على الناس، ولو أعراه الصف فواق ناقه أخذ برمته، فو الله ما أكرثه هول تلك الأيام ولا أقلقهكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سليمان بْن بشير، عن أم كثير، امرأة همام بْن الحارث النخعي، قالت: شهدنا القادسية مع سعد مع أزواجنا، فلما أتانا أن قد فرغ من الناس شددنا علينا ثيابنا، وأخذنا الهراوى، ثم أتينا القتلى، فما كان من المسلمين سقيناه ورفعناه، وما كان من المشركين أجهزنا عليه، وتبعنا الصبيان نوليهم ذلك، ونصرفهم به. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن عطية- وهو ابن الحارث- عمن أدرك ذلك، قال: لم يكن من قبائل العرب أحد أكثر امرأة يوم القادسية من بجيلة والنخع، وكان في النخع سبعمائة امرأة فارغة، وفي بجيلة ألف، فصاهر هؤلاء الف من احياء العرب، وهؤلاء سبعمائة، وكانت النخع تسمى أصهار المهاجرين، وبجيلة، وإنما جرأهم على الانتقال بأثقالهم توطئة خالد، والمثنى بعد خالد، وأبي عبيد بعد المثنى، وأهل الأيام، فلاقوا بأسا بعد ذلك شديدا. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد والمهلب وطلحة، قالوا: وكان بكير بْن عبد اللَّه الليثي وعتبة بْن فرقد السلمي وسماك بْن خرشة الأنصاري- وليس بأبي دجانة- قد خطبوا امرأة يوم القادسية، وكان مع الناس نساؤهم، وكانت مع النخع سبعمائة امرأة فارغة، وكانوا يسمون أختان المهاجرين حتى كان قريبا، فتزوجهن المهاجرون قبل الفتح وبعد الفتح، حتى استوعبوهن، فصار اليهن سبعمائة رجل من الأفناء، فلما فرغ الناس خطب هؤلاء النفر هذه المرأة- وهي أروى ابنة عامر الهلالية- هلال النخع، وكانت أختها هنيدة تحت القعقاع بْن عمرو التميمي، فقالت لأختها: استشيري زوجك أيهم يراه لنا! ففعلت، وذلك بعد الوقعة وهم بالقادسية، فقال القعقاع: سأصفهم في الشعر فانظري لأختك، وقال: إن كنت حاولت الدراهم فانكحي ... سماكا أخا الأنصار أو ابن فرقد وإن كنت حاولت الطعان فيممي ... بكيرا إذا ما الخيل جالت عن الردي وكلهم في ذروة المجد نازل ... فشأنكم إن البيان عن الغدوقالوا: وكانت العرب توقع وقعة العرب وأهل فارس في القادسية فيما بين العذيب إلى عدن أبين، وفيما بين الأبلة وأيلة، يرون أن ثبات ملكهم وزواله بها، وكانت في كل بلد مصيخة إليها، تنظر ما يكون من أمرها، حتى إن كان الرجل ليريد الأمر فيقول: لا أنظر فيه حتى أنظر ما يكون من أمر القادسية فلما كانت وقعة القادسية سارت بها الجن، فأتت بها ناسا من الإنس، فسبقت أخبار الإنس إليهم، قالوا: فبدرت امرأة ليلا على جبل بصنعاء، لا يدرى من هي؟ وهي تقول: حييت عنا عكرم ابنة خالد ... وما خير زاد بالقليل المصرد وحيتك عني الشمس عند طلوعها ... وحياك عني كل ناج مفرد وحيتك عني عصبة نخعية ... حسان الوجوه آمنوا بمحمد أقاموا لكسرى يضربون جنوده ... بكل رقيق الشفرتين مهند إذا ثوب الداعي أناخوا بكلكل ... من الموت تسود الغياطل مجرد وسمع أهل اليمامة مجتازا يغني بهذه الأبيات: وجدنا الأكثرين بني تميم ... غداة الروع أصبرهم رجالا هم ساروا بأرعن مكفهر ... إلى لجب فزرتهم رعالا بحور للأكاسر من رجال ... كأسد الغاب تحسبهم جبالا تركن لهم بقادس عز فخر ... وبالخيفين أياما طوالا مقطعة أكفهم وسوق ... بمردى حيث قابلت الرجالاقال: وسمع بنحو ذلك في عامة بلاد العرب. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَالْمُهَلَّبِ وَطَلْحَةَ، قَالُوا: وَكَتَبَ سَعْدٌ بِالْفَتْحِ وَبِعِدَّةِ مَنْ قُتِلُوا وَبِعِدَّةِ مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَسَمَّى لِعُمَرَ مَنْ يَعْرِفُ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُمَيْلَةَ الْفَزَارِيِّ، وَشَارَكَهُمُ النَّضْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنِ ابْنِ الرُّفَيْلِ بْنِ مَيْسُورٍ، وَكَانَ كِتَابُهُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ نَصَرَنَا عَلَى أَهْلِ فَارِسَ، وَمَنَحَهُمْ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ، بَعْدَ قِتَالٍ طَوِيلٍ وَزِلْزَالٍ شَدِيدٍ، وَقَدْ لَقُوا الْمُسْلِمِينَ بِعِدَّةٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَ زُهَائِهَا فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، بَلْ سَلَبَهُمُوهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الأَنْهَارِ وَعَلَى طُفُوفِ الآجَامِ وَفِي الْفِجَاجِ، وَأُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْقَارِئُ، وَفُلانٌ، وَفُلانٌ، وَرِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لا نَعْلَمُهُمْ، اللَّهُ بِهِمْ عَالِمٌ، كَانُوا يَدْوُونَ بِالْقُرْآنِ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ دَوِيَّ النَّحْلِ، وَهُمْ آسَادُ النَّاسِ، لا يَشْبِهُهُمُ الأُسُودُ، وَلَمْ يَفْضُلْ مَنْ مَضَى مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ إِلا بِفَضْلِ الشِّهَادَةِ إِذْ لَمْ تُكْتَبْ لَهُمْ. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نُزُولُ رُسْتُمَ الْقَادِسِيَّةَ، كَانَ يَسْتَخْبِرُ الرُّكْبَانَ عَنْ أَهْلِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْ حِينَ يُصْبِحُ إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ وَمَنْزِلِهِ قَالَ: فَلَمَّا لَقِيَ الْبَشِيرَ سَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ؟ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ حَدِّثْنِي، قَالَ: هَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، وَعُمَرُ يَخُبُّ مَعَهُ وَيَسْتَخْبِرُهُ وَالآخَرُ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ وَلا يَعْرِفُهُ، حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بامره المؤمنين، فقال: فَهَلا أَخْبَرْتَنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ! وَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لا عَلَيْكَ يَا أَخِي! كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَالْمُهَلَّبِوَزِيَادٍ، قَالُوا: وَأَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي انْتِظَارِ بُلُوغِ الْبَشِيرِ وَأَمَرِ عُمَرَ، يَقَوِّمُونَ أَقْبَاضَهُمْ، وَيَحْزُرُونَ جُنْدَهُمْ، وَيَرُمُّونَ أَمُورَهُمْ قَالُوا: وَتَتَابَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الأَيَّامِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْيَرْمُوكَ وَدِمَشْقَ، وَرَجِعُوا مِمِدِّينَ لأَهْلِ الْقَادِسِيَّةِ، فَتَوَافَوْا بِالْقَادِسِيَّةِ مِنَ الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، وَجَاءَ أَوَّلُهُمْ يَوْمَ أَغْوَاثَ، وَآخِرُهُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، وَقَدِمَتْ أَمْدَادٌ فِيهَا مُرَادُ وَهَمْدَانُ، وَمِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ، فَكَتَبُوا فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُسَارَ بِهِ فِيهِمْ- وَهَذَا الْكِتَابُ الثَّانِي بَعْدَ الْفَتْحِ- مَعَ نَذِيرِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمَّا أَتَى عُمَرَ الْفَتْحُ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْفَتْحَ، وَقَالَ: إِنِّي حَرِيصٌ عَلى أَلا أَدَعَ حَاجَةً إِلا سَدَدْتُهَا مَا اتَّسَعَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، فَإِذَا عَجَزَ ذَلِكَ عَنَّا تَآسَيْنَا فِي عَيْشِنَا حَتَّى نَسْتَوِيَ فِي الْكَفَافِ، وَلَوَدِدْتُ انكم علمتم من نفس مِثْلَ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا لَكُمْ، وَلَسْتُ مُعَلِّمَكُمْ إِلا بِالْعَمَلِ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمَلِكٍ فَأَسْتَعْبِدَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُرِضَ عَلَيَّ الأَمَانَةُ، فَإِنْ أَبَيْتُهَا وَرَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ وَاتَّبَعْتُكُمْ حَتَّى تَشْبَعُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَتُرْوَوْا سَعِدْتُ، وَإِنْ أَنَا حملتها واستتبعتها إِلَى بَيْتِي شَقِيتُ، فَفَرِحْتُ قَلِيلا، وَحَزِنْتُ طَوِيلا، وَبَقِيتُ لا أُقَالُ وَلا أُرَدُّ فَأُسْتَعْتَبُ قَالُوا: وَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ مَعَ أَنَسِ بْنِ الْحُلَيْسِ: إِنَّ أَقْوَامًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ ادَّعَوْا عُهُودًا، وَلَمْ يَقُمْ عَلَى عَهْدِ أَهْلِ الأَيَّامِ لَنَا، وَلَمْ يَفِ بِهِ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ إِلا أَهْلُ بَانِقْيَا وَبسمَا وَأَهْلُ أُلَّيْسَ الآخِرَةُ وَادَّعَى أَهْلُ السَّوَادِ أَنَّ فَارِسَ أَكْرَهُوهُمْ وَحَشَرُوهُمْ، فَلَمْ يُخَالِفُوا إِلَيْنَا، وَلَمْ يَذْهَبُوا فِي الأَرْضِ. وَكَتَبَ مَعَ أَبِي الْهياجِ الأَسَدِيِّ- يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ- إِنَّ أَهْلَ السَّوَادِ جلوا، فَجَاءَنَا مَنْ أَمْسَكَ بِعَهْدِهِ وَلَمْ يجلبْ عَلَيْنَا، فَتَمَّمْنَا لَهُمْ مَا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ قَدْ لَحِقُوا بِالْمَدَائِنِ، فَأَحْدَثَ إِلَيْنَا فِيمَنْ تَمَّ وَفِيمَنْ جَلا وَفِيمَنِ ادَّعَى أَنَّهُاسْتُكْرِهَ وَحُشِرَ فَهَرَبَ وَلَمْ يُقَاتِلْ، أَوِ اسْتَسْلَمَ، فَإِنَّا بِأَرْضٍ رغيبة، وَالأَرْضُ خَلاءٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَعَدَدُنَا قَلِيلٌ، وَقَدْ كَثُرَ أَهْلُ صلحنَا، وَإِنْ أَعْمَرَ لَنَا وَأَوْهَنَ لِعدونا تألفهم فَقَامَ عُمَرُ فِي النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ بِالْهَوَى وَالْمَعْصِيَةِ يَسْقُطْ حَظُّهُ وَلا يَضُرَّ إِلا نَفْسَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ السُّنَّةَ وَيَنْتَهِ إِلَى الشَّرَائِعِ، وَيَلْزَمِ السَّبِيلَ النَّهجَ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدِ اللَّهِ لأَهْلِ الطَّاعَةِ، أَصَابَ أَمْرَهُ، وَظَفَرَ بِحَظِّهِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: «وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» ، وَقَدْ ظَفَرَ أَهْلُ الأَيَّامِ وَالْقَوَادِسِ بِمَا يَلِيهِمْ، وَجَلا أَهْلُهُ، وَأَتَاهُمْ مَنْ أَقَامَ عَلَى عَهْدِهِمْ، فَمَا رَأْيُكُمْ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اسْتُكْرِهَ وَحُشِرَ، وَفِيمَنْ لَمْ يَدع ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ وَجِلا، وفيمن أقام ولم يدع شيئا، ولم يجل، وفيمن استسلم فأجمعوا على أن الوفاء لمن أقام وكف لم يزده غلبه إلا خيرا، وأن من ادعى فصدق أو وفي فبمنزلتهم، وإن كذب نبذ إليهم وأعادوا صلحهم، وأن يجعل أمر من جلا إليهم، فإن شاءوا وادعوهم وكانوا لهم ذمة، وإن شاءوا تموا على منعهم من أرضهم ولم يعطوهم إلا القتال، وأن يخيروا من أقام واستسلم: الجزاء، أو الجلاء، وكذلك الفلاح. وكتب جواب كتاب أنس بْن الحليس: أما بعد، فإن اللَّه جل وعلا أنزل في كل شيء رخصة في بعض الحالات إلا في أمرين: العدل في السيرة والذكر، فأما الذكر فلا رخصة فيه في حالة، ولم يرض منه إلا بالكثير، وأما العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد، ولا في شدة ولا رخاء، والعدل- وان رئى لينا- فهو أقوى وأطفأ للجور، وأقمع للباطل من الجور، وان رئى شديدا فهو انكش للكفر، فمن تم على عهده من أهل السواد، ولم يعن عليكم بشيء، فلهم الذمة، وعليهم الجزية، وأما من ادعى أنه استكره ممن لم يخالفهم إليكم أو يذهب في الأرض، فلا تصدقوهم بما ادعوا من ذلك إلا أن تشاءوا، وإن لم تشاءوا فانبذوا إليهم، وابلغوهم مأمنهموأجابهم في كتاب أبي الهياج أما من أقام ولم يجل وليس له عهد فلهم ما لأهل العهد بمقامهم لكم وكفهم عنكم إجابة، وكذلك الفلاحون إذا فعلوا ذلك، وكل من ادعى ذلك فصدق فلهم الذمة، وإن كذبوا نبذ إليهم، وأما من أعان وجلا، فذلك أمر جعله اللَّه لكم، فإن شئتم فادعوهم إلى أن يقيموا لكم في أرضهم، ولهم الذمة، وعليهم الجزية، وإن كرهوا ذلك، فاقسموا ما أفاء اللَّه عليكم منهم. فلما قدمت كتب عمر على سعد بْن مالك والمسلمين عرضوا على من يليهم ممن جلا وتنحى عن السواد أن يتراجعوا، ولهم الذمة وعليهم الجزية، فتراجعوا وصاروا ذمة كمن تم ولزم عهده، إلا أن خراجهم أثقل، فأنزلوا من ادعى الاستكراه وهرب منزلتهم وعقدوا لهم، وأنزلوا من أقام منزلة ذي العهد وكذلك الفلاحين، ولم يدخلوا في الصلح ما كان لآل كسرى، ولا ما كان لمن خرج معهم، ولم يجبهم إلى واحدة من اثنتين: الإسلام، أو الجزاء، فصارت فيئا لمن أفاء اللَّه عليه، فهي والصوافي الأولى ملك لمن أفاء اللَّه عليه، وسائر السواد ذمة وأخذوهم بخراج كسرى، وكان خراج كسرى على رءوس الرجال على ما في أيديهم من الحصة والأموال، وكان مما أفاء اللَّه عليهم ما كان لآل كسرى، ومن صوب معهم وعيال من قاتل معهم وماله، وما كان لبيوت النيران والآجام ومستنقع المياه، وما كان للسكك، وما كان لآل كسرى، فلم يتأت قسم ذلك الفيء الذي كان لآل كسرى ومن صوب معهم، لأنه كان متفرقا في كل السواد، فكان يليه لأهل الفيء من وثقوا به، وتراضوا عليه، فهو الذي يتداعاه أهل الفيء لأعظم السواد، وكانت الولاة عند تنازعهم فيها تهاون بقسمه بينهم، فذلك الذي شبه على الجهلة أمر السواد، ولو أن الحلماء جامعوا السفهاء الذين سألوا الولاة قسمه لقسموه بينهم، ولكن الحلماء أبوا، فتابع الولاة الحلماء، وترك قول السفهاء. كذلك صنع علي ﵀، وكل من طلب إليه قسم ذلك فإنما تابعالحلماء، وترك قول السفهاء، وقالوا: لئلا يضرب بعضهم وجوه بعض. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن محمد بن قيس، عن عامر الشعبي، قال: قلت له: السواد ما حاله؟ قال أخذ عنوة، وكذلك كل أرض إلا الحصون، فجلا أهلها، فدعوا إلى الصلح والذمة، فأجابوا وتراجعوا، فصاروا ذمة، وعليهم الجزاء، ولهم المنعة، وذلك هو السنة، كذلك صنع رسول الله ص بدومة، وبقي ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم فيئا لمن أفاءه اللَّه عَلَيْهِ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سيف، عن طلحة وسفيان، عن ماهان، قالوا: فتح اللَّه السواد عنوة- وكذلك كل أرض بينها وبين نهر بلخ- إلا حصنا، ودعوا إلى الصلح، فصاروا ذمه، وصارت لهم أرضوهم ولم يدخلوا في ذلك أموال آل كسرى ومن اتبعهم، فصارت فيئا لمن أفاءه اللَّه عليه، ولا يكون شيء من الفتوح فيئا حتى يقسم، وهو قوله: «ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ» ، مما اقتسمتم. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سيف، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بْن أبي الحسن، قال: عامة ما أخذ المسلمون عنوة فدعوهم إلى الرجوع والذمة، وعرضوا عليهم الجزاء فقبلوه ومنعوهم. وعَنْ سَيْفٍ، عن عمرو بْن مُحَمَّد، عن الشعبي، قال: قلت له: إن أناسا يزعمون أن أهل السواد عبيد، فقال: فعلام يؤخذ الجزاء من العبيد؟ أخذ السواد عنوة، وكل أرض علمتها إلا حصنا في جبل أو نحوه. فدعوا إلى الرجوع فرجعوا، وقبل منهم الجزاء، وصاروا ذمة، وإنما يقسم من الغنائم ما تغنم، فأما ما لم يغنم وأجاب أهله إلى الجزاء من قبل أن يتغنم، فلهم جرت السنة بذلك. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن أبي ضمرة، عن عبد اللَّه بْن المستورد، عن مُحَمَّد بْن سيرين، قال: البلدان كلها أخذت عنوة إلا حصون قليلة، عاهدوا قبل أن ينزلوا ثم دعوا- يعني الذين أخذوا عنوة- إلى الرجوع والجزاء، فصاروا ذمة أهل السواد والجبل كلهأمر لم يزل يصنع في أهل الفيء، وإنما عمل عمر والمسلمون في هذا الجزاء والذمة على اجريا ما عمل به رسول الله ص في ذلك، وقد كان بعث خالد بْن الوليد من تبوك إلى دومة الجندل، فأخذها عنوة، وأخذ ملكها أكيدر بْن عبد الملك أسيرا، فدعاه إلى الذمة والجزاء، وقد أخذت بلاده عنوة، وأخذ أسيرا، وكذلك فعل بابني عريض، وقد أخذا فادعيا أنهما أوداؤه، فعقد لهما على الجزاء والذمة، وكذلك كان أمر يحنه ابن رؤبة صاحب أيلة وليس المعمول به من الأشياء كرواية الخاصة، من روى غير ما عمل به الأئمة العدول المسلمون، فقد كذب وطعن عليهم. وعَنْ سَيْفٍ، عن حجاج الصواف، عن مسلم مولى حذيفة، قال: تزوج المهاجرون والأنصار في أهل السواد- يعني في أهل الكتابين منهم، ولو كانوا عبيدا لم يستحلوا ذلك، ولم يحل لهم أن ينكحوا إماء أهل الكتاب، لأن اللَّه تعالى يقول: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا » الآية، ولم يقل: فتياتهم من أهل الكتابين. وعَنْ سَيْفٍ، عن عَبْد الْمَلِكِ بْن أبي سُلَيْمَان، عن سعيد بْن جبير، قال: بعث عمر بْن الخطاب إلى حذيفة بعد ما ولاه المدائن وكثر المسلمات: إنه بلغني أنك تزوجت امرأة من أهل المدائن من أهل الكتاب فطلقها فكتب إليه: لا أفعل حتى تخبرني: أحلال أم حرام، وما أردت بذلك! فكتب إليه: لا بل حلال، ولكن في نساء الأعاجم خلابة، فإن أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم فقال: الآن، فطلقها. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ مَعَ سَعْدٍ، فَتَزَوَّجْنَا نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَنَحْنُ لا نَجِدُ كَثِيرَ مُسْلِمَاتٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا، فَمِنَّا مَنْ طَلَّقَ، وَمِنَّا مَنْ أَمْسَكَ. وعَنْ سَيْفٍ، عن عَبْد الْمَلِكِ بْن أبي سُلَيْمَان، عن سعيد بْن جبير، قال:أخذ السواد عنوة، فدعوا إلى الرجوع والجزاء، فأجابوا إليه، فصاروا ذمة، إلا ما كان لآل كسرى، وأتباعهم، فصار فيئا لأهله، وهو الذي يتحجى أهل الكوفة إلى أن جهل ذلك، فحسبوه السواد كله، وأما سوادهم، فذلك. وعَنْ سَيْفٍ، عن المستنير بْن يزيد، عن إبراهيم بْن يزيد النخعي، قال: أخذ السواد عنوة، فدعوا إلى الرجوع، فمن أجاب فعليه الجزية وله الذمة، ومن أبى صار ماله فيئا، فلا يحل بيع شيء من ذلك الفيء فيما بين الجبل إلى العذيب من أرض السواد ولا في الجبل. وعَنْ سَيْفٍ، عن مُحَمَّد بْن قيس، عن الشعبي، بمثله: لا يحل بيع شيء من ذلك الفيء فيما بين الجبل والعذيب. وعَنْ سَيْفٍ، عن عمرو بْن مُحَمَّد، عن عامر، قال: أقطع الزبير وخباب وابن مسعود وابن ياسر وابن هبار أزمان عثمان، فإن يكن عثمان أخطأ فالذين قبلوا منه الْخَطَأَ أَخْطَأُ، وهم الذين أخذنا عنهم ديننا وأقطع عمر طلحة وجرير بْن عبد اللَّه والربيل بْن عمرو، وأقطع أبا مفزر دار الفيل في عدد ممن أخذنا عنهم، وإنما القطائع على وجه النفل من خمس ما أفاء اللَّه. وكتب عمر إلى عثمان بْن حنيف مع جرير: أما بعد، فاقطع جرير ابن عبد اللَّه قدر ما يقوته لا وكس ولا شطط فكتب عثمان إلى عمر: إن جريرا قدم علي بكتاب منك تقطعه ما يقوته، فكرهت أن أمضي ذلك حتى أراجعك فيه فكتب إليه عمر: أن قد صدق جرير، فأنفذ ذلك، وقد أحسنت في مؤامرتي وأقطع أبا موسى وأقطع علي ﵀ كردوس بْن هانئ الكردوسية، وأقطع سويد بْن غفلة الجعفي. وعَنْ سَيْفٍ، عن ثابت بْن هريم، عن سويد بْن غفلة، قال: استقطعت عليا ﵀، فقال: اكتب: هذا ما أقطع علي سويدا أرضا لداذويه، ما بين كذا إلى كذا وما شاء اللَّه. وعَنْ سَيْفٍ، عَنِ الْمُسْتَنِيرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِذَاعَاهَدْتُمْ قَوْمًا فَأَبْرِءُوا إِلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجُيُوشِ فَكَانُوا يَكْتُبُونَ فِي الصُّلْحِ لِمَنْ عَاهَدُوا: وَنَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجُيُوشِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْقَادِسِيَّةِ وَافْتِتَاحُهَا سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْقَادِسِيَّةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَتْ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرِي الرِّوَايَةَ عَنْهُ بِذَلِكَ

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 980, entry [360]1,879 chars
    ذكر أحوال أهل السواد ١٥٠ - كتب إليَّ السَّريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن قيس، عن عامر الشَّعبيّ، قال: قلت له: السّواد ما حاله؛ قال: أخِذ عَنْوَةً، وكذلك كلّ أرض إلّا الحصون، فجلا أهلها؛ فدُعوا إلى الصّلح والذمة، فأجابوا وتراجعوا، فصاروا ذمَّة، وعليهم الجِزاء، ولهم المَنَعة، وذلك هو السنَّة، كذلك ص…
    ▸ expand full passage (1,879 chars)
    ذكر أحوال أهل السواد ١٥٠ - كتب إليَّ السَّريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن قيس، عن عامر الشَّعبيّ، قال: قلت له: السّواد ما حاله؛ قال: أخِذ عَنْوَةً، وكذلك كلّ أرض إلّا الحصون، فجلا أهلها؛ فدُعوا إلى الصّلح والذمة، فأجابوا وتراجعوا، فصاروا ذمَّة، وعليهم الجِزاء، ولهم المَنَعة، وذلك هو السنَّة، كذلك صنع رسول الله ﷺ بدُومة، وبقيَ ما كان لآل كسرى ومَن خرج معهم فيئًا لمن أفاءه الله عليه (١). (٣: ٥٨٧). ١٥١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: عامَّة ما أخذ المسلمون عَنْوة فدعوهم إلىالرجوع والذمَّة، وعرضوا عليهم الجِزاء فقبلوه ومنعوهم (١). (٣: ٥٨٧). ١٥٢ - وعن سيف عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، قال: قلت له: إنّ أناسًا يزعُمون أن أهل السّواد عبيد، فقال: فعلام يؤخذ الجِزاء من العبيد؟ أخِذ السَّواد عَنْوة، وكلّ أرض علمتَها إلّا حصنًا في جبل أو نحوه. فدُعوا إلى الرجوع فرجعوا، وقبل منهم الجِزاء، وصاروا ذمَّة؛ وإنَّما يُقْسَم من الغنائم ما تُغنِّم؛ فأمَّا ما لم يُغْنَم وأجاب أهله إلى الجِزاء من قبل أن يُتغنَّم، فلهم جرت السنَّة بذلك (٢). (٣: ٥٨٧). ١٥٣ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي ضَمْرة, عن عبد الله بن المستورِد، عن محمد بن سيرين، قال: البلدان كلّها أخذت عَنْوة إلّا حصون قليلة، عاهدوا قبل أن يُنزَلوا، ثم دُعوا -يعني الذين أخذوا عَنْوة- إلى الرّجوع والجِزاء، فصاروا ذمَّة أهل السَّواد، والجبَل كلّه أمر لم يزل يُصنع في أهل الفيء، وإنما عمل عمر والمسلمون في هذا الجِزاء والذمَّة على إجريًّا ما عمل به رسول الله ﷺ في ذلك، وقد كان بعث خالد بن الوليد من تَبُوك إلى دُومة الجنْدل، فأخذها عَنْوة، وأخذ ملِكها أكَيدِرَ بن عبد الملك أسيرًا، فدعاه إلى الذمَّة والجزاء، وقد أخذت بلاده عَنْوة، وأخذ أسيرًا؛ وكذلك فعل بابني عريض، وقد أَخذا فادّعيا أنهما أودّاؤه، فعقد لهما على الجِزاء والذمَّة، وكذلك كان أمر يُحنَّه بن رُؤية صاحب أيلة. وليس المعمول به من الأشياء كرواية الخاصّة، مَن روى غير ما عمل به الأئمة العدول المسلمون، فقد كذب وطعن عليهم (٣). (٣: ٥٨٧/ ٥٨٨).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
  • exact linked passagemedium confidencepage 2945, entry [1171]12,884 chars
    ذكر أحوال أهل السَّواد ٣٤٩ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن قَبيصة بن جابر، قال: قال رجل منَّا يوم القادسيَّة مع الفتح: نقاتل حتى أنزلَ الله نصرَهُ ... وسعدٌ ببابِ القادسيّة معصِمُ فأُبْنا وقد آمَتْ نساء كثيرةٌ ... ونسوة سعدٍ ليسَ فيهنّ أيّمُ فبعث بها في الناس، فبلغت …
    ▸ expand full passage (12,884 chars)
    ذكر أحوال أهل السَّواد ٣٤٩ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن قَبيصة بن جابر، قال: قال رجل منَّا يوم القادسيَّة مع الفتح: نقاتل حتى أنزلَ الله نصرَهُ ... وسعدٌ ببابِ القادسيّة معصِمُ فأُبْنا وقد آمَتْ نساء كثيرةٌ ... ونسوة سعدٍ ليسَ فيهنّ أيّمُ فبعث بها في الناس، فبلغت سعدًا، فقال: اللهمّ إن كان كاذبًا، أو قالالذي قال رياءً، وسُمْعة، وكَذِبًا؛ فاقطع عني لسانه، ويَده. وقال قَبِيصة: فوالله إنَّه لواقف بين الصفَّين يومئذ؛ إذ أقبلت نُشَّابة لدعوة سعد، حتى وقعت في لسانه فيبس شِقُّه؛ فما تكلَّم بكلمة حتى لحق بالله (١). (٣: ٥٧٩/ ٥٨٠). ٣٥٠ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن المقدام بن شُرَيْح الحارِثيّ، عن أبيه، قال: قال جرير يومئذ: أنا جريرٌ كنيتِي أبو عمِرْو ... قدْ نصرَ الله وسعد في الْقَصِرْ فأشرف عليه سعد، فقال: وما أرْجو بَجِيلةَ غيرَ أنِّي ... أؤمّلُ أجْرَها يومَ الحِسَابِ وقد لَقِيَتْ خُيُولُهُمُ خُيُولًا ... وقدْ وقع الفوارِسُ في الضِّرَابِ فلولا جَمْعُ قَعقاع بن عَمْروٍ ... وحمّالٍ لَلجُّوا في الكذِابِ هُمُ منعوا جُموعَكُمْ بطَعْنٍ ... وضَرْبٍ مِثْلِ تَشْقيقِ الإهاب ولولا ذاك ألفيتُمْ رَعاعًا ... تُشَلُّ جموعُكم مثل الذُّباب (٢) (٥٨٠: ٣). ٣٥١ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن سليمان بن بشير، عن أمّ كثير -امرأة همّام بن الحارث النَّخَعيّ- قالت: شهدنا القادسيَّة مع سعد مع أزواجنا، فلمَّا أتانا أن قد فُرغ من الناس شددنا علينا ثيابَنا، وأخذنا الهَراوَى، ثم أتينا القتْلى؛ فما كان من المسلمين سقيناه ورفعناه؛ وما كان من المشركين أجهزنا عليه، وتبعنا الصّبيْان نولّيهم ذلك، ونصرّفهم به (٣). (٣: ٥٨١). ٣٥٢ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عطيَّة -وهو ابن الحارث- عمَّن أدرك ذلك؛ قال: لم يكن من قبائل العرب أحد أكثر امرأةً يوم القادسيَّة من بَجِيلة والنَّخعَ، وكان في النَّخعَ سبعمئة امرأة فارغة، وفي بَجِيلة ألف، فصاهر هؤلاء ألفٌ من أحياء العرب، وهؤلاء سبعمئة، وكانت النّخعتُسمَى أصهار المهاجرين، وبجيلة، وإنَّما جرّأهم على الانتقال بأثقالهم توطئةُ خالد، والمثنَّى بعد خالد، وأبي عُبيد بعد المثنَّى، وأهل الأيَّام، فلاقوْا بأسًا بعد ذلك شديدًا (١) (٣٠: ٥٨١). ٣٥٣ - كتب إليَّ السريُّ عن شُعيب، عن سيف، عن محمَّد، والمهلَّب، وطلحة، قالوا: وكان بُكَيْر بن عبد الله اللَّيْثيّ، وعتبة بن فَرْقَد السُّلَميّ، وسماك بن خَرَشة الأنصاريّ -وليس بأبي دُجانة- قد خطبوا امرأة يوم القادسيَّة، وكان مع النَّاس نساؤهم؛ وكانت مع النَّخَع سبعمئة امرأة فارغة؛ وكانوا يُسمَّوْن أختانَ المهاجرين حتى كان قريبًا؛ فتزوجهنّ المهاجرون قبل الفتح وبعد الفتح؛ حتى استوعبوهنّ، فصار إليهن سبعمئة رجل من الأفناء؛ فلَّما فرغ النَّاس؛ خطب هؤلاء النَّفر هذه المرأة -وهي أرْوَى ابنة عامر الهلاليَّة- هلال النَّخَع؛ وكانت أختها هُنَيْدة تحتَ القعقاع بن عمرو التميميّ، فقالت لأختها: استشيري زوجَك: أيهم يراه لنا! ففعلت؛ وذلك بعد الوقعة وهم بالقادسيَّة؛ فقال القعقاع: سأصفهم في الشعر فانظري لأختك، وقال: إِن كنتِ حاولتِ الدّراهم فانكِحِي ... سماكًا أخا الأنصار أوْ ابن فَرْقَدِ وإن كنتِ حاولتِ الطِّعان فَيمِّمِي ... بكَيرًا إذا ما الخيلُ جالَتْ عن الرَّدِي وكلُّهُمُ في ذِرْوة المجدِ نَازلٌ ... فشأْنكُمُ إِنّ البَيانَ عن الغَد وقالوا: وكانت العرب توقَّعُ وقعة العرب؛ وأهل فارس في القادسيّة فيما بين العُذيب إلى عَدَن أبْيَن، وفيما بين الأُبلّةِ وأيلَة يروْن: أن ثبات مُلكهم، وزواله بها، وكانت في كلّ بلد مُصيخةً إليها، تنظُر ما يكون من أمرها؛ حتَّى إن كان الرجل ليريد الأمر فيقول: لا أنظر فيه حتّى أنظر ما يكون من أمر القادسيَّة. فلمّا كانت وقعة القادسيّة سارت بها الجنّ، فأتت بها ناسًا من الإنس، فسبقت أخبار الإنس إليهم؛ قالوا: فبدرت امرأة ليلًا على جبل بصَنْعَاء، لا يُدرَى مَنْ هي؟ وهي تقول: حُيِّيتِ عنَّا عِكْرِمَ ابنةَ خالِدٍ ... وما خَيْرُ زادٍ بالقَليل المُصَرَّدِ وحَيّتْكِ عنّي الشمسُ عند طُلوعها ... وحَيّاكِ عنّي كلُّ ناجٍ مُفرَّدِوحَيَّتْكِ عنّي عُصْبَةٌ نَخَعِيَّةٌ ... حسانُ الوُجوهِ آمَنوا بِمُحَمَّدِ أَقاموا لِكِسْرَى يَضْرِبون جُنودَه ... بكلِّ رَقيقِ الشَّفرَتَيْن مُهَنَّدِ إذَا ثَوَّبَ الدَّاعي أناخوا بكَلْكَلٍ ... منَ الموت تَسْوَدُّ الغَياطِلُ مُجْرَدِ وسمع أهل اليمامة مجتازًا يغنِّي بهذه الأبيات: وَجدْنا الأكْثَرين بني تميمٍ ... غداةَ الرَّوْع أَصْبَرَهُمْ رِجالا هُمُ ساروا بِأَرْعَنَ مُكْفَهِرٍّ ... إلى لَجِبٍ فَزَرَّتْهُمْ رِعالا بُحُورٌ لِلأَكاسِرِ مِن رِجالٍ ... كأُسْدِ الغاب تحسَبُهُمْ جِبالا تَركْنَ لهم بقادِسَ عِزَّ فَخْرٍ ... وبالخيفَيْن أَيَّامًا طِوالا مُقَطَّمةً أكفُّهمُ وسُوقٌ ... بمِردىّ حيثُ قابلَتِ الرِّجالا قال: وسُمِعَ بنحو ذلك في عامة بلاد العرب (١). (٣: ٥٨١/ ٥٨٢). ٣٥٤ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن مجالد بن سعيد؛ قال: لمّا أتى عمرَ بن الخطاب نزولُ رستم القادسيَّة، كان يستخبِر الرّكبان عن أهل القادسيَّة من حين يُصبح إلى انتصاف النهار، ثم يرجع إلى أهله ومنزله. قال: فلمَّا لقيَ البشير سأله من أين؟ فأخبره، قال: يا عبدَ الله حدِّثني! قال: هزم الله العدّو، وعمر يخُبّ معه ويستخبره والآخر يسير على ناقته ولا يعرفه؛ حتى دخل المدينة، فإذا الناس يسلِّمون عليه بإمْرة المؤمنين، فقال: فهلّا أخبرتَني رحمك الله: أنَّك أمير المؤمنين؟ ! وجعل عمر يقول: لا عليك يا أخي (٢)! (٣: ٥٨٣). ٣٥٥ - كتب إلي السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلّب، وزياد، قالوا: وأقام المسلمون في انتظار بلوغ البشير وأمرِ عمر، يقوِّمون أقباضهم، ويَحزُرون جندَهم، ويرمُّون أمورهم. قالوا: وتتابع أهلُ العراق من أصحاب الأيَّام الذين شهدوا اليرموك ودمشق، ورجعوا مُمِدِّين لأهل القادسيَّة، فتوافوْا بالقادسيَّة من الغد ومن بعد الغد، وجاء أوّلهم يوم أغواث، وآخرهم من بعد الغد من يوم الفتح، وقدمت أمداد فيها مُراد، وهَمْدان، ومن أفناء الناس، فكتبوا فيهم إلى عمر يسألونه عمَّا ينبغي أن يُسار بهم فيهم -وهذاالكتاب الثاني بعد الفتح- مع نذير بن عمرو. ولمَّا أتى عمَر الفتح قام في النَّاس فقرأ عليهم الفتح، وقال: إني حريص على ألّا أدَعَ حاجة إلّا سددتها ما اتَّسع بعضنا لبعض، فإذا عجز ذلك عنَّا تآسينا في عيشنا حتى نستوِيَ في الكفَاف، ولوددت أنَّكم علمتم من نفسي مثل الذي وقع فيها لكم، ولستُ معلِّمكم إلّا بالعمل؛ إني والله ما أنا بملكٍ فأستعبدكم، وإنَّما أنا عبدُ الله عَرَضَ عليّ الأمانة، فإن أبيتُها ورددتها عليكم واتَّبعتكم حتى تشبعوا في بيوتكم، وتروَوْا؛ سعدتُ، وإن أنا حملتها، واستتبعتُها إلى بيتي؛ شقيت؛ ففرِحتُ قليلًا، وحزِنت طويلًا، وبقيت لا أقال، ولا أرَدّ فأستعتب. قالوا: وكتبوا إلى عمر مع أنس بن الحُليس: إنَّ أقوامًا من أهل السَّواد ادّعوا عهودًا، ولم يُقِمْ على عهد أهل الأيام لنا، ولم يفِ به أحد علمناه إلّا أهل بانقيا وبَسْما وأهل ألَّيْس الآخرة، وادّعى أهل السَّواد: أنَّ فارس أكرهوهم، وحشروهم؛ فلم يخالفوا إلينا، ولم يذهبوا في الأرض. وكتب مع أبي الهيّاج الأسديّ -يعني: ابن مالك-: إنّ أهلَ السَّواد جلوا، فجاءنا مَن أمسك بعهده، ولم يُجلب علينا؛ فتمّمنا لهم ما كان بين المسلمين قبلنا وبينهم؛ وزعموا: أنّ أهلَ السَّواد قد لحقوا بالمدائن، فأحدِث إلينا فيمن تمَّ، وفيمن جلا، وفيمن ادّعى: أنه استكرِه، وحشر، فهرب، ولم يقاتل، أو استسلم، فإنَّا بأرض رغيبة، والأرض خلاء من أهلها، وعددنا قليل، وقد كثر أهل صُلحنا، وإنّ أعمرَ لنا وأوهن لعدوّنا تألُّفُهم. فقام عمر في الناس فقال: إنَّه مَن يعمل بالهوى والمعصية؛ يسقط حظُّه، ولا يضرّ إلا نفسه، ومَنْ يتَّبع السُّنَّة وينته إلى الشرائع، ويلزم السبيل النَّهْج ابتغاء ما عند الله لأهل الطاعة؛ أصاب أمره، وظفر بحظّهِ، وذلك بأنَّ الله ﷿ يقول: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ وقد ظفر أهل الأيّام والقوادس بما يليهم، وجلا أهله، وأتاهم مَنْ أقام على عهدهم، فما رأيكم فيمن زعم أنه استُكرِه وحُشر، وفيمن لم يدّع ذلك ولم يُقِم وجَلا، وفيمن أقام ولم يدّع شيئًا، ولم يَجْلُ، وفيمن استسلم. فأجمعوا على أنّ الوفاء لمن أقام وكفّ لم يزده غَلبُه إلا خيرًا، وأن من ادّعى فصُدِّق أو وفى فبمنزلتهم، وإن كذِّب نُبذ إليهم وأعادوا صلحهم؛ وأن يُجعل أمر مَنْ جلا إليهم، فإن شاؤوا وادعوهم وكانوا لهم ذمَّة، وإن شاؤوا تمّوا علىمنعِهم من أرضهم ولم يُعطوهم إلّا القتال؛ وأن يخيِّروا مَن أقام واستسلم: الجِزاء، أو الجَلاء، وكذلك الفلّاح. وكتب جواب كتاب أنس بن الحُليس: أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الله جل وعلا أنزل في كلّ شيء رُخْصة في بعض الحالات إلّا في أمرين: العدلِ في السِّيرة والذّكر؛ فأمَّا الذّكر فلا رخصة فيه في حاح. لهّ، ولم يرضَ منه إلَّا بالكثير، وأمَّا العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد، ولا في شدّة ولا رخاء، والعدل -وإن رُئيَ ليِّنًا- فهو أقوى وأطفأ للجور، وأقمَع للباطل من الجوْر، وإن رُئي شديدًا فهو أنكشُ للكفر؛ فمن تَمّ على عهده من أهلِ السَّواد، ولم يُعِنْ عليكم بشيء؛ فلهم الذمّة، وعليهم الجِزْية؛ وأمَّا مَن ادّعى أنه استكرِه ممن لم يخالِفْهم إليكم أو يذهب في الأرض؛ فلا تصدّقوهم بما ادّعوْا من ذلك إلّا أن تشاؤوا؛ وإن لم تشاؤوا؛ فانبذوا إليهم، وأبلغوهم مأمنَهم. وأجابهم في كتاب أبي الهيَّاجِ: أمَّا من أقام ولم يَجْلُ وليس له عهد فلهم ما لأهل العهد بمقامهم لكم، وكفهم عنكم إجابة، وكذلك الفلّاحون إذا فعلوا ذلك؛ وكلّ من ادّعى ذلك فصُدّق فلهم الذمَّة؛ وإن كذّبوا؛ نُبذ إليهم؛ وأمَّا مَنْ أعان وجلا؛ فذلك أمرٌ جعله الله لكم؛ فإن شئتم فادعُوهم إلى أن يقيموا لكم في أرضهم، ولهم الذِّمَّة، وعليهم الجِزية؛ وإن كرهوا ذلك، فاقسموا ما أفاء الله عليكم منهم. فلمّا قدمتْ كتُب عمر على سعد بن مالك والمسلمين؛ عرضوا على مَن يليهم مِمَّنْ جلا وتنحّى عن السواد أن يتراجعوا، ولهم الذمَّة وعليهم الجزية، فتراجعوا وصاروا ذمَّة كمن تمّ ولزم عهدَه؛ إلَّا أن خراجهم أثقل؛ فأنزلوا من ادّعى الاستكراه وهرب منزلتَهم، وعقدوا لهم، وأنزلوا مَن أقام منزلة ذي العهد وكذلك الفلّاحين، ولم يُدخلوا في الصلح ما كان لآل كسرى، ولا ما كان لمن خرج معهم، ولم يُجبهم إلى واحدة من اثنتين: الإسلام، أو الجِزاء، فصارت فيئًا لمن أفاء الله عليه؛ فهي والصوافي الأولى ملك لمن أفاء الله عليه، وسائر السواد ذمَّة وأخذوهم بخراج كسرى، وكان خراج كسرى على رؤوس الرّجال على ما في أيديهم من الحصّة والأموال، وكان مما أفاء الله عليهم ما كان لآل كسرى، ومن صوّب معهم وعيالُ من قاتل معهم وماله، وما كان لبيوت النيرانوالآجام ومستنقع المياه، وما كان للسِّكك، وما كان لآل كسرى، فلم يَتأتَّ قَسْم ذلك الفيء الذي كان لآل كسرى ومن صوّب معهم؛ لأنه كان متفرّقًا في كلّ السّواد، فكان يليه لأهل الفيء مَن وَثِقُوا به، وتراضَوْا عليه؛ فهو الَّذي يَتَداعاه أهلُ الفيء لا عُظْمُ السواد؛ وكانت الولاة عند تنازعهم فيها تهاون بقسمه بينهم؛ فذلك الذي شبَّه على الجَهَلة أمر السَّواد، ولو أنّ الحُلماء جامعوا السُّفهاء الذين سألوا الوُلاةَ قسمَه لقسموه بينهم، ولكنَّ الحلماء أبوْا، فتابع الولاة الحلماء، وتُرِك قول السفهاء. كذلك صنع عليّ ﵀، وكلّ مَنْ طلب إليه قسمُ ذلك فإنَّما تابع الحُلماء، وترك قولَ الشُفهاء، وقالوا: لئلّا يضرب بعضُهم وجوهَ بعص (١). (٣: ٣٨٣/ ٥٨٤/ ٥٨٥/ ٥٨٦). ٣٥٦ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة وسفيان، عن ماهان، قالوا: فتح الله السَّوادَ عَنْوةً -وكذلك كلّ أرض بينها وبين نهر بلْخ- إلَّا حصنًا، ودُعُوا إلى الصلح، فصاروا ذمَّه، وصارت لهم أرَضوهم ولم يُدخلوا في ذلك أموال آل كسرى ومَن اتّبعهم، فصارت فيئًا لمن أفاءه الله عليه، ولا يكون شيء من الفتوح فيئًا حتى يُقَسم؛ وهو قوله: ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ممّا اقتسمتم (٢). (٣: ٥٨٧). ٣٥٧ - وعن سيف، عن حجَّاج الصوّاف، عن مسلم مولى حُذَيفة، قال: تزوّج المهاجرون والأنصار في أهلِ السّواد يعني في أهل الكتابيْن منهم، ولو كانوا عبيدًا لم يستحلّوا ذلك، ولم يحلّ لهم أن ينكحوا إماء أهل الكتاب؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية، ولم يقل: "فتياتهم من أهل الكتابين" (٣). (٣: ٣٨٨). ٣٥٨ - وعن سيف، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبَير، قال: بعث عمر بن الخطَّاب إلى حُذيفة بعد ما ولّاه المدائن وكثر المسلمات: إنه بلغني أنَّك تزوَّجت امرأة من أهل المدائن من أهل الكتاب فطلِّقها. فكتب إليه: لا أفعل حتَّى تخبرَني: أحلال أم حرام، وما أردت بذلك؟ فكتب إليه: لا بلحلال، ولكن في نساء الأعاجم خَلابة، فإن أقبلتم عليهنّ غلبنكم على نسائكم. فقال: الآن! فطلَّقها (١). (٣: ٥٨٨). ٣٥٩ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن أشعث بن سِوَار، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: شهدت القادسيّة مع سعد، فتزوّجنا نساء أهل الكتاب، ونحن لا نجد كثير مسلمات، فلمَّا قفلنا؛ فمنَّا مَن طلَّق، ومنَّا من أمسك (٢). (٣: ٥٨٨). ٣٦٠ - وعن سيف، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبَير، قال: أخذ السَّواد عَنْوة، فدُعوا إلى الرّجوع والجزاء، فأجابوا إليه، فصاروا ذمَّة، إلّا ما كان لآل كسرى، وأتباعهم، فصار فيئًا لأهله، وهو الذي يتحجَّى أهل الكوفة إلى أن جُهل ذلك، فحسبوه السَّواد كلَّه، وأمَّا سوادهم؛ فذلك (٣). (٣: ٣٨٩). ٣٦١ - وعن سيف، عن المستنير بن يزيد، عن إبراهيم بن يزيد النَّخعيّ، قال: أخِذ السَّواد عَنْوة، فدُعوا إلى الرجوع، فمنْ أجابَ فعليه الجزية وله الذمّة، ومَن أبى صار ماله فيئًا، فلا يحلّ بيع شيء من ذلك الفيء فيما بين الجَبل إلى العُذَيب من أرض السَّواد ولا في الجبَل (٤). (٣: ٥٨٩). ٣٦٢ - وعن سيف، عن محمد بن قيس، عن الشعبيّ بمثله: لا يحلّ بيع شيء من ذلك الفيء فيما بين الجَبل والعُذَيب (٥). (٣: ٥٨٩). ٣٦٣ - وعن سيف، عن عمرو بن محمَّد، عن عامر، قال: أقطع الزبير وخبّاب وابن مسعود وابن ياسر وابن هبَّار أزمانَ عثمان، فإن يكن عثمان أخطأ فالَّذين قبلوا منه الخطأ أخطأ؛ وهم الذين أخذنا عنِهم ديننا. وأقطع عمر طلحة وجرير بن عبد الله والرُّبّيل بن عمرو، وأقطع أبا مُفزِّر دار الفيل في عدد ممَّنأخذنا عنهم، وإنما القطائع على وجه النَّفْل من خُمس ما أفاء الله. وكتب عُمر إلى عُثمان بن حُنيف مع جرير: أمَّا بعد؛ فأقطع جرير بن عبد الله قَدْر ما يقُوته لا وَكْس ولا شَطَط، فكتب عثمان إلى عمر: إن جريرًا قدِم عليّ بكتاب منك تُقْطعه ما يقوته، فكرهت أن أمضي ذلك حتى أراجعَك فيه. فكتب إليه عمر: أن قد صدق جرير، فأنفذ ذلك، وقد أحسنتَ في مؤامرتي وأقْطع أبا موسى. وأقطع عليٌّ ﵀ كردوسَ بن هانئ الكردُوسيّة، وأقطع سُويد بن غفلة الجعفيّ (١). (٣: ٥٨٩). ٣٦٤ - وعن سيف، عن ثابت بن هُريْم، عن سُوَيد بن غفلة، قال: استقطعت عليًّا ﵀، فقال: اكتب: هذا ما أقطع عليٌّ سُوَيدًا أرضًا لداذَوَيْه؛ ما بين كذا إلى كذا وما شاء الله (٢). (٣: ٥٨٩). ٣٦٥ - وعن سيف، عن المستنير، عن إبراهيم بن يزيد، قال: قال عمر: إذا عاهدتم قومًا؛ فأبرئوا إليهم من معرّة الجيوش. فكانوا يكتبون في الصلح لمن عاهدوا: "ونبرأ إليكم من معرّة الجيوش" (٣). (٣: ٥٩٠). ٣٦٥ - وقال الواقديّ: كانت وقعة القادسيَّة وافتتاحها سنة ستّ عشرة، وكان بعض أهل الكوفة يقول: كانت وقعة القادسيَّة سنة خمس عشر (٤). (٣: ٥٩٠).