Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

غزوه الرجيع

غزوه الرجيع

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

7 books · 9 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
6
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

7 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

6 exact linked passages3 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1163, entry [162]7,753 chars
    غزوه الرجيع ثُمَّ دَخَلَتِ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ فِيهَا غَزْوَةُ الرَّجِيعِ فِي صَفَرٍ. وَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: قدم على رسول الله ص بَعْدَ أُحُدٍ…
    ▸ expand full passage (7,753 chars)
    غزوه الرجيع ثُمَّ دَخَلَتِ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ فِيهَا غَزْوَةُ الرَّجِيعِ فِي صَفَرٍ. وَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: قدم على رسول الله ص بَعْدَ أُحُدٍ رَهْطٌ مِنْ عَضَلٍ وَالْقَارَّةِ فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِينَا إِسْلامًا وَخَيْرًا، فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ يُفَقِّهُونَنَا في الدين، ويقرءوننا القرآن، ويعلموننا الشرائع الاسلام. فبعث رسول الله ص معهم نَفَرًا سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَخَالِدَ بْنَ الْبُكَيْرِ حَلِيفَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ أخا بنى عمرو بن عوف، وحبيب بن عدى أخا بنى جحجبى بْنِ كُلَفَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدَ بْنَ الدَّثِنَةِ أَخَا بَنِي بَيَاضَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَارِقٍ حَلِيفًا لِبَنِي ظُفَرَ من بلى. وامر رسول الله ص عَلَى الْقَوْمِ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ، فَخَرَجُوا مَعَ الْقَوْمِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الرَّجِيعِ مَاءٌ لُهُذَيْلٍ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الْحِجَازِ مِنْ صُدُورِ الْهَدْأَةِ غَدَرُوا بِهِمْ، فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلا، فَلَمْ يُرَعِ الْقَوْمُ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إِلا بِالرِّجَالِ في ايديهم السيوف، قد غشوهم. فأخذوا أسيافهم لِيُقَاتِلُوا الْقَوْمَ، فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّا وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ، وَلَكِنَّانُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَلا نَقْتُلَكُمْ. فاما مَرْثَدٍ وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلا عَقْدًا أَبَدًا، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ جَمِيعًا. وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ فَلانُوا وَرَقُّوا وَرَغِبُوا فِي الْحَيَاةِ، فَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ، فَأَسَرُوهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِمْ إِلَى مَكَّةَ لِيَبِيعُوهُمْ بِهَا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالظَّهْرَانِ، انْتَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنَ الْقرانِ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ، فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَبْرُهُ بِالظِّهْرَانِ وَأَمَّا خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، فَقَدِمُوا بِهِمَا مَكَّةَ، فَبَاعُوهُمَا فَابْتَاعَ خُبَيْبًا حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيُّ حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلٍ لِعُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ- وَكَانَ حُجَيْرٌ أَخَا الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ لأُمِّهِ- لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، فَابْتَاعَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلُ حِينَ قُتِلَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ قَدْ أَرَادُوا رَأْسَهُ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شُهَيْدٍ، وَكَانَتْ قَدْ نَذَرَتْ حِينَ أَصَابَ ابْنَهَا يَوْمَ أُحُدٍ: لَئِنْ قَدِرَتْ عَلَى رَأْسِ عَاصِمٍ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ، فَمَنَعَتْهُ الدَّبْرُ فَلَمَّا حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، قَالُوا: دَعوه حَتَّى يُمْسِيَ فَتَذْهَبَ عَنْهُ، فَنَأْخُذَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَ عَاصِمًا فَذَهَبَ بِهِ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَدْ اعطى الله عهدا الا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ أَبَدًا وَلا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا، تَنَجُّسًا مِنْهُ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ حِينَ بَلَغَهُ، أَنَّ الدَّبْرَ مَنَعَتْهُ: عَجَبًا، لِحِفْظِ الله العبد المؤمن! كان عاصم نذر الا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ، وَلا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا فِي حَيَاتِهِ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِقال أبو جعفر: وأما غير ابن إسحاق، فَإِنَّهُ قَصَّ مِنْ خَبَرِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ غَيْرَ الَّذِي قَصَّهُ، وَالَّذِي قَصَّهُ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَمْرٍو- أَوْ عُمَرَ- بْنِ أَسِيدٍ، عن ابى هريرة، ان رسول الله ص بَعَثَ عَشَرَةَ رَهْطٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ ذَكَرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ رَامِيًا، فَوَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ حَيْثُ أَكَلُوا التَّمْرَ، فَقَالُوا: هَذِهِ نَوَى يَثْرِبَ، ثُمَّ اتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، حَتَّى إِذَا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ الْتَجَئُوا إِلَى جَبَلٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الآخَرُونَ، فَاسْتَنْزَلُوهُمْ، وَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ، فَقَالَ عَاصِمٌ: وَاللَّهِ لا أَنْزِلُ عَلَى عَهْدِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ نَبِيَّكَ عَنَّا وَنَزَلَ إِلَيْهِمُ ابْنُ الدَّثِنَةِ الْبِيَاضِيُّ، وَخُبَيْبٌ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَطْلَقَ الْقَوْمُ أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، ثُمَّ أَوْثَقُوهُمْ، فَجَرَحُوا رَجُلا مِنَ الثَّلاثَةِ، فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لا أَتَّبِعُكُمْ فَضَرَبُوهُ فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ الدَّثِنَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَدَفَعُوا خُبَيْبًا إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ الَّذِي قَتَلَ الْحَارِثَ بِأُحُدٍ، فَبَيْنَمَا خُبَيْبٌ عِنْدَ بَنَاتِ الْحَارِثِ، إِذِ اسْتَعَارَ مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا لِلْقَتْلِ، فَمَا رَاعَ الْمَرْأَةَ- وَلَهَا صَبِيٌّ يَدْرُجُ- إِلا بِخُبَيْبٍ قَدْ أَجْلَسَ الصَّبِيَّ عَلَى فَخِذِهِ، وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ، فَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ، فَقَالَ خُبَيْبٌ: أَتَخْشِينَ أَنِّي أَقْتُلُهُ! إِنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا قَالَ: فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ بَعُدَ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَقِطْفًا مِنْ عِنَبٍ يَأْكُلُهُ، إِنْ كَانَ إِلا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا. وَبَعَثَ حَيٌّ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ لِيَؤْتُوا مِنْ لَحْمِهِ بِشَيْءٍ، وَقَدْ كَانَ لِعَاصِمٍ فِيهِمْ آثَارٌ بِأُحُدٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ دَبْرًا، فَحَمَتْ لَحْمَهُ، فَلَمْيَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِخُبَيْبٍ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، قَالَ: ذَرُونِي أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ، فَجَرَتْ سُنَّةٌ لِمَنْ قُتِلَ صَبْرًا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ خُبَيْبٌ: لَوْلا أَنْ يَقُولُوا جَزِعَ لَزِدْتُ، وما أبالي: على اى شق كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي. ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَخُذْهُمْ بَدَدًا. ثُمَّ خَرَجَ بِهِ أَبُو سِرْوَعَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَهُ وَحْدَهُ عَيْنًا إِلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الْعُيُونَ، فَرَقَيْتُ فِيهَا، فَحَلَلْتُ خُبَيْبًا، فَوَقَعَ إِلَىالأَرْضِ، فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ لِخُبَيْبٍ رِمَّةً، فَكَأَنَّمَا الأَرْضُ ابْتَلَعَتْهُ، فَلَمْ تُذْكَرْ لِخُبَيْبٍ رِمَّةٌ حَتَّى السَّاعَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، فَإِنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَ بِهِ- فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق- مَعَ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ نِسْطَاسٌ إِلَى التَّنْعِيمِ، وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلَهُ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا الآنَ مَكَانَكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ! قَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وَأَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ فِي النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ثُمَّ قَتَلَهُ نِسْطَاسٌ .

ابن منده عبد الرحمن بن محمد - المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 527, entry [102]2,806 chars
    غَزْوَةُ الرَّجِيعِ (١) أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، ومُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ المُنْذِرِ، قالَا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرو، عَنْ أَبي إسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَن ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، ع…
    ▸ expand full passage (2,806 chars)
    غَزْوَةُ الرَّجِيعِ (١) أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، ومُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ المُنْذِرِ، قالَا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرو، عَنْ أَبي إسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَن ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرو بنِ أَبي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرةً عَيْنًا، وأَمَّرَ عَلَيْهِم عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذا كَانُوا بِالهَدَّةِ (٢) بينَ مَكَّةَ وعُسْفَانَ (٣) ذَكَرُوا الحَيَّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُم بَنُو لَحْيان (٤)، فَنَفَرُوا إليهِم بِقَرِيبٍ مِنْ مَائةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُم، فَلَمَّا آنَسَهُم (٥) عَاصِمٌ وأَصْحَابُهُلَجأوا إلى فَدْفَدٍ (١) فأَحَاطَ بِهِم القَوْمُ (٢). وأَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ، حدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا ابنُ أَبي ذئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ بَرْصَاءَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ [حَضَرَ] (٣)، فَمَا ظَنَنْتُ أنَّهُ يَرْجِعُ مِنَّا أَحَدٌ (٤). ويُقَالُ: كَانَ أَمِيرَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، ويُقَالُ: بَلْ كَانَ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ. وابْتَاعَ صَفوَانُ بنُ أُمَيَّةَ زَيْدَ بنَ الدَّثِنَةَ فَقَتَلَهُ بأَبيهِ، قَتَلَهُ نِسْطَاسٌ مَوْلاهُ. قالَ المُسَيِّبْيُّ: حدَّثني أَبِي، عَنِ ابنِ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَارِثِ أَنَّهُ: أُتِيَ خُبَيْبٌ فَبِيعَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا به مِنَ الحَرَمِ إلى الحِلِّ لِيَقْتُلُوهُ (٥)، فقالَ: دَعُوني أُصَلِّي رَكْعَتَينِ، قَالُوا: صَلِّ، ثُمَّ قالَ: لَوْلَا إنَّكُم تَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِم عَدَدًا (٦).وفِيه: فَنَزلُوا عَلَى العَهْدِ والميثَاقِ: خُبَيْبٌ بنُ يَسَافٍ، وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةَ فَقُتِلُوا. أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ، حدَّثنا أَبو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرو بنِ صَفْوَانَ، حدَّثنا أَبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرنيِ عَمْرو بنُ أَبي سُفْيَانَ بنِ أَسِيدِ بنِ جَارِيةَ الثَّقَفِيُّ -حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، مِنْ أَصحَابِ أَبي هُرَيْرَةَ- أنَّ أَبا هُرَيْرَة ﵁ قالَ: بَعَثَ رسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرةً، مِنْهُم: خُبَيْبُ الأَنْصَارِيُّ عَيْنًا فأَسَرُوهُمْ، فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ خُبَيْبٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: فأَخْبَرنيِ عُبَيْدُ الله بنُ عِيَاضٍ، أنَّ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرتْهُ: أَنَّهُم حِينَ أَرَادَ المُشرِكُونَ قَتْلَ خُبَيْبٍ، قالَ خُبَيْبٌ في أَبْيَاتٍ لَهُ: ما أُبَالي حيُنَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شَيءٍ كَانَ لله مَصْرَعِي (١) وذَلِكَ فيِ ذَاتِ الله وإن يَشَأْ .... يُبَارِكْ فيِ أَوْصَالٍ شِلُوٍّ ممُزَّعِ (٢) فأَخْبَر النبيُّ ﷺ أَصحَابَهُ خَبَرهُم حِينَ أُصِيبُوا (٣). ...
  • legacy full passagepage 527, entry [102]2,806 chars
    غَزْوَةُ الرَّجِيعِ (١) أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، ومُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ المُنْذِرِ، قالَا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرو، عَنْ أَبي إسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَن ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، ع…
    ▸ expand full passage (2,806 chars)
    غَزْوَةُ الرَّجِيعِ (١) أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، ومُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ المُنْذِرِ، قالَا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرو، عَنْ أَبي إسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَن ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرو بنِ أَبي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرةً عَيْنًا، وأَمَّرَ عَلَيْهِم عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذا كَانُوا بِالهَدَّةِ (٢) بينَ مَكَّةَ وعُسْفَانَ (٣) ذَكَرُوا الحَيَّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُم بَنُو لَحْيان (٤)، فَنَفَرُوا إليهِم بِقَرِيبٍ مِنْ مَائةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُم، فَلَمَّا آنَسَهُم (٥) عَاصِمٌ وأَصْحَابُهُلَجأوا إلى فَدْفَدٍ (١) فأَحَاطَ بِهِم القَوْمُ (٢). وأَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ، حدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا ابنُ أَبي ذئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ بَرْصَاءَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ [حَضَرَ] (٣)، فَمَا ظَنَنْتُ أنَّهُ يَرْجِعُ مِنَّا أَحَدٌ (٤). ويُقَالُ: كَانَ أَمِيرَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، ويُقَالُ: بَلْ كَانَ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ. وابْتَاعَ صَفوَانُ بنُ أُمَيَّةَ زَيْدَ بنَ الدَّثِنَةَ فَقَتَلَهُ بأَبيهِ، قَتَلَهُ نِسْطَاسٌ مَوْلاهُ. قالَ المُسَيِّبْيُّ: حدَّثني أَبِي، عَنِ ابنِ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَارِثِ أَنَّهُ: أُتِيَ خُبَيْبٌ فَبِيعَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا به مِنَ الحَرَمِ إلى الحِلِّ لِيَقْتُلُوهُ (٥)، فقالَ: دَعُوني أُصَلِّي رَكْعَتَينِ، قَالُوا: صَلِّ، ثُمَّ قالَ: لَوْلَا إنَّكُم تَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِم عَدَدًا (٦).وفِيه: فَنَزلُوا عَلَى العَهْدِ والميثَاقِ: خُبَيْبٌ بنُ يَسَافٍ، وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةَ فَقُتِلُوا. أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ، حدَّثنا أَبو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرو بنِ صَفْوَانَ، حدَّثنا أَبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرنيِ عَمْرو بنُ أَبي سُفْيَانَ بنِ أَسِيدِ بنِ جَارِيةَ الثَّقَفِيُّ -حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، مِنْ أَصحَابِ أَبي هُرَيْرَةَ- أنَّ أَبا هُرَيْرَة ﵁ قالَ: بَعَثَ رسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرةً، مِنْهُم: خُبَيْبُ الأَنْصَارِيُّ عَيْنًا فأَسَرُوهُمْ، فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ خُبَيْبٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: فأَخْبَرنيِ عُبَيْدُ الله بنُ عِيَاضٍ، أنَّ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرتْهُ: أَنَّهُم حِينَ أَرَادَ المُشرِكُونَ قَتْلَ خُبَيْبٍ، قالَ خُبَيْبٌ في أَبْيَاتٍ لَهُ: ما أُبَالي حيُنَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شَيءٍ كَانَ لله مَصْرَعِي (١) وذَلِكَ فيِ ذَاتِ الله وإن يَشَأْ .... يُبَارِكْ فيِ أَوْصَالٍ شِلُوٍّ ممُزَّعِ (٢) فأَخْبَر النبيُّ ﷺ أَصحَابَهُ خَبَرهُم حِينَ أُصِيبُوا (٣). ...

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 383, entry [536]894 chars
    غزوة الرجيع (٢) ثم سرية مرثد بن أبى مرثد الغنوى إلى الرجيع ـ ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز ـ فى صفر. وعدتهم: عشرة. ويقال: ستة.وذلك أن رهطا من عضل والقارة سألوا النبى ﷺ أن يرسل معهم من يعلمهم شرائع الإسلام. فلما كانوا بين عسفان ومكة غدروا بهم فقتلوهم إلا خبيب بن عدى، وزيد ابن الدثنة، فإنهم أ…
    ▸ expand full passage (894 chars)
    غزوة الرجيع (٢) ثم سرية مرثد بن أبى مرثد الغنوى إلى الرجيع ـ ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز ـ فى صفر. وعدتهم: عشرة. ويقال: ستة.وذلك أن رهطا من عضل والقارة سألوا النبى ﷺ أن يرسل معهم من يعلمهم شرائع الإسلام. فلما كانوا بين عسفان ومكة غدروا بهم فقتلوهم إلا خبيب بن عدى، وزيد ابن الدثنة، فإنهم أسروهما وباعوهما فى مكة، فقتلا بها. وصلى خبيب قبل قتله ركعتين. فكان أول من سنهما. وقيل: بل أسامة بن زيد حين أراد المكرى الغدر به. قلت: روى ابن عبد البر فى الاستيعاب بسنده إلى الليث بن سعد قال: بلغنى أن زيد ابن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف، فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء، قال: فمال به إلى خربة، فقال: أنزل، فإذا فى الخربة قتلى كثيرة، قال: فلما أراد أن يقتله، قال له: دعنى أصلى ركعتين، قال: صل، فقد صلاهما قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا. انتهى. وفى الخبر: أنه نجا بعد أن قال: يا أرحم الراحمين ثلاث مرات. وليس فيه ذكر لأسامة، فتكون القصة لأبيه، ولا يعرف لأسامة فى هذا قصة. والله أعلم.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 487, entry [131]5,144 chars
    غزوة الرجيع وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي (¬١). وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود قال (¬٢): بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد (¬٣)، عن ابن شهاب: أخبرني عمر (¬٤) بن أسيد ابن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث ر…
    ▸ expand full passage (5,144 chars)
    غزوة الرجيع وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي (¬١). وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود قال (¬٢): بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد (¬٣)، عن ابن شهاب: أخبرني عمر (¬٤) بن أسيد ابن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة؛ بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام. فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم التمر، فقالوا: نوى يثرب، فاتبعوا آثارهم. فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى قردد - أي فدفد من الأرض - فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا، فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة مشرك، اللهم أخبر عنا نبيك. فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة من أصحابه، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق: خبيب، وزيد بن الدثنة (¬٥)، وآخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها. فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فجروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد، حتى باعوهما بمكة بعد وقعةبدر. فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا. وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر. فائدة: قال الدمياطي (¬١): هذا وهم، ما شهد خبيب بن عدي الأوسي بدرا ولا قتل الحارث بن عامر، إنما الذي شهدها وقتله هو خبيب بن أساف الخزرجي. رجع، قال (¬٢): فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل فأعارته. فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد رأيته أو وجدته يأكل قطفا من عنب وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم: دعوني أركع ركعتين. فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من القتل لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، وقال: فلست أبالي حين أقتل مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله، وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع (¬٣) ثم قام أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا؛ الصلاة. واستجاب الله لعاصم يوم أصيب؛ فأخبر رسول الله ﷺ أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا منه بشيء يعرف، وكان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله على عاصم مثلالظلة من الدبر (¬١)، فحمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا. أخرجه البخاري (¬٢). وقال موسى بن عقبة، وغير واحد: بعث رسول الله ﷺ عاصم بن ثابت وأصحابه عينا له، فسلكوا النجدية، حتى إذا كانوا بالرجيع. فذكروا القصة. قال موسى: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة منهم: عاصم، وخبيب، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق - حليف لبني ظفر - وخالد ابن البكير الليثي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي؛ حليف حمزة. وساق حديثهم (¬٣). وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٤)، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من عضل والقارة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة بعد أحد فقالوا: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك ليفقهونا في الدين ويقرئونا القرآن، فبعث رسول الله ﷺ معهم خبيب بن عدي. قال ابن إسحاق: بعث معهم ستة، أمر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وسماهم كما قال موسى. قال ابن إسحاق: فخرجوا مع القوم، حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدء (¬٥) - غدروا بهم. فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم، فقالوا لهم: والله ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم. فأما مرثد، وعاصم، وابن البكير فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا. ثم قتلوا، وأرادت هذيل أخذ رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على عاصم لتشربنفي قحفه الخمر، فمنعته الدبر، فانتظروا ذهابها عنه، فأرسل الله الوادي فحمل عاصما فذهب به. وقد كان عاصم أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تنجسا. وأسروا خبيبا، وابن الدثنة، وعبد الله بن طارق، ثم مضوا بهم إلى مكة ليبيعوهم. حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله يده من القران ثم أخذ سيفه واستأخر عن القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران (¬١). وقال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٢)، حدثني يحيى، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عقبة بن الحارث، سمعته يقول: ما أنا والله قتلت خبيبا، لأنا كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة، ثم طعنه بها حتى قتله. ثم ذكر ابن إسحاق (¬٣) أن خبيبا قال: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا … قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وكلهم مبدي العداوة جاهد … علي لأني في وثاق مضيع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي … وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي … فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع وقد خيروني الكفر والموت دونه … وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت، إني لميت … ولكن حذاري جحم نار ببلقع ووالله لم أحفل إذا مت مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي فلست بمبد للعدو تخشعا … ولا جزعا إني إلى الله مرجعي وقال يونس بن بكير، وجعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل، حدثني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه حدثه عن جده، وكان النبي ﷺ بعثهعينا؛ قال: فجئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع بالأرض، ثم اقتحمت فانتبذت قليلا، ثم التفت فلم أر خبيبا، فكأنما ابتلعته الأرض. زاد جعفر بن عون: فلم تذكر لخبيب رمة حتى الساعة (¬١).
  • exact linked passagemedium confidencepage 487, entry [131]5,144 chars
    غزوة الرجيع وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي (¬١). وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود قال (¬٢): بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد (¬٣)، عن ابن شهاب: أخبرني عمر (¬٤) بن أسيد ابن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث ر…
    ▸ expand full passage (5,144 chars)
    غزوة الرجيع وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي (¬١). وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود قال (¬٢): بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد (¬٣)، عن ابن شهاب: أخبرني عمر (¬٤) بن أسيد ابن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة؛ بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام. فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم التمر، فقالوا: نوى يثرب، فاتبعوا آثارهم. فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى قردد - أي فدفد من الأرض - فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا، فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة مشرك، اللهم أخبر عنا نبيك. فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة من أصحابه، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق: خبيب، وزيد بن الدثنة (¬٥)، وآخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها. فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فجروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد، حتى باعوهما بمكة بعد وقعةبدر. فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا. وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر. فائدة: قال الدمياطي (¬١): هذا وهم، ما شهد خبيب بن عدي الأوسي بدرا ولا قتل الحارث بن عامر، إنما الذي شهدها وقتله هو خبيب بن أساف الخزرجي. رجع، قال (¬٢): فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل فأعارته. فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد رأيته أو وجدته يأكل قطفا من عنب وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم: دعوني أركع ركعتين. فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من القتل لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، وقال: فلست أبالي حين أقتل مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله، وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع (¬٣) ثم قام أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا؛ الصلاة. واستجاب الله لعاصم يوم أصيب؛ فأخبر رسول الله ﷺ أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا منه بشيء يعرف، وكان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله على عاصم مثلالظلة من الدبر (¬١)، فحمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا. أخرجه البخاري (¬٢). وقال موسى بن عقبة، وغير واحد: بعث رسول الله ﷺ عاصم بن ثابت وأصحابه عينا له، فسلكوا النجدية، حتى إذا كانوا بالرجيع. فذكروا القصة. قال موسى: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة منهم: عاصم، وخبيب، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق - حليف لبني ظفر - وخالد ابن البكير الليثي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي؛ حليف حمزة. وساق حديثهم (¬٣). وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬٤)، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من عضل والقارة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة بعد أحد فقالوا: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك ليفقهونا في الدين ويقرئونا القرآن، فبعث رسول الله ﷺ معهم خبيب بن عدي. قال ابن إسحاق: بعث معهم ستة، أمر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وسماهم كما قال موسى. قال ابن إسحاق: فخرجوا مع القوم، حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدء (¬٥) - غدروا بهم. فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم، فقالوا لهم: والله ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم. فأما مرثد، وعاصم، وابن البكير فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا. ثم قتلوا، وأرادت هذيل أخذ رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على عاصم لتشربنفي قحفه الخمر، فمنعته الدبر، فانتظروا ذهابها عنه، فأرسل الله الوادي فحمل عاصما فذهب به. وقد كان عاصم أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تنجسا. وأسروا خبيبا، وابن الدثنة، وعبد الله بن طارق، ثم مضوا بهم إلى مكة ليبيعوهم. حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله يده من القران ثم أخذ سيفه واستأخر عن القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران (¬١). وقال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٢)، حدثني يحيى، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عقبة بن الحارث، سمعته يقول: ما أنا والله قتلت خبيبا، لأنا كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة، ثم طعنه بها حتى قتله. ثم ذكر ابن إسحاق (¬٣) أن خبيبا قال: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا … قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وكلهم مبدي العداوة جاهد … علي لأني في وثاق مضيع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي … وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي … فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع وقد خيروني الكفر والموت دونه … وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت، إني لميت … ولكن حذاري جحم نار ببلقع ووالله لم أحفل إذا مت مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي فلست بمبد للعدو تخشعا … ولا جزعا إني إلى الله مرجعي وقال يونس بن بكير، وجعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل، حدثني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه حدثه عن جده، وكان النبي ﷺ بعثهعينا؛ قال: فجئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع بالأرض، ثم اقتحمت فانتبذت قليلا، ثم التفت فلم أر خبيبا، فكأنما ابتلعته الأرض. زاد جعفر بن عون: فلم تذكر لخبيب رمة حتى الساعة (¬١).

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 793, entry [130]7,539 chars
    غزوة الرَّجيع [٢] وهي في صفر من السّنة الرابعة، فيما ورَّخه الواقدي [٣] . وقال: هي عَلَى سبعة أميال من عُسْفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عَنْ أبي الأسود قَالَ: بَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أصحابَ الرَّجيع عيونًا إلى مكة ليُخْبِروه [٤] . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أ…
    ▸ expand full passage (7,539 chars)
    غزوة الرَّجيع [٢] وهي في صفر من السّنة الرابعة، فيما ورَّخه الواقدي [٣] . وقال: هي عَلَى سبعة أميال من عُسْفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عَنْ أبي الأسود قَالَ: بَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أصحابَ الرَّجيع عيونًا إلى مكة ليُخْبِروه [٤] . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيَّ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّاة، بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ. فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ، فَقَالُوا، نَوَى يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ. فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ [٥] فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا- فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. قال عاصم: أما أنا فو الله لا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ مُشْرِكٍ، اللَّهمّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سبعةمِنْ أَصْحَابِهِ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةٌ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ: خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ [١] ، وَآخَرُ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قُسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلاءِ أُسْوةٌ. يُرِيدُ الْقَتْلَى. فَجَرُّوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، وانطلقوا بخبيب، وزيد، حتى باعوهما بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا. وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ. فَلَبِثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يُسْتَحَدُّ بِهَا لِلْقَتْلِ فَأَعَارَتْهُ. فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، والله لقد وجدته يكل قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا. فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ: دَعُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: والله لولا أن تحسبوا أنّ ما بِي جَزَعٌ مِنَ الْقَتْلِ لَزِدْتُ، اللَّهمّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا [٢] ، وَقَالَ: فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أيّ جنب كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإله، وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو مُمَزَّعِ [٣] ثُمَّ قَامَ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الحارث فقتله.وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا، الصَّلاةَ. وَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فأخبر رسول الله ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ. وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَأْتُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ [١] ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَصْحَابَهُ عَيْنًا لَهُ، فَسَلَكُوا النَّجْدِيَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّجِيعِ، فَذَكَرُوا الْقِصَّةَ [٣] . قَالَ مُوسَى: وَيُقَالُ: كَانَ أَصْحَابُ الرَّجِيعِ سِتَّةً مِنْهُمْ: عَاصِمٌ، وَخُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ- حَلِيفٌ لِبَنِي ظَفَر- وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيّ، وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ، حَلِيفُ حَمْزَةَ. وَسَاقَ حَدِيثَهُمْ [٤] . وَقَالَ يُونُسُ، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ [٥] قدموا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أُحُدٍ فَقَالُوا: إِنَّ فِينَا إِسْلامًا، فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ لِيُفَقِّهُونَا فِي الدِّينِ وَيُقْرِئُونَا الْقُرْآنَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ خُبَيْبُ بْنُ عديّ [٦] .قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بَعَثَ مَعَهُمْ سِتَّةً، أَمَّرَ عَلَيْهِمْ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، [١] وَسَمَّاهُمْ كَمَا قَالَ مُوسَى. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَخَرَجُوا مَعَ الْقَوْمِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الرَّجِيعِ- مَاءٌ لِهُذَيْلٍ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ عَلَى صُدُورِ الْهدأة [٢]-، غَدَرُوا بِهِمْ. فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا، فَلَمْ يَرُع الْقَوْمَ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إِلا الرِّجَالُ بِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ لِيُقَاتِلُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَكُمْ عَلَيْنَا عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لا نَقْتُلَكُمْ. فَأَمَّا مَرْثَدٌ، وَعَاصِمٌ، وَابْنُ الْبُكَيْرٍ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلا عَقْدًا أَبَدًا. وَأَرَادَتْ هُذَيْلٌ أَخْذَ رَأْسِ عَاصِمٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ قَدْ نَذَرَتْ حِينَ أَصَابَ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ، لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى عَاصِمٍ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ، فَمَنَعَتْهُ الدَّبْرُ، فَانْتَظَرُوا ذِهَابَهَا عَنْهُ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَحَمَلَ عَاصِمًا فَذَهَبَ بِهِ [٣] . وَقَدْ كَانَ عَاصِمٌ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدًا أَنْ لا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ وَلا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا تَنَجُّسًا. وَأَسَرُوا خُبَيْبًا، وَابْنَ الدَّثِنَةِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَارِقٍ، ثُمَّ مَضَوْا بِهِمْ إِلَى مَكَّةَ لِيَبِيعُوهُمْ. حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالظَّهْرَانِ انتزاع [٤] عَبْدُ اللَّهِ يَدَهُ مِنَ الْقِرَانِ [٥] ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَاسْتَأْخَرَ عَنِ الْقَوْمِ، فَرَمَوْهُ [٦] بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قتلوه، فقبره بالظّهران [٧] .وقال البكّائيّ، عَنِ ابن إسحاق [١] ، حدّثني يحيى، عَنْ أبيه عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبير، عَنْ عُقْبَةَ بن الحارث، سَمِعْتُهُ يَقْولُ: ما أنا والله قتلتُ خُبَيْبًا، لأنا كنتُ أصغر من ذَلِكَ، ولكن أبا مَيسْرة أخا بني عبد الدّار أخذ الحرْبَةَ فجعلها في يدي، ثُمَّ أخذ بيدي وبالحربة، ثُمَّ طعنه بِهَا حتى قتله. ثُمَّ ذكر ابن إسحاق أنّ خبيبًا قَالَ: لقد جَمَّع الأحزابُ حولي وألَّبُوا ... قبائلَهم واستجمعوا كلّ مجمَّعِ فكلّهم [٢] مُبْدِي العداوةَ جاهدٌ [٣] ... عليَّ لأنّي في وثاق مضيعِ [٤] وقد جمعوا [٥] أبناءَهم ونساءَهم ... وقُرِّبَتْ من جذعٍ طويلٍ مُمَنَّعِ إلى الله أشكو غُرْبَتي ثُمَّ كُرْبَتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبّرني [٦] على ما يرادني [٧] ... فقد بضّعوا لحمي وقد ياس [٨] مطمعي وذلك في ذاتِ الِإلهِ وإنْ يشأْ ... يُبارِكْ عَلَى أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ وقد خيّروني الكفَر والموتُ دُونه ... وقد هملتْ عَيْناي من غير مَجْزَع [٩] وما بي حِذارُ الموتِ، إنّي لميّت ... ولكن حذاري جحم نار ببلقع [١٠]وو الله ما أرجو إذا متُّ مسلِمًا ... عَلَى أيّ جنبٍ كان في الله مَصْرَعي [١] فلست بمُبدٍ للعدوّ تَخَشُّعًا ... ولا جَزَعًا إنّي إلى الله مرجعي وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَهُ عَيْنًا، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ فَرَقِيتُ فِيهَا وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الْعُيُونَ، فَأَطْلَقْتُهُ فَوَقَعَ بِالأَرْضِ، ثُمَّ اقْتَحَمْتُ فَانْتَبَذْتُ قَلِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا، فَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الأَرْضُ. زَادَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: فَلَمْ يُذْكَرْ لِخُبَيْبٍ ﵁ رِمَّةٌ حَتَّى السَّاعَةِ [٢] .

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 404, entry [73]5,036 chars
    غزوة الرجيع: وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي، وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود، قال: بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أخبرني عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط…
    ▸ expand full passage (5,036 chars)
    غزوة الرجيع: وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي، وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود، قال: بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أخبرني عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة؛ بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام. فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم التمر، فقالوا: نوى يثرب، فاتبعوا آثارهم. فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى قردد، أي: فدفد من الأرض فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا -فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة مشرك، اللهم أخبر عنا نبيك. فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة من أصحابه، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق: خبيب، وزيد بن الدثنة، وآخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة. يريد القتلى فجروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب، وزيد، حتىباعوهما بمكة بعد وقعة بدر. فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا. وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر. وفائدة: قال الدمياطي: هذا وهم، ما شهد خبيب بن عدي الأوسي بدرا ولا قتل الحارث بن عامر، إنما الذي شهدها وقتله هو خبيب بن أساف الخزرجي. رجعٌ، قال: فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل فأعارته. فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد رأيته، أو وجدته، يأكل قطفا من عنب وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم: دعوني أركع ركعتين. فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من القتل لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، وقال: فلست أبالي حين أقتل مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قال إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم، قتل صبرا، الصلاة. واستجاب الله لعاصم يوم أصيب، فأخبر رسول الله ﷺ أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا منه بشيء يعرف، وكان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا. أخرجه البخاري (¬١).وقال موسى بن عقبة، وغير واحد: بعث رسول الله ﷺ عاصم بن ثابت وأصحابه عينا له، فسلكوا النجدية، حتى إذا كانوا بالرجيع فذكروا القصة. قال موسى: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة منهم: عاصم وخبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق -حليف لبني ظفر- وخالد بن البكير الليثي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي؛ حليف حمزة. وساق حديثهم. وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من عضل والقارة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة بعد أحد، فقالوا: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك ليفقهونا في الدين ويقرئونا القرآن، فبعث رسول الله ﷺ معهم خبيب بن عدي. قال ابن إسحاق: بعث معهم ستة، أمر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي. وسماهم كما قال موسى. قال ابن إسحاق: فخرجوا مع القوم، حتى إذا كانوا على الرجيع -ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدء- غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم. فقالوا لهم: والله ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم. أما مرثد، وعاصم، وابن البكير فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا. وأرادت هذيل أخذ رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على عاصم لتشربن في قفحه الخمر، فمنعته الدبر، فانتظروا ذهابها عنه، فأرسل الله الوادي فحمل عاصما فذهب به. وقد كان عاصم أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تنجسا. وأسروا خبيبا وابن الدثنة وعبد الله بن طارق ثم مضوا بهم إلى مكة ليبيعوهم، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله يده من القران ثم أخذ سيفه واستأخر عن القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بالظهران. وقال البكائي، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عقبة بن الحارث سمعته يقول: ما أنا والله قتلت خبيبا، لأنا كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة، ثم طعنه بها حتى قتله.ثم ذكر ابن إسحاق أن خبيبا قال: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا … قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وكلهم مبدي العداوة جاهد … علي لأني في وثاق مضيع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي … وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي … فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع وقد خيروني الكفر والموت دونه … وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت إني لميت … ولكن حذاري جحم نار ببلقع ووالله لم أحفل إذا مت مسلما … على أي جنب كان في الله مصرعي فلست بمبد للعدو تخشعا … ولاجزعا إني إلى الله مرجعي وقال يونس بن بكير، وجعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل: حدثني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه حدثه عن جده، وكان النبي ﷺ بعثه عينا؛ قال: فجئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع بالأرض، ثم اقتحمت فانتبذت قليلا، ثم التفت فلم أر خبيبا، فكأنما ابتلعته الأرض. زاد جعفر بن عون: فلم تذكر لخبيب رمة حتى الساعة.

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 580, entry [86]5,054 chars
    غزوة الرجيع: وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي، وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود، قال: بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أخبرني عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط…
    ▸ expand full passage (5,054 chars)
    غزوة الرجيع: وهي في صفر من السنة الرابعة، فيما ورخه الواقدي، وقال: هي على سبعة أميال من عسفان. فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود، قال: بعث رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع عيونا إلى مكة ليخبروه. قال إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أخبرني عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري, فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة؛ بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام. فاقتصوا آثارهم, حتى وجدوا مأكلهم التمر، فقالوا: نوى يثرب، فاتبعوا آثارهم. فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى قردد، أي: فدفد من الأرض فأحاط بهمالقوم، فقالوا لهم: انزلوا -فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة مشرك, اللهم أخبر عنا نبيك. فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة من أصحابه، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق: خبيب، وزيد بن الدثنة، وآخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها, فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة. يريد القتلى فجروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب، وزيد، حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر. فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا. وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر. وفائدة: قال الدمياطي: هذا وهم، ما شهد خبيب بن عدي الأوسي بدرا ولا قتل الحارث بن عامر، إنما الذي شهدها وقتله هو خبيب بن أساف الخزرجي. رجعٌ, قال: فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل فأعارته. فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد رأيته، أو وجدته، يأكل قطفا من عنب وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم: دعوني أركع ركعتين. فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من القتل لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، وقال:فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قال إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم، قتل صبرا، الصلاة. واستجاب الله لعاصم يوم أصيب، فأخبر رسول الله ﷺ أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا منه بشيء يعرف، وكان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا. أخرجه البخاري. وقال موسى بن عقبة، وغير واحد: بعث رسول الله ﷺ عاصم بن ثابت وأصحابه عينا له، فسلكوا النجدية، حتى إذا كانوا بالرجيع فذكروا القصة. قال موسى: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة منهم: عاصم وخبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق -حليف لبني ظفر- وخالد بن البكير الليثي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي؛ حليف حمزة. وساق حديثهم. وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من عضل والقارة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة بعد أحد، فقالوا: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك ليفقهونا في الدينويقرئونا القرآن، فبعث رسول الله ﷺ معهم خبيب بن عدي. قال ابن إسحاق: بعث معهم ستة، أمر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي. وسماهم كما قال موسى. قال ابن إسحاق: فخرجوا مع القوم، حتى إذا كانوا على الرجيع -ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدء- غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم. فقالوا لهم: والله ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم. أما مرثد، وعاصم، وابن البكير فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا. وأرادت هذيل أخذ رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على عاصم لتشربن في قفحه الخمر، فمنعته الدبر، فانتظروا ذهابها عنه، فأرسل الله الوادي فحمل عاصما فذهب به. وقد كان عاصم أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تنجسا. وأسروا خبيبا وابن الدثنة وعبد الله بن طارق ثم مضوا بهم إلى مكة ليبيعوهم، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله يده من القران ثم أخذ سيفه واستأخر عن القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بالظهران. وقال البكائي، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى, عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عقبة بن الحارث سمعته يقول: ما أنا والله قتلتخبيبا، لأنا كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة، ثم طعنه بها حتى قتله. ثم ذكر ابن إسحاق أن خبيبا قال: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وكلهم مبدي العداوة جاهد ... علي لأني في وثاق مضيع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع وقد خيروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت إني لميت ... ولكن حذاري جحم نار ببلقع ووالله لم أحفل إذا مت مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي فلست بمبد للعدو تخشعا ... ولاجزعا إني إلى الله مرجعي وقال يونس بن بكير، وجعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل: حدثني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه حدثه عن جده، وكان النبي ﷺ بعثه عينا؛ قال: فجئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع بالأرض، ثم اقتحمت فانتبذت قليلا، ثم التفت فلم أر خبيبا، فكأنما ابتلعته الأرض. زاد جعفر بن عون: فلم تذكر لخبيب رمة حتى الساعة.