ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1040, entry [150]7,258 chars
ذكر بقية ما كان في السنة الثانية من سني الهجرة ومن ذلك ما كان من صرف الله ﷿ قبلة المسلمين من الشامإلى الكعبة، وذلك في السنة الثانية من مقدم النبي ص المدينة في شعبان. واختلف السلف من العلماء في الوقت الذي صرفت فيه من هذه السنة، فقال بعضهم- وهم الجمهور الأعظم: صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر…
▸ expand full passage (7,258 chars)ذكر بقية ما كان في السنة الثانية من سني الهجرة ومن ذلك ما كان من صرف الله ﷿ قبلة المسلمين من الشامإلى الكعبة، وذلك في السنة الثانية من مقدم النبي ص المدينة في شعبان. واختلف السلف من العلماء في الوقت الذي صرفت فيه من هذه السنة، فقال بعضهم- وهم الجمهور الأعظم: صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله ص المدينة. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي- في خبر ذكره- عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي ص: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا قدم النبي ص الْمَدِينَةَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ، كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ مَا يُؤْمَرُ، وَكَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بيت المقدس، فنسختها الكعبه، وكان النبي ص يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قِبَلَ الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ» ، الآيَةَ. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق قال صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله ص المدينة. وحدثت عن ابن سعد، عن الواقدي مثل ذلك وقال: صرفت القبلة في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبانقال أبو جعفر: وقال آخرون: إنما صرفت القبلة إلى الكعبة لستة عشر شهرا مضت من سني الهجرة. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الآمِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المقدس، ورسول الله ص بمكة قبل الهجره، وبعد ما هاجر رسول الله ص صلى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وُجِّهَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: استقبل النبي ص بَيْتَ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ يَهُودَ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَيْنَ قِبْلَتُهُمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ! فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ص، وَرَفَعَ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ» الآيَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فُرِضَ- فِيمَا ذُكِرَ- صَوْمُ رَمَضَانَ وَقِيلَ: إِنَّهُ فرض في شعبان منها وكان النبي ص حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، رَأَى يَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي غَرَّقَ اللَّهُ فِيهِ آلَ فِرْعَوْنَ، وَنَجَّى مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصَوْمِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهُوَفِيهَا أَمَرَ النَّاسَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَقِيلَ ان النبي ص خَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ. وَفِيهَا خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةَ الْعِيدِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خَرْجَةٍ خَرَجَهَا بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى لِصَلاةِ الْعِيدِ وَفِيهَا- فِيمَا ذُكِرَ- حُمِلَتِ الْعَنْزَةُ لَهُ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى إِلَيْهَا، وَكَانَتْ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ- كَانَ النَّجَاشِيُّ وَهَبَهَا لَهُ- فَكَانَتْ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الأَعْيَادِ، وَهِيَ الْيَوْمَ فِيمَا بَلَغَنِي عِنْدَ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ الكبرى بين رسول الله ص وَالْكُفَّارِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْهَا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ يَوْمَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رمضان. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا لَيْلَةُ بَدْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُجَيْرٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّ صَبِيحَتَهَا كَانَتْ صَبِيحَةَ بَدْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ لا يُحْيِي لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كَمَا يُحْيِي لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيُصْبِحُ وَجْهَهُ مُصْفَرًّا مِنْ أَثَرِ السَّهَرِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَّقَ فِي صَبِيحَتِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ حُجَيْرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْتَمِسُوهَا فِي سَبْعَ عَشْرَةَ وتلا هذه الآية: «يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» ، يَوْمُ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أخبرنا محمد بن عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَتْ بَدْرٌ صَبِيحَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. قَالَ الْحَارِثُ: قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِصَالِحٍ، فَقَالَ: هَذَا أَعْجَبُ الأَشْيَاءِ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا شَكَّ فِي هَذَا، إِنَّهَا صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ: وَسَمِعْتُ عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رُومَانَ يقولان ذلك قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ صالح: يا بن أَخِي، وَمَا تَحْتَاجُ إِلَى تَسْمِيَةِ الرِّجَالِ فِي هَذَا! هَذَا أَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ، مَا يَجْهَلُ هَذَا النِّسَاءُ فِي بُيُوتِهِنَّ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ وَعَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ السَّهَرِ، وَيَقُولُ: فَرَّقَ اللَّهُ فِي صَبِيحَتِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَعَزَّ فِي صُبْحِهَا الإِسْلامَ، وَأَنْزَلَ فِيهَا الْقُرْآنَ، وَأَذَلَّ فِيهَا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ. وَكَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى ابن وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو طالب، عن ابى عون محمد ابن عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ [قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: كَانَتْ لَيْلَةُ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى، الْجَمْعانِ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ] . وَكَانَ الَّذِي هَاجَ وَقْعَةَ بَدْرٍ وَسَائِرَ الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ الله ص وَبَيْنَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ- فِيمَا قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ- مَا كَانَ مِنْ قَتْلِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَمْرو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ