Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

وقعة القرقس

وقعة القرقس

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1727, entry [317]12,492 chars
    وقعة القرقس ويقال لها القس قس الناطف، ويقال لها الجسر، ويقال لها المروحة. قال ابو جعفر الطبرى ﵀: كتب إلي السري بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قَالُوا: وَلَمَّا رَجَعَ الْجَالِنُوسُ إِلَى رُسْتُمَ وَمَنْ أَفْلَتَ مِنْ جُنُودِهِ، قَالَ رُسْتُمُ: أَيُّ الْعُجْمِ أَشَدُّ عَلَى ا…
    ▸ expand full passage (12,492 chars)
    وقعة القرقس ويقال لها القس قس الناطف، ويقال لها الجسر، ويقال لها المروحة. قال ابو جعفر الطبرى ﵀: كتب إلي السري بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قَالُوا: وَلَمَّا رَجَعَ الْجَالِنُوسُ إِلَى رُسْتُمَ وَمَنْ أَفْلَتَ مِنْ جُنُودِهِ، قَالَ رُسْتُمُ: أَيُّ الْعُجْمِ أَشَدُّ عَلَى الْعَرَبِ فِيمَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: بهمنُ جَاذُوَيْهِ، فَوَجَّهَهُ وَمَعَهُ فِيَلَةٌ وَرَدَّ الْجَالِنُوسَ مَعَهُ، وَقَالَ لَهُ: قَدِّمِ الْجَالِنُوسَ، فَإِنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَأَقْبَلَ بهمنُ جَاذُوَيْهِ وَمَعَهُ دَرفشُ كابيانَ رَايَةُ كِسْرَى- وَكَانَتْ مِنْ جُلُودِ النَّمِرِ، عَرْضَ ثَمَانِيَةِ أَذْرُعٍ فِي طُولِ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا- وَأَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَنَزَلَ الْمَرْوَحَةَ، مَوْضِعَ الْبُرْجِ وَالْعَاقُولِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بهمنُ جَاذُوَيْهِ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا وَنَدَعُكُمْ وَالْعُبُورَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعُونَا نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ! فَقَالَ النَّاسُ: لا تَعْبُرْ يَا أَبَا عُبَيْدٍ، نَنْهَاكَ عَنِ الْعُبُورِ وَقَالُوا لَهُ: قُلْ لَهُمْ: فَلْيَعْبُرُوا- وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ سُلَيْطٌ- فَلَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ، وَتَرَكَ الرَّأْيَ، وَقَالَ: لا يَكُونُونَ أَجْرَأَ عَلَى الْمَوْتِ مِنَّا، بَلْ نَعْبُرُ إِلَيْهِمْ فَعَبَرُوا إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقِ الْمَطْرَدِ وَالْمَذْهَبُ، فَاقْتَتَلُوا يَوْمًا- وَأَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْعَشَرَةِ- حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَاسْتَبْطَأَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ الْفَتْحَ، أَلَّفَ بَيْنَ النَّاسِ، فَتَصَافَحُوا بِالسُّيُوفِ وَضَرَبَ أَبُو عُبَيْدٍ الْفِيلَ، وَخَبَطَ الْفِيلُ أَبَا عُبَيْدٍ، وَقَدْ أَسْرَعَتِ السُّيُوفُ فِي أَهْلِ فَارِسَ،وَأُصِيبَ مِنْهُمْ سِتَّةُ آلافٍ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَلَمْ يَبْقَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ إِلا الْهَزِيمَةِ، فَلَمَّا خُبِطَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَامَ عَلَيْهِ الْفِيلُ جَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً، ثُمَّ تَمُّوا عَلَيْهَا، وَرَكِبَهُمْ أَهْلُ فَارِسَ، فَبَادَرَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ إِلَى الْجِسْرِ فَقَطَعَهُ، فَانْتَهَى النَّاسُ إِلَيْهِ وَالسُّيُوفُ تَأْخُذُهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَتَهَافَتُوا فِي الْفُرَاتُ، فَأَصَابُوا يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ آلافِ، مِنْ بَيْن غَرِيقٍ وَقَتِيلٍ، وَحَمَى الْمُثَنَّى النَّاسَ وَعَاصِمٌ وَالْكَلَجُ الضَّبِّيُّ وَمَذْعُورٌ، حَتَّى عَقَدُوا الْجِسْرَ وَعَبَرُوهُمْ ثُمَّ عَبَرُوا فِي آثَارِهِمْ، فَأَقَامُوا بِالْمَرْوَحَةِ وَالْمُثَنَّى جَرِيحٌ، والْكَلَجُ وَمَذْعُورٌ وَعَاصِمٌ- وكانوا حماه لناس- مَعَ الْمُثَنَّى، وَهَرَبَ مِنَ النَّاسِ بَشَرٌ كَثِيرٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَافْتَضَحُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَاسْتَحْيُوا مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ، وَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَوَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ! اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ فِي حِلٍّ مِنِّي، أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ، يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدٍ! لَوْ كَانَ عَبَرَ فَاعْتَصَمَ بِالْخِيفِ، أَوْ تَحَيَّزَ إِلَيْنَا وَلَمْ يَسْتَقْتِلْ لَكُنَّا لَهُ فِئَةٌ! وَبَيْنَا أَهْلُ فَارِسَ يُحَاوِلُونَ الْعُبُورَ أَتَاهُمُ الْخَبَرُ أَنَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ قَدْ ثَارُوا بِرُسْتُمَ، وَنَقَضُوا الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَصَارُوا فِرْقَتَيْنِ: الْفهلُوجُ عَلَى رُسْتُمَ، وَأَهْلُ فَارِسَ عَلَى الْفيرزانِ، وَكَانَ بَيْنَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ وَالْجِسْرِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً، وَكَانَ الَّذِي جَاءَ بِالْخَبَرِ عَنِ الْيَرْمُوكِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ، وَالَّذِي جَاءَ بِالْخَبَرِ عَنِ الْجِسْرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ- وَلَيْسَ بِالَّذِي رَأَى الرُّؤْيَا- فَانْتَهَى إِلَى عُمَرَ وَعُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَادَى عُمَرُ: الْخَبَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ! قَالَ: أَتَاكَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَيْهِ الْمِنْبَرَ فَأَسَرَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ. وَكَانَتِ الْيَرْمُوكُ فِي أَيَّامٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، وَالْجِسْرِ فِي شَعْبَانَ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عن شعيب، عن سيف، عن المجالد وسعيد ابن الْمَرْزُبَانِ، قَالا: وَاسْتَعْمَلَ رُسْتُمُ عَلَى حَرْبِ أَبِي عُبَيْدٍ بهمنَ جَاذُوَيْهِ، وَهُوَ ذُو الْحَاجِبِ، وَرَدَّ مَعَهُ الْجَالِنُوسَ وَمَعَهُ الْفِيَلَةُ، فِيهَا فِيلٌ أَبْيَضُ عَلَيْهِ النخلُ، وَأَقْبَلَ فِي الدهم، وَقَدِ اسْتَقْبَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِلَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ انْحَازَ حَتَّى جَعَلَ الْفُرَاتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فعسكر بالمروحةثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ نَدِمَ حِينَ نَزَلُوا بِهِ وَقَالُوا: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ، فَحَلَفَ لَيَقْطَعَنَّ الْفُرَاتَ إِلَيْهِمْ، وَلَيَمْحَصَنَّ مَا صَنَعَ، فَنَاشَدَهُ سُلَيْطُ بْنُ قَيْسٍ وَوُجُوهُ النَّاسِ، وَقَالُوا: إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَ جُنُودِ فَارِسَ مُذْ كَانُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ حَفَلُوا لَنَا وَاسْتَقْبَلُونَا مِنَ الزُّهَاءِ وَالْعُدَّةِ بِمَا لَمْ يَلْقَنَا بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ نَزَلْتَ مَنْزِلا لَنَا فِيهِ مَجَالٌ وَمَلْجَأٌ وَمَرْجِعٌ، مِنْ فَرَّةٍ إِلَى كَرَّةٍ فَقَالَ: لا أَفْعَلُ، جَبُنْتَ وَاللَّهِ! وَكَانَ الرَّسُولُ فِيمَا بَيْنَ ذِي الْحَاجِبِ وَأَبِي عبيد مردان شاه الْخصي، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ عَيَّرُوهُمْ، فَازْدَادَ أَبُو عُبَيْدٍ مَحَكًّا، وَرَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ الرَّأْيَ، وَجَبُنَ سُلَيْطًا، فَقَالَ: سُلَيْطٌ: أَنَا وَاللَّهِ أَجْرَأُ مِنْكَ نَفْسًا، وَقَدْ أَشَرْنَا عَلَيْكَ الرَّأْيَ فَسَتَعْلَمُ! كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ شعيب، عن سيف، عن النضر بن السري، عَنِ الأَغَرِّ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: أَقْبَل ذُو الْحَاجِبِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ بِقُسِّ النَّاطِفِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ مُعَسْكِرٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ بِالْمَرْوَحَةِ فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: بَلْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ فَعَقَدَ ابْنُ صَلُوبَا الْجِسْرَ لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ رَأَتْ دَوْمَةُ امْرَأَةُ أَبِي عُبَيْدٍ رُؤْيَا وَهِيَ بِالْمَرْوَحَةِ، أَنَّ رَجُلا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَبْرٌ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَأَخْبَرَتْ بِهَا أَبَا عُبَيْدٍ، فَقَالَ: هَذِهِ الشِّهَادَةُ، وَعَهِدَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: إِنْ قُتِلْتُ فَعَلَى النَّاسِ جَبْرٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَيْكُمْ فُلانٌ، حَتَّى أَمَّرَ الَّذِينَ شَرِبُوا مِنَ الإِنَاءِ عَلَى الْوَلاءِ مِنْ كَلامِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنْ قُتِلَ أَبُو الْقَاسِمِ فَعَلَيْكُمُ الْمُثَنَّى، ثُمَّ نَهَدَ بِالنَّاسِ فَعَبَرَ وَعَبَرُوا إِلَيْهِمْ، وَعَضِلَتِ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا، وَأَلْحَمَ النَّاسُ الْحَرْبَ. فَلَمَّا نَظَرَتِ الْخُيُولُ إِلَى الْفِيَلَةِ عَلَيْهَا النَّخلُ، وَالْخَيْلُ عَلَيْهَا التَّجَافِيفُ وَالْفِرْسَانُ عَلَيْهِمُ الشُّعُرُ رَأَتْ شَيْئًا مُنْكَرًا لَمْ تَكُنْ تَرَى مِثْلَهُ، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا حَمَلُوا عَلَيْهِمْ لَمْ تَقَدَّمْ خُيُولُهُمْ، وَإِذَا حَمَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْفِيَلَةِ وَالْجَلاجِلِ فَرَّقَتْ بَيْنَ كَرَادِيسِهِمْ، لا تَقُومُ لَهَا الْخَيْلُ إِلا عَلَى نِفَارٍ وَخَزَقَهُمُ الْفُرْسُبِالنُّشَّابِ، وَعَضَّ الْمُسْلِمِينَ الأَلَمُ، وَجَعَلُوا لا يَصِلُونَ إِلَيْهِمْ، فَتَرَجَّلَ أَبُو عُبَيْدٍ وَتَرَجَّلَ النَّاسُ، ثُمَّ مَشَوْا إِلَيْهِمْ فَصَافَحُوهُمْ بِالسُّيُوفِ، فَجَعَلَتِ الْفِيَلَةُ لا تَحْمِلُ عَلَى جَمَاعَةٍ إِلا دَفَعَتْهُمْ، فَنَادَى أَبُو عُبَيْدٍ: احْتَوِشُوا الْفِيلَةَ، وَقَطِّعُوا بَطْنَهَا وَاقْلِبُوا عَنْهَا أَهْلَهَا، وَوَاثَبَ هُوَ الْفِيلَ الأَبْيَضَ، فَتَعَلَّقَ بِبِطَانِهِ فَقَطَعَهُ، وَوَقَعَ الَّذِينَ عَلَيْهِ، وَفَعَلَ الْقَوْمُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَمَا تَرَكُوا فِيلا إِلا حَطُّوا رَحْلَهُ، وَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ، وَأَهْوَى الْفِيلُ لأَبِي عُبَيْدٍ، فَنَفَحَ مِشْفَرَهُ بِالسَّيْفِ، فَاتَّقَاهُ الْفِيلُ بِيَدِهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ يَتَجَرْثَمُهُ، فَأَصَابَهُ بِيَدِهِ فَوَقَعَ فَخَبَطَهُ الْفِيلُ، وَقَامَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَصرَ النَّاسُ بِأَبِي عُبَيْدٍ تَحْتَ الْفِيلِ، خَشَعَتْ أَنْفُسُ بَعْضِهِمْ، وَأَخَذَ اللِّوَاءَ الَّذِي كَانَ أَمَّرَهُ بَعْدَهُ، فَقَاتَلَ الْفِيلَ حَتَّى تَنَحَّى عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، فَاجْتَرَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَحْرَزُوا شِلْوَهُ، وَتَجَرْثَمَ الْفِيل فَاتَّقَاهُ الْفِيلُ بِيَدِهِ، دَأْبَ أَبِي عُبَيْدٍ وَخَبَطَهُ الْفِيلُ وَقَامَ عَلَيْهِ وَتَتَابَعَ سَبْعَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ، كُلُّهُمْ يَأْخُذُ اللِّوَاءَ فَيُقَاتِلُ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ الْمُثَنَّى، وَهَرَبَ النَّاسُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْثَدٍ الثَّقَفِيُّ مَا لَقِيَ أَبُو عُبَيْدٍ وَخُلَفَاؤُهُ وَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ، بَادَرَهُمْ إِلَى الْجِسْرِ فَقَطَعَهُ، وَقَالَ: يا ايها النَّاسُ، مُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أُمَرَاؤُكُمْ أَوْ تَظْفُرُوا وَحَازَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْجِسْرِ، وَخَشَعَ نَاسٌ فَتَوَاثَبُوا فِي الْفُرَاتِ، فَغَرِقَ مَنْ لَمْ يَصْبِرْ وَأَسْرَعُوا فِيمَنْ صَبَرَ، وَحَمَى الْمُثَنَّى وفرسان من المسلمين الناس، ونادى: يا ايها النَّاسُ، إِنَّا دُونَكُمْ فَاعْبُرُوا عَلَى هَيِّنَتِكُمْ وَلا تَدْهَشُوا، فَإِنَّا لَنْ نُزَايِلَ حَتَّى نَرَاكُمْ مِنْ ذلك الجانب، ولا تغرقوا انفسكم. فوجدوا الْجِسْرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْثَدٍ قَائِمٌ عَلَيْهِ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الْعُبُورِ، فَأَخَذُوهُ فَأَتَوْا بِهِ الْمُثَنَّى، فَضَرَبَهُ وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: لِيُقَاتِلُوا، وَنَادَى مِنْ عَبَرَ فَجَاءُوا بِعُلُوجٍ، فَضُمُّوا إِلَى السَّفِينَةِ الَّتِي قُطِعَتْ سَفَائِنُهَا، وَعَبَرَ النَّاسُ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ قُتِلَ عِنْدَ الْجِسْرِ سُلَيْطُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبَرَ الْمُثَنَّى وَحَمَى جَانِبَهُ، فَاضْطَرَبَ عَسْكَرُهُ، وَرَامَهُمْ ذُو الْحَاجِبِ فَلَمْ يقدر عليهم،فَلَمَّا عَبَرَ الْمُثَنَّى وَحَمَى جَانِبَهُ ارْفَضَّ عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى لَحِقُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَرَكَهَا بَعْضُهُمْ وَنَزَلُوا الْبَوَادِي وَبَقِيَ الْمُثَنَّى فِي قِلَّةٍ. كَتَبَ إلي السري عن شعيب، عن سيف، عن رجل، عن أبي عثمان النهدي، قال: هلك يومئذ أربعة آلاف بين قتيل وغريق، وهرب ألفان، وبقي ثلاثة آلاف، وأتى ذا الحاجب الخبر باختلاف فارس، فرجع بجنده، وكان ذلك سببا لارفضاضهم عنه، وجرح المثنى، وأثبت فيه حلق من درعه هتكهن الرمح. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد وعطية نحوا مِنْهُ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُجَالِدٍ وَعَطِيَّةَ وَالنَّضْرِ، أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَمَّا لَحِقُوا بِالْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا عَمَّنْ سَارَ فِي الْبِلادِ اسْتِحْيَاءً مِنَ الْهَزِيمَةِ، اشتد على عمر ذلك ورحمهم قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ كُلُّ مُسْلِمٍ فِي حِلٍّ مِنِّي، أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَفَظِعَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَنَا لَهُ فِئَةٌ، يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدٍ لَوْ كَانَ انْحَازَ إِلَيَّ لَكُنْتُ لَهُ فِئَةٌ! وَبَعَثَ الْمُثَنَّى بِالْخَبَرِ إِلَى عُمَرَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِنَحْوِ خَبَرِ سَيْفٍ هَذَا فِي أَمْرِ أَبِي عُبَيْدٍ وَذِي الْحَاجِبِ، وَقِصَّةِ حَرْبِهِمَا، إِلا أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ رَأَتْ دَوْمَةُ أُمُّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّ رَجُلا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ إِنَاءٌ فِيهِ شَرَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَشَرِبَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَبْرُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأُنَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ وَقَالَ أَيْضًا: فَلَمَّا رَأَى أَبُو عُبَيْدٍ مَا يَصْنَعُ الْفِيلُ، قَالَ: هَلْ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ مِنْ مَقْتَلٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، إِذَا قُطِعَ مِشْفَرُهَا مَاتَتْ، فَشَدَّ عَلَى الْفِيلِ فَضَرَبَ مِشْفَرَهُ فَقَطَعَهُ، وَبَرَكَ عَلَيْهِ الْفِيلُ فَقَتَلَهُ وَقَالَ أَيْضًا: فَرَجَعَتِ الْفُرْسُ وَنَزَلَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ أُلَيْسَ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ، فَلَحِقُوا بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِخَبَرِ النَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْخَطْمِيُّ، فاخبر الناسحَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عائشة زوج النبي ص، قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، فَنَادَى: الْخَبَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ! وَهُوَ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يَمُرُّ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ؟ قَالَ: أَتَاكَ الْخَبَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ أَخْبَرَهُ خَبَرَ النَّاسِ، فَمَا سَمِعْتُ بِرَجُلٍ حَضَرَ أَمْرًا فَحَدَّثَ عَنْهُ كَانَ أَثْبَتَ خَبَرًا مِنْهُ فَلَمَّا قَدِمَ فَلُّ النَّاسِ، وَرَأَى عُمَرُ جَزَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مِنَ الْفِرَارِ، قَالَ: لا تَجْزَعُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا فِئَتُكُمْ، إِنَّمَا انْحَزْتُمْ إِلَيَّ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ مُعَاذًا القاري أَخَا بَنِي النَّجَّارِ، كَانَ مِمَّنْ شَهِدَهَا فَفَرَّ يَوْمَئِذٍ، فَكَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: «وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» ، بَكَى، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: لا تَبْكِ يَا مُعَاذُ، أَنَا فِئَتُكَ، وَإِنَّمَا انْحَزْتَ إِلَيَّ .

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 935, entry [348]7,339 chars
    وقعة القَرْقس ١٠٣ - ويقال لها: القُسّ قَسّ النَّاطِف، ويقال لها: الجِسر، ويقال لها: المَرْوحَة. قال أبو جعفر الطبريّ ﵀: كتب إليّ السريّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: ولمَّا رجع الجالنوس إلى رستمَ ومَن أفلت من جنوده، قال، رستم: أيُّ المعجم أشدّ على العرب فيما ترون؟ قال…
    ▸ expand full passage (7,339 chars)
    وقعة القَرْقس ١٠٣ - ويقال لها: القُسّ قَسّ النَّاطِف، ويقال لها: الجِسر، ويقال لها: المَرْوحَة. قال أبو جعفر الطبريّ ﵀: كتب إليّ السريّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: ولمَّا رجع الجالنوس إلى رستمَ ومَن أفلت من جنوده، قال، رستم: أيُّ المعجم أشدّ على العرب فيما ترون؟ قالوا: بَهْمَن جاذويه؛ فوجهه ومعه فيَلة ورذ الجالِنوس معه، وقال له: قدّم الجالنوس، فإن عاد لمثلها فاضرب عنقه، فأقبل بهمن جاذويه ومعه "دِرَفْش كابيان" راية كَسرى -وكانت من جلود النَّمِر، عرض ثمانية أذرع في طول اثني عشر ذراعًا- وأقبل أبو عبيد، فنزل المرْوحة، موضع البُرْج والعاقول، فبعث إليه بهمن جاذويه: إمّا أن تعبروا إلينا ونَدَعكم والعبور وإمّا أن تَدَعونا نعبر إليكم! فقال الناس: لا تعبر يا أبا عُبيد، ننهاك عن العبور! وقالوا له: قل لهم: فليعبروا -وكان من أشدّ الناس اصَعيه في ذلك سَلِيط- فلجّ أبو عبيد، تركَ الرّأي، وقال: لا يكونون أجرأ على الموت منَّا؛ بل نعبُر إليهم، فعبروا إليهم وهم في منزلضيّق المطّرد والمذهب، فاقتتلوا يومًا -وأبو عبيد فيما بين الستّة والعشرة- حتى إذا كان من آخر النهار، واستبطأ رجلٌ من ثَقِيف الفتح، ألّف بين الناس، فتصافحوا بالسيوف وضرب أبو عبيد الفيل، وخبط الفيلُ أبا عبيد، وقد أسرعت السيوف في أهلِ فارس، وأصيب منهم ستة آلاف في المعركة، ولم يبقَ ولم يُنتظر إلا الهزيمة، فلما خُبِط أبو عبيد، وقام عليه الفيل جال المسلمون جولَة، ثم تمّوا عليها، وركبهم أهلُ فارس، فبادر رجل من ثَقِيف إلى الجسر فقطعه، فانتهى النَّاس إليه والسيوف تأخذهم من خَلْفهم، فتهافتوا في الفرات، فأصابوا يومئذ من المسلمين أربعة آلاف، من بين غريق وقتيل، وحمى المثنَّى الناس وعاصمٌ والكلَج الضّبِّي ومذعور، حتى عقدوا الجسر وعبّروهم ثم عبروا في آثارهم، فأقاموا بالمروحة والمثنّى جَرِيح، والكلَج ومذعور وعاصم -وكانوا حماة الناس- مع المثنَّى، وهرب من الناس بشرٌ كثير على وجوههم؛ وافتضحوا في أنفسهم، واستحيَوْا ممَّا نزل بهم، [وبلغ ذلك] عمر عن بعض مَنْ أوى إلى المدينة فقال: عبادَ الله! اللهمّ إنّ كلّ مسلم في حلٍّ منِّي، أنا فئة كلّ مسلم، يرحم الله أبا عُبيد! لو كان عَبَر فاعتصم بالخَيف، أو تحيّزَ إلينا ولم يستقتِل لكنّا له فئة! وبينا أهلُ فارس يحاولون العبور أتاهم الخبر أن النَّاس بالمدائن قد ثاروا برستمَ، ونقضوا الذي بينهم وبينه فصاروا فرقتين: الفَهْلوج على رستم، وأهل فارس على الفَيرُزان؛ وكان بين وقعة اليَرْموك والجِسر أربعون ليلة، وكان الذي جاء بالخبر عن اليَرْموك جرير بن عبد الله الحميريّ؛ والذي جاء بالخبر عن الجسر عبد الله بن زيد الأنصاريّ -وليس بالَّذي رأى الرؤيا- فانتهى إلى عمر وعمر على المنبر. فنادى عمر: الخبر يا عبد الله بن زيد! قال: أتاك الخبر اليقين؛ ثم صعد إليه المنبر فأسرّ ذلك إليه. وكانت اليرموك في أيام من جمادى الآخرة، والجسر في شعبان (١). (٣: ٤٥٤/ ٤٥٥). ١٠٤ - كتب إليّ السريّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن المجالدوسعيد بن المَرْزُبان، قالا: واستعمل رستم على حرب أبي عُبيد بهمن جاذويه؛ وهو ذو الحاجب، وردّ معه الجالنوس ومعه الفيَلة، فيها فيل أبيض عليه النَّخل، وأقبل في الدَّهْم، وقد استقبله أبو عُبيد حتى انتهى إلى بابل؛ فلمَّا بلغه انحاز حتى جعل الفرات بينه وبينه؛ فعسكر بالمرْوحَة. ثم إن أبا عبيد ندم حين نزلوا به وقالوا: إمَّا أن تعبروا إلينا وإمَّا أن نعبر، فحلف ليقطعنّ الفرات إليهم، وليمحّصنّ ما صنع، فناشده سَلِيط بن قيمس ووجوه النَّاس، وقالوا: إنّ العرب لم تلق مثل جنود فارس منذ كانوا، وإنهم قد حفلوا لنا واستقبلونا من الزُّهاء والعُدّة بما لم يلقَنَا به أحد منهم؛ وقد نزلتَ منزلًا لنا فيه مجال وملجأ ومرجع؛ من فَرّة إلى كَرّة. فقال: لا أفعل، جبُنت والله! وكان الرَّسول فيما بين ذي الحاجب وأبي عبيد مردانْشاه الخصيّ؛ فأخبرهم أنّ أهل فارس قد عيَّروهم؛ فازداد أبو عبيد مَحَكًا، وردّ على أصحابه الرأي، وجبّن سَلِيطًا، فقال سليط: أنا والله أجرأ منك نفسًا؛ وقد أشرنا عليك الرأيّ فستعلم! (١). (٣: ٤٥٦/ ٤٥٥). ١٠٥ - كتب إليّ السريّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن النَّضْر بن السريّ، عن الأغرّ العِجليّ، قال: أقبل ذو الحاجب حتى وقف على شاطئ الفُرات بقُسّ النَّاطف، وأبو عبيد معسكرٌ على شاطئ الفرات بالمَرْوحة فقال: إما أن تعبُروا إلينا وإما أن نعبُر إليكم. فقال أبو عبيد: بل نعبُر إليكم. فعقد ابن صلوبا الجسر للفريقين جميعًا؛ وقبل ذلك ما قد رأت دَوْمة امرأة أبي عبيد رُؤيا وهي بالمَرْوحة: أن رجلًا نزل من السماء بإناء فيه شراب، فشرب أبو عُبيد وجَبْر في أناس من أهله؛ فأخبرت بها أبا عبيد، فقال: هذه الشهادة، وعهد أبو عبيد إلى الناس، فقال: إن قتِلتُ فعلَى الناس جَبْر، فإن قتل فعليكم فلان، حتى أمَّر الذين شربوا من الإناء على الولاء من كلامه. ثم قال: إن قتل أبو القاسم فعليكم المثنَّى، ثم نَهَد بالناس فعبَر وعبروا إليهم، وعضَّلت الأرض بأهلها، وألحم الناس الحربَ. فلمَّا نظرت الخيول إلى الفيَلة عليها النخل؛ والخيل عليها التَّجَافيف والفرسان عليهم الشُّعُر رأت شيئًا منكرًا لم تكن ترى مثله، فجعلالمسلمون إذا حملوا عليهم لم تقدم خيولهم، وإذا حملوا على المسلمين بالفِيَلة والجلاجل فرّقت بين كراديسهم، لا تقوم لها الخيلُ إلّا على نِفار، وخَزقهم الفُرْس بالنّشّاب، وعضّ المسلمين الألم؛ وجعلوا لا يصلون إليهم، فترجَّل أبو عبيد وترجَّل الناس، ثم مشوا إليهم فصافحوهم بالسيوف؛ فجعلت الفِيَلة لا تحمل على جماعة إلّا دفعتهم، فنادى أبو عبيد: احتوشوا الفيلة، وقطّعوا بُطُنَها واقلبوا عنها أهلها؛ وواثب هو الفيل الأبيض، فتعلَّق بِبطانه فقطعه؛ ووقع الذين عليه، وفعل القوم مثل ذلك؛ فما تركوا فيلًا إلا حطّوا رحله؛ وقتلوا أصحابه، وأهوى الفيل لأبي عُبيد، فنفح مِشْفره بالسيف، فاتَّقاه الفيل بيده؛ وأبو عبيد يتجرثمه؛ فأصابه بيده فوقع فخبطه الفيل، وقام عليه، فلما بصُر الناس بأبي عبيد تحت الفيل، خشعت أنفس بعضهم، وأخذ اللواء الذي كان أمَّره بعده، فقاتل الفيل حتى تنحَّى عن أبي عبيد، فاجترّه إلى المسلمين، وأحرزوا شِلوه؛ وتجرثم الفيلَ فاتّقاه الفيل بيده، دأبَ أبي عبيد وخبطه الفيل. وقام عليه وتتابع سبعة من ثَقيف، كلُّهم يأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت. ثم أخذ اللواء المثنَّى، وهرب النَّاس، فلما رأى عبد الله بن مَرثَد الثقفيّ ما لقيَ أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع الناس، بادرهم إلى الجسر فقطعه، وقال: يا أيَّها الناس، موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا. وحاز المشركون المسلمين إلى الجِسر، وخشع ناس فتواثبوا في الفُرات؛ فغرق من لم يصبِر وأسرعوا فيمن صبَر، وحَمى المثنّى وفرسانٌ من المسلمين الناس، ونادى: يا أيُّها الناس! إنَّا دونكم فاعبُروا على هِينتكم ولا تدهَشوا؛ فإنا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب، ولا تغرِّقوا أنفسكم. فوجدوا الجسر وعبد الله بن مرثَد قائم عليه يمنع الناس من العبور، فأخذوه فأتوا به المثنَّى، فضربه وقال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ليقاتلوا، ونادى مَن عبر فجاؤوا بعلوج، فضمّوا إلى السفينة التي قُطِعتْ سفائنها، وعبر الناس، وكان آخر من قتِل عند الجسر سَلِيط بن قيس، وعَبَر المثنَّى وحمى جانبه، فاضطرب عسكره، ورامهم ذو الحاجب فلم يقدر عليهم؛ فلمَّا عبر المثنَّى [وحمى جانبه] ارفضّ، عنه أهلُ المدينة حتى لحقوا بالمدينة وتركها بعضهم ونزلوا البوادي وبقي المثنَّى في فلَّة (١). (٣: ٤٥٦/ ٤٥٧).١٠٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مجالد وعطية والنّضر، أنّ أهل المدينة لما لحقوا بالمدينة وأخبروا عمّن سار في البلاد استحياءً من الهزيمة، اشتدّ على عمر ذلك ورحمهم. قال الشعبيّ: قال عمر: اللهمّ كلّ مسلم في حلّ مِنّي، أنا فئة كلّ مسلم، مَن لقي العدوّ ففظِع بشيء من أمره فأنا له فئة؛ يرحم الله أبا عُبَيد لو كان انحاز إليّ لكنت له فئة! وبعث المثنَّى بالخبر إلى عمر مع عبد الله بن زيد، وكان أوّل من قدم على عمر (١). (٣: ٤٥٨). ١٠٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة بنة عبد الرحمن، عن عائشة زوْج النبيّ ﷺ، قالت: سمعتُ عمر بن الخطاب حين قدم عبد الله بن زيد، فنادى: الخبر يا عبد الله بن زيد! وهو داخل المسجد، وهو يمرّ على باب حُجرتي، فقال: ما عندك يا عبد الله بن زيد؟ ! قال: أتاك الخبرُ يا أمير المؤمنين! فلمَّا انتهى إليه أخبره خبرَ الناس، فما سمعت برجل حضر أمرًا فحدّث عنه كان أثبتَ خبرًا منه. فلما قدم فلّ الناس، ورأى عمر جَزَع المسلمين من المهاجرين والأنصار من الفِرار، قال: لا تجزعوا يا معشر المسلمين! أنا فئتكم، إنما انحزتم إليّ (٢) (٤٥٩: ٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
  • exact linked passagemedium confidencepage 2865, entry [1163]1,479 chars
    وقعة القَرْقس ٢١١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب عن سيف، عن رجل، عن أبي عثمان النّهديّ، قال: هلك يومئذ أربعة آلاف بين قتيل وغريق؛ وهرب ألفان، وبقيَ ثلاثة آلاف، وأتى ذا الحاجب الخبرُ باختلاف فارس؛ فرجع بجنده؛ وكان ذلكسببًا لارفضاضهم عنه، وجرح المثنَّى، وأثبتَ فيه حَلَق من درعه هَتَكهنّ الرمح (١). (٣: ٤٥٨)…
    ▸ expand full passage (1,479 chars)
    وقعة القَرْقس ٢١١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب عن سيف، عن رجل، عن أبي عثمان النّهديّ، قال: هلك يومئذ أربعة آلاف بين قتيل وغريق؛ وهرب ألفان، وبقيَ ثلاثة آلاف، وأتى ذا الحاجب الخبرُ باختلاف فارس؛ فرجع بجنده؛ وكان ذلكسببًا لارفضاضهم عنه، وجرح المثنَّى، وأثبتَ فيه حَلَق من درعه هَتَكهنّ الرمح (١). (٣: ٤٥٨). ٢١٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مجالد وعطية نحوًا منه (٢). (٤٥٨: ٣). ٢١٣ - وحدثنا ابنُ حميد؛ قال: حدّثنا سَلَمة عن محمد بن إسحاق بنحو خبر سيف هذا في أمر أبي عُبيد وذي الحاجب، وقصّة حربهما، إلّا أنه قال: وقد كانت رأت دَوْمة أمّ المختار بن أبي عُبيد: أن رجلًا نزل من السماء معه إناء فيه شراب من الجنَّة فيما يرى النائم، فشرب منه أبو عُبيد وجَبر بن أبي عبيد وأناس من أهله. وقال أيضًا: فلما رأى أبو عُبيد ما يصنع الفيل، قال: هل لهذه الدابّة من مقتل؟ قالوا: نعم؛ إذا قطع مشفرها ماتت، فشدّ على الفيل فضرب مِشفره فقطعه، وبرك عليه الفيل فقتله. وقال أيضًا: فرجعت الفرْس ونزل المثنَّى بن حارثة ألَّيس، وتفرّق الناس، فلحقوا بالمدينة، فكان أوَّل مَن قدم المدينة بخبر الناس عبدُ الله بن زيد بن الحُصين الخَطْميّ، فأخبر الناس (٣). (٣: ٤٥٨). ٢١٤ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدّثنا سَلَمة عن ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحصين وغيره: أنّ مُعاذًا القارئ أخا بني النَّجار كان ممن شهدها، ففرّ يومئذ، فكان إذا قرأ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾؛ بكى، فيقول له عمر: لا تبك يا معاذ، أنا فئتُك، وإنما انحزْتَ إلي (٤). (٣: ٤٥٩).